آهٍ يا زمن
آهٍ يا زمن… لِمَ تقسو علينا كلَّ هذا القسوة؟ لِمَ تُؤرجِحُنا بين الجهات، وتُلقي على أكتافنا ما لا تطيقه الأرواح، ولا تحتمله القلوب؟
كلما ابتسمنا للحياة، صفعتنا. وكلما صدقنا الفرح، اغتلتَ البسمة قبل أن تكتمل على الشفاه.
تحرمنا لقاءَ الأحبة، وتفجعنا بأغلى الأصدقاء، وتنثر فوق دروبنا رمادَ الغياب.
تحرق أمانينا على جمر الانتظار، وتحنِّط أحلامنا قبل أن ترى النور، وتسلب من أرواحنا قدرتها على النهوض.
لأيِّ ذنبٍ كلُّ هذا الثأر منا؟
تختطف أرواحنا من مداراتها الآمنة، وتُثقِل أجسادنا بأمراضٍ لا ترحم، وتبعثر آمالنا، وتكسر عزائمنا، وتُذيق قلوبنا مرار الخذلان حتى تغدو الدموع لغةً لا تجيد سواها.
تدفننا ونحن ما زلنا نتنفس، بلا قبر، بلا نعش، بلا زهور، وتتركنا نجدِّف في عاصفةٍ بلا شاطئ، نلاحق وهمَ النجاة، ونفتش عن مرسى يعرف كيف يحتضن المنهكين.
آهٍ يا زمن… كم أتعبتَنا، وكم أوجعتَنا، وكم سرقتَ من أعمارنا ما كان يستحق أن يُعاش.
ومع ذلك… سنظلُّ نُشعل في العتمة شمعةً أخيرة، ونُخبِّئ في القلب بذرةَ أمل، لعلَّ فجرًا يتأخر… ولا يغيب.
نجوى الغزال













