حين يفقد العالم معناه
ليس العالم كما يبدو،
ولا كما يُقال عنه،
بل كما يُعاش في تلك اللحظات
التي لا تُكتب،
ولا تُنقل،
ولا تجد طريقها إلى العناوين.
في الأزمنة الهادئة،
كان الإنسان يبحث عن معنى وجوده،
يسأل، يتأمل،
ويحاول أن يفهم موقعه
في هذا الاتساع الكبير.
أما الآن،
فلم يعد السؤال: ما معنى الحياة؟
بل: كيف يمكن أن تستمر
وسط كل هذا الاختلال؟
الأشياء لم تعد في أماكنها،
ولا في معانيها الأولى.
البيت لم يعد دائمًا مأوى،
والطريق لم يعد يقود بالضرورة إلى وجهة،
والأمان…
لم يعد شعورًا مضمونًا.
في هذا العالم،
تتبدّل القيم بهدوء،
لا تنهار فجأة،
بل تتآكل تدريجيًا
حتى يصبح الغريب مألوفًا،
والمؤلم…
جزءًا من العادي.
يعتاد الإنسان،
وهنا تكمن المفارقة،
فليس في قدرته على التحمل فقط،
بل في قابليته للتكيّف
مع ما كان يرفضه يومًا.
يمرّ الألم،
لا لأنه خفّ،
بل لأننا لم نعد نملك رفاهية التوقف عنده.
يمرّ المشهد،
وتتبعه مشاهد أخرى،
حتى يفقد كل شيء
ثقله الأول.
وربما،
في هذا التسارع،
لا يضيع الحدث فقط،
بل يضيع الإحساس به.
ومع كل ما يحدث،
يبقى هناك سؤال خافت،
لا يُقال كثيرًا:
هل تغيّر العالم فعلًا؟
أم أننا نحن
من بدأ يرى القسوة
كأمرٍ ممكن…
ثم عادي؟
في النهاية،
لا يُقاس اختلال العالم
بما يحدث فيه فقط،
بل بمدى قدرتنا
على الاستمرار فيه
دون أن نتوقف طويلًا
لنسأل:
كيف وصلنا إلى هنا؟…













