رحيل إلى الضوء في رثاء الفنانة ليلى السالمي بقلم فوزية جعيدي

اليوم

5
الأسبوع

5
الشهر

5
السنة

5
الإجمالي

5

رحيل إلى الضوء.. في رثاء الفنانة الصديقة ليلى السالمي
بقلم: فوزية جعيدي
حين كتبت قريبا عن تلك اللوحة المفعمة بالشجن والروحانيات للراحلة ليلى السالمي، كنتُ أتأمل كيف تحوّل الفقد إلى أزرق سماوي، وككيف تخلّق قصيدة الأب على سطح اللوحة كأنها غيمة تتسع للخلود. لم أكن أدري، في تلك اللحظة، أن الأقدار كانت ترسم ختاماً لقصة بصرية وإنسانية، وأن ليلى ستعجل الخطى لتلحق بذلك “الصوت” العالي في الأعلى، لتلتقي بروح أبيها وجهاً لوجه.
اليوم، ترجلت عن صهوة الحياة يا ليلى.. تركت في فضاءاتنا وجعا لا يوصف، وفراغا لا يملؤه إلا صدى ريشتك الطيبة وضحكاتك الدافئة ودفء صحبتك النبيلة.
لقد كانت ليلى السالمي أكثر من مجرد فنانة تشكيلية؛ كانت “حديقة” غناء من الأخلاق الرفيعة، والنقاء الإنساني، والرهفة الفنية. في أعمالها، لم تكن الألوان مجرد مساحات بصرية، بل كانت امتدادا لسريرتها الصافية؛ كانت تبحث دوماً عن الجذور والصلابة في معمار الأرض، وعن التسليم والصفاء في زرقة السماء. واليوم، ها هي تعبر ذلك الأزرق الغسقي الذي طالما رسمته، لتستقر في مطلق النور والسكينة.
أيتها الصديقة النبيلة، يا من عشتِ فنانة تبحر في جوهر الأشياء، وتصنعين من الحزن طاقة إبداعية واعية: رحلت عن الدار الفانية، لكنك لم تغيبي. لقد حفرت اسمك في ذاكرة الفن وفي قلوب كل من عرفو عن قرب نقاء سريرتكِ وعمق إنسانيتكِ.
ستبقى لوحاتكِ، وستبقى كلماتك، وستبقى تلك الروح المضيئة التي رافقتنا في دروب الإبداع، شمعة لا تنطفئ. الموت يغيب الجسد، لكن الفن والجمال اللذين زرعتِهما في الأرض لا يموتان أبداً.
سلام على روحك الطاهرة يا ليلى، وحسبي أنك اليوم في ضيافة الرحمن، تعانقين روح أبيك الذي طالما استدعيته شعرا ونورا في لوحاتك.
لروحك الطيبة السكينة والسلام.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x