-طيفك مر من هنا –
الأحمد، من أين أتيت؟
دخلت قلبي دون استئذان.
أنا التي نظرت لمرآتي،
فوجدت بقايا مني
ولم أجدني.
ليس لي شيء أقدمه،
فقط صموتي أمام عينيك.
عرفتك
من ذلك الضوء
الذي يسبق حضورك،
ومن تلك الهيبة
التي لا تحتاج
أن ترفع صوتها
كي تُرى.
فابتسمتُ،
لأنني رأيتُ فيك
أسدًا لا يحب القفص،
ولا يحتمل يدًا
تريد أن تربّت على كبريائه
كي تملكه.
فيك شيءٌ
من شمسٍ تعرفُ قدرها،
ومن نارٍ
لا تُشعلها الكلمات،
ومن قلبٍ
يبدو قويًا أمام الجميع
ثم يتعب وحده
حين ينصرف الجميع.
أنت لا تحتاج
من يصفق لقوتك،
بل من يفهم
أن القوة نفسها
تتعب أحيانًا.
ولا تحتاج
امرأةً تقول:
«أنت لي»…
ربما تحتاج
امرأةً تنظر إلى عينيك
وتقول دون كلام:
كن حرًا…
لن أضع حولك
سورًا.
يُحَبّ،
ولا يُمتلك…
يُختار
كل يوم،
وهو يعرف
أن بإمكانه أن يرحل.
وربما لهذا
نرى فيك
ذلك التناقض الجميل:
كبرياءٌ
يشبه عرشًا،
وقلبٌ
كل ما يريده
في النهاية
مكانٌ آمن
يستطيع فيه
أن يخلع تاجه…
ويكون
رجلًا فقط.
ابتسمت،
لأنني أعرفك،
تعطي المساحة لمن طلب،
ووقتًا للقلب إذا حنّ
حين تمرّ في قلبي
لا أعرفُ ماذا يحدث للهدوء،
كيف تضيقُ المسافة
بين نبضةٍ ونبضة،
وكيف يصبحُ الغيابُ
لهذا القدر من الحضور.
أنتَ لا تأتي إليّ،
ومع ذلك
أجدُ ظلكَ على حافةِ يومي،
في فنجان قهوتي،
في أغنيةٍ لم أكن أحبّها،
وفي تلك اللحظة
التي أبتسمُ فيها دون سبب.
أحبُّ فيك
أنك لا تشبهُ الرجال
الذين يطرقون القلبَ بعنف،
أنتَ تدخلُه
كأنك تعرفُ منذ البداية
أن للأبوابِ كرامة،
وأن بعضَ القلوب
لا تُفتحُ بالمفاتيح،
بل بالأمان.
وحين تقولُ لي: أحبك،
لا أسمعُ الكلمة وحدها،
أسمعُ ما وراءها؛
ذلك الارتباك الجميل
الذي يحاولُ الرجلُ إخفاءه
حين يصبحُ لامرأةٍ
مكانٌ لا يستطيعُ إنكاره.
ولستُ أريدُ منك
أن تقولَ لي كلامًا كثيرًا،
يكفيني أن تكونَ
حين أحتاجُ حضورك،
وأن لا تجعلَ قلبي
يتساءلُ كلَّ ليلة:
هل كان حبًّا…
أم قصيدةً أخرى
انتهت حين جفَّ الحبر؟
أنا لا أريدُ رجلًا
يُكثرُ من وصفِ عينيّ،
أريدُ من يرى ما خلفهما؛
ذلك الجزءَ مني
الذي لا يظهرُ في الصور،
ولا يُغري المارّين،
لكنه إذا اطمأنّ
أحبَّ بكل ما فيه.
فإن أحببتني،
لا تجعلني أجملَ امرأةٍ في العالم،
اجعلني فقط
المرأة التي حين تعودُ إليها
تشعرُ أن العالم
كان ضجيجًا طويلًا،
وأن قلبكَ أخيرًا
وجدَ مكانَه.














