azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
No Result
View All Result
مجلة أزهار الحرف الإلكترونية
Home أدب النقد

أقصى إسماعيل… صوت كوسوفا الشعري الصغير بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 9, 2026
in النقد
0
SHARES
0
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

الشاعرة الصغيرة من كوسوفا:
أقصى إسماعيل بين موهبة فطرية وإرث عائلي وإبداع طفولي في زمن التحولات
بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
البريد الإلكتروني: [email protected]
المقدمة
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الثقافية وتتشابك فيه الهويات، تبرز أصواتٌ شابة تحمل في طياتها بذور التغيير والتجديد. وفي قلب كوسوفا، ذلك البلد الذي يخطو بثبات نحو المستقبل رغم جراح الماضي، تنبثق موهبة شعرية فريدة: الشاعرة الصغيرة أقصى إسماعيل.
إنها ليست مجرد طفلة تكتب الشعر، بل هي ظاهرة ثقافية تعكس روح جيل كامل، جيل ولد في كوسوفا ما بعد الحرب، جيل يحمل في ذاكرته الجماعية طموحات وتحديات تختلف عن تلك التي عاشها آباؤه وأجداده.
كوسوفا، البلد الذي يعد من بين الأصغر سناً في أوروبا من حيث التركيبة السكانية، حيث الغالبية العظمى من سكانه تقل أعمارهم عن الخامسة والعشرين، يعيش اليوم لحظة ثقافية استثنائية. هذه الفئة الشابة لا تشكل فقط مستقبل البلاد، بل هي حاضره النابض أيضاً.
وفي هذا السياق، يأتي ظهور أقصى إسماعيل، الشاعرة في الصف الرابع الابتدائي، كرمز حي لهذه الصحوة الشبابية، وتأكيداً على أن الإبداع الأدبي لا يعرف عمراً ولا حدوداً.
يتناول هذا المقال الأكاديمي سيرة الشاعرة أقصى إسماعيل، ابنة ابن أخ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي، مسلطاً الضوء على نشأتها الأدبية المبكرة وتفوقها الدراسي، ومحللاً تأثير بيئتها الأسرية والثقافية في صقل موهبتها الشعرية.
وسنعرض في هذا السياق نموذجين من إنتاجها الشعري: القصيدة التي أهدتها إلى عمها الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي، والقصيدة الموجهة إلى معلمتها بحرية ياهيري، مع تقديم تحليل أدبي نقدي متعمق لكل منهما.
كما سنتوقف عند دلالات حضور هذه الموهبة الطفولية في سياق كوسوفي يتسم بتجديد الدماء وتفوق العنصر الشاب في مختلف مؤسسات الدولة والمجالات الإبداعية.
إن قصة أقصى ليست مجرد سيرة طفلة موهوبة، بل هي شهادة على قدرة الأدب على تجاوز الأجيال، ورسالة أمل في مستقبل ثقافي زاهر لكوسوفا، حيث يلتقي التراث بالحداثة، وتتوارث الأسر عشق الكلمة، وتكبر الأصوات الصغيرة لتصبح جزءاً من سيمفونية وطنية كبرى.
وفي هذا السياق، تكتسب موهبة أقصى بعداً آخر يتجاوز كونها حالة فردية، لتصبح جزءاً من حركة أوسع للشعراء الشباب في كوسوفا، الذين يُنظر إليهم كحاملين للتراث الثقافي وصانعين لمستقبله.
المبحث الأول
السيرة الذاتية للشاعرة أقصى إسماعيل والنشأة في كنف عائلة مثقفة
تنتمي أقصى إسماعيل إلى أسرة كوسوفية عريقة، تحمل قيماً ثقافية وتعليمية عالية، حيث يعمل عمها الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي في حقل أكاديمي، مما يوحي ببيئة غنية بالتحفيز الفكري والاهتمام بالعلم والأدب.
ورغم حداثة سنها، فهي تلميذة في الصف الرابع الابتدائي تستعد للانتقال إلى الصف الخامس، إلا أنها استطاعت أن تفرض حضورها كشاعرة موهوبة ومتميزة في محيطها المدرسي.
تتميز أقصى بتفوقها الدراسي الملحوظ، إلى جانب شخصيتها الاجتماعية المنفتحة التي تجعلها محبوبة بين زملائها. وهي تجمع بين الالتزام الأكاديمي من خلال انتظامها في حضور الدروس، وشغف خاص بقراءة الكتب وتعلم كل ما هو جديد.
لكن الهواية الأبرز التي تميزها عن غيرها من أطفال جيلها هي كتابة الشعر، وهو ما أشار إليه عمها الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي بوصفه موهبة فطرية وهبها الله إياها.
تؤكد هذه السمات مجتمعة على أن أقصى ليست مجرد طفلة تكتب أبياتاً عابرة، بل هي شخصية ثقافية ناشئة، تمتلك حساً أدبياً مبكراً ووعياً بذاتها كشاعرة.
وقد حظيت إنجازاتها بالتقدير، إذ نالت العديد من الجوائز والتكريمات في مدرستها، تقديراً لإسهاماتها الثقافية والاجتماعية، مما يجعلها واحدة من أصغر الشعراء في جيلها داخل كوسوفا.
وهذا يتفق مع المشهد الأدبي في كوسوفا حيث يبدأ العديد من الشعراء الكتابة في سن مبكرة جداً.
يقف العم بكر إسماعيل الكوسوفي شاهداً على لحظة ميلاد هذه الموهبة، حين كانت أقصى تتصفح دفتراً مليئاً بقصائدها، لتثبت له قدرتها على الكتابة الفورية عندما طلب منها ذلك، وهو ما يذكرنا بالشعراء الذين يجيدون الارتجال الشعري، ويؤكد على طبيعة موهبتها العفوية وغير المتكلفة.
المبحث الثاني
أثر الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي في الحياة الفكرية والأدبية والعلمية والثقافية للشاعرة
لا يمكن قراءة مسار أقصى إسماعيل الإبداعي بمعزل عن الدور المحوري الذي يلعبه عمها، الدكتور بكر إسماعيل، في تشكيل وعيها الأدبي والثقافي.
فبصفته أكاديمياً ومثقفاً، يمثل العم نموذجاً للقدرة على المزج بين المعرفة العلمية والذائقة الأدبية، مما يجعله مرشداً طبيعياً لحفيدته في رحلتها الشعرية.
يبدو أثر الدكتور بكر واضحاً في العلاقة الوثيقة التي تجمعه بأقصى، والتي تجلت في تلك اللحظة الاستثنائية التي أهدته فيها قصيدة “إلى العم بكر”.
إلى العم بكر
العم بكر، الإنسان ذو القيمة العالية،
كلماتك تمنحنا الشرف والإجلال،
بابتسامتك وقلبك الطيّب،
تجعل حياة الجميع مليئة بالسعادة.
عندما نراك، يفرح البيت،
لأنك تجلب معك المحبة.
نتمنى لك الصحة والسعادة التي لا تنتهي،
العم بكر، أنت فخرنا دائماً!
هذا الإهداء ليس مجرد تعبير عابر عن المودة، بل هو اعتراف ضمني من الشاعرة الصغيرة بدوره كحاضن لموهبتها ومشجع لها.
فوجود شخصية أكاديمية في العائلة يمنح أقصى مساحة للاطلاع على مصادر معرفية أوسع، ويشجعها على تطوير أدواتها التعبيرية، ويفتح أمامها آفاقاً ثقافية تتجاوز حدود الكتاب المدرسي.
كما أن متابعة الدكتور بكر لكتابات أقصى وانبهاره بقدرتها على كتابة الشعر في لحظة طلبها منه، يشير إلى دور المثقف في اكتشاف المواهب ورعايتها.
فلم يكتفِ العم بكونه متلقياً للأبيات، بل كان باحثاً عن الموهبة ومختبراً لقدراتها، وهو ما يعد نموذجاً رائعاً للدور التربوي والثقافي الذي يمكن أن يلعبه الأكاديميون داخل أسرهم ومجتمعاتهم الصغيرة.
من ناحية أخرى، فإن البيئة الأسرية التي تحتفل بالعلم وتقدر الإبداع، كما تبدو من سيرة الدكتور بكر، هي بيئة خصبة لنمو المواهب الأدبية.
فتشجيع القراءة والكتابة، والانفتاح على الثقافات الأخرى، والاهتمام بالقضايا الفكرية الكبرى، كلها قيم يمكن أن تنتقل من العم إلى ابنة أخيه، وتترسخ في شخصيتها كشاعرة ومفكرة مستقبلية.
وهكذا يصبح الدكتور بكر إسماعيل أكثر من مجرد عم لأقصى، بل هو شريك في بناء شخصيتها الثقافية، ورافد أساسي من روافد إلهامها الشعري.
المبحث الثالث
قراءة في قصيدة “إلى العم بكر”
“العم بكر… أيقونة الفخر العائلي في مرآة شعر طفولي”
إلى العم بكر
العم بكر، الإنسان ذو القيمة العالية،
كلماتك تمنحنا الشرف والإجلال،
بابتسامتك وقلبك الطيّب،
تجعل حياة الجميع مليئة بالسعادة.
عندما نراك، يفرح البيت،
لأنك تجلب معك المحبة.
نتمنى لك الصحة والسعادة التي لا تنتهي،
العم بكر، أنت فخرنا دائماً!
تعد قصيدة “إلى العم بكر” التي كتبتها أقصى إسماعيل في 21 يونيو 2026 في بريشتينا، نموذجاً بديعاً للشعر الغنائي العائلي، حيث تظهر قدرة الشاعرة الصغيرة على التعبير عن مشاعر الحب والامتنان بلغة شعرية عفوية، لكنها تحمل في طياتها دلالات عميقة حول العلاقات الأسرية وقيم الاحترام والتقدير في المجتمع الكوسوفي.
تبدأ القصيدة بالبسالة:
العم بكر، الإنسان ذو القيمة العالية
وهو مدح مباشر يخلو من التعقيد اللفظي، لكنه يحمل في جوهره رسالة واضحة عن المكانة السامية التي يحتلها العم في قلوب أفراد أسرته.
فاختيار وصف العم بأنه “ذو القيمة العالية” يعكس نظرة الشاعرة الصغيرة إليه ليس فقط كقريب، بل كرمز للفضيلة والكرامة.
تتقدم القصيدة في سياقها الإيقاعي لتؤكد على تأثير العم في حياة أسرته:
“كلماتك تمنحنا الشرف والإجلال، بابتسامتك وقلبك الطيّب، تجعل حياة الجميع مليئة بالسعاد”.
وهنا نلاحظ التكرار البلاغي في استخدام مفردات الشرف والإجلال والسعادة، وهو ما يضفي على النص طابعاً تقليدياً من حيث المضمون، لكنه يعكس بأمانة مشاعر طفلة ترى في عمها مصدراً للبهجة والكرامة.
تصل القصيدة إلى ذروتها العاطفية في المقطع الأخير:
“عندما نراك، يفرح البيت، لأنك تجلب معك المحبة. نتمنى لك الصحة والسعادة التي لا تنتهي، العم بكر، أنت فخرنا دائماً”.
نلاحظ هنا التحول من الوصف المباشر إلى التمني، حيث تتحول القصيدة من قصيدة مدح إلى دعاء بالصحة والسعادة، مما يبرز جانباً روحانياً إنسانياً في شخصية الشاعرة.
التحليل الفني
أما من الناحية الفنية، فتتميز القصيدة بقصر أبياتها وسهولة قوافيها، مما يجعلها قريبة من الشعر الشعبي أو الزجل، وهو أسلوب يتناسب مع عمر الشاعرة ومرحلتها العمرية.
ورغم بساطة اللغة، نجد حضوراً للجناس بين “قيمة” و”عالية” و”شرف” و”إجلال”، وهو ما يعكس حساً لغوياً فطرياً يتجاوز عمرها.
كما تخلو القصيدة من الصور الشعرية المعقدة، وهو أمر متوقع في كتابات الأطفال، لكنها تعوض ذلك بقوة الصدق العاطفي ووضوح التعبير.
غير أن الناقد قد يلاحظ غياب المفاجأة أو الابتكار في اللغة، حيث تبقى الصياغة ضمن دائرة التعبيرات المألوفة في شعر المديح العائلي.
لكن هذه السمة نفسها قد تكون نقطة قوة، لأنها تعكس أصالة المشاعر وعدم تكلف النص، بل هي انعكاس لثقافة أسرية تقدر التقاليد والعواطف الصادقة.
تحليل نقدي
من منظور نقدي، يمكن النظر إلى قصيدة “إلى العم بكر” كجزء من تقليد أدبي أوسع في الشعر الألباني، حيث يحتل المدح العائلي والمجتمعي مكانة مهمة.
ففي ثقافة كوسوفا، كما هو الحال في الثقافات البلقانية الأخرى، تعتبر العلاقات الأسرية محوراً مركزياً للهوية، وينعكس ذلك في الإنتاج الأدبي.
تشير القصيدة أيضاً إلى الطبيعة الاستثنائية للعلاقة بين أقصى وعمها، حيث يظهر العم بكر كشخصية أبوية بديلة أو مكملة، تقدم الدعم العاطفي والمعنوي.
وهذا ما يفسر شدة الامتنان والحب في الأبيات، حيث يبدو وكأن العم يملأ فراغاً عاطفياً أو يسد حاجة نفسية لدى الشاعرة الصغيرة، مما يجعل القصيدة أكثر من مجرد مدح، بل هي اعتراف بديناميكية عاطفية معقدة.
أيضاً، نلاحظ كيف تساهم القصيدة في بناء الصورة الاجتماعية للدكتور بكر إسماعيل، ليس فقط كأكاديمي، بل كأب روحي ومصدر إلهام.
وهذا البعد الاجتماعي للشعر يعكس قدرة الأدب على تشكيل الهوية الفردية والجماعية في آن واحد.
المبحث الرابع
قراءة في قصيدة “المعلمة بحرية”
“المعلمة بحرية… نور المعرفة في عيون طفلة شاعرة”
المعلمة بحرية
مثل شعاع الشمس
تضيء فصلنا
قلبها الذهبي
يمنحنا الكثير من الحب.
علمتنا أن نكتب
وأن نقرأ
ونصائحها
لا تغيب أبداً.
أنا أحب المعلمة
بحرية كثيراً
وستبقى دائماً
في عقلي وقلبي.
تعكس قصيدة “المعلمة بحرية” التي كتبتها أقصى إسماعيل في 7 أغسطس 2026، جانباً آخر من موهبتها، حيث تتجه من دائرة العلاقات الأسرية إلى الفضاء التربوي، لتجسد في أبياتها علاقة التلميذة بمعلمتها، تلك العلاقة التي تتجاوز حدود التعليم الأكاديمي إلى أبعاد إنسانية ووجدانية أعمق.
تبدأ القصيدة بتشبيه المعلمة بشعاع الشمس الذي يضيء الفصل:
“مثل شعاع الشمس تضيء فصلنا”.
هذا التشبيه ليس مجرد استعارة جمالية، بل هو تعبير عن النور المعرفي الذي تنشره المعلمة في نفوس تلاميذها، حيث تجعل من الفصل مكاناً مشرقاً ومليئاً بالحياة.
إنها رؤية طفولية للمعلم كمرشد ينير دروب المعرفة ويبدد ظلام الجهل.
تواصل القصيدة في المقطع الثاني:
“قلبها الذهبي يمنحنا الكثير من الحب. علمتنا أن نكتب وأن نقرأ، ونصائحها لا تغيب أبداً”.
وهنا نتحول من الدور المعرفي إلى الدور العاطفي والتربوي، حيث تصبح المعلمة بحرية رمزاً للحنان والحكمة في آن واحد.
فالقلب الذهبي هو استعارة للنقاء والعطاء، بينما تقدم النصائح تعكس دور المعلم كمرشد ومربي، وليس فقط ناقل للمعرفة الأكاديمية.
في المقطع الأخير، تصل القصيدة إلى ذروة الاعتراف بالجميل:
“أنا أحب المعلمة بحرية كثيراً، وستبقى دائماً في عقلي وقلبي”.
هنا نلاحظ الجمع بين العقل والقلب كوعاءين لتخزين الذكرى، مما يشير إلى أن تأثير المعلمة يتعدى الجانب المعرفي إلى الجانب الوجداني العميق، حيث تترك بصمة لا تُمحى في شخصية التلميذة.
التحليل الفني
أما من الناحية الفنية، فالقصيدة تتبع نفس النمط البسيط والإيقاعي لقصيدة العم بكر، مع استخدام التكرار والتشبيه لتوكيد المعاني.
لكنها تتميز بوجود صور شعرية أقوى، مثل تشبيه المعلمة بالشمس، مما يمنح النص ديناميكية بصرية وجمالية أعلى.
كما أن استخدام مفردات الحب والعطاء والنصائح يضفي على النص دفئاً عاطفياً يجعله مؤثراً في المتلقي.
تحليل نقدي
تكتسب قصيدة “المعلمة بحرية” أهمية خاصة في سياق كوسوفا، حيث يحظى التعليم والمعلمون بتقدير كبير، خاصة بعد عقود من الصراع والنضال من أجل الحق في التعليم باللغة الألبانية.
فالمعلم في الثقافة الكوسوفية ليس مجرد موظف، بل هو بطل ثقافي يحمل رسالة الحفاظ على الهوية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
يمكن النظر إلى القصيدة أيضاً كتعبير عن الامتنان للجهود التربوية التي يبذلها المعلمون في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.
فمن خلال تكريم المعلمة بحرية، ترسل أقصى رسالة أوسع عن أهمية المعلم في بناء المجتمع، وهو ما يتوافق مع التوجه العام في كوسوفا نحو الاستثمار في التعليم كركيزة أساسية للتقدم.
أيضاً، تشير القصيدة إلى دور النساء في قطاع التعليم، حيث تبرز المعلمة بحرية كنموذج للمرأة المثقفة والمؤثرة في المجتمع.
وهذا يعكس تطوراً في الوعي الثقافي تجاه دور المرأة، خاصة في مجال التعليم والإبداع.
ومن الناحية الأسلوبية، قد يلاحظ الناقد أن القصيدة تخلو من التعقيدات البلاغية، لكنها تعوض ذلك بصدق المشاعر وبساطة اللغة التي تجعلها في متناول كل القراء، خاصة الأطفال.
المبحث الخامس
أقصى إسماعيل وكوسوفا – حضور القضية في الموهبة الأدبية
لا يمكن فصل تجربة أقصى إسماعيل الشعرية عن السياق الكوسوفي الذي تنتمي إليه، بل إن حضورها الأدبي الطفولي يمكن قراءته كجزء من ظاهرة ثقافية وسياسية أوسع تعكس تحولات هذا البلد الصغير.
إن كوسوفا التي تشهد اليوم انتشاراً لافتاً للطاقات الشبابية في مؤسساتها الحكومية وفي حقول الإبداع المختلفة، تقدم أرضاً خصبة لظهور مواهب شابة مثل أقصى.
تشير الإحصاءات الديموغرافية إلى أن غالبية سكان كوسوفا هم من الشباب دون سن الخامسة والعشرين، وهذه الحقيقة تترجم على أرض الواقع في صورة حضور شبابي طاغٍ في مختلف المجالات.
ففي المشهد الثقافي والأدبي، يبرز العديد من الشعراء والكتاب الشباب الذين بدأوا النشر في سن مبكرة.
وهذا التوجه لا يعكس فقط حيوية ديموغرافية، بل يشير أيضاً إلى رغبة جماعية في تجاوز جراح الماضي وبناء مستقبل جديد من خلال الكلمة والإبداع.
في هذا السياق، تمثل أقصى إسماعيل نموذجاً مصغراً لهذه الصحوة الشبابية.
إذ تجسد قصائدها، رغم بساطتها، طاقة جيل كامل يتطلع إلى التعبير عن نفسه وإلى إثبات وجوده على الخريطة الثقافية.
ويُضفي عمرها الصغير على هذه الظاهرة بعداً استثنائياً، فهي ليست مجرد شاعرة شابة، بل هي طفلة تحمل مشعل الإبداع منذ نعومة أظفارها، مما يجعلها رمزاً للأمل والاستمرارية.
كما أن ارتباط أقصى بعمها الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي، الأكاديمي والمثقف، يكشف عن دور النخب المثقفة في رعاية المواهب ونقل الإرث الثقافي إلى الأجيال الجديدة.
فكوسوفا التي تخوض عملية بناء وطن ومؤسسات، تحتاج إلى مثل هذه العلاقات العابرة للأجيال لضمان استمرارية المشروع الثقافي وتجديده.
وأخيراً، يمكن القول إن تجربة أقصى تعكس قدرة الأدب على تجاوز الحدود السياسية والاجتماعية، وتقديم صورة مشرقة لكوسوفا كبلد يزخر بالمواهب والإبداعات، رغم كل التحديات التي يواجهها.
إنها رسالة حب وأمل من قلب طفلة، تؤكد أن الكلمة تبقى أقوى من كل الصعاب.
الخاتمة
في ختام هذه الرحلة الاستكشافية في عالم الشاعرة الصغيرة أقصى إسماعيل، نقف أمام ظاهرة أدبية وثقافية فريدة، تجمع بين الطفولة والموهبة، بين التقاليد الأسرية والتجديد الإبداعي، بين المحلي والكوني.
إن أقصى ليست مجرد طفلة تكتب الشعر، بل هي مرآة تعكس روح كوسوفا الشابة، ذلك البلد الذي يكتب تاريخاً جديداً بأقلام أبنائه الصغار والكبار على حد سواء.
لقد تجلت موهبة أقصى في قصيدتين نموذجيتين، الأولى “إلى العم بكر” التي جسدت عمق الروابط الأسرية وأهمية التقدير المتبادل بين الأجيال، والثانية “المعلمة بحرية” التي عبرت عن دور المعلم في بناء الشخصية وتنمية الوعي.
ورغم بساطة اللغة وقِصر الأبيات، حملت القصيدتان صدقاً عاطفياً ورؤية إنسانية تتجاوز عمر الشاعرة، مما يؤكد أن الإبداع لا يرتبط بالعمر بقدر ما يرتبط بالحساسية المرهفة والقدرة على الملاحظة والتعبير.
لقد كان للدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي، بصفته أكاديمياً ومثقفاً، دور محوري في اكتشاف هذه الموهبة ورعايتها، وهو ما يبرز أهمية البيئة الأسرية الغنية بالتحفيز الفكري في صقل المواهب الإبداعية.
إن انتقال الإرث الثقافي من عم إلى ابنة أخيه، من جيل إلى جيل، يمثل قصة نجاح حقيقية في زمن تتصارع فيه القيم وتتغير فيه الأولويات.
أما على صعيد كوسوفا، فإن حضور أقصى في المشهد الأدبي الطفولي يأتي ليؤكد على حيوية وثراء الحركة الثقافية في هذا البلد، حيث يبرز الشباب كقوة دافعة للتغيير والتجديد.
فقصائد أقصى، رغم قصرها، هي جزء من مشروع ثقافي أكبر، مشروع يهدف إلى بناء هوية وطنية مبدعة، قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والانطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
وفي النهاية، تظل أقصى إسماعيل نموذجاً ملهماً لكل طفل وطفلة في كوسوفا وخارجها، بأن الإبداع لا يعرف عمراً، وأن الكلمة قد تكون أقوى وسيلة للتعبير عن الذات وتجاوز الصعاب.
إنها شاعرة الغد التي تحمل اليوم مشعل الأدب، وستظل قصائدها شاهداً على لحظة ازدهار ثقافي في بلد يستحق كل الأمل والتقدير.
كاتب الدراسة
السفير والممثل السابق لكوسوفا لدى بعض الدول العربية
عضو مجمع اللغة العربية – مراسل في مصر
عضو اتحاد الكتاب في كوسوفا ومصر
E-mail: [email protected]

Post Views: 156

اقرأ أيضاً

في رحاب النقد /دكتور ناصر أبو زيد
النقد

في رحاب النقد /دكتور ناصر أبو زيد

أغسطس 9, 2026
قراءة تحليلية نقدية لقصيدة: أتسألني عما يؤرقني للشاعرة زينب الحسيني.   عنوان القراءة:  “نشيج الحسون ووجع العصر في شعرية الفاجعة  وانزياح الذات” بقلم الناقد الأدبي واللغوي  د.ناصر أبو زيد.
النقد

قراءة تحليلية نقدية لقصيدة: أتسألني عما يؤرقني للشاعرة زينب الحسيني. عنوان القراءة: “نشيج الحسون ووجع العصر في شعرية الفاجعة وانزياح الذات” بقلم الناقد الأدبي واللغوي د.ناصر أبو زيد.

يوليو 30, 2026
الضوء حين يكتب العالم: قراءة في فلسفة الصورة وجماليات الفوتوغرافيا بقلم هناء ميكو
النقد

الضوء حين يكتب العالم: قراءة في فلسفة الصورة وجماليات الفوتوغرافيا بقلم هناء ميكو

يوليو 28, 2026
قراءة نقدية بعنوان: جدلية الحضور والغياب وتشظي  الكينونة في مرايا  الإغتراب. بقلم الناقد د.ناصر أبو زيد.
النقد

قراءة نقدية بعنوان: جدلية الحضور والغياب وتشظي الكينونة في مرايا الإغتراب. بقلم الناقد د.ناصر أبو زيد.

يوليو 20, 2026
جدليّة اليقظة والغياب في المجموعة الشعرية (قبل أن يستيقظ البحر)
النقد

جدليّة اليقظة والغياب في المجموعة الشعرية (قبل أن يستيقظ البحر)

يوليو 16, 2026
قراءة نقدية لقصيدة  (شُهُبُ العَتْم)للشاعرة اللبنانية ﴿د.زبيده الفول﴾ بقلم الدكتور حمزة علاوي
النقد

قراءة نقدية لقصيدة (شُهُبُ العَتْم)للشاعرة اللبنانية ﴿د.زبيده الفول﴾ بقلم الدكتور حمزة علاوي

يوليو 13, 2026

آخر ما نشرنا

ومضة /غادة الحسيني

أقرأ كلماتي/غادة الحسيني

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 6, 2026
0

الشاعرة الأردنية بيان الحجاوي لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر

الشاعرة الأردنية بيان الحجاوي لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 6, 2026
0

درون «ZI-MA4-1» يقفل إحداثيات السرطان وينهي القصف العشوائي

درون «ZI-MA4-1» يقفل إحداثيات السرطان وينهي القصف العشوائي

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 6, 2026
0

ملتقى الشعراء العرب يحتفي بموسوعة شاعرات ملتقى الشعراء العرب

ملتقى الشعراء العرب يحتفي بموسوعة شاعرات ملتقى الشعراء العرب

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 5, 2026
0

شاعرات ملتقى الشعراء العرب جديد د.زبيدة الفول

شاعرات ملتقى الشعراء العرب جديد د.زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 5, 2026
0

الدكتورة زبيدة الفول تدشن ديوانها الرابع من القاهرة

الدكتورة زبيدة الفول تدشن ديوانها الرابع من القاهرة

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 4, 2026
0

الأكثر قراءة اليوم

الشاعرة الأردنية بيان الحجاوي لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر

الشاعرة الأردنية بيان الحجاوي لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 6, 2026
0

درون «ZI-MA4-1» يقفل إحداثيات السرطان وينهي القصف العشوائي

درون «ZI-MA4-1» يقفل إحداثيات السرطان وينهي القصف العشوائي

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 6, 2026
0

ومضة /غادة الحسيني

أقرأ كلماتي/غادة الحسيني

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 6, 2026
0

جميع المقالات في هذا الموقع تعبّر عن رأي وفكر كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن سياسة وتوجهات الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع أزهار الحرف © لعام 2026
BY : RefSam

No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات