ليس الشكرُ دائمًا كلماتٍ تُقال،
فبعضُ الامتنانِ يشبهُ نهرًا من نورٍ يعجزُ الحرفُ عن احتوائه، ويقفُ البيانُ على ضفافه مبهورًا كطفلٍ رأى السماءَ لأولِ مرة.
لهذا أتوجّهُ بقلبي قبل قلمي إلى ناصر رمضان عبدالحميد، رئيسِ ملتقى الشعراء العرب،
ذلك الذي لم يكن مجرّد داعمٍ لمسيرتي، بل كان كقنديلٍ عُلّق في عتمةِ الطريق، فصار للحلمِ بابٌ، وللتعبِ جناحان.
لقد عدتُ من مصر، ولم أعدْ وحدي…
عدتُ وأصابعي تمسكُ بتسعةِ كتبٍ كأنّها تسعةُ كواكبَ اقتطعتها الروحُ من مجرّةِ التعب، وحملتها إليّ يدٌ تعرفُ كيف تُنقذُ الأحلامَ من الغرق.
كانت كتبي تمشي معي كأطفالٍ عادوا أخيرًا إلى حضنِ أمّهم، بينما كانت القاهرةُ تلوّحُ خلفي بأشرعةِ الضوء، وكأنّ النيلَ نفسهُ يبتسمُ لهذه العودة.
أيُّ امتنانٍ يمكنه أن يصفَ رجلًا آمنَ بالكلمةِ حتى منحها وطنًا؟
وأيُّ لغةٍ تستطيعُ أن تفسّرَ كيف يتحوّلُ الدعمُ إلى شجرةِ ياسمينٍ تظلّلُ قلبَ شاعرٍ أنهكتهُ المنافي؟
لقد كان الدكتور ناصر رمضان يشبهُ نافذةً تُفتحُ في جدارِ المستحيل،
ويشبهُ ذلك الحكيمَ الذي يلتقطُ من تعبِ الآخرين نجومًا، ثم يعيدُها إليهم تيجانًا من ضوء.
فكلُّ الشكرِ الذي أعرفه لا يكفي،
وكلُّ الحروفِ تبدو صغيرةً أمام هذا الجميل الكبير…
لكنّ القلبَ حين يفيض، يكتبُ اعترافَه على هيئةِ دعاء:
دامَ لكَ هذا النبلُ الذي يجعلُ الآخرين أكثر قدرةً على التحليق،
ودامَ حضورُك جسرًا تعبرُ عليه الأحلامُ نحو الضوء













