
الشاعرة نجلاء البحيري لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر
4
4
4
4
4
الشاعرة نجلاء البحيري… حاورتها جميلة بندر.
للشعراء طرائقهم في قراءة الحياة، ولغةٌ يختارونها ليقولوا ما لا يتّسع له الكلام العابر. والشاعرة السودانية نجلاء محمود عبد الرحمن البحيري تكتب قصيدة النثر، وتنشغل في نصوصها بالإنسان والذاكرة والذات، وبما تتركه التجارب فينا من أسئلة لا تنتهي بانقضاء لحظاتها.
من السودان إلى جدة، تمضي البحيري في تجربتها الأدبية بين الشعر والقراءة النقدية، وقد أصدرت عام 2026 ديوانها الأول «امرأة الأسئلة: رسائل لم تُكتب»، الصادر عن الدار السودانية المصرية الإماراتية للنشر والتوزيع. ونُشرت نصوصها وكتابتها النقدية في عدد من المنابر الثقافية العربية، كما شاركت قصائد لها في أنطولوجيات شعرية، من بينها «الشعر السوداني الجديد» و«شعراء العالم: دراويش القصيد» و«جمر وزهر».
وتعمل اليوم على مشروعها الشعري «ترميم المجاز»، وهو عنوان يستوقفنا بما يحمله من دلالات، ويدعونا إلى سؤالها عن علاقتها باللغة، وعن المسافة بين التجربة الشخصية والنص، وعن التحوّلات التي تصنع صوت الشاعرة مع الوقت.
في هذا الحوار الذي أجرته معها مجلة أزهار الحرف، نلتقي نجلاء البحيري،الشاعرة لنتعرّف إلى تجربتها من الداخل؛ إلى بداياتها مع الكتابة، وما يشغلها في القصيدة، وكيف تنظر إلى الشعر والنقد، وإلى ما تريد أن تقوله عبر مشروعها القادم. كما نحاول الاقتراب من رؤيتها للمشهد الثقافي العربي، ومن تجربتها بوصفها شاعرة سودانية تكتب من جدة، وتحمل معها أسئلة المكان والذاكرة واللغة.
حاورتها جميلة بندر
……………….
1.لكل كاتب حكاية تسبق النصوص التي يكتبها، وربما تكون البدايات الأولى أبعد من أن نتذكرها بوضوح. وُلدتِ في بيئة سودانية، وعشتِ طفولتكِ في جدة بالمملكة العربية السعودية، حيث تشكّلت علاقتكِ الأولى بالمكان واللغة والذاكرة. ما الذي بقي من تلك الطفولة في نجلاء اليوم؟ وهل تشعرين أن الكاتبة التي أصبحتِها كانت تتكوّن في داخلكِ منذ سنواتكِ الأولى، أم أن الكتابة جاءت لاحقًا لتمنح تجاربكِ معناها؟
وُلدتُ في السودان، وعشتُ طفولتي في جدة؛ فكان لكلٍّ منهما أثره الخاص في تكويني. كنت أميل إلى الرسم والتلوين، وأجد متعة في حصص التعبير المدرسية التي بدأت في الصف الخامس. كنت أتناول الموضوعات بطريقتي الخاصة، دون أن أدرك آنذاك أنني أبحث عن وسيلة أعبّر بها عن خيالي.
لا أستطيع القول إن الشاعرة كانت تتكوّن في داخلي بوعي منذ الطفولة، لكنني حين أستعيد تلك البدايات أجد خيطًا يصل بين الطفلة التي كانت ترسم وتكتب، والمرأة التي وجدت في الكتابة طريقتها الخاصة للتعبير عن الحياة.
2.درستِ إدارة الأعمال، ثم اتجهتِ إلى الكتابة وتفرّغتِ لها. كيف حدث هذا التحوّل؟ وهل تركت دراستكِ أثرًا في تجربتكِ الأدبية؟
لم تكن الكتابة طارئة على حياتي؛ فقد رافقتني سنوات طويلة، وظلّت مساحة خاصة أعود إليها بين مسؤولياتي الأسرية والمهنية. كانت الأمومة في مقدمة أولوياتي، وحين سمحت لي الظروف بمنح الكتابة وقتًا أوسع، اتخذتُ قرار التفرغ لها، وكان عام 2025 بداية مرحلة جديدة في مسيرتي.
أفادتني دراستي لإدارة الأعمال في تنظيم وقتي ومشروعاتي الأدبية، لكنها لم تحدّد لي كيف أكتب؛ فالإبداع يحتاج إلى قدر من الحرية، ولا يستجيب دائمًا للخطط المسبقة.
ومنذ تفرّغي، اتسعت ممارستي الأدبية لتشمل الشعر والقصة القصيرة والمقال والقراءات النقدية، وما زلت أحرص على تطوير أدواتي بالقراءة والتعلّم.
3.كيف بدأت علاقتكِ بالكتابة؟ وهل كانت الرسائل التي كتبتِها في بداياتكِ هي المدخل إلى تجربتكِ الأدبية؟
بدأت علاقتي بالكتابة في المرحلة المتوسطة، حين كنت أكتب رسائل إلى والدي بدافع الشوق إليه، ثم أحتفظ بها لنفسي. لم تكن معدّة لتصل إلى أحد؛ كنت أجد فيها متنفّسًا لما يصعب عليّ قوله. ومع الوقت، أصبحت الكتابة جزءًا من يومي، واعتدت تدوين يومياتي.
كنت قارئة نهمة، وبدأت بالشعر والرسائل، ثم اتسعت اهتماماتي لتشمل القصة القصيرة والنقد. لكل مجال طبيعته وأدواته؛ فالقصة تقرّبني من عوالم الشخصيات، والنقد يتيح لي محاورة العمل الأدبي والكشف عن دلالاته.
4.وُلدتِ في السودان ونشأتِ في جدة؛ كيف انعكس هذا التنوّع في تجربتكِ على هويتكِ ورؤيتكِ للكتابة؟ وهل ترين أن الكتابة جسر بين المكانين؟
أحمل من السودان صلة الميلاد والجذور، ومن جدة تفاصيل الطفولة والنشأة؛ ولذلك لا أرى علاقتي بالمكانين باعتبارها اختيارًا بين انتماءين. لكلٍّ منهما حضوره الخاص في تكويني.
وقد جعلني العيش بين المكانين أكثر وعيًا باختلاف التفاصيل والعادات وطرائق الحياة، وأتاح لي أن أرى العالم من أكثر من زاوية، دون أن أفقد صلتي بأيٍّ منهما.
أما الكتابة، فهي لا تصل بين المكانين فحسب، بل تمنحني فرصة لاستحضار ما عشته فيهما، دون أن أحصر العمل الأدبي في حدود سيرتي الشخصية.
5.تنشغل كتاباتكِ بالإنسان والذاكرة والذات، وبالأثر الذي تتركه التجربة في اللغة والصورة. حين تبدئين نصًّا جديدًا، ما الذي يقودكِ إليه عادةً: تجربة عشتِها، أم سؤال ظلّ يلاحقكِ، أم صورة لغوية تفتح أمامكِ طريقًا لم يكن في الحسبان؟ وإلى أي مدى تكون الكتابة عندكِ محاولةً لفهم التجربة، لا لمجرّد التعبير عنها؟
-لا تبدأ نصوصي من مصدر واحد؛ فقد تكون تجربة عشتها، أو سؤالًا يشغلني، أو صورة تستوقفني وتدفعني إلى البحث عمّا وراءها. وأحيانًا تبدأ الكتابة من تفصيل عابر، ثم تتسع الفكرة أثناء العمل.
لا أنقل التجربة إلى الورق كما حدثت؛ بل أعيد النظر فيها، وأبحث عمّا يتجاوز ظاهرها. فما يشغلني ليس الحدث وحده، وإنما أثره وما يكشفه من جوانب إنسانية قد لا تظهر للوهلة الأولى.
وأعتقد أنني أكتب للسببين معًا؛ فالتعبير عمّا أشعر به يقودني أحيانًا إلى فهمه، والكتابة تمنحني فرصة لاكتشاف ما لم أكن أراه
أمنح الشاعرة حرية التجريب أثناء الكتابة، ثم أستعين بعين الناقدة في مرحلة المراجعة، حيث أستطيع النظر إلى القصيدة بقدر أكبر من الموضوعية.
6.اخترتِ قصيدة النثر شكلًا لتجربتكِ الشعرية. كيف تفهمين هذا الشكل؟ وأين ترين الحد الفاصل بين قصيدة النثر والنص النثري الذي يحمل مشاعر جميلة؟
وجدتُ في قصيدة النثر الشكل الأقرب إلى طريقتي في الكتابة؛ فهي تمنحني حرية التحرك مع الفكرة والشعور دون قالب مسبق، لكنها تضع على عاتق الشاعر مسؤولية أكبر في بناء القصيدة وإيقاعها.
لا أبحث عن الإيقاع في الوزن وحده؛ فقد تصنعه حركة الجملة وتجاور الكلمات والوقفات المحسوبة. أما الصورة الشعرية، فلا ينبغي أن تكون زينة، بل أن تنبع من التجربة وتضيف إلى المعنى.
ولا تكفي المشاعر الصادقة وحدها لصناعة الشعر؛ فالتمييز بين قصيدة النثر والنثر الوجداني يتصل بكيفية تآلف اللغة والصورة والإيقاع في بناء فني تصبح فيه طريقة القول جزءًا من المعنى.
7.عنوان ديوانكِ الأول «امرأة الأسئلة: رسائل لم تُكتب» يحمل دلالات متعددة. كيف وُلد هذا العنوان، وماذا تمثّل لكِ الأسئلة والرسائل التي لم تجد طريقها إلى الكتابة؟
جاء عنوان «امرأة الأسئلة: رسائل لم تُكتب» معبّرًا عن حالة رافقتني طويلًا؛ أسئلة لا تنتهي بالضرورة إلى إجابات، ورسائل تحمل مشاعر وأحاديث لم تجد طريقها إلى البوح.
ولا أحصر هذه الرسائل في شخص أو حكاية بعينها؛ فهي تتسع لتجارب إنسانية مختلفة، ولما يعجز الإنسان أحيانًا عن التعبير عنه بالكلمات المباشرة.
أردتُ للعنوان أن يظل مفتوحًا أمام القارئ، بحيث يجد فيه شيئًا من تجربته، لا أن يقرأه بوصفه حكاية تخصّني وحدي.
8.كيف كانت تجربتكِ في جمع قصائدكِ وإصدار ديوانكِ الأول «امرأة الأسئلة: رسائل لم تُكتب»؟ وكيف اخترتِ النصوص ورتّبتِها لتصبح كتابًا واحدًا؟
كان صدور «امرأة الأسئلة: رسائل لم تُكتب» خطوة مختلفة عن نشر القصائد متفرّقة؛ فاجتماعها في كتاب يكشف ما يجمع بينها، وما يمنح كل قصيدة خصوصيتها.
في الاختيار، لم يكن المعيار أن أحبّ القصيدة وحدها، بل أن أجد لها مكانًا داخل الديوان، وأن تنسجم مع روحه دون أن تفقد استقلالها. وكان النظر إلى القصائد مجتمعة فرصة لتأمّل العلاقات بينها، لا الاكتفاء بقيمة كل واحدة منفردة.
وقد منحني صدور الديوان شعورًا أكبر بالمسؤولية تجاه ما أنشره، بعدما أصبحت القصائد متاحة لقراءات تتجاوز تجربتي الشخصية.
9.نُشرت نصوصكِ في منابر ثقافية متعددة، منها «نخيل» العراقية، و«ألوان الثقافية»، و«الهدف السودانية»، و«بوابة أخبار مصر»، و«غرب السعودية»، و«فويس» اللندنية، و«الجسر الثقافية»، و«النخبة الرائدة». ماذا أضاف إليكِ هذا الحضور؟ وكيف تختلف علاقتكِ بالنص حين تكتبينه لنفسكِ عن علاقتكِ به حين يصبح متاحًا للقراء؟
أضاف لي النشر في منابر ثقافية متعددة فرصة الوصول إلى قراء من خلفيات مختلفة، والتعرّف إلى قراءات قد تكشف في ما أكتب جوانب لم تكن حاضرة في وعيي أثناء الكتابة.
لكنني لا أكتب وفي ذهني استجابة القارئ وحدها؛ أمنح العمل الوقت الذي يحتاج إليه حتى يستقر في صورته التي أطمئن إليها، ثم أعود إليه بعين أكثر انتباهًا قبل نشره.
أما الكتابة التي لا تنتظر النشر، فلها حريتها الخاصة؛ ففيها مجال للتجريب والخطأ والعودة دون التفكير في مصير ما أكتب. وبعض النصوص تبدأ لنفسي، ثم تجد طريقها إلى القارئ، بينما يحتفظ بعضها الآخر بخصوصيته.
10.لا تقتصر تجربتكِ على كتابة الشعر، بل تمتد إلى القراءة الأدبية والنقد، وإلى الكتابة في الشأنين الإنساني والاجتماعي. كيف تتعاملين مع هذا التعدد في أدواركِ؟ وهل تمنحكِ القراءة النقدية مسافةً تساعدكِ على رؤية عيوب النص ومواطن قوته، أم أنها قد تجعل الشاعرة في داخلكِ أكثر حذرًا وتدخّلًا في لحظة الكتابة؟ وكيف تحافظين على استقلال الصوت الإبداعي عن أحكام الناقدة؟
-لا أرى الشعر والنقد مسارين متعارضين، بل طريقتين مختلفتين في التعامل مع العمل الأدبي. حين أكتب الشعر، أترك للفكرة والصورة فرصة التشكّل، أما القراءة النقدية فتدفعني إلى تأمّل البناء والدلالات ومواطن القوة والضعف.
أحرص على ترك مسافة زمنية بين كتابة القصيدة ومراجعتها؛ فعندما أعود إليها بعد أن تهدأ، أستطيع النظر إليها بقدر أكبر من الموضوعية، وتمييز ما يخدمها مما يمكن الاستغناء عنه.
أمنح الشاعرة حرية التجريب أثناء الكتابة، ثم أستعين بعين الناقدة في مرحلة المراجعة، حيث أستطيع النظر إلى القصيدة بقدر أكبر من الموضوعية.
11.اختيرت قصائدكِ للمشاركة في أنطولوجيات شعرية، منها «الشعر السوداني الجديد»، و«شعراء العالم: دراويش القصيد»، و«جمر وزهر». ماذا تعني لكِ هذه المشاركات؟ وكيف تختلف تجربة النشر في أنطولوجيا عن إصدار ديوان فردي؟
أعتزّ باختيار عدد من قصائدي للمشاركة في أنطولوجيات «الشعر السوداني الجديد»، و«شعراء العالم: دراويش القصيد»، و«جمر وزهر». وتكتسب مشاركتي في «الشعر السوداني الجديد» خصوصية لديّ؛ إذ يضم أسماءً بارزة في الشعر السوداني، إلى جانب أصوات من أجيال وتجارب مختلفة.
أما «دراويش القصيد» و«جمر وزهر»، ضمن مشاريع برشلونة الأدبية، فيتيحان للشعر أن يلتقي عبر اختلاف البلدان والثقافات.
ويختلف النشر في الأنطولوجيا عن الديوان الفردي؛ فالديوان يتيح للقارئ تتبّع مسار الشاعر، بينما تمنح الأنطولوجيا القصيدة فرصة لأن تُقرأ إلى جانب قصائد أخرى، في سياق أوسع.
12.في تجربتكِ، تتجاور الكتابة الإبداعية مع القراءة النقدية، فيما تتسع المنابر التي تنشرين فيها بين الصحافة الثقافية والمنصات الأدبية. كيف تقرئين المشهد النقدي العربي اليوم، خصوصًا في تعامله مع قصيدة النثر والأصوات الجديدة؟ وهل يجد الكاتب الشاب ناقدًا يقرأ تجربته بإنصاف وعمق، أم أن المجاملات والعلاقات الشخصية وضيق المساحات النقدية ما زالت تؤثر في حضور النصوص وتقييمها؟
-يضم المشهد النقدي العربي تجارب جادة، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاتساع والاستقلال، وإلى اهتمام أكبر بالأصوات الجديدة، ومنها تجارب قصيدة النثر التي تستحق قراءة تتناول أدواتها وبناءها بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
ويواجه الكاتب الشاب أحيانًا صعوبة في الوصول إلى قراءة نقدية متأنية؛ فالنقد الحقيقي لا يكتفي بالثناء، ولا يبحث عن العيوب وحدها، بل يكشف مواطن القوة والضعف، ويقرأ العمل في سياقه الفني.
وقد تؤثر العلاقات الشخصية في فرص النشر والحضور النقدي، وهذا واقع لا ينبغي إنكاره، لكن ذلك لا ينتقص من أهمية وجود نقد مستقل يجعل القيمة الفنية للعمل أساسًا للتقييم.
13.تعملين على مشروعكِ الشعري «ترميم المجاز». ماذا يمثّل لكِ هذا المشروع، وما القضايا التي يتناولها؟ وكيف يرتبط بديوانكِ الأول «امرأة الأسئلة: رسائل لم تُكتب»؟
«ترميم المجاز» مشروع شعري أعمل عليه، ويتناول الانكسار الإنساني في تجلياته المختلفة؛ من أثر الحروب والنزوح في الإنسان والمكان، إلى الوجوه المهمّشة، وصولًا إلى تشظّي الذات واللغة.
يتحرك المشروع عبر هذه العوالم وصولًا إلى الترميم والنجاة. ولا أقصد بالترميم استعادة ما كان، بل البحث عن إمكانية أخرى لمواصلة الحياة، وعن لغة تستطيع التعبير عمّا يصعب قوله مباشرة.
أما علاقته بديواني الأول «امرأة الأسئلة: رسائل لم تُكتب»، فأراها امتدادًا لتجربتي لا تكرارًا لها؛ فالديوان الأول انشغل بالأسئلة وما تحمله من مشاعر، بينما يتجه المشروع الجديد إلى التجارب الإنسانية وما تتركه من تحولات في الإنسان وعلاقته بالعالم واللغة.
14.ما الخطوات التي تطمحين إليها في مسيرتكِ الأدبية؟ وهل تفكرين في خوض أشكال إبداعية أخرى؟ وكيف تقيسين نضج تجربتكِ بوصفكِ كاتبة؟
أطمح إلى مواصلة الكتابة والتعلّم معًا، والعمل على استكمال «ترميم المجاز»، إلى جانب تطوير أدواتي عبر القراءة والدراسة والمشاركة في الورشات الأدبية. كما أحرص على توسيع تجربتي في الشعر والقصة القصيرة والقراءة النقدية.
ما زالت أمامي موضوعات وتجارب أود الاقتراب منها، وأفضّل أن أمنحها الوقت الكافي قبل تحديد شكلها.
أما نضج التجربة، فلا أقيسه بعدد الكتب والمنشورات، بل بقدرتي على كتابة نص أكثر وعيًا وإحكامًا، وبمعرفة ما ينبغي الاحتفاظ به وما يجب حذفه. فالنضج في الكتابة ليس إضافة مستمرة، بل معرفة ما يحتاج إليه العمل فعلًا.
15.في ظل اتساع المنصات الرقمية وتزايد المبادرات الأدبية والملتقيات التي تجمع الشعراء والكتّاب والنقاد من بلدان عربية مختلفة، ما تقييمكِ لدور الملتقيات الشعرية في بناء المشهد الثقافي العربي؟ ونودّ أن نسمع رأيكِ تحديدًا في ملتقى شعراء العرب، الذي يرأسه الأديب الأستاذ ناصر رمضان عبد الحميد: كيف تنظرين إلى دوره في جمع الأصوات الشعرية العربية وإبرازها، وما الذي تتمنّين أن تقدّمه هذه الملتقيات مستقبلًا للشعراء، ولا سيما أصحاب التجارب الجديدة الذين يبحثون عن مساحة حقيقية لقصائدهم؟
أرى أن الملتقيات الأدبية تؤدي دورًا مهمًا في وصل المبدعين العرب، وإتاحة المنابر التي تساعد أعمالهم على الوصول إلى القراء، وتفتح المجال للتواصل بين أصحاب التجارب المختلفة.
وفي هذا السياق، أقدّر الدور الذي يقوم به الشاعر والناقد الدكتور ناصر رمضان عبد الحميد من خلال ملتقى شعراء العرب، وما يرتبط به من مبادرات للنشر والتوثيق، وفي مقدمتها مجلة «أزهار الحرف» والموسوعات الأدبية. كما أقدّر تنوّع اهتماماته، واحتفاءه بالمبدعين، واهتمامه بأشكال شعرية مثل الومضة والهايكو.
وبوصفي عضوة في الملتقى، أعتزّ بالانتماء إليه، وأتمنى أن تتواصل هذه المبادرات، وأن تتاح للأصوات الجديدة فرص أوسع للنشر، إلى جانب قراءات نقدية جادة تساعدها على تطوير أدواتها.
فنجاح الملتقيات لا يُقاس بعدد أنشطتها وإصداراتها فحسب، بل بما تتركه من أثر في تجارب المبدعين.
حاورتها من لبنان جميلة بندر
عضو بملتقى الشعراء العرب
محررة بمجلة أزهار الحرف.












