من أسدل الستارْ
من أوقف العرض الذي نحضره عامًا وراء عامْ
من قال للحضور اصمتوا أو اخرجوا
فلن يكون ثم عرضٌ هاهنا اليومَ
ولا غدًا
وليس بعد عامْ
فمن لأجلها حضرتمو
قد غادرتْ
لن تسمع التصفيق بعد اليوم والهتاف
لن تشهد الفصل الأخير أن يتم عرضه
فثمة اختلاف
فالميكروفون لم يعد ينبس إلا
نوبة قلبية تنهي بها المطاف
وما سيجري في الكواليس فلن يدركه
الحضور حين بادروا بالانصراف
هل خلت القاعة من حضورها
أم أنه اصطفاف
أو فرغ المسرح من شخوصه
أم أنه التفاف
لم هذه الفوضى التي نشهدها
هل ثمة اعتذار
فلم تعد ثمة من إضاءة
قد أخفوا الديكور والأزياء
يلفهم سوادهم
أعينهم دامعة
وألسن خرساء
ما بالهم
حديثهم همس غدا
أمسى بلا ضوضاء
فلا تقل كانت هنا
يظل فعلًا ناقصًا
وإن أضفت ساكنًا
لكنه قرار
ومن هنا قد أسدل الستارْ
فلن يكون مسرحٌ
إن لم تكن حاضرةً
فهي التي قد أتقنت أدوارها
على مدى أعوامْ
شاهدتموها أنتمو
يا عاشقين فنها
يا مدركين جهدها
يا باعثين جدها
وهزلها
بكاءها
وضحكها
على مدى أعوامْ
لمْ تقفون هكذا
دموعكم غزارْ
هلا توقفتم عن النحيب والبكاءْ
هلا توقفتم عن البكاءْ
فإن كلّ فنها باقٍ
مدى الأيامْ
فاستحضروه بينكم
إن كنتمو حرصتمو
ألا يكون غائبًا
ولن يغيبَ
لن يكون ثم من ختام
فإن هذا شأنكم
إن غاب أو أردتمو أن ينتهي المقامْ
سوف يظل فنها يلهم
من تاق إلى المسارْ
سوف يكون حاضرًا
يضيء كوة يمسها الشذا
عطرًا من الإسرارْ
ومن يود أن يكون قربه
قد لامس الإلهامْ
لن يستطيع أن يفيها حقها
فإن ذا ضرب من الأوهامْ
فهي التي تعزف لحنًا خالدًا
تحيا به الحياةْ
تعزف فيه روحها
تحيا بها الحياةْ
مهما تكن تعددت أسماؤها
قماشةٌ
مبروكةٌ
غنيمةٌ
وخزنةٌ
وكل ما تلعب من أدوارْ
لن يقدر الفناء محو إسمها
لن يقدر الفناءْ
فإنها حياةْ













