عندما تجيشُ المشاعرُ في صدري كأنها جيشٌ يُغيرُ علىَّ من كل اتجاه فلا أستطيعُ ردَّها إلا بصَوْغِها شعرًا، فيهدأُ قلبي بعد ثورانِ، ويذهبُ عني بعضُ ما أقاسيه.
لكن ما أخطُّه بقلمي على السطور، أخطُّه بعقلي في صفحاتِ قلبي ووجداني، فلا البَوْحُ يهوِّنُ عليَّ، ولا تعاقبُ الأيامِ والليالي ينسيني.
حتى وإن رُفِعَ القلمُ وجَفَّتِ الصّحيفةُ بما خطَطْتُهُ بيدي، فلن تجفَّ مدامعي ولواعجي ووجداني.
بل كأنها داءٌ مزمنٌ يهْجمُ عليَّ بين الفَيْنَةِ والفيْنةِ، أو رُبَمَا تسيرُ هذه المشاعرُ ودَقَّاتِ القلبِ مُتَّفِقَيْنِ وَفْقَ سُلَّمٍ موسيقيٍّ لا يحيدانِ عنه، كأنَّ هاتيكَ المشاعرَ الإنسانيةَ أنشودةٌ جميلةٌ تُغَنَّى وتُنْشَدُ على أوتارِ القلبِ ودَقَّاتِهِ، ورغم أنّ هذا القلبَ مُنْهَكٌ، إلا أنه أتقنُ عازف.
عجبي لهذا القلب! يرضى بالهوانِ في سبيلِ الهوى رغمَ عزته وكبريائِه، فهو يعملُ ليلَ نهار، لا يكلُّ ولا يملُّ، ولسانُ حالِه يقول “أجتهدُ لأحفظَ على صاحبي جسدَه المُنْهَك”. سبحان الله! أفلا تجتهدُ في حفظِ روحِ صاحبِكَ أيضا!؟
أوما علمتَ أنّ حفظَ روحه وفكره من حفظِ جسده، وضعفِه من ضعفِهما؟!
آهٍ منك أيها القلبُ ومن تناقضاتِك العجيبة، لقد أنْهَكْتَنِي وأرْهقتَني بأفعالِك وتصرُّفاتِك.
آهٍ، ما أشدَّ هذه المشاعرَ عليَّ! كأنها ضرباتُ سيفٍ أو طعناتُ رمحٍ.
آهٍ يا قلبُ، ما أضعفَكَ! وما أضعفَني بكَ!
لقد تحمَّلْتَ كثيرًا، وقد حمَّلْتَني كثيرًا.
للهِ قلبي وما أعاني!
وهَأنَذا كنتُ وما زلتُ!












