احتفاء بالمفاهيمية والجماليات المعاصرة: افتتاح باهر للمهرجان الدولي للتركيبات الفنية والأداء المعاصر بالدار البيضاء
شهد المركز الأمريكي للفنون (The American Arts Center) بقلب مدينة الدار البيضاء، مساء اليوم الأربعاء 09 سبتمبر 2026، افتتاح فعاليات المهرجان الدولي للتركيبات الفنية والأداء المعاصر (Festival International des Installations Artistiques et des Performances Contemporaines)، وسط حضور نخبوي وازن ضمّ قامات من الفكر والفن، وجمعا غفيرا من شغوفي الفن المعاصر، ليشكل الافتتاح محطة استثنائية وبصمة فارقة في المشهد الثقافي الوطني والدولي.
يأتي هذا المهرجان المنظم من طرف جمعية ARKANE لترقية الفن والحفاظ على التراث، وبدعم رسمي من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ليعيد صياغة العلاقة بين الفضاء المعماري والعمل الفني والجمهور. فمنذ اللحظات الأولى للافتتاح، اتضح أن المعرض لا يكتفي بعرض القطع الفنية داخل الجدران المغلقة، بل يحول الفضاء كاملا إلى بيئة حية تتنفس بالأفكار الرؤيوية، وتطرح أسئلة وجودية وجمالية متعددة الابعاد.
تتميز هذه الدورة التي تمتد إلى غاية 22 سبتمبر الجاري، بتوليفة احترافية تجمع تجارب تشكيلية وبصرية متفردة عبر وسائل تعبيرية تتجاوز القوالب الكلاسيكية؛ حيث تتشابك التركيبات الفضائية (Installations) مع الأداء الفني الحركي (Performances)، والتصوير الفوتوغرافي، وتصميم النسيج، والنحت المعاصر.
وجاءت أعمال الفنانين المشاركين لتكرس حوارا بصريا وثقافيا عابرا للجغرافيا والوسائط:
تتلاقى في المعرض اللمسات المفاهيمية والتعبيرية عبر أعمال فوزية جعيدي التي تمزج بين البحث الجمالي وتصميم النسيج والتشكيل الأكاديمي، إلى جانب البصمات الرؤيوية للفنان المعاصر عبد الرحمن وردان الذي يجسد من خلال أشكاله النحتية وتركيباته الفضائية عمق التجربة البصرية.
وتكتمل أركان هذه التجربة الشاملة بالحضور الإبداعي لكل من: ثريا بلكناوي (في النحت والخزف)، فاطمة بوسعيد (في التشكيل والنحت)، فرح الشاوي (في التصوير والتصميم)، ماري إديث شارني روبين (في التطريز والتركيب والأداء)، عثمان العلوي (في الفوتوغرافيا والبصريات)، فاليري هيربان (في النحت والتصوير)، إلهام العراقي العمراني (في النحت والتركيب البصري)، لحسن ناتيج (في التصوير والنحت والتصميم)، رشيد رفيق (في الأداء والتركيب)، عمر سعدون (في الرسم والأداء وفنون الفيديو)، ومايا إيناس توام (في الفوتوغرافيا والتركيبات البصرية).
نجاح جماهيري ونقدي يكرس مكانة العاصمة الاقتصادية
أشاد الحاضرون والتنظيم بمستوى الإخراج الفني والدقة التنظيمية التي شهدها حفل الافتتاح، حيث خلق الأداء الفني المباشر والتركيبات التفاعلية حالة من الجذب الوجداني والتأمل العميق لدى الزوار. ولم يكن النجاح مقتصرا على الإقبال الجماهيري الغفير، بل تجسد في النقاشات الفكرية والنقدية التي دارت في جنبات المعرض حول دور الفن المعاصر في إعادة تعريف التراث والتأثير في الوعي الجمعي.
إن النجاح الباهر لهذا الافتتاح يكرس الدار البيضاء كمركز إقليمي ودولي ينبض بالإبداع المعاصر، ويكشف عن الدور المحوري الذي تلعبه المبادرات الثقافية الجادة في بناء جسور التواصل الإنساني عبر لغة الفن العالمية.













