إهداء إلى أبي مصباح حجارين
“يا أبتِ”
يا أبا الدهرِ يا مصباحَ عُمري
أنتَ السَّنا في دُجى أيّامِ دهري
أنتَ الحنانُ إذا ضاقتْ بيَ السُّبُلُ
وأنتَ ظلِّي إذا اشتدَّتْ مآسيَّ
أمشي إليكَ وفي قلبي مَهابةُ مَنْ
قد أثقلتْهُ الليالي من تواليها
تُخفي جراحَكَ عنّي كي تُؤمِّنَني
وكيفَ يخفى على قلبي تواريها؟
كأنَّ قلبَكَ بحرٌ لا قرارَ لهُ
لكنَّهُ بالحنانِ اليومَ يُنجيها
إنّي إذا ضقتُ في دنيايَ مُنهزمةً
ألقي على صدرِكَ الباكي مآقيَّ
فتبعثُ الروحَ من ظلماءِ خافقةٍ
كأنَّ وجهَكَ نورٌ في لياليها
كم مرّةٍ ذُبتُ خوفًا في ملامحِهِمْ
فكنتَ وحدكَ أمانَ القلبِ راعيها
تمسحُ عنّي تعبَ الأيّامِ مُبتسمًا
وكأنَّ عُمركَ دفءٌ في لياليها
فإن غفوتُ أنا في الحزنِ منهزمةً
فمن يُعيدُ إلى عينيَّ ماضيها؟
ومن يُضمِّدُ جرحَ الروحِ إن أوجعتْ
أيّامُ عمري وضاعَ الدربُ حاديها؟
يا أبتِ لا تحزننْ إن ضاقَ مبتسمي
فالجرحُ في داخلي أعمقُ واديها
قلبي تعلّمَ أن يُخفي تأوّهَهُ
ويبتسمُ والدمعُ سرٌّ في مخابيهِ
أخافُ أن تُتعبَ الأيّامُ مُبتسمًا
وأنتَ عُمري وكلُّ القلبِ حاويهِ
فديتُ عُمركَ، هذا القلبُ يحملُهُ
دينًا عليَّ، وما نسيتُ أياديهِ
فكيفَ أوفيكَ؟ هذا العُمرُ كلُّهُ
لو أنّ عُمري يساوي بعضَ ماضيهِ
وإن سألوني: من في الأرضِ يرفعُنا؟
قلتُ: أبي… ودمعُ الشوقِ يُحييهِ
يا أبتِ أنتَ أمانُ الروحِ إن سقطتْ
وكيفَ ينسى فؤادي من يُبقيهِ؟ 🤍
#الكاتبة_ماريا_حجارين













