أنطولوجيا الوعد
فبِمَ أُسمّيها
لحظةَ جنونٍ
حين يخلعُ العقلُ يقينَه
ويكسرُ مراياه
ويمشي بلا خرائط
نحو الصَّمَم
أم لحظةَ متعةٍ
حين يتعلّمُ الجسدُ
أن يفكّر
وتصيرُ الرعشةُ
برهانَ وجودٍ
لا يعترفُ بالحَرَم
أم هي
شظيّةُ جنّةٍ
تفلّتتْ
من ثقبٍ في الغيب
وسقطتْ بين أيدينا
كسرٍّ
لا يحتملُ القَسَم
أوَينا بين الكتب
لا قرّاءَ
بل لاجئَيْ معنى
اتّخذنا الورقَ
جدارًا فلسفيًّا
يحجبُنا
عن محاكماتِ الزمن
كانت العناوينُ
تغضُّ أبصارَها
والهوامشُ
تشدُّ على صمتِها
كي لا ترى
احتراقَ القلب
وهو يكتبُ
لاهوتَ الحُلُم
همسنا
بلغةٍ
تسبقُ الصوت
حيث المعنى
جنينُ فكرة
وحيث السرُّ
كائنٌ وجوديّ
يكرهُ العَلَم
ارتميتُ في حضنك
لا فرارًا
بل عودةً
إلى أصل السؤال
إلى النقطةِ
التي لم يكن فيها
الإنسانُ
إجابةً
ولا اسْم
فانتشتْ روحي
لا نشوةَ اكتمال
بل رجفةَ انكشاف
كأن الوعي
تصدّعَ قليلًا
فرأيتُ الحقيقةَ
عاريةً
من الوَهَم
هناك أدركتُ
أنكِ لستَ معنىً عابرًا
بل الروحَ
حين تعثرُ على اسمِها
وأن ما بيننا
ليس اقترابَ جسدين
بل اعترافُ وجودٍ
بوجودِه الأتَم
تعاهدنا
لا بوعدٍ زمنيّ
بل بعهدِ كينونة
أن نلتقي كلّما
خاننا العالم
وضاقَ المعنى
واحتاجَ الوجودُ
إلى نفسِه… الصمم













