azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
No Result
View All Result
مجلة أزهار الحرف الإلكترونية
Home مقالات

مسجد أحمد بن طولون /د.زبيدة الفول

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
مايو 24, 2026
in مقالات
0
SHARES
14
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

مسجد احمد بن طولون – القاهرة.

حينَ وطئتُ عتبةَ مسجد أحمد بن طولون شعرتُ أنّني لا أدخل مسجدًا، بل أعبر بوابةً سرّيّة نحو زمنٍ آخر؛ زمنٍ ما تزالُ فيه الحجارةُ تحفظُ نبضَ السلاطين، وتتنفّسُ الأقواسُ فيه رائحةَ القرون.
كان المساءُ ينسدلُ على القاهرة كعباءةِ درويشٍ متعب، بينما وقف المسجدُ أمامي شامخًا، كشيخٍ حكيمٍ أرهقته الحكايات ولم تُرهقه السنون.

تقدّمتُ نحوه بذهولِ طفلةٍ رأت البحرَ لأوّل مرّة، وهمستُ:
— يا سيّدَ المآذن، كم عمرك؟ ولماذا تبدو كأنّكَ أكبرُ من الوقت؟

فاهتزّتْ جدرانهُ العتيقةُ كأنّها تستيقظُ من سباتٍ طويل، وقال بصوتٍ يشبهُ خشوعَ المؤذّنين:
— وُلدتُ من حلمِ رجلٍ اسمه أحمد بن طولون، حين أراد لمصرَ أن ترتدي ثوبَ استقلالها بعد طولِ تبعيّة.
جاءني سنةَ 263 للهجرة، وغرسني فوق “جبل يشكر” كمن يغرسُ قلبًا في صدرِ مدينة.
قال: “أريدُ مسجدًا إن احترقت مصرُ بقي، وإن غرقت بقي.”
فشيّدني من الطوبِ والجصّ، لا من خشبٍ تأكله النيران، وجعلني فوق ربوةٍ تعلو على الماء، كأنّه كان يبني نجاةً لا بناءً.

أطرقتُ مأخوذةً، وتأمّلتُ أقواسه الممتدّة كأذرعِ أمٍّ تحتضنُ العابرين، ثم سألته:
— ولماذا تبدو مختلفًا عن مساجد القاهرة؟ كأنّ روحًا عراقيةً تسكنُ ملامحك؟

فضحكتْ مئذنتهُ الملويةُ ضحكةَ حكيمٍ يعرفُ أسرارَ الجهات، وقال:
— لأنّ روحي عبرتْ من سامرّاء.
أنا ابنُ العمارة العباسية، أحملُ ذاكرةَ العراقِ في أقواسي، وأحملُ قلبَ مصرَ في محرابي.
أتظنينَ أنّ الأبنيةَ حجارة؟
كلُّ بناءٍ هو سلالةُ أرواحٍ تتنقّلُ بين المدن.

رفعتُ بصري إلى مئذنته الحلزونية، فبدتْ كأنّها إصبعُ نورٍ يكتبُ على السماء سورةَ الخلود، فقلتُ:
— وهذه المئذنة؟ لماذا تلتفُّ حول نفسها كدرويشٍ في حضرة العشق؟

فأجابني:
— لأنّ الطريقَ إلى الله ليس مستقيمًا دائمًا؛ أحيانًا نصعدُ إليه بالالتفاف حول ذواتنا، بالدوران حول خوفنا، وبالتحرّر من أثقال الأرض.
سلّمي الخارجي ليس حجارةً فقط، بل رحلةُ روحٍ تصعدُ من التراب إلى النور.

أحسستُ عندها أنّني لا أحاور مسجدًا، بل أحاورُ التاريخَ نفسه؛ ذلك الكائنُ العجيبُ الذي يموتُ فيه البشرُ وتبقى ظلالُهم معلّقةً على الجدران.

قلتُ له:
— وكيف بقيتَ وحدكَ بينما اندثرت مدينةُ القطائع؟

فأجابني بصوتٍ مغموسٍ بالحكمة:
— لأنّ المدنَ التي تُبنى على السلطة تزول، أمّا التي تُبنى على الروح فتبقى.
سقطتِ الدولةُ الطولونية، وتبعثرتْ قصورها كرمادٍ في مهبِّ الزمن، لكنّني بقيتُ لأنّ الدعاءَ أطولُ عمرًا من العروش.

ثم سكتَ قليلًا…
وكان الصمتُ داخله أبلغَ من الكلام؛ صمتٌ يشبهُ تأمّلَ نبيٍّ في كهفِ الضوء.

تابعتُ السيرَ في صحنه الواسع، وكانت الشمسُ تتسلّلُ عبر الأقواس مثل آياتٍ ذهبيّة، فشعرتُ أنّ المكانَ لا يُضاء بالنور، بل بالذاكرة.
كلُّ حجرٍ فيه كان يشبهُ ناسكًا عجوزًا يسبّحُ منذ ألفِ عام، وكلُّ زاويةٍ كانت تحملُ رائحةَ الساجدين الذين مرّوا من هنا ثم غابوا، تاركين أرواحهم معلّقةً في الهواء.

قلتُ للمسجد:
— أخبرني… أما تعبتَ من حملِ القرون؟

فقال:
— التعبُ يصيبُ البشر، أمّا الأمكنةُ التي تسكنها المحبّةُ فتتحوّلُ إلى يقين.
أنا لستُ مسجدًا فقط، بل شاهدٌ على أنّ الزمنَ لا يهزمُ ما بُني بالروح.

خرجتُ من عنده، لكنّي شعرتُ أنّ شيئًا مني بقي هناك؛ ربّما قلبي، وربّما دهشتي الأولى.
وحين التفتُّ إليه للمرّة الأخيرة، بدا لي كأنّه شيخٌ جليلٌ يقفُ في قلب القاهرة، يرفعُ مئذنتهُ نحو السماء، ويهمسُ للأيّام:

“تمرّ الدولُ كغيمٍ عابر…
ويبقى ما كُتبَ بالحجرِ واليقين.

Post Views: 279

اقرأ أيضاً

فلورا بروفينا: صوت كوسوفا الإنساني بين الطب والشعر والمقاومة الوطنية. بقلم: الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
مقالات

فلورا بروفينا: صوت كوسوفا الإنساني بين الطب والشعر والمقاومة الوطنية. بقلم: الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

سبتمبر 15, 2026
حين تتحول الصحافة إلى منبر للادعاءات بقلم الإعلامي الدكتور.وجدي صادق
مقالات

حين تتحول الصحافة إلى منبر للادعاءات بقلم الإعلامي الدكتور.وجدي صادق

سبتمبر 12, 2026
أين ذهبت تلك الألوان /رحاب هاني
مقالات

أين ذهبت تلك الألوان /رحاب هاني

سبتمبر 11, 2026
احتفاء بالمفاهيمية والجماليات المعاصرة بقلم فوزية جعيدي
مقالات

احتفاء بالمفاهيمية والجماليات المعاصرة بقلم فوزية جعيدي

سبتمبر 10, 2026
هل سنعود إلى المناطق المصنفة حمراء /سارة حاطوم
مقالات

هل سنعود إلى المناطق المصنفة حمراء /سارة حاطوم

سبتمبر 9, 2026
لقاء الوفاء والذاكرة: من اللقاء الأول إلى مساندة قضية كوسوفا بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
مقالات

لقاء الوفاء والذاكرة: من اللقاء الأول إلى مساندة قضية كوسوفا بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

سبتمبر 9, 2026

آخر ما نشرنا

الأديبة منى محمد محي الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الصحفية جميلة بندر

الأديبة منى محمد محي الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الصحفية جميلة بندر

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 16, 2026
0

طيفك مر من هنا / جولي لوبيهان

طيفك مر من هنا / جولي لوبيهان

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 16, 2026
0

فلورا بروفينا: صوت كوسوفا الإنساني بين الطب والشعر والمقاومة الوطنية. بقلم: الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

فلورا بروفينا: صوت كوسوفا الإنساني بين الطب والشعر والمقاومة الوطنية. بقلم: الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 15, 2026
0

نُبوءةُ الطِّينِ المـُقدّس/د.زبيدة الفول

نُبوءةُ الطِّينِ المـُقدّس/د.زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 15, 2026
0

الشاعرة السورية مريم كدر لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الشاعرة غادة الحسيني

الشاعرة السورية مريم كدر لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الشاعرة غادة الحسيني

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 15, 2026
0

مدار القلب/د.زبيدة الفول

مدار القلب/د.زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 15, 2026
0

الأكثر قراءة اليوم

الأديبة منى محمد محي الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الصحفية جميلة بندر

الأديبة منى محمد محي الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الصحفية جميلة بندر

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 16, 2026
0

د. مصطفى الجبوري: بصمة شعرية عراقية بقلم أ. د. بكر إسماعيل الكوسوفي

د. مصطفى الجبوري: بصمة شعرية عراقية بقلم أ. د. بكر إسماعيل الكوسوفي

by ناصر رمضان عبد الحميد
أكتوبر 11, 2025
0

رانيا عبد الرحمن /ثنايا مسمعي

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 23, 2022
0

جميع المقالات في هذا الموقع تعبّر عن رأي وفكر كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن سياسة وتوجهات الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع أزهار الحرف © لعام 2026
BY : RefSam

No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات