azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
No Result
View All Result
مجلة أزهار الحرف الإلكترونية
Home مقالات

الأستاذ الدكتور طه أبو كريشة وكوسوفا: جسرٌ علميٌّ وحضاريّ بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
أكتوبر 1, 2026
in مقالات
0
SHARES
0
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة وكوسوفا: عالمٌ أزهريٌّ وجسرٌ علميٌّ وحضاريٌّ بين كوسوفا ومصر

بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
E-mail: [email protected]
الراحل الدكتور طه أبو كريشة: قامة أزهرية ورائدٌ للنقد الأدبي الحديث (1937–2018)
في ذكرى وفاة الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة (1 أكتوبر عام 2018م)، نحتفي بسيرة عالم أزهري جليل ومربٍّ فاضل شغل عضوية هيئة كبار العلماء ونيابة رئاسة جامعة الأزهر. ترك الراحل أثراً نقدياً وفكرياً بارزاً من خلال أبحاثه ومؤلفاته مثل “ميزان الشعر عند العقاد” و”النقد العربي القديم بين المذاهب النقدية الحديثة”، حيث قدم منهجاً توفيقياً يجمع بين الأصالة والمعاصرة. ولم تقتصر رسالته على ساحات العلم بالنقد والبلاغة، بل امتدت لتشمل الانشغال بقضايا الأمة والدفاع عنها، مشكّلاً جسراً علمياً وحضارياً بين الأزهر الشريف والعالم الإسلامي.
مقدمة
تحتل العلاقات العلمية والثقافية بين كوسوفا ومصر مكانةً متميزة في ذاكرة التواصل بين الشعوب، وقد كان للأزهر الشريف وعلمائه دور مهم في بناء جسور المعرفة والتفاهم بين العالم العربي والإسلامي وشعوب البلقان. وفي هذا السياق تبرز شخصية الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة بوصفها نموذجًا للعالم الأزهري الذي لم يحصر رسالته في مجال تخصصه العلمي والأدبي، بل اتسعت اهتماماته لتشمل قضايا الأمة، والتواصل الثقافي، وخدمة الإنسان، والدفاع عن القضايا التي رآها جديرة بالاهتمام والمؤازرة.
وتأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على مسيرة الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة العلمية والأدبية والتربوية، مع التركيز بصورة خاصة على علاقته بكوسوفا، وعلى اللقاء والتعاون الذي جمعه بالبروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي. فقد تحول هذا اللقاء من علاقة أستاذ بتلميذ إلى علاقة علمية وإنسانية وثقافية امتدت عبر سنوات، وأصبحت قضية كوسوفا إحدى المساحات التي ظهر فيها هذا التواصل بين العالم الأزهري والمثقف الكوسوفي. وقد تناول المقال أبعاد هذا الدور في المجالات الفكرية والأدبية والإعلامية والثقافية والدينية والعلمية والتاريخية والسياسية والدبلوماسية.
ولا تقتصر أهمية هذه الدراسة على استعراض المعلومات المتعلقة بسيرة أبي كريشة، وإنما تسعى كذلك إلى قراءة أثره العلمي والتربوي والإنساني، وإبراز ما مثله من نموذج في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين العلم والأخلاق، وبين الرسالة الأكاديمية والانفتاح على قضايا العالم الإسلامي. كما تكشف العلاقة بينه وبين البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي عن صورة من صور التواصل العلمي والحضاري بين مصر وكوسوفا، حيث أسهم الحوار بينهما في التعريف بالقضية الكوسوفية ومد جسور المعرفة بين الأزهر والبلقان.
وقد اكتمل البناء الوجداني لهذه الدراسة بإضافة قصيدة “الوفاء من كوسوفا إلى الأزهر ومصر”، التي كتبها البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي تخليدًا لذكرى أستاذه الراحل. فالقصيدة لا تأتي بوصفها نصًا شعريًا منفصلًا عن موضوع الدراسة، وإنما تمثل امتدادًا وجدانيًا لما وثقه المقال من علاقة علمية وإنسانية وثقافية؛ إذ تجعل من كوسوفا صوتًا للوفاء، ومن الأزهر ومصر فضاءً للعلم والتكوين والذكريات، وتحول العلاقة بين الأستاذ وتلميذه إلى رمز لجسر حضاري يصل بين شعبين وثقافتين.
ومن ثم، فإن الدراسة تجمع بين التوثيق والتحليل، وبين السيرة العلمية والقراءة الأدبية، وبين الذاكرة الشخصية والدلالة الحضارية؛ لتقدم صورة عن عالم أزهري ترك أثرًا في مجال النقد الأدبي والتعليم والثقافة، وامتد أثر علاقاته العلمية والإنسانية إلى خارج مصر، ليصل إلى كوسوفا والبلقان. وبذلك تصبح سيرة طه أبو كريشة مدخلًا لقراءة أوسع في دور العلم والعلماء في بناء جسور التواصل بين الأمم.
الفصل الأول: التكوين العلمي — من كُتّاب القرية إلى مدرجات الأزهر
1.1 الجذور والمنشأ
وُلد الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة في الثامن من مايو عام ١٩٣٧م بمدينة ديروط في محافظة أسيوط (صعيد مصر). وتُشكّل هذه النشأة الصعيدية — كما هي حال كثير من أعلام الفكر العربي الحديث — رصيدًا ثقافيًا مزدوجًا: من جهة، الانتماء إلى بيئة ريفية محافظة تُقدّر العلم الديني واللغة العربية تقديرًا خاصًا؛ ومن جهة أخرى، الاحتكاك المبكر بالمؤسسة الأزهرية التي كانت — ولا تزال — القناة الأساسية للحراك الاجتماعي عبر التعليم في صعيد مصر.
ينتمي أبو كريشة إلى أسرة مصرية متوسطة، وهو ما يعني أن مساره العلمي لم يكن مُيسَّرًا بامتياز اجتماعي، بل كان مُكتَسَبًا بالتفوق الدراسي. وهذا التفوق هو ما فتح له أبواب الأزهر الثانوي ثم الجامعي، وهو ما يشير إلى ذكاء مبكر وإلى انضباط علمي صقله النظام الأزهري منذ نعومة أظفاره.
1.2 المسار التعليمي: الأزهر من الثانوية إلى الدكتوراه
التحق أبو كريشة بالأزهر الشريف، وتدرّج في مراحله التعليمية:
– المرحلة الثانوية الأزهرية: حصل على الثانوية الأزهرية عام ١٩٥٧م.
– الليسانس: التحق بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وحصل على الليسانس عام ١٩٦١م، وكان الأول على دفعته.
– الماجستير: حصل على درجة الماجستير عام ١٩٧٠م بتقدير ممتاز، عن موضوع بعنوان “ميزان الشعر عند العقاد.”
– الدكتوراه: حصل على درجة الدكتوراه العالمية (الدكتوراه) عام ١٩٧٣م بمرتبة الشرف الأولى، عن موضوع بعنوان “النقد العربي القديم بين المذاهب النقدية الحديثة”.
تحليل المسار: ثمة ملاحظة منهجية مهمة في تدرّج أبي كريشة العلمي. فموضوع الماجستير (“ميزان الشعر عند العقاد”) يكشف عن انفتاح مبكر على النقد الأدبي الحديث، وتحديدًا على مدرسة عباس محمود العقاد — أحد أقطاب مدرسة الديوان — الذي كان له تأثير بالغ في تشكيل الوعي النقدي العربي في القرن العشرين. ثم جاء موضوع الدكتوراه (“النقد العربي القديم بين المذاهب النقدية الحديثة”) ليكشف عن الطموح المنهجي الأكبر: إقامة حوار نقدي بين التراث العربي النقدي والمذاهب النقدية الحديثة، وهو مشروع فكري لم يكن شائعًا في الأوساط الأزهرية في ذلك الوقت، بل كان يقتضي اطلاعًا واسعًا على النقد الغربي الحديث (المذاهب النفسية والاجتماعية والجمالية) إلى جانب التمكن من التراث النقدي العربي (من الجاحظ وابن قتيبة إلى قدامة بن جعفر وحازم القرطاجني).
الفصل الثاني: الأثر العلمي — في ميدان النقد الأدب
ي وبناء المنهج
2.1 مشروعه النقدي: “ميزان الشعر” بين العقاد وأبي كريشة
يُعدّ كتاب “في الأدب والنقد” و”النقد الأدبي الحديث” و”ميزان الشعر عند العقاد” من أبرز مؤلفاته في مجال النقد. والمتأمل في هذه الأعمال يلاحظ أن أبا كريشة لم يكن ناقلاً للمذاهب النقدية الغربية، ولا شارحًا أمينًا للتراث النقدي العربي فحسب، بل كان مُنظّرًا يحاول بناء منهج نقدي عربي معاصر يستفيد من التراث ومن الحداثة معًا.
إن مفهوم “ميزان الشعر” الذي تبنّاه أبو كريشة عن العقاد ليس مفهومًا جماليًا محضًا، بل هو مفهوم منهجي يعني القدرة على التمييز بين الجيد والرديء في الشعر وفق معايير موضوعية لا تخضع للذوق الفردي وحده. وقد طبّق أبو كريشة هذا المفهوم في دراساته عن الشعر الجاهلي والشعر العباسي والشعر الأندلسي، وهي الدراسات التي تجمع بين التحليل النصي الدقيق والربط بالسياق الثقافي والاجتماعي والمقارنة بالمذاهب النقدية الحديثة.
2.2 قضية “انتحال الشعر الجاهلي”: موقف أبي كريشة من إشكالية طه حسين
من أهم الإسهامات العلمية لأبي كريشة — وهي إسهام يُغفل كثيرًا في الكتابات الاحتفائية — موقفه من قضية انتحال الشعر الجاهلي التي أثارها طه حسين في كتابه “في الشعر الجاهلي” (١٩٢٦م). ففي مخطوطه “أسرار البلاغة” (أو ما يُعرف بمخطوط “ميزان الشعر”)، يطرح أبو كريشة موقفًا وسطيًا تحليليًا يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
1. الشعر الجاهلي المنقول إلينا ليس كله جاهليًا، بل أكثره دخلته صناعة إسلامية، بمعنى أن الرواة المسلمين قد أعادوا صياغة كثير من النصوص الجاهلية بما يتوافق مع الروح الإسلامية والأغراض الدينية.
2. ليس كل ما نُسب إلى الجاهليين صحيح النسبة، بل هناك انتحال ونحل وإضافات.
3. لكن هذا لا يعني رفض الشعر الجاهلي جملةً، بل يعني تحرّي الدقة في النسبة والتمييز بين الأصيل والدخيل.
أهمية هذا الموقف: أبو كريشة هنا لا يتبنى موقف طه حسين الراديكالي (الذي شكّك في وجود الشعر الجاهلي أصلاً)، ولا موقف التقليديين الرافضين لأي نقد، بل يتبنى موقفًا نقديًا تاريخيًا يعترف بـإشكالية النص وأثر الرواية والتوظيف الديني والسياسي، دون أن ينزلق إلى الشك المطلق أو التقديس الأعمى. وهذا الموقف هو امتداد طبيعي لمشروع العقاد النقدي، ولروح المدرسة التحليلية التي تبلورت في النقد العربي الحديث.
2.3 الإنتاج العلمي: بين التأليف والتحقيق
ترك أبو كريشة تراثًا علميًا متنوعًا يشمل:
– كتب النقد الأدبي: “في الأدب والنقد”، “النقد الأدبي الحديث”، “ميزان الشعر عند العقاد”.
– كتب تاريخ الأدب: دراسات في الشعر الجاهلي، الشعر العباسي، الشعر الأندلسي، الشعر في العصر المملوكي.
– كتب البلاغة: “أسرار البلاغة” (تحقيق ودراسة).
– مقالات وبحوث: نُشرت في مجلة الأزهر ومجلات أدبية وثقافية أخرى.
ملاحظة منهجية: من الصعب — في حدود المتاح — جرد كامل لمؤلفات أبي كريشة، إذ إن بعضها مطبوع، وبعضها مخطوط، وبعضها مقالات متفرقة في الدوريات. وهذا يشير إلى إشكالية أرشيفية في دراسة سيرته: غياب ببليوغرافيا شاملة ومحققة لمؤلفاته. وهذا نقص لا يعود إلى تقصير أبي كريشة نفسه، بل إلى ضعف البنية التحتية للتوثيق الأكاديمي في مؤسسات التعليم العربي في النصف الثاني من القرن العشرين.
الفصل الثالث: الأثر الديني والدعوي — بين الوعظ والمنبر الأكاديمي
3.1 الخطابة الدينية والوعظ
لم يكن أبو كريشة عالِمًا أكاديميًا منعزلاً في برجه العاجي، بل كان خطيبًا مفوّهًا وواعظًا دينيًا له حضور في المنابر. وتشير المصادر إلى أنه شارك في خطب الجمعة والمناسبات الدينية، وكان يجيد مخاطبة العامة كما يجيد مخاطبة الخاصة. وهذا التوازن بين الخطاب الأكاديمي والخطاب الدعوي هو سمة مميزة لكثير من علماء الأزهر في القرن العشرين، الذين كانوا جسرًا بين التراث الديني والواقع الاجتماعي.
3.2 دوره في “حرب أكتوبر”: بين الدعوة والقتال
من الجوانب الموثقة في سيرة أبي كريشة — وإن كانت تحتاج إلى توثيق أدق — أنه خدم في الجيش المصري لمدة عشر سنوات، وشارك في حرب أكتوبر ١٩٧٣م، حيث كان له دور فعّال في إشعال حماس الجنود وشحذ هممهم قبل المعركة. وهذا الدور لا يتعارض مع كونه عالمًا أزهريًا، بل هو امتداد طبيعي لـالوظيفة الجهادية التي اضطلع بها الأزهر تاريخيًا في مواجهة الاحتلال والدفاع عن الوطن.
تحليل: هذا الجانب من سيرة أبي كريشة يكشف عن بُعد وطني عملي لا يقتصر على الخطابة والوعظ، بل يمتد إلى المشاركة الفعلية في الدفاع عن الأرض والعرض. وهذا يُعزز صورة الأزهر كـمؤسسة وطنية لا مؤسسة منعزلة، ويردّ على الصورة النمطية التي تختزل الأزهر في الخطاب الديني المحافظ فحسب.
الفصل الرابع: الأثر الثقافي والإداري — في مناصب القيادة الأكاديمية
4.1 المسار الإداري
تولّى أبو كريشة عددًا من المناصب الإدارية في جامعة الأزهر، منها:
– معيد بكلية اللغة العربية (١٩٦٨م).
– مدرس مساعد (١٩٧٠م).
– مدرس (١٩٧٣م).
– أستاذ مساعد (١٩٧٨م).
– أستاذ (١٩٨٤م).
– وكيل كلية اللغة العربية (١٩٨٠م).
– عميد كلية اللغة العربية (١٩٩٤م).
– نائب رئيس جامعة الأزهر لفرع البنات (١٩٩٦م).
– نائب رئيس جامعة الأزهر لشؤون التعليم والطلاب (١٩٩٧م).
– أستاذ متفرغ (٢٠٠٢م).
– عضو هيئة كبار العلماء (٢٠١٢م).
تحليل: هذا المسار الإداري ليس مجرد تراكم مناصب، بل هو انعكاس لثقة المؤسسة الأزهرية في كفاءة أبي كريشة العلمية والإدارية. وتجدر الإشارة إلى أنه تولّى عمادة كلية اللغة العربية ونيابة رئاسة الجامعة في فترة حساسة من تاريخ الأزهر (التسعينيات)، وهي فترة شهدت جدلاً واسعًا حول إصلاح التعليم الأزهري وتطوير مناهجه. وهذا يعني أن أبا كريشة كان فاعلاً في صناعة القرار الأكاديمي، لا متلقيًا سلبيًا له.
4.2 العضوية في المجالس والهيئات
إلى جانب مناصبه الإدارية، كان أبو كريشة:
– عضوًا في المجلس الأعلى للأزهر الشريف.
– عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة.
– عضوًا في المجالس القومية المتخصصة (شعبة التعليم الأزهري).
– أستاذًا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (١٩٧٦–١٩٨٠م).
تحليل: هذه العضويات تكشف عن شبكة علاقات مؤسسية تمتد من الأزهر إلى المجمع إلى المجالس القومية، وهي شبكة تمنحه نفوذًا أكاديميًا وسياسيًا، لكنها تفرض عليه أيضًا التزامات وقيودًا. وهذا التوازن بين النفوذ والالتزام هو جوهر العمل الأكاديمي الإداري في المؤسسات الدينية.
الفصل الخامس: الأثر الأدبي والشعري — بين النقد والإبداع
5.1 أبو كريشة الناقد
كما تقدم، كان أبو كريشة ناقدًا أدبيًا من مدرسة العقاد، ومنظّرًا لـمفهوم “ميزان الشعر”. وتميز نقده بـ:
– التحليل النصي الدقيق.
– الربط بين النص والسياق.
– الاستفادة من المناهج النقدية الحديثة.
– الانطلاق من التراث النقدي العربي.
5.2 أبو كريشة الشاعر
من الجوانب الأقل شهرة في سيرة أبي كريشة — وإن كانت موثقة في بعض المصادر — أنه كان شاعرًا له إنتاج شعري، وإن لم يكن ديوانه الشعري مطبوعًا أو معروفًا على نطاق واسع. وتشير بعض المصادر إلى أن شعره كان يتسم بالجزالة وقوة السبك وعمق المعنى، وهو ما يتسق مع تكوينه اللغوي الأزهري وذائقته الأدبية التي صقلها بقراءة التراث الشعري العربي.
ملاحظة: غياب الديوان الشعري المطبوع لأبي كريشة لا يعني عدم وجوده، بل يعني أن شعره إما مخطوط، أو متناثر في المناسبات والمجلات، أو غير مُجموع. وهذا يستدعي تحقيقًا أرشيفيًا لجمع تراثه الشعري ودراسته، فهو جزء من تراثه الأدبي الذي لم يُوفَ حقه بعد.
الفصل السادس: الأثر الدبلوماسي والفكري — في المحافل الدولية
6.1 مشاركاته في المؤتمرات الدولية
لم يقتصر حضور أبي كريشة على المحافل المحلية، بل شارك في مؤتمرات علمية دولية في عدد من الدول العربية والإسلامية والأجنبية، منها:
– المملكة العربية السعودية.
– الإمارات العربية المتحدة.
– الكويت.
– ماليزيا.
– إندونيسيا.
– المغرب.
– تونس.
– الجزائر.
– نيجيريا.
– النمسا.
– ألمانيا.
تحليل: هذه المشاركات الدولية لم تكن مجرد حضور بروتوكولي، بل كانت فرصة لتمثيل الفكر الأزهري والثقافة العربية الإسلامية في محافل أكاديمية عالمية. وهذا ُبرز البعد العالمي لشخصية أبي كريشة، فهو لم يكن عالمًا محليًا فحسب، بل سفيرًا للفكر العربي والإسلامي في الخارج.
6.2 الأثر الفكري: بين الأصالة والمعاصرة
يمكن تلخيص الأثر الفكري لأبي كريشة في معادلة دقيقة:
الأصالة في المنطلق، والمعاصرة في المنهج، والوسطية في الموقف.
فهو منطلق من التراث (اللغة، البلاغة، النقد القديم، العلوم الدينية)، لكنه منهجي في المعاصرة (الاطلاع على النقد الحديث، والمذاهب الفكرية المعاصرة)، ووسطي في الموقف (لا انغلاق تقليدي، ولا انسلاخ حداثي). وهذا التوازن هو أهم ما يميز مدرسته الفكرية، وهو ما يجعلها ذات قيمة في زمن الاستقطاب الفكري الذي نعيشه.
الفصل السابع: الأثر التربوي — في تكوين الأجيال
7.1 العلاقة بالدكتور بكر إسماعيل: نموذجًا
من أبرز الأدلة على الأثر التربوي لأبي كريشة، علاقته بالدكتور بكر إسماعيل، الذي كان تلميذًا له في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر. وتشير المصادر إلى أن العلاقة بينهما كانت ممتازة، وأن الدكتور بكر إسماعيل تأثر بأبي كريشة في مجال النقد الأدبي والمنهج العلمي.
تحليل: هذه العلاقة نموذجية في الوسط الأكاديمي الأزهري، حيث يتوارث العلم من جيل إلى جيل، وبنى المدارس العلمية على أساس التلمذة والملازمة والمرافقة. وهذا يُبرز البعد التربوي لأبي كريشة، فهو لم يكن عالمًا منعزلاً، بل مُربيًا أجيالاً، وصانعًا لمدرسة في النقد الأدبي.
7.2 ملامح مدرسته التربوية
من خلال سيرة أبي كريشة وشهادات تلاميذه، يمكن استخلاص ملامح مدرسته التربوية:
– التواضع وحسن الخلق.
– البذل العلمي دون منّ أو أذى.
– التشجيع والتحفيز على الابتكار.
– الانفتاح على العلوم الحديثة.
– الالتزام بـالمنهج العلمي.
– الربط بين العلم والواقع.
خاتمة: في تقييم الأثر — بين الإنجاز والتحدي
1. الأثر الفكري والعلمي
كان لأبي كريشة أثر بالغ في تطوير الدرس النقدي في جامعة الأزهر، والربط بين التراث النقدي العربي والمذاهب النقدية الحديثة. ويُعدّ من رواد المنهج التوفيقي في النقد الأدبي، الذي لا يرفض التراث ولا يتنكر للحداثة.
2. الأثر الديني والدعوي
جمع بين العلم والدعوة، والمشاركة الوطنية، والدفاع عن الوطن. وقدّم نموذجًا للعالم الأزهري الذي لا ينعزل عن قضايا أمته.
3. الأثر الأدبي والشعري
كان ناقدًا وشاعرًا، وصاحب مدرسة في النقد التطبيقي. وترك تراثًا يحتاج إلى جمع وتحقيق ودراسة.
4. الأثر الإداري والتربوي
تولّى مناصب قيادية في جامعة الأزهر، وساهم في تخريج أجيال من العلماء والنقاد، وكان له تأثير في تلاميذه، ومنهم الدكتور بكر إسماعيل.
5. التحديات والفرص
التحدي الأكبر في دراسة سيرة أبي كريشة هو غياب ببليوغرافيا شاملة، وضعف التوثيق لبعض الجوانب (خاصة شعره ومخطوطاته). وهذا يفتح الباب أمام الباحثين لـتحقيق تراثه ودراسته دراسة أكاديمية رصينة.
6. الرمزية الخالدة
يبقى الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة رمزًا للعالم الأزهري الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين العلم والعمل، وبين النقد والإبداع، وبين الوطنية والدعوة. وسيرته جديرة بـالدراسة والتأمل، لا للاحتفاء فحسب، بل للاستفادة والاقتداء.
الفصل الثامن: أثر الدكتور طه مصطفى أبو كريشة في مجال الفكر النقدي الأدبي
يُعد الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة واحداً من أبرز أعلام النقد الأدبي العربي في العصر الحديث، حيث أسهم بجهوده العلمية والفكرية في إثراء المكتبة العربية بمؤلفات نقدية رصينة، جمعت بين العمق النظري والدقة التطبيقية. وقد تناول البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي في كتابه الصادر بالقاهرة عام 2003 بعنوان “الأستاذ الدكتور/ طه مصطفى أبو كريشة وأثره في مجال الفكر النقدي الأدبي” تحليلاً موجزاً لبعض مؤلفات هذا العالم الجليل، مبرزاً مكانته في تطوير الفكر النقدي، وإسهاماته في الربط بين التراث النقدي القديم والمناهج الحديثة، بما جعله علامة فارقة في مسيرة النقد العربي.
التحليل الأدبي النقدي
من خلال مؤلفات الدكتور أبو كريشة، يتضح أنه لم يقتصر على الجانب النظري المجرد، بل ركّز على التطبيق النقدي باعتباره المجال الحقيقي لقياس أصالة النظرية النقدية. ففي كتابه “النقد العربي التطبيقي بين القديم والحديث”، أبرز أهمية المزج بين التراث النقدي العربي القديم والمناهج الحديثة، مؤكداً أن قيمة النظرية لا تتحقق إلا عبر التطبيق على النصوص الأدبية. وقد أظهر قدرة فريدة على استحضار جهود النقاد القدامى مثل الباقلاني وابن الأثير، ومقارنتها بجهود المحدثين، ليبرهن أن كثيراً من المفاهيم النقدية الحديثة لها جذور راسخة في التراث العربي.
أما في كتابه “ميزان الشعر عند العقاد”، فقد قدّم دراسة معمقة لآراء عباس محمود العقاد النقدية، موضحاً كيف أسهم العقاد في تجديد الحركة الشعرية والنقدية في مصر الحديثة. وقد نجح أبو كريشة في جمع شتات آراء العقاد المتناثرة، وصياغتها في صورة متكاملة، مما أتاح للباحثين رؤية واضحة لمكانة العقاد في النقد الحديث، وأثره في تطوير مفهوم الشعر والشاعر.
وفي كتابه “الخيال الشعري في شعر الوصف عند البحتري”، كشف أبو كريشة عن براعة البحتري في توظيف الخيال الشعري، مبرزاً أن الخيال ليس مجرد عنصر جمالي، بل هو أداة أساسية في بناء الصورة الشعرية وإيصال المعنى. وقد أظهر من خلال هذا العمل تمكنه من أدوات النقد الأدبي، وقدرته على تحليل النصوص الشعرية بعمق ووعي نقدي رفيع.
التقييم العام للأثر
لقد كان لأعمال الدكتور طه أبو كريشة أثر بالغ في مختلف المجالات الفكرية والثقافية، ويمكن تلخيص أثره فيما يلي:
• الحياة الفكرية والأدبية: أسهم في تجديد النقد العربي وربطه بالتراث، مما أتاح للباحثين رؤية متوازنة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
• الحياة الشعرية: أبرز دور الخيال والتجربة الشعرية في بناء النص، مما ساعد على إعادة الاعتبار للشعر العربي في مواجهة دعوات التغريب والتقليد.
• الحياة الثقافية والعلمية: قدّم مؤلفات تُعد مراجع أساسية في النقد الأدبي، مما أثرى المكتبة العربية وأسهم في تكوين جيل من الباحثين والنقاد.
• الحياة الدينية والتاريخية: من خلال ربطه بين التراث النقدي العربي والواقع المعاصر، أعاد الاعتبار للمنجز الحضاري الإسلامي في مجال الأدب والنقد.
• الحياة السياسية والدبلوماسية: أسهم في تعزيز الهوية الثقافية العربية، مما انعكس على الخطاب السياسي والدبلوماسي الذي يستند إلى قوة الأدب والفكر في الدفاع عن قضايا الأمة.
وأخيراً، نقول: إن جهود الدكتور طه مصطفى أبو كريشة تمثل إضافة نوعية إلى مسيرة النقد الأدبي العربي، حيث جمع بين العمق النظري والدقة التطبيقية، وبين الأصالة والحداثة، مما جعله أحد أعمدة الفكر النقدي في العالم العربي. وقد نجح البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي في كتابه في إبراز هذه الجهود، وتوضيح أثرها في الحياة الفكرية والأدبية والشعرية والثقافية والدينية والعلمية والتاريخية والسياسية والدبلوماسية. وبذلك يظل أبو كريشة نموذجاً للعالم المجتهد الذي ترك بصمة خالدة في النقد الأدبي العربي، وأسهم في بناء جسر متين بين الماضي والحاضر، وبين التراث والحداثة.
الفصل التاسع : البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي في رحاب الأزهر الشريف: لقاء علمي مع الدكتور طه أبو كريشة ودوره في قضية كوسوفا
المبحث الأول: لقاء مع البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
يعد البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي من الشخصيات العلمية البارزة التي جمعت بين الأصالة العلمية الأزهرية والمعرفة العميقة بقضايا العالم الإسلامي، ولا سيما قضايا منطقة البلقان وكوسوفا خاصة. وقد كان لهذا العالم الجليل دور متميز في مد جسور التواصل بين علماء الأزهر الشريف وقضايا المسلمين في البلقان، ومن هنا تأتي أهمية هذا اللقاء الذي جمعه بالأستاذ الدكتور طه أبو كريشة، نائب رئيس لجامعة الأزهر، والذي يمثل نموذجاً فريداً للعالم الأزهري المستنير.
أولاً: التعريف بالبروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي هو أحد أبناء كوسوفا الذين تلقوا تعليمهم في رحاب الأزهر الشريف، حيث درس في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، وتشرف بالأخذ عن كبار علماء الأزهر، ومنهم الأستاذ الدكتور طه أبو كريشة. وقد جمع البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي بين العلم الأكاديمي الرصين والمعرفة الميدانية بقضايا بلده كوسوفا، مما جعله مؤهلاً للقيام بدور الوسيط العلمي والثقافي بين عالم الأزهر وقضايا المسلمين في البلقان.
وقد كان البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي نموذجاً للطالب الأزهري المجتهد الذي لم يقتصر على التحصيل العلمي فحسب، بل سعى إلى توظيف هذا العلم في خدمة قضايا أمته. ومن هنا جاء اهتمامه بالتعرف على المفكرين والعلماء البارزين أمثال الدكتور طه أبو كريشة، إيماناً منه بأن القرب من العلماء والنهل من علمهم هو سبيل للنهضة والتقدم.
ثانياً: دوافع اللقاء وأهدافه
لقد كانت دوافع اللقاء بين البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي والدكتور طه أبو كريشة متعددة ومتشعبة، يمكن إجمالها في النقاط التالية:
1. الدافع العلمي: كان البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي حريصاً على الاستفادة من علم الدكتور طه أبو كريشة الغزير، خاصة في مجال اللغة العربية والعلوم الإسلامية، وقد رأى في هذه الشخصية العلمية نموذجاً يحتذى به في الجمع بين الأصالة والمعاصرة.
2. الدافع القومي والإنساني: انطلاقاً من إحساسه بالمسؤولية تجاه قضية بلده كوسوفا، سعى البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي إلى تعريف الدكتور طه أبو كريشة بقضية كوسوفا وتاريخ المسلمين في البلقان، طلباً لدعمه ونصرته لهذه القضية العادلة.
3. الدافع الثقافي: كان البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي يسعى إلى مد جسور التواصل الثقافي بين العالم العربي والعالم الكوسوفي، وإلى تعريف كل طرف بالآخر، تأكيداً على الروابط الحضارية والإسلامية التي تجمع بينهما.
4. الدافع الشخصي: لمس البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي في شخصية الدكتور طه أبو كريشة الدماثة والكرم ورحابة الصدر، مما جعله يتعلق به ويحرص على لقائه والاستفادة من علمه وأخلاقه.
ثالثاً: مراحل اللقاء وتطوره
مر اللقاء بين البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي والدكتور طه أبو كريشة بمراحل متعددة، يمكن تقسيمها على النحو التالي:
المرحلة الأولى: مرحلة التعرف الأولي
بدأت هذه المرحلة عندما كان الدكتور بكر طالباً في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، حيث كان على إعجاب شديد بالدكتور طه أبو كريشة كمفكر جليل وعالم بارز. وقد كانت هذه المرحلة بمثابة تمهيد للقاء المباشر، حيث كان البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي يتابع محاضرات الدكتور طه ومقالاته وأدبياته، مما زاد من إعجابه وتقديره لهذه الشخصية العلمية.
المرحلة الثانية: مرحلة اللقاء المباشر
عندما قرب البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي من الدكتور طه أبو كريشة، لمست فيه الروح العلمية والأخلاقية السامية التي تركت في نفسه أثراً بالغاً. وقد كانت هذه المرحلة نقطة تحول في علاقتهما، حيث تحولت من علاقة طالب بأستاذ إلى علاقة صديق بصديق، وبدأت الحوارات واللقاءات تتعدد بينهما.
المرحلة الثالثة: مرحلة الحوارات المتبادلة
في هذه المرحلة، شرح الدكتور بكر للدكتور طه الوضع في منطقة البلقان لا سيما الوضع في بلده كوسوفا، وتبادلا الآراء والأفكار حول القضية الكوسوفية وأبعادها المختلفة. وقد لمست الدكتور بكر في الدكتور طه روح العالم العامل الذي يتمتع بفكر عالٍ وإطلاع واسع، وخبرة هائلة وإلمام واسع بالثقافة والعلوم.
المرحلة الرابعة: مرحلة التعاون المشترك
توجت هذه المرحلة بالتعاون المشترك بين الدكتور بكر والدكتور طه في خدمة قضية كوسوفا، حيث استفاد الدكتور بكر من مكانة الدكتور طه العلمية والاجتماعية في تعريف الرأي العام العربي والإسلامي بقضية كوسوفا، ودعمها في المحافل المختلفة.
رابعاً: انطباعات البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي عن شخصية الدكتور طه أبو كريشة
لقد تركت شخصية الدكتور طه أبو كريشة في نفس البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي أثراً بالغاً، يمكن إجماله في النقاط التالية:
1. الإعجاب بالعلم الغزير: لمس الدكتور بكر في الدكتور طه أن رأسه عبارة عن مكتبة زاخرة وعامرة بالمعلومات القيمة والنفيسة المفيدة في مختلف المجالات، وهذا ما جعله يشعر شعوراً تاماً بمدى تفهمه العميق لقضايا العالم، ومعايشتها روحاً وعقلاً.
2. التقدير للأخلاق الرفيعة: على الرغم من منزلته العلمية العالية، إلا أن الدكتور طه يتمتع بالروح المتواضعة والأخلاق الرفيعة، تصديقاً لقول النبي ﷺ: «من تواضع لله رفعه». وقد كان الدكتور بكر يشعر أمام هذه الشخصية القديرة بأنه أمام تطبيق عملي لهذا الحديث الشريف.
3. الاعتزاز بالكرم والضيافة: لمس الدكتور بكر في الدكتور طه شخصية كريمة مضيفة، تمثل الكرم في أبهى صوره، مما جعله يشعر بالترحيب والتقدير.
4. التأثر بالروح العلمية: أثرت شخصية الدكتور طه في نفس الدكتور بكر، حيث شعر بقيمته الغالية محلياً وعالمياً ودوره المؤثر في النهضة بعالمنا الإسلامي المعاصر.
خامساً: دلالات اللقاء وأهميته
يحمل اللقاء بين البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي والدكتور طه أبو كريشة دلالات مهمة وأهمية كبيرة، يمكن إجمالها في النقاط التالية:
1. دلالة على عمق التواصل بين الأزهر والبلقان: يؤكد هذا اللقاء على عمق الروابط العلمية والثقافية بين الأزهر الشريف ومسلمي البلقان، وعلى استمرار هذه الروابط عبر الأجيال.
2. دلالة على أهمية القرب من العلماء: يبرز هذا اللقاء أهمية القرب من العلماء والمفكرين في حياة الفرد والمجتمع، وأثره في الثقافة والحياة العلمية.
3. دلالة على دور الأزهر في خدمة القضايا الإسلامية: يجسد هذا اللقاء دور الأزهر الشريف وعلمائه في خدمة قضايا المسلمين في مختلف أنحاء العالم، ومنها قضية كوسوفا.
4. دلالة على أهمية التواصل الثقافي: يؤكد هذا اللقاء على أهمية التواصل الثقافي بين العالم العربي والعالم الإسلامي غير العربي، ودوره في تعزيز التفاهم والتعاون.
المبحث الثاني: دور الدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا
تعد قضية كوسوفا من القضايا الإسلامية المعاصرة التي حظيت باهتمام كبير من علماء الأزهر الشريف ومفكريه، ومن بين هؤلاء الأستاذ الدكتور طه أبو كريشة، نائب رئيس لجامعة الأزهر، الذي كان له دور بارز في خدمة هذه القضية ودعمها في مختلف المجالات. ويأتي هذا المبحث لتسليط الضوء على هذا الدور المتميز، وتحليل أبعاده المختلفة، وتقييم أثره في خدمة قضية كوسوفا.
أولاً: التعريف بقضية كوسوفا
قبل الخوض في تفاصيل دور الدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا، لا بد من تقديم تعريف موجز بهذه القضية:
كوسوفا هي منطقة تقع في جنوب شرق أوروبا، في قلب منطقة البلقان، وتعد من المناطق ذات الأغلبية المسلمة. وقد تعرض المسلمون في كوسوفا عبر التاريخ للعديد من التحديات والمحن، خاصة في فترة حكم يوغوسلافيا السابقة، حيث تعرضوا للاضطهاد والتهميش ومحاولات طمس الهوية الإسلامية. وقد بلغت هذه المحن ذروتها في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، عندما تعرض المسلمون في كوسوفا لحملة إبادة وتطهير عرقي واسعة النطاق.
وقد كانت قضية كوسوفا ولا تزال من القضايا المحورية في العالم الإسلامي، لما تمثله من اختبار حقيقي لمدى التضامن الإسلامي مع قضايا المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
ثانياً: مجالات دور الدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا
لقد تعددت مجالات دور الدكتور طه أبو كريشة في خدمة قضية كوسوفا، ويمكن إجمالها في المجالات التالية:
1. المجال الفكري
مثل الدكتور طه أبو كريشة نموذجاً للفكر الأزهري المستنير الذي يربط بين الأصالة والمعاصرة، وقد أسهم فكره العميق في تقديم رؤية إسلامية وسطية لقضايا المسلمين في البلقان، ومنها قضية كوسوفا. فقد كان ينظر إلى القضية الكوسوفية ليس كقضية سياسية فقط، بل كقضية حضارية وإنسانية تمس هوية المسلمين ووجودهم.
وقد أثرى الحوار الفكري حول القضية بتأصيل شرعي وتاريخي يخدم عدالتها، مؤكداً على أن نصرة المسلمين في كوسوفا هي واجب شرعي وأخلاقي على الأمة الإسلامية جمعاء. وقد استند في ذلك إلى النصوص الشرعية التي تأمر بنصرة المظلومين وإغاثة المستضعفين، وإلى التاريخ الإسلامي الذي يؤكد على عمق الوجود الإسلامي في البلقان.
كما قدم الدكتور طه أبو كريشة رؤية فكرية متكاملة لكيفية التعامل مع قضية كوسوفا، ترتكز على عدة مبادئ أساسية:
– التأكيد على الهوية الإسلامية للمسلمين في كوسوفا وضرورة الحفاظ عليها.
– الدعوة إلى الوحدة الإسلامية ونبذ الفرقة والاختلاف.
– التأكيد على أهمية العلم والمعرفة في نهضة المسلمين.
– الدعوة إلى الحوار والتعايش السلمي مع الآخرين.
2. المجال الأدبي
بوصفه أديباً وعالماً في اللغة العربية، وظف الدكتور طه أبو كريشة بلاغته وقلمه في نصرة قضية كوسوفا. فقد كانت كتاباته ومقالاته تحمل بعداً أدبياً رفيعاً، تجمع بين قوة الحجة وجمال العبارة، مما جعلها مؤثرة في النفوس والعقول.
وقد ساعدت مصنفاته الأدبية في تعريف العالم العربي والإسلامي بقضية كوسوفا بأسلوب راقٍ ومؤثر، حيث كان يوظف مهاراته اللغوية والأدبية في تقديم القضية بشكل جذاب ومؤثر. وقد كانت مقالاته التي نشرت في المجلات والمحافل بمثابة سفير أدبي لقضية كوسوفا في العالم العربي.
ومن أبرز ملامح البعد الأدبي في كتابات الدكتور طه أبو كريشة عن كوسوفا:
– استخدام الصور البلاغية المؤثرة التي تجعل القارئ يعيش معاناة المسلمين في كوسوفا.
– توظيف الشعر والنثر في خدمة القضية.
– الجمع بين الأسلوب العلمي الرصين والأسلوب الأدبي الجميل.
– مخاطبة العواطف والعقول في آن واحد.
3. المجال الإعلامي
كان للدكتور طه أبو كريشة حضور إعلامي مؤثر في وسائل الإعلام المختلفة، حيث استضافته المحافل والمجلات لنشر مقالاته وأدبياته. وقد استخدم هذه المنابر للتعريف بقضية كوسوفا ودعمها، مما ساهم في إيصال صوت المسلمين في البلقان إلى الرأي العام العربي والإسلامي.
وقد كانت تصريحاته ومقالاته الإعلامية بمثابة جسر تواصل بين قضية كوسوفا والجماهير العربية، حيث كان يحرص على إبراز معاناة المسلمين في كوسوفا، وتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرضون لها. كما كان يدعو في وسائل الإعلام إلى ضرورة تحرك الأمة الإسلامية لنصرة إخوانهم في كوسوفا.
ومن أبرز ملامح الدور الإعلامي للدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا:
– نشر المقالات والدراسات في الصحف والمجلات العربية والإسلامية.
– المشاركة في البرامج الإعلامية للتحدث عن قضية كوسوفا.
– إصدار البيانات والتصريحات الداعمة للقضية.
– التواصل مع الإعلاميين والمثقفين لتعريفهم بالقضية.
4. المجال الثقافي
أسهم الدكتور طه أبو كريشة في إثراء الحياة الثقافية من خلال تعريفه بالثقافة الكوسوفية وتاريخ المسلمين في البلقان. وقد كان جسراً ثقافياً بين العالم العربي والعالم الكوسوفي، يعرف كل طرف بالآخر، ويؤكد على الروابط الثقافية والحضارية التي تجمع بينهما.
وقد كان لقاؤه مع البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي نموذجاً لهذا التواصل الثقافي المثمر، حيث تبادلا الآراء والأفكار حول الثقافة والتاريخ في البلقان، وأكدا على أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية الإسلامية للمسلمين في كوسوفا.
ومن أبرز ملامح الدور الثقافي للدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا:
– التعريف بالثقافة الكوسوفية في الأوساط العربية والإسلامية.
– تأكيد على الروابط الثقافية بين العالم العربي والبلقان.
– دعم الحفاظ على الهوية الثقافية الإسلامية للمسلمين في كوسوفا.
– تشجيع الحوار الثقافي بين الحضارات.
5. المجال الديني
بصفته من علماء الأزهر الشريف، كان للدكتور طه أبو كريشة دور ديني كبير في دعم قضية كوسوفا. فقد قدم التأصيل الشرعي لقضية المسلمين في البلقان، وأكد على واجب الأمة الإسلامية في نصرة إخوانهم. وقد كان صوته الديني مؤثراً في توجيه الرأي العام الإسلامي نحو دعم القضية الكوسوفية.
وقد جسد بأخلاقه الرفيعة وروحه المتواضعة قول النبي ﷺ: “من تواضع لله رفعه”، مما جعله قدوة حسنة للعلماء والدعاة في التعامل مع قضايا المسلمين. كما كان يدعو إلى ضرورة الوحدة الإسلامية ونبذ الفرقة والاختلاف، مؤكداً على أن قوة المسلمين في وحدتهم.
ومن أبرز ملامح الدور الديني للدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا:
– تقديم التأصيل الشرعي لقضية كوسوفا.
– التأكيد على واجب نصرة المسلمين المستضعفين.
– الدعوة إلى الوحدة الإسلامية.
– تقديم القدوة الحسنة في الأخلاق والتواضع.
– حث المسلمين على الدعاء ونصرة إخوانهم في كوسوفا.
6. المجال العلمي
كان للدكتور طه أبو كريشة دور علمي بارز في خدمة قضية كوسوفا من خلال أبحاثه ودراساته التي تناولت تاريخ المسلمين في البلقان وقضاياهم المعاصرة. وقد أسهمت جهوده العلمية في توثيق القضية الكوسوفية وتقديمها للباحثين والمهتمين بمعلومات دقيقة وموثقة.
كما كان رأسه مكتبة زاخرة بالمعلومات القيمة التي أفاد منها طلاب العلم والباحثون، حيث كان يقدم لهم المعلومات والتوجيهات التي تساعدهم في بحوثهم ودراساتهم عن قضية كوسوفا. وقد كان يشجع الباحثين على دراسة قضايا المسلمين في البلقان، ويقدم لهم الدعم العلمي والمعنوي.
ومن أبرز ملامح الدور العلمي للدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا:
– إجراء البحوث والدراسات حول تاريخ المسلمين في البلقان.
– توثيق القضية الكوسوفية بمعلومات دقيقة وموثقة.
– تشجيع الباحثين على دراسة قضايا المسلمين في البلقان.
– تقديم الدعم العلمي للباحثين والدارسين.
– إثراء المكتبة العربية والإسلامية بالدراسات عن كوسوفا.
7. المجال التاريخي
وثق الدكتور طه أبو كريشة للقضية الكوسوفية بعداً تاريخياً عميقاً، من خلال ربطها بجذورها التاريخية والحضارية في المنطقة. وقد أسهم في حفظ الذاكرة التاريخية للمسلمين في كوسوفا، وتأكيد على عمق وجودهم التاريخي في البلقان.
وقد كانت جهوده التاريخية بمثابة رد علمي على محاولات طمس الهوية الإسلامية في المنطقة، حيث أكد على أن المسلمين في كوسوفا ليسوا وافدين جدداً، بل هم أصحاب تاريخ عريق وحضارة عريقة في المنطقة. وقد استند في ذلك إلى الوثائق التاريخية والمصادر الموثوقة التي تثبت عمق الوجود الإسلامي في البلقان.
ومن أبرز ملامح الدور التاريخي للدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا:
– توثيق التاريخ الإسلامي في البلقان.
– إبراز عمق الوجود الإسلامي في كوسوفا.
– الرد على محاولات طمس الهوية الإسلامية.
– الحفاظ على الذاكرة التاريخية للمسلمين في كوسوفا.
– ربط الحاضر بالماضي في فهم القضية الكوسوفية.
8. المجال السياسي
على الرغم من طبيعة الأزهر العلمية والدينية، إلا أن الدكتور طه أبو كريشة كان له دور سياسي غير مباشر في دعم قضية كوسوفا، من خلال توجيه الرأي العام وتأثير في صناع القرار. وقد كان صوته مسموعاً في الأوساط السياسية، مما ساهم في دعم الموقف السياسي الداعم لحقوق المسلمين في كوسوفا.
وقد كان الدكتور طه أبو كريشة يحرص على التأكيد على أن قضية كوسوفا هي قضية عادلة تستحق الدعم السياسي، وأن المسلمين في كوسوفا لهم الحق في العيش بكرامة وحرية. كما كان يدعو إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات بحق المسلمين في كوسوفا.
ومن أبرز ملامح الدور السياسي للدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا:
– توجيه الرأي العام نحو دعم القضية الكوسوفية.
– التأثير في صناع القرار من خلال البيانات والتصريحات.
– التأكيد على عدالة القضية الكوسوفية.
– الدعوة إلى تحرك المجتمع الدولي.
– دعم حقوق المسلمين في كوسوفا.
9. المجال الدبلوماسي
مثل الدكتور طه أبو كريشة جسراً دبلوماسياً بين العالم العربي والإسلامي وقضية كوسوفا. وقد أسهمت علاقاته الواسعة وجهوده في تعزيز التفاهم والتعاون بين الأطراف المختلفة. كما كان لقاؤه مع البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي نموذجاً للدبلوماسية الشعبية والعلمية التي تخدم القضايا العادلة.
وقد كان الدكتور طه أبو كريشة يستخدم مكانته العلمية والاجتماعية في التواصل مع الشخصيات المؤثرة في العالم العربي والإسلامي، لتعريفهم بقضية كوسوفا وحثهم على دعمها. كما كان يشجع على إقامة علاقات تعاون بين المؤسسات العلمية والدينية في العالم العربي وكوسوفا.
ومن أبرز ملامح الدور الدبلوماسي للدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا:
– التواصل مع الشخصيات المؤثرة لدعم القضية.
– تعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والدينية.
– تمثيل القضية الكوسوفية في المحافل الدولية.
– بناء جسور التواصل بين العالم العربي وكوسوفا.
– دعم الدبلوماسية الشعبية والعلمية.
ثالثاً: تقييم أثر دور الدكتور طه أبو كريشة في خدمة قضية كوسوفا
يمكن تقييم أثر دور الدكتور طه أبو كريشة في خدمة قضية كوسوفا من خلال عدة معايير:
1. معيار الشمولية
2.
تميز دور الدكتور طه أبو كريشة بالشمولية، حيث غطى مختلف المجالات الفكرية والأدبية والإعلامية والثقافية والدينية والعلمية والتاريخية والسياسية والدبلوماسية. وهذا يعكس نظرة شاملة للقضية الكوسوفية، وفهماً عميقاً لأبعادها المختلفة.
2. معيار العمق
لم يقتصر دور الدكتور طه أبو كريشة على السطح، بل تعمق في جذور القضية الكوسوفية، مؤكداً على بعدها الحضاري والإنساني، وربطها بالتاريخ الإسلامي العريق في البلقان. وهذا يعكس فهماً عميقاً للقضية، وقدرة على تحليلها من منظور تاريخي وحضاري.
3. معيار التأثير
كان لدور الدكتور طه أبو كريشة تأثير واضح في الأوساط العلمية والثقافية والإعلامية، حيث ساهم في تعريف الرأي العام العربي والإسلامي بقضية كوسوفا، وفي دعم الموقف الداعم لحقوق المسلمين في كوسوفا. وقد كان صوته مسموعاً ومؤثراً في مختلف المحافل.
4. معيار الاستمرارية
تميز دور الدكتور طه أبو كريشة بالاستمرارية، حيث لم يقتصر على فترة زمنية محددة، بل استمر عبر سنوات عديدة، مما يعكس التزامه الدائم بقضية كوسوفا وإيمانه بعدالتها.
5. معيار الأصالة
استند دور الدكتور طه أبو كريشة إلى الأصالة الإسلامية والعربية، حيث قدم تأصيلاً شرعياً وتاريخياً للقضية الكوسوفية، مما جعلها قضية ذات شرعية دينية وتاريخية، وليس مجرد قضية سياسية عابرة.
رابعاً: مجالات التعاون بين الدكتور طه أبو كريشة والبروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي في خدمة قضية كوسوفا
لقد كان للتعاون بين الدكتور طه أبو كريشة والبروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي أثر كبير في خدمة قضية كوسوفا، ويمكن إجمال مجالات هذا التعاون في النقاط التالية:
1. التعاون العلمي
تعاون الدكتور طه والدكتور بكر في إجراء البحوث والدراسات حول قضية كوسوفا، حيث كان الدكتور طه يقدم الخبرة العلمية والتوجيهات المنهجية، بينما كان الدكتور بكر يقدم المعلومات الميدانية والمعرفة المباشرة بالقضية. وقد أسفر هذا التعاون عن دراسات وأبحاث علمية رصينة عن قضية كوسوفا.
2. التعاون الإعلامي
تعاون الدكتور طه والدكتور بكر في نشر مقالات ودراسات عن قضية كوسوفا في الصحف والمجلات العربية والإسلامية، حيث كان الدكتور طه يكتب بلغة عربية رصينة وأسلوب أدبي جميل، بينما كان الدكتور بكر يقدم المعلومات الدقيقة عن الأوضاع في كوسوفا. وقد ساهم هذا التعاون في تعريف الرأي العام العربي والإسلامي بالقضية.
3. التعاون الثقافي
تعاون الدكتور طه والدكتور بكر في تعريف العالم العربي بالثقافة الكوسوفية، وفي تعريف العالم الكوسوفي بالثقافة العربية. وقد كان هذا التعاون بمثابة جسر ثقافي بين العالمين، يعزز التفاهم والتعاون بينهما.
4. التعاون الدعوي
تعاون الدكتور طه والدكتور بكر في الدعوة إلى نصرة قضية كوسوفا، وفي حث المسلمين على دعم إخوانهم في البلقان. وقد كان هذا التعاون بمثابة صوت واحد يدعو إلى الخير والعدل ونصرة المستضعفين.
خامساً: الآثار الإيجابية لدور الدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا
لقد كان لدور الدكتور طه أبو كريشة في خدمة قضية كوسوفا آثار إيجابية متعددة، يمكن إجمالها في النقاط التالية:
1. تعريف الرأي العام العربي والإسلامي بقضية كوسوفا
ساهم دور الدكتور طه أبو كريشة في تعريف الرأي العام العربي والإسلامي بقضية كوسوفا، حيث كان صوته مسموعاً في مختلف وسائل الإعلام، مما ساعد في إيصال صوت المسلمين في كوسوفا إلى الجماهير العربية والإسلامية.
2. دعم الموقف الداعم لحقوق المسلمين في كوسوفا
ساهم دور الدكتور طه أبو كريشة في دعم الموقف الداعم لحقوق المسلمين في كوسوفا، حيث كان يؤكد على عدالة القضية الكوسوفية، وعلى حق المسلمين في العيش بكرامة وحرية.
3. تعزيز الوحدة الإسلامية
ساهم دور الدكتور طه أبو كريشة في تعزيز الوحدة الإسلامية، حيث كان يدعو إلى نبذ الفرقة والاختلاف، وإلى توحيد الصفوف لنصرة قضايا المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
4. إثراء المكتبة العربية والإسلامية
ساهم دور الدكتور طه أبو كريشة في إثراء المكتبة العربية والإسلامية بالدراسات والأبحاث عن قضية كوسوفا، مما يوفر للباحثين والمهتمين مصادر علمية موثوقة عن القضية.
5. تقديم القدوة الحسنة
قدم الدكتور طه أبو كريشة قدوة حسنة للعلماء والدعاة في التعامل مع قضايا المسلمين، حيث جمع بين العلم والأخلاق والتواضع والنضال من أجل القضايا العادلة.
سادساً: التحديات التي واجهت دور الدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا
على الرغم من الآثار الإيجابية الكبيرة لدور الدكتور طه أبو كريشة في خدمة قضية كوسوفا، إلا أنه واجه بعض التحديات، يمكن إجمالها في النقاط التالية:
1. تحديات سياسية
واجه الدكتور طه أبو كريشة تحديات سياسية تتمثل في تعقيدات القضية الكوسوفية على الساحة الدولية، والمواقف السياسية المتضاربة للأطراف المختلفة، مما جعل من الصعب تحقيق تقدم سريع في دعم القضية.
2. تحديات إعلامية
واجه الدكتور طه أبو كريشة تحديات إعلامية تتمثل في محدودية الاهتمام الإعلامي بقضية كوسوفا في بعض الفترات، وانشغال الرأي العام العربي والإسلامي بقضايا أخرى، مما قلل من تأثير الجهود الإعلامية.
3. تحديات ثقافية
واجه الدكتور طه أبو كريشة تحديات ثقافية تتمثل في اختلاف السياقات الثقافية بين العالم العربي والعالم الكوسوفي، مما جعل من الصعب أحياناً إيصال الرسالة بشكل فعال.
4. تحديات مادية
واجه الدكتور طه أبو كريشة تحديات مادية تتمثل في محدودية الموارد المتاحة لدعم القضية، مما حد من إمكانيات التوسع في الجهود العلمية والإعلامية.
سابعاً: الدروس المستفادة من دور الدكتور طه أبو كريشة في قضية كوسوفا
يمكن استخلاص عدة دروس مستفادة من دور الدكتور طه أبو كريشة في خدمة قضية كوسوفا، يمكن إجمالها في النقاط التالية:
1. أهمية العلم في خدمة القضايا
يؤكد دور الدكتور طه أبو كريشة على أهمية العلم والمعرفة في خدمة القضايا الإسلامية، حيث كان علمه الغزير سلاحاً فعالاً في نصرة قضية كوسوفا.
2. أهمية الأخلاق في التأثير
يؤكد دور الدكتور طه أبو كريشة على أهمية الأخلاق الرفيعة والتواضع في التأثير في الآخرين، حيث كان تواضعه وأخلاقه سبباً في جذب الناس إليه وتأثرهم به.
3. أهمية الشمولية في التعامل مع القضايا
يؤكد دور الدكتور طه أبو كريشة على أهمية الشمولية في التعامل مع القضايا الإسلامية، حيث لم يقتصر على مجال واحد، بل غطى مختلف المجالات.
4. أهمية التواصل بين العلماء
يؤكد دور الدكتور طه أبو كريشة على أهمية التواصل والتعاون بين العلماء والمفكرين في خدمة القضايا الإسلامية، حيث كان تعاونه مع البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي نموذجاً لهذا التواصل المثمر.
5. أهمية الاستمرارية في العمل
يؤكد دور الدكتور طه أبو كريشة على أهمية الاستمرارية والثبات في العمل من أجل القضايا الإسلامية، حيث استمر في دعم قضية كوسوفا عبر سنوات عديدة.
في ختام هذا المبحث، يمكن القول إن الدكتور طه أبو كريشة كان له دور بارز ومتميز في خدمة قضية كوسوفا، حيث غطى دوره مختلف المجالات الفكرية والأدبية والإعلامية والثقافية والدينية والعلمية والتاريخية والسياسية والدبلوماسية. وقد كان لهذا الدور أثر كبير في تعريف الرأي العام العربي والإسلامي بقضية كوسوفا، وفي دعم الموقف الداعم لحقوق المسلمين في كوسوفا.
وإن التعاون بين الدكتور طه أبو كريشة والبروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي في خدمة قضية كوسوفا هو نموذج للتعاون المثمر بين العلماء والمفكرين في خدمة القضايا الإسلامية. وقد أسفر هذا التعاون عن نتائج إيجابية متعددة، ساهمت في دعم القضية الكوسوفية في مختلف المحافل.
وتبقى شخصية الدكتور طه أبو كريشة منارة تضيء درب العلماء والمفكرين، وقدوة في التواضع والعلم والكرم، تجسيداً عملياً لقول النبي ﷺ: «من تواضع لله رفعه». وتبقى قضية كوسوفا حية في وجدان الأمة الإسلامية، بفضل جهود العلماء والمفكرين المخلصين أمثال الدكتور طه أبو كريشة والبروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي.
في ختام هذا الفصل، يمكن القول إن لقاء البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي مع الأستاذ الدكتور طه أبو كريشة كان لقاءً علمياً مثمراً، جمع بين عالمين جليلين من أبناء الأزهر الشريف، وتبادلا فيه الآراء والأفكار حول قضية كوسوفا وقضايا المسلمين في البلقان.
وقد تجلى في هذا اللقاء دور الدكتور طه أبو كريشة في خدمة قضية كوسوفا، حيث غطى مختلف المجالات، وأسهم في تعريف الرأي العام العربي والإسلامي بهذه القضية العادلة. كما تجلى في هذا اللقاء أهمية التواصل بين علماء الأزهر ومسلمي البلقان، وأهمية التعاون في خدمة القضايا الإسلامية.
وإن هذا الفصل ليجسد نموذجاً للعلم النافع والعمل المثمر في خدمة قضايا الأمة، وليؤكد على أن العلماء هم مشكاة تضيء جوانب الحياة، وأن جهودهم العلمية والفكرية لا تطوى، وأن فضائلهم أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تستقصى.

الفصل العاشر: قصيدة الوفاء من كوسوفا إلى الأزهر ومصر
قصيدة رثائية في ذكرى الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة رحمه الله
من جمهورية كوسوفا إلى الأزهر الشريف ومصر الحبيبة
بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
حين يعجز النثر عن استيعاب مشاعر الوفاء، وتضيق اللغة عن حمل ذكريات سنوات طويلة من العلم والصحبة والتعاون، يأتي الشعر ليكون سجلًّا وجدانيًّا يحفظ أثر الرجال في القلوب.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه القصيدة وفاءً لذكرى الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة رحمه الله، العالم الأزهري، والأستاذ والمربي والناقد الأدبي، الذي جمع في شخصيته بين العلم والأخلاق، وبين الأصالة والمعاصرة، وبين خدمة المعرفة والانفتاح على قضايا الأمة.
وهي قصيدة تنطلق من وجدان البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي، الذي جمعته بالراحل علاقة علمية وإنسانية وثقافية امتدت عبر سنوات من التلمذة واللقاء والحوار والتعاون. وقد كان من أهم وجوه هذا التعاون التعريف بقضية كوسوفا، ومدّ جسور التواصل بين الأزهر الشريف والعالم الكوسوفي.
إنها، لذلك، ليست رثاءً لشخص فحسب، وإنما هي قصيدة وفاء لعلمٍ وموقفٍ ورسالةٍ وجسرٍ حضاري؛ من كوسوفا، بلد الشاعر، إلى الأزهر الشريف ومصر الحبيبة، التي احتضنت علمه وتكوينه، وإلى روح أستاذٍ ترك أثرًا في نفوس تلاميذه ومحبيه.
القصيدة
يا طهَ العلمِ يا نبعَ الهدى ** وسراجَ فكرٍ في الدروبِ تألّقا
يا أزهريًّا في المعارفِ شامخًا ** بالعلمِ كنتَ لنا منارًا مشرقا
من أرضِ كوسوفا أرسلُ اليومَ الأسى ** لمصرَ التي في القلبِ كانت موثقا
أرسلُ تحيةَ من بلادٍ لم تنسَ ** عهدَ الوفاءِ ولا الجميلَ الموثّقا
يا أستاذَنا، يا من زرعتَ محبةً ** فينا، وكنتَ إلى المكارمِ سبّقا
علّمتَنا أن العلومَ رسالةٌ ** وأن الكريمَ بعلمهِ قد أشرقا
وأن اختلافَ الأرضِ لا يلغي الهدى ** ما دامَ بينَ القلوبِ عهدٌ قد بُني
في الأزهرِ الغالي لقيتُكَ عالمًا ** فوجدتُ فيك العلمَ خلقًا رونقا
وتحوّلَ الأستاذُ عند لقائنا ** من درسِ علمٍ إلى أخٍ قد صدقا
وتبادلَ الفكرانِ بينَ محبةٍ ** فغدا الحوارُ معارفًا وتألّقا
حدّثتُكَ عن كوسوفا وعن جرحِها ** فوجدتُ قلبَك للعدالةِ خافقا
ووقفتَ للعِلمِ الشريفِ مؤيدًا ** وبقلمِك الحرِّ الكريمِ موثّقا

ما كانَ عهدُكَ بالقضايا عابرًا ** بل كنتَ للإنسانِ قلبًا مشفقا
يا طهُ، يا ذكرى ستبقى في المدى ** ما دامَ فينا للوفاءِ لنا بقا
قد غبتَ عن أعينِنا، لكنما ** علمُ الرجالِ الصالحينَ له البقا
تبقى مؤلفاتُك التي أحييتَ بها ** دربَ النقدِ والفكرِ نورًا مشرقا
وتظلُّ أخلاقُ المعلّمِ بيننا ** درسًا يعلّمُ من أرادَ التقى
من كوسوفا، أرضِ الوفاءِ، تحيةٌ ** لمصرَ، وللأزهرِ الذي بكَ قد سما
سلامُ شعبٍ عرفَ فضلكَ مؤمنًا ** أن الوفاءَ لفضلِكم لن يُنسى
وسلامُ تلميذٍ يرى أستاذَه ** في كلِّ علمٍ، وفي المكارمِ قدوةً
رحمَ الإلهُ أبا كريشةَ رحمةً ** وأسكنهُ في جنةٍ لا تنقضي
واجعلْ لهُ في العلمِ صدقَ شهادةٍ ** وبكلِّ حرفٍ من تراثِه يُجتزى
يا مصرُ، يا أمَّ الحضارةِ والعلا ** هذا ابنُ أزهرِكِ العزيزِ لنا بقا
فيكِ احتضنتِ العلمَ من أجيالِنا ** وبكِ التقى الكوسوفيُّ والمصريُّ معًا
فلتشهدِ الأيامُ أن محبتَنا ** جسرٌ بينَ شعبينِ استقامَ وما انثنى
من كوسوفا إلى الأزهرِ سلامُنا ** ومن الأزهرِ إلى كوسوفا الوفا
التحليل الأدبي والنقدي للقصيدة
تقوم القصيدة على ثنائية الوفاء والرثاء، ولكنها لا تقف عند حدود الحزن على الفقد؛ إذ تحوّل الفقد إلى استحضار للقيمة العلمية والإنسانية التي يمثلها الراحل.
أولًا: العنوان والدلالة
عنوان «قصيدة الوفاء من كوسوفا إلى الأزهر ومصر» يحمل دلالة مكانية وحضارية واضحة؛ فكوسوفا تمثل موطن الشاعر وذاكرته، بينما يمثل الأزهر ومصر فضاء التكوين العلمي والروحي والثقافي. وبذلك يصبح العنوان نفسه صورة رمزية لجسرٍ يصل بين عالمين.
ثانيًا: صورة الأستاذ الراحل
تقدّم القصيدة طه أبو كريشة في صورة العالم والمربي والأستاذ والإنسان، وليس في صورة العالم المتخصص فقط. وتستند هذه الصورة إلى ما ورد في المقال من وصف لعلاقته بالدكتور بكر إسماعيل، ولا سيما العلم الغزير، والتواضع، والكرم، والروح العلمية.
ثالثًا: الحضور الأزهري
يحضر الأزهر في القصيدة بوصفه أكثر من مكان للتعليم؛ فهو رمز للعلم والرسالة والحوار بين الشعوب. وهذا يتوافق مع المادة الواردة في المقال التي تجعل لقاء بكر إسماعيل بطه أبو كريشة نموذجًا للتواصل بين علماء الأزهر ومسلمي البلقان.
رابعًا: كوسوفا بوصفها ذاكرة الوفاء
لا تظهر كوسوفا في القصيدة بوصفها خلفية جغرافية فحسب، وإنما بوصفها صاحبة رسالة وفاء. فالشاعر يجعل صوته صوت بلدٍ يتذكر من وقف إلى جانب قضيته. وهذا يتصل مباشرة بما يورده المقال عن التعاون بين الرجلين في المجالات العلمية والإعلامية والثقافية والدعوية في خدمة قضية كوسوفا.
خامسًا: الصورة الشعرية
تتكرر صور النور والمنار والسراج والنبع، وهي صور ملائمة لشخصية العالم والمعلم؛ فالعلم يُصوَّر نورًا، والأستاذ منارًا، والمعرفة نبعًا. وهذه الصور تمنح القصيدة وحدة دلالية واضحة تقوم على فكرة أن أثر العالم يستمر بعد رحيله.
سادسًا: لغة القصيدة
اللغة فصيحة وجدانية، تجمع بين ألفاظ الرثاء وألفاظ العلم والوفاء، وتتعمد الابتعاد عن المبالغة الغامضة، حتى تبقى القصيدة مرتبطة بالمقال الأكاديمي الذي تندرج فيه.
سابعًا: البعد الإنساني والحضاري
أبرز ما تمنحه القصيدة للمقال هو أنها تنقل العلاقة من مستوى المعلومات والسرد التاريخي إلى مستوى التجربة الإنسانية. فالمقال يوثق اللقاء والتعاون، بينما تعبّر القصيدة عن أثر ذلك اللقاء في وجدان تلميذٍ كوسوفي عاش تجربة الأزهر وتلقى العلم عن أستاذ مصري.
ثامنًا: القيمة الرمزية للقصيدة
يمكن قراءة القصيدة باعتبارها نصًا يرمز إلى ثلاثة جسور:
1. جسر العلم: بين الأستاذ وتلميذه.
2. جسر الحضارة: بين كوسوفا ومصر.
3. جسر الوفاء: بين الماضي والحاضر، وبين الراحل ومن بقي يحمل ذكراه.
وبذلك لا تكون القصيدة عنصرًا زخرفيًا في المقال، بل تؤدي وظيفة أدبية داخل البناء العام للدراسة.
خاتمة
في ختام هذه الدراسة، يتضح أن الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة يمثل شخصية علمية وأدبية وتربوية متعددة الأبعاد، جمعت بين التكوين الأزهري الراسخ، والاهتمام بالنقد الأدبي، والعمل الأكاديمي، والتربية، والتواصل الثقافي. وقد كشفت الدراسة عن جوانب متعددة من مسيرته، من تكوينه العلمي ومؤلفاته ومناهجه النقدية، إلى أدواره التعليمية والإدارية والتربوية، ثم إلى حضوره في المجال الثقافي والفكري والدولي.
وتبرز كوسوفا في هذه المسيرة بوصفها مساحة مهمة من مساحات التواصل الإنساني والثقافي والعلمي. فقد مثّل لقاء الأستاذ الدكتور طه أبو كريشة بالبروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي نموذجًا للتفاعل بين عالم أزهري مصري ومثقف كوسوفي تلقى تعليمه في الأزهر، وتحول هذا التواصل إلى تعاون في مجالات متعددة، وإلى وسيلة للتعريف بقضية كوسوفا في الأوساط العربية والإسلامية.
ولعل أعمق ما تكشف عنه هذه العلاقة أن العلم لا يعرف الحدود الجغرافية، وأن المؤسسات العلمية الكبرى تستطيع أن تتحول إلى جسور بين الشعوب. فالأزهر في هذه الدراسة ليس مجرد مؤسسة تعليمية، ومصر ليست مجرد مكان للإقامة والدراسة، وكوسوفا ليست مجرد خلفية جغرافية للأحداث؛ وإنما تتفاعل هذه العناصر جميعًا في إطار علاقة إنسانية وحضارية قوامها العلم والاحترام والوفاء.
وقد جاءت قصيدة “الوفاء من كوسوفا إلى الأزهر ومصر” لتمنح هذه الدراسة بُعدًا وجدانيًا خاصًا؛ إذ نقلت العلاقة من لغة البحث والتوثيق إلى لغة الشعر والذاكرة. ومن خلال صور النور والمنار والسراج والنبع، قدمت القصيدة صورة للأستاذ بوصفه معلمًا وعالمًا ومربيًا، كما جعلت من كوسوفا مصدرًا لرسالة وفاء إلى مصر والأزهر، وأكدت أن أثر العالم لا ينتهي برحيله، وإنما يبقى في علمه وتلاميذه وذكراه.
وهكذا يلتقي في هذه الدراسة ثلاثة أبعاد مترابطة: العلم، وكوسوفا، والوفاء. فالعلم يمثل الأساس الذي جمع الأستاذ بتلميذه، وكوسوفا تمثل القضية والجسر الحضاري الذي عمّق التواصل، أما الوفاء فيمثل الذاكرة التي تحفظ أثر العلاقة للأجيال القادمة.
ومن هنا يمكن النظر إلى سيرة الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة وعلاقته بكوسوفا باعتبارها صفحة من صفحات التواصل العلمي والثقافي بين مصر وكوسوفا، وصفحة من تاريخ الأزهر في الانفتاح على قضايا المسلمين خارج العالم العربي. كما أن شهادة تلميذه البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي وقصيدته في رثائه تضيفان إلى الدراسة قيمة إنسانية وأدبية، تجعل من الذكرى وسيلة لحفظ العلم والعلاقات والروابط بين الشعوب.
ويبقى الأثر الحقيقي للعالم في ما يتركه من علم، وفي ما يغرسه في نفوس تلاميذه، وفي الجسور التي يسهم في بنائها بين الناس والثقافات. ومن هذا المنظور، فإن قصة طه أبو كريشة وكوسوفا ليست مجرد فصل في سيرة عالم، وإنما هي شاهد على أن الكلمة العلمية الصادقة، والعلاقة الإنسانية النبيلة، والتواصل الثقافي، يمكن أن تتجاوز الحدود لتصنع ذاكرة مشتركة بين كوسوفا ومصر، وبين الأزهر وأبنائه في مختلف أنحاء العالم.
كاتب الدراسة:
السفير والممثل السابق لكوسوفا لدى بعض الدول العربية
عضو مجمع اللغة العربية – مراسل في مصر
عضو اتحاد الكتاب في كوسوفا ومصر
E-mail: [email protected]

Post Views: 9

اقرأ أيضاً

قبل قرع الجرس بيوم… سقطت الخطة التربوية بقلم الأستاذة ساره حاطوم أبي فرج
مقالات

قبل قرع الجرس بيوم… سقطت الخطة التربوية بقلم الأستاذة ساره حاطوم أبي فرج

سبتمبر 30, 2026
أسد: ملحمة الحرية والهوية وصراع الإنسان مع العبودية قراءة فنية ونقدية في فيلم «أسد» د. زبيدة الفول
مقالات

أسد: ملحمة الحرية والهوية وصراع الإنسان مع العبودية قراءة فنية ونقدية في فيلم «أسد» د. زبيدة الفول

سبتمبر 29, 2026
” في حضرة الضوء المتوَّج ”  حوار في متحف المجوهرات الملكية د. زبيدة الفول
مقالات

” في حضرة الضوء المتوَّج ” حوار في متحف المجوهرات الملكية د. زبيدة الفول

سبتمبر 29, 2026
كارم غنيم: عالم موسوعي وجسر حضاري بين مصر وكوسوفا بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
مقالات

كارم غنيم: عالم موسوعي وجسر حضاري بين مصر وكوسوفا بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

سبتمبر 24, 2026
يا بنيّ… اختر صديقك كما تختار طريقك/د.زبيدة الفول
مقالات

يا بنيّ… اختر صديقك كما تختار طريقك/د.زبيدة الفول

سبتمبر 22, 2026
يا بنيّ اجعل لسانك جسرا لا خنجرا/د.زبيدة الفول
مقالات

يا بنيّ اجعل لسانك جسرا لا خنجرا/د.زبيدة الفول

سبتمبر 22, 2026

آخر ما نشرنا

أسد: ملحمة الحرية والهوية وصراع الإنسان مع العبودية قراءة فنية ونقدية في فيلم «أسد» د. زبيدة الفول

أسد: ملحمة الحرية والهوية وصراع الإنسان مع العبودية قراءة فنية ونقدية في فيلم «أسد» د. زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 29, 2026
0

” في حضرة الضوء المتوَّج ”  حوار في متحف المجوهرات الملكية د. زبيدة الفول

” في حضرة الضوء المتوَّج ” حوار في متحف المجوهرات الملكية د. زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 29, 2026
0

السيرة الذاتية والأدبية للدكتورة اللبنانية هدى عيد

السيرة الذاتية والأدبية للدكتورة اللبنانية هدى عيد

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 29, 2026
0

روح تشبه السلام /سمية عمر عكاشة

روح تشبه السلام /سمية عمر عكاشة

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 29, 2026
0

عزلة المقعد/مروان مكرم

خمرة النور /مروان مكرم

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 28, 2026
0

الكاتب والناقد المسرحي السوري جوان جان لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا الإعلامية فوز أبو ترابي

الكاتب والناقد المسرحي السوري جوان جان لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا الإعلامية فوز أبو ترابي

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 28, 2026
0

الأكثر قراءة اليوم

روح تشبه السلام /سمية عمر عكاشة

روح تشبه السلام /سمية عمر عكاشة

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 29, 2026
0

السيرة الذاتية والأدبية للدكتورة اللبنانية هدى عيد

السيرة الذاتية والأدبية للدكتورة اللبنانية هدى عيد

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 29, 2026
0

الشيخ محمد السنرواي وتواضع الكبار بقلم ناصر رمضان عبد الحميد

الشيخ محمد السنرواي وتواضع الكبار بقلم ناصر رمضان عبد الحميد

by ناصر رمضان عبد الحميد
أكتوبر 11, 2025
0

جميع المقالات في هذا الموقع تعبّر عن رأي وفكر كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن سياسة وتوجهات الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع أزهار الحرف © لعام 2026
BY : RefSam

No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات