في يوم الكتاب العالمي
ما زلتُ أحفظ قول أبو الطيب المتنبي:
أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ
وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابُ
والدُّنى: جمعُ دُنيا.
والسَّرج: ما يُوضَع على ظهر الحصان لثبات الراكب وراحته عند الحركة أو السير السريع، وهو بمثابة المقعد أو الكرسي بلغة العصر.
والسابح: الفرسُ السريع.
والمقصود بذلك الإقدامُ في ميادين القتال، وفيه معنى الشجاعة التي عُرف بها المتنبي، فكأنَّ أعزَّ مكانٍ عنده هو موضع الفروسية ساعة اشتداد الوغى وتوسُّط الصفوف.
ويقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
أنا من بدَّلَ بالكتبِ الصحابا
لم أجدْ لي وافيًا إلا الكتابا
وفي بعض الروايات:
أنا من بدَّلَ بالصحبِ الكتابا
لم أجدْ لي صاحبًا إلا الكتابا
والأولُ أصحُّ وأبلغُ في الدلالة.
وهكذا ظلَّ الكتابُ خيرَ أنيسٍ للروح، ورفيقًا لا يخون، ومصدرًا للنور والمعرفة، يُغذّي العقل ويُهذّب الوجدان، ويمنح صاحبه قدرةً على السفر عبر الأزمنة والأمكنة دون عناء.
كلُّ عامٍ ونحن بخير، ما زلنا على درب الإبداع والكتابة، نحمل الكلمة رسالةً، ونصوغ بها حياةً أعمق وأجمل.













