( الفنانة التشكيلية السورية نادية نعيم لمجلة أزهار الحرف حاورتها من سورية الإعلامية فوز أبو ترابي)
/ انسيابية روح الأنثى الحالمة ..في لوحات موحية راقصة متماوجة متناغمة /
*الفنانة التشكيلية المبدعة المتميزة نادية يوسف نعيم صاحبة الريشة الساحرة و الروح الشفيفة المحلقة أبداً في فضاءات الجمال و عوالم الإبداع ، تنساب ريشتها بسلاسة كانسياب الماء العذب …
كانسياب روح الأنثى المحلقة الحالمة الهامسة الشفيفة التي جسدتها في لوحاتها الأنثوية بعذوبةِ و نقاء الخط و اللون .
-عندما نتأمل لوحاتها و نتذوق جماليتها ، نستمع برفقٍٍ إلى همسِ سيمفونية فنية لونية راقصة .ساحرة ..
تسافر بأرواحنا تخاطبها ، تحاور روح الأنثى فينا تكشف أسرارَها .. حلمَهَا الأزلي بالانعتاق ، بالانطلاق بحرية في فضاءات الكون .
- تتميز فنانتنا نادية نعيم بعالمها الروحي اللوني الخاص ،
إذ نجدها غارقة أبداً في ألوان الروح ، مع عمق و أسرار اللون الأزرق لون العمق و السمو الروحي ..مع
لون الرقي الروحي البنفسجي الغامض تارة والمشرق تارة أخرى .
تعزف بريشتها ألحاناً تتناغم مع شخصيات لوحاتها و معنا كمتذوقين ، و مع سحر و أسرار حواء و إيماءاتها
و ذوبان روحها في عمق المعنى و بوح الخيال ،
تجذبنا .. نحلق .. نسافر إلى مملكة لونية أنثوية خاصة عالم حواء الروحي ترصد فيه حركة الروح المنسابة ضمن عالَم نادية الروحي اللوني الآسر الذي يُدهشنا . يشدنا . يجذبنا إليه حيث تنسجم ألوانها مع إيحاءاتها و إيماءاتها مُشكِّلةً هارموني جمالي لحناً و لوناً ساحراً .
نزور محطات روحية في عمق روح الأنثى ، عمق حواء وعشتار ،نذوب مع انحناءات ريشتها كأن روح الأنثى سابحة غارقة في بحر كوني تُحلِّق في هيولى السماء و تعود بحركة دائرية حول ذاتها مُشَكِّلةً توازناً جمالياً لونياً متناغماً متمازجاً مع تناسق بصري يريح العين و الروح .
* السيرة الذاتية : الفنانة نادية نعيم :
- خريجة كلية الفنون الجميلة بدمشق – قسم الاتصالات البصرية عام 1989 م .
-أستاذة في معهد التربية الفنية منذ عام 1991م .
-عضو في اتحاد الفنانين التشكيلين .
- مدرِّسة في كلية الفنون الجميلة في السويداء .
- شاركت في الكثير من المعارض الفردية و الجماعية داخل والقطر و خارجه نذكر منها :
ـ معرض فردي في بيروت 2004 م
- معرض فردي في المركز الثقافي العربي في السويداء 2014 م و في ملتقى لوحة و قصيدة 2011م و في اتحاد الكتاب العرب في السويداء .
- معارض سوريا بيتنا في (هولندا – ألمانيا – بلجيكا ) .
- معرض حوار في الآرت فورم في السويداء .
- معرض الخريف السنوي في دمشق. وغيرها الكثير .
أسئلة لونية من وحي كتابي ( الألوان ) :
أولاً : 1- كيف تقرأين الألوان بشكل عام في الطبيعة الخلابة حولنا بعين و بصيرة فنانة تشكيلية مبدعة باعتبارها جزئية بصرية و تقنية هامة في اللوحة الفنية ؟
ج – 1-الألوان ليست مجرد مساحات تغطي العالم من حولنا و نختزله بأعمال فنية .. اللون كما يراه العلم والأبحاث النفسية و كما تعامل به الفن على مر العصور هو جزء من تركيبتنا وله تأثير على سيكولوجية الإنسان وطبعه و مزاجه ، اللون عالم قائم بذاته تأثيره الساحر على الروح و الجسد حيث بات اليوم له الدور الأكبر في الاستشفاء من الأمراض النفسية منها و الجسدية .
2-زاوية اللون الأخضر مرحلة الطفولة :
اللون الأخضر لون الحياة والعطاء و الاستمرارية
-كيف تقرأين اللون الأخضر ؟ في الحياة أولاً و كرسامة مبدعة ثانياً و هل له خصوصية لديك ؟
ج -اللون الأخضر هو لون الحياة و النمو و الخصب ربما كانت البراعم التي تغزو الحياة بلونها الأخضر هي أول ما يثير الدهشة ويبعث على البهجة . اللون الأخضر هو لون التجدد ربما يرتبط بالولادة الجديدة ويخاطب الطفولة ويمتزج بالخصوبة ، لذلك كنت أشعر حين أدخل لمواضيع تتعلق بالخصب و أرسمها بمشتقات الأخضر ينتابني شعور بالفرح و الانتعاش مثل لوحة عشتار و لوحات أخرى مزجتُ فيها المرأة بالطبيعة الخصبة كرمز على تكامل المرأة مع الطبيعة من حيث الخلق .
-حدثينا عن مرحلة الطفولة، بداياتك في الفن ؟
في الطفولة بدأت حكايتي مع الرسم بمتعة اكتشاف الألوان والتعبير العفوي والشغف بالألوان المائية ..ليكون لأخي الكبير دوراً بدعمي وتشجيعي ليتحول ذلك إلى منهج وطريق حين كبرت قليلاً ، حيث بدأ بإحضار بعض الكتب الفنية ليعطيني المزيد من الثقة والخبرة ..وتقديم الألوان ومشاركته لحظات الرسم بدعم و عناية و محبة .
*زاوية اللون الأحمر :
لون القوة والطاقة و التمرد و الجاذبية في مرحلة الشباب و توقد الشخصية و نضج الموهبة الشعرية و الإبداع .
3 ـ كيف تطورت موهبة الرسم لديك ِ ؟
-كيف انعكست مشاهداتك منذ الطفولة على فنك ؟
ج – اللون الأحمر ذلك اللون الصاخب لون الحرارة و التوهج لون الاشتعال ثم لون الدم .. الأحمر سيد الألوان لا تستطيع تجنبه أو تجاوزه ، يفرض نفسه في الوسط الذي يكون فيه ، تخضع له العين و المشاعر .
وقد استخدمت الأحمر حين شعرت أنه الرسالة التي يجب أن تصل ..حين رأيته لون التمرد والخصب ..لون الحياة التي تسكب على الأشياء صبغتها فتلغي الموت والشحوب لتشعل الحركة وتصبغ الزهور .
-تطور الرسم عندي بعد دراستي الأكاديمية حيث بدأت بالدخول ضمن تجارب صعبة في عالم اللون و الخط ، و بدأت أمتلك الصبر والقدرة على التحليل والتركيب بعد أن كانت رسوماتي مستقلة من عالمي الطفولي الحالم الذي يرى الألوان رومانسية بسيطة وربما ساذجة ..
-هل حقٌَقت ِ كل أحلام الشباب الفنية و العملية ؟
ج -لم أحقق ذاتي و لا رسالة فني في المرحلة الأولى بعد الدراسة فأنا لم أتفرغ للفن ولم أمتلك الوقت ولا الظرف الذي يسمح لي بالتحليق في عالم اللون ، حيث تواصلت مع الفن فقط من خلال عملي بالتدريس بالمعهد و من خلال التصاميم التي كنت أنفذها لبعض المطابع . وكنت أسرق الوقت من خلال المهام اليومية الكثيرة المطلوبة لأتواصل مع اللوحة التي كانت تعيد لي توازني الروحي وكنت أشارك في المعارض حيثما وجدت ..
*زاوية تجربتي الفنية و النقدية :
4 – زاوية اللون الأصفر لون الفكر والتفاؤل والحيوية لون اتقاد الفكرة و توهج شعلة الإبداع .
-كيف يرسم الفنان صورته الفنية المتخيلة على بياض اللوحة لتتحول إلى عمل متكامل و مشهد فني نتذوقه ؟
- كيف تقرأين اللون الأصفر و تعتمديه في اللوحة ، ما رمزيته بالنسبة لك ِ ؟
ج- اللون الأصفر : يعد لوناً قوياً جميلاً يخاطب شيئاً ما فينا . ..معظم الأوقات التي أستخدم فيها الأصفر بوضوح أعطيه حقه وأقلل من وجود ألوان حارة أخرى فهو لون يستقطب المشاعر ويملأ البصر و يشعرنا بالشغف تجاه اللوحة .كنت دوما حذرة باستخدام الأصفر فهو لون مميز و هو من يختار المكان والزمان ليكون في اللوحة ..
أحبه كثيراً وأعلم أن لوحاتي الحارة التي تناولت اللون الأصفر كانت الأقرب للمشاهد .
-حدثينا عن هذه التجربة ونتاجك الفني و النقدي ؟
ج – كانت تجربتي فنية بحتة لم أمارس النقد الفني .
اتخذت عناصر التجربة من خلال رؤية شخصية تنسج عالم المرأة من الداخل تلك الروح التي تتوق للحرية..
للسعادة ..للبحث عن الذات الأنثوية المليئة بالعاطفة …. استخدمت ضمن لوحاتي الخطوط اللينة الرشيقة التي تنسجم مع المرأة جسداً وروحاً رسمت خلال اللون عالماً صافياً يأخذنا خارج قتامة الواقع وينقلنا إلى عالم تمتزج فيها المرأة بالطبيعة وما أبعد منها . أعتقد أنني رسمت المرأة وحلمها من الداخل وبحثت عن حالة من الفرح تخرج المشاهد من حالة الاكتئاب والانقباض لبعض البهجة والانطلاق.
-ما هي ألوانك المفضلة في الرسم ؟ هل لديك باقة لونية خاصة بك ؟
ج- لا يوجد لون محدد أعتمده في لوحاتي لكنني أعشق اللون البنفسجي و أحب الأزرق . و هذا لا يمنع أنني لا أحب الأصفر و الأخضر و الأحمر فلكل لون مكان خاص في لوحاتي أعيشه بتفاصيله وجمالياته .
*زاوية اللون الأزرق لون العمق والسمو الروحي ولون السماء والبحر ؟
5 – ما هي فلسفتك في الحياة و الفن و الأدب ؟
-ما أهمية الفن بشكل عام ؟
-ماذا أعطاكَ الفن وماذا أخذ منك؟
-ما تعريف الفن برأيك ؟ و ما رسالته ؟
ج_ اللون الأزرق عالمي المحبب الذي ترتاح فيه روحي وهو فضائي الواسع الذي أحلق فيه دون عثرات كذلك هو عالم من نقاء دون شوائب ودون ٱلام .. لذلك أجد فيه مستقراً وراحة .
-ما أهمية الفن بشكل عام ؟
ج -اشعر أن الفن والموسيقى والأدب هم ملامح الإبداع الذي ينقذنا من سواد الواقع ويرتقي بنا روحاً وفكراً
•ما هي فلسفتك في الحياة و الفن و الأدب ؟
لولا الفن لكانت حياتنا عقيمة بدون طعم ولا لون ولا نكهة ..
بالفن نحارب القبح و نتصدى للجهل و نرتقي لنرى الأشياء أكثر وضوحاً .
بالفن نربي الذوق والعقل ونصنع إنساناً حضارياً متزناً . بالفن نصنع جيلاً يحب الجمال وينفذه ضمن حياته اليومية ..نخلق جيلاً يكره القبح يحافظ على البيئةيزرع الأخضر و يبني.المجتمع الذي يرتقي بالفرد نحو الجمال هو بالطريق الصحيح نحو الحضارة ..لهذا فأنا لا أعتبر الفن مجرد لوحة ومنحوتة إنه ٱلية تفكير وبناء مجتمعي ، لذلك كان الفن ركناً راسخاً للحضارات عبر العصور وسمة من سمات التطور . سواء بفن العمارة أو فن النحت أو التصوير أو الفنون التطبيقية وما تركته من ملامح على كل ما يتجاوز حياتنا اليومية من ابتكارات جميلة و خلاقة .
– ماذا أعطاكَ الفن وماذا أخذ منك؟
ج -الفن أعطاني كل شيء أوله :
الإبداع فأنا لم أعد أرى الأشياء بسطحيتها بل بعمقها الفن أعطاني الفكر والمحاكمة والصبر والتأمل ..وكثير من الأمور التي صارت جزءًا من حياتي اليومية .
و أعطاني السعادة فهو الرفيق الذي يحاورني و يجعلني أرى مواطن الجمال .
وقد يكون ما أخذه مني الفن هو راحة البال وبساطة الحياة بدون فكر و بحث .
فالفن نافذة على عوالم متعددة حين تدخل إليها لا يمكن أن تتمكن من إقفالها من جديد ..
-ما تعريف الفن برأيك ؟ و ما رسالته ؟
ج -تعريفي للفن بأنه العالم الأوسع من عالمنا الصغير ..هو كل جوانب الإبداع الذي يخرجنا خلف الجدران ويجعلنا نحيا بنمط مختلف و نلامس أشياء لم نتمكن من رؤيتها من قبل..هو الضرورة الملحة لحياتنا اليومية وهو الخلاص من قساوة الواقع و مرارته ..هو ما يميز الإنسان و يرفع من شأنه وهو روح الجمال التي تسري في جسد العالم البارد لتحييه من جديد .
* زاوية اللون البنفسجي : لون الحب و العشق و السمو الروحي .
6 -ماذا يعني لكِ اللون البنفسجي ؟
-المرأة أنثى عاشقة صادقة بطبعها حنونة عاطفية أبدأ.
-كيف رسمتِ لوحة الحب ؟ و ما تعريفه برأيك ؟
ج- اللون البنفسجي بالنسبة لي هو لون خاص مليء بالشغف ..رافقني هذا اللون في تفاصيل حياتي وكنت أجد من خلاله القدرة على الوصول لمحتوى اللوحة فكان الحلم وكان العاطفة ..
ج- الحب ليس شعوراً منفرداً بذاته هو صبغة سامية ترقى بنا لنلامس العالم الطري الدافىء ..الحب شعور متكامل متوازن يشمل كل أنواع العاطفة الأرقى..والمرأة هي مخزن للحب وهي من يوزعه وينثره على المدى لوناً و عاطفةً و حياة ، فحين رسمت الحب بدت الألوان حانية والخطوط ملتوية وراقصة لتنسجم داخل المعنى وتراقص الفكرة ، رسمت المرأة النموذج من خلال المشاعر التي تنتابني والتي أعتقد أنها موجودة بمستويات مختلفة عند معظم النساء ..فأنا أرسم صدى ذاتي كما أراها..
* زاوية أنتِ والمرأة المُلهِمة ( عشتار الإلهام ) :
7 – كيف عبرت ِ عن الأنثى الرقيقة في كل حالاتها الإنسانية وما الألوان التي ركزتِ عليها لتمثل روح الأنثى المنسابة كأنها تسبح في بحر و تتمايل مع أمواج وفضاءات الجمال اللا متناهية …..؟
-كيف رسمتِ وتوّجتِ المرأة في فنك ؟
-ماذا مثَّلتْ المرأة عند الفنانة نادية ؟
-كيف رسمت ِ عشتار الآلهة -ربة العطاء و ربة كل شيء- في لوحاتك ؟
ج- المرأة التي كانت أفروديت والتي صارت عشتار و انتقلت بكل زمان ومكان لتكون رمزاً للحب والخصب والعطاء هي ذاتها التي تستقر بداخل الأنثى كحبيبة و زوجة و أم لتصنع سعادة وأنساً وحياة..
و لهذا لم تعدالمرأة مجرد فكرة لعنصر جمالي بل أصبحت محتوى شاملاً لقيم إنسانية فنية ..المرأة من جانب ٱخر هي رمز للعاطفة و للاحتواء و للحب والأمومة..هي رمز للعطاء ..للخلق والولادة تلتقي مع الطبيعة بكل قوتها وجبروتها وبكل حنانها وتقلباتها وبكل العطاء اللامتناهي فيها .
إنها قصة ذوبان وسط عالم أساسه الجمال وأركانه المحبة . لذلك صغت جسدها ليناً طرياً فرِحاً ..ولونتها بألوان الفرح لإخراجها من عالمها القاسي ..و مهامها الصعبة .
أصبحت المرأة عندي مخلوقاً خفيفاً حراً ، لذلك أدخلت في عالمها المخلوقات الخفيفة و المحلقة وجعلتها تلامس العالم بشفافيته ورقيه .
-كيف عكستِ المرأة في أعمالك الفنية كأنثى حالمة منسابة ؟
-ما أكثر ما ُيلهمك ِ من فكرة اللوحة إلى تشكيلها منذ البداية أي كيف تتشكل اللوحة من الفكرة حتى الإبداع
بكل أدوات الفنان ؟
ج -أنا أرسم اللوحة أحياناً بقلم الرصاص ثم أغير فيها كثيراً منذ البداية .. وأحياناً أبدأ فوراً من دون دراسات وباللون فوراً لأني استشعر الفكرة وأحب أن أعيشها قبل أن ترحل من ذاكرتي .
- ممن استوحيتِ تلك المرأة ؟
ج- أنا بنت الأفكار لا تتأثر بفنان محدد ولا أستقي الفكرة ولا أنقل شيئاً .. إنما محض مخيلة .
ج – لا يوجد فنان معين تأثرت به إنما هناك عدد كبير من الفنانين الرائعين استمتع بنتاجهم وأعجب بهم ..
فلا يوجد فنان أشبهه أو يشبهني وإن حصل أن تشابهت الرؤى أو الأرواح فهذا بالتأكيد صدفة بحتة ..
-ما هي لوحتك التي لم ُترسم بعد ؟
ج – لدي لوحات لم ترسم أتمنى أن أرسمها بأقرب وقت وأريد أن أتناول فيها زينا الشعبي بأجمل حالاته ..
- حتى لا نظلم الرجال هل ُيلهمك الرجل بشكل عام ،خاصة الرجل الذي يشجع موهبة المرأة في أدبها وفنها و كل ما تكتب وترسم ؟بالإضافة إلى كل مصادر الإلهام حولنا الكون و الطبيعة و كل شيء ُملهم من الخيال داخلياً إلى كل ما حولك من مشاهدات .
ج – الرجل هو الملهم الغامض هو الحلم وهو الحب وهو الظل في أيام الجفاف وهو المطر في صحارى الحياة .الرجل قليل كجسد في لوحاتي بسبب طبيعة الخطوط والتحليل والدراسة لكنه موجود كروح وكرمز …. من يتأمل لوحاتي يراه في الكثير منها . يراه بدفئه وعاطفته و عنفوانه .
8 – المبدع دائماً ابن بيئته ،بماذا ألهمكِ جمال طبيعة الجبل بمحافظة السويداء و ألوانه و تدرجاتها ؟و كيف انعكس هذا الجمال على لوحاتك بالإضافة إلى سفرك و مشاهداتك ؟
ج- نعم بيئة السويداء ملهمة فهي أم الفن والفنانين وفيها رغم صغرها أكبر عدد من الفنانين .
السويداء الجميلة بمواسمها وأعشابها البرية وصخورها وسكانها ، تعلمنا دروس في الجمال نحن نملك الروح الحرة التي تعانق الجمال وفي أزيائنا الشعبية وتراثنا الكثير من الفن والغنى اللوني .. هذا كان واضحاً بألواني و لزَيِّنا الجبلي مكان في لوحاتي .
– ما هي لوحتك الفنية الأقرب إلى روحك ؟
ج -أنا أحب الكثير مما رسمت لكن اللوحة الأقرب لقلبي هي لوحة الفصول الأربعة وهي لوحة كبيرة الحجم عالجت بها ارتباط الطبيعة بالأنوثة ورسمتها بمراحلها المختلفة..لهذه اللوحة مكانة عندي لأنها تلامس المشاعر و تحتوي على الكثير من الغنائية .
*زاوية أنت والثقافة العربية :
9- كيف تصفين حال الثقافة العربية المعاصرة ؟
ج- أعتقد أن هذه الفترة المتقلبة بتاريخنا هي المرحلة الأسوأ بتاريخ الثقافة العربية حيث بدأنا نفقد البوصلةالحقيقية للتأثير ومواكبة التطور .
-ما تعريف المثقف و المبدع الحقيقي و ما دوره في المجتمع ؟
-حدثينا عن هموم المثقف العربي ؟ ومعوقات إبداعه ؟تعربف الفن و أهميته رسالته للمتلقي والمجتمع بشكل عام؟
ج-المثقف الحقيقي أو المبدع الحقيقي هو من يمتلك القدرة على استقطاب الرأي العام و قيادة المرحلة نحوالتطور ، و هو من يمتلك القدرة على التأثير الإيجابي في زمن بات المبدع يملك وسائل متعددة للتواصل و مخاطبة الناس .. الكثير من المثقفين اليوم ينحرفون نحو التدمير للأسف والبعض يقف متفرجاً ..
بالواقع نشعر اليوم بأهمية تلك الأصوات القليلة التي تخاطب الإنسان بكل مناحي حياته ونشتاق لسماعها..ولرؤيةإبداعاتها..والمبدع بكل أصناف الإبداع هو رسول حضارة ومؤثر على فكر الشعوب وغيابه أو منعه من أداء رسالته يدخلنا بحالة فوضى ، إذ حين يزداد الفقر المادي إلى فقر فكري وثقافي وفني …حينها يتكرس لدينا التخلف بكل أشكاله ونعيش وسط بيئة من التلوث الفكري والسمعي والبصري .
10 – زاوية الفن التشكيلي و النقد :
هل واكب النقد مسيرة الإبداع الفني والأدبي برأيكم بشكل عام ؟ سؤال يطرح نفسه ويجب طرحه على الجميع برسم الإجابة من كل المبدعين والنقاد؟
ج – لا لم يقم النقد لدينا بدوره للأسف فهو ما زال ضمن دائرة العلاقات والشللية والتصنيف الذاتي .
قام النقد بدعم ورفع أسماء لا تملك التميز والكفاءة و بقيت أسماء كثيرة مغمورة رغم علو شأنها .
والنتيجة أسماء اشتهرت وعَلَت قيمتها المادية وأسماء بقيت تعمل دون اكتراث و لا دعم .
ج- برأيي النقد تراجع لعدة أسباب :
أولها : عدم قدرة النقاد على احتواء التجارب وتقييمها .ثم تسييس النقد ومتابعة التجارب المدعومة والأسماء اللامعة كذلك عدم قدرة النقاد على سبر التجربة و البحث فيها بمعزل عن التأثير العام .
-هل يوجد نظرية نقدية عربية حديثة ؟و ضمن التجربة الإبداعية هل الإبداع معضلة أم مشكلة قابلة للحل ؟
ج-لا أعتقد أن هناك نظرية نقدية حديثة فالبحث الإبداعي متنوع و متشعب بحيث لا يشمله قانون واحد ، ونحن في عالمنا العربي مظلومون نقدياً للأسف ومع قلة الفرص المتاحة لانطلاق الفنان ووصوله يصبح النقد أحد العوائق أمامه .
ج – الإبداع ليس معضلة إنما هو متعة الاكتشاف و البحث للوصول إلى حقيقة جمالية يتفرد فيها العقل البشري لذلك أؤكد دوماً على أن تربية عقول الصغار منذ السنوات الأولى على الإبداع هي أملنا بتغيير مجتمعاتنا نحو الأفضل و ذلك حين نخلق جيلاً لا يتبع ولا ينقاد إنما يبتكر و يصنع .
-ما مشاريعك الفنية ؟ و حلمك الثقافي ؟
ج – حلمي أن أكمل مرحلتين هامتين من تجربتي وأن أتمكن وسط ظروفنا الصعبة من تجاوز المشاق و التمكن من الإبداع .
-ما رسالتك لجيل الشباب من رسامين و نقاد و مثقفين ؟
-أتمنى على الشباب الجديد أن يملك الصبر والجلد وأن يختار رسالته بإبداع خاص بعيداً عن التقليد و التكرار و التبعية ، في زمن باتت فيه كل فنون العالم بمتناول اليد .
-ماذا تقولين لطلابك بعد هذه المسيرة الغنية في عالم الفن التشكيلي و الجمال ؟
ج – أقول لطلابي بأن مسؤوليتهم كبيرة بتدريس مادة الفن فهي التي تخلق العقل والفكر المتقدم وهي التي تصل للروح وتبني العادات الصحيحة وهي التي تعالج الأمراض النفسية والعادات
السيئة ، فالفن هو بناء الإنسان و ليس تسلية و تدريب فقط .
11 – ما المدارس الفنية التي تفضلينها وتعتمدينها ؟وهل تتحمل اللوحة الفنية استخدام أكثر من تقنيات مدرسة فنية ؟
ج- المدارس الفنية هي مراحل تاريخية صنفها تاريخ الفن وهي غنية و متعددة.
نحن اليوم نستقي من تلك التجارب و نسقط عليها ذواتنا و أساليبنا وهذا لا يجعلنا تابعين لمدرسةمحددة ..كثيرون صنفوا عملي أنه سوريالي أو تعبيري واقعي ،
لكنني أعتقد بعيداً عن التصنيف أن هناك شخصية خاصة لكل فنان يجب احترامها و عدم تبويبها ضمن جدول محدد .
12 – بمن تأثرتِ من الفنانين العالميين ؟و من هو رسّامك أو رسامتك المفضلة قديماً وحديثاً .
ج- لم أتأثر بصراحة بفنان محدد إنما أحببت كثيراً فن عصر النهضة ما تلاه وكنت بصغري أحاول أن أجرب رسم بعض الزوايا لأفهم تجربة الفنان .
13-ما أهمية المعارض الفنية لكل فنان من خلال تجربتكم ؟
-المعارض مهمة للمشاهدة والتواصل لكنها خاضعة لظرف البلد والأوضاع المادية فيها ..كذلك عدم وجود نقد ومتابعة يضعف من أهميتها ..لكن و رغم كل شيء أعتبرها ظاهرة حضارية غنية ودليل على الحياة الفنية عند الناس .
14-هل لديك حزمة لونية خاصة بك لها خصوصية في لوحاتك من حيث رمزيتها أو تفضيلك لها .
ج – ذكرت هذا سابقاً : مجموعة ألوان تتناسب مع موضوعي منها ألوان حارة وباردة .
15 – سؤال لم يسأله لك أحد تحبي أن نسألك إياه .
ج – نعم ربما سؤال : أي نوع من النساء ترسمين بلوحاتك؟ و من تشمل هذه الشخصية النسائية؟
والإجابة هي المرأة التي تملك الرومانسية ..الرقيقة المليئة بالفكر المتقد ..بالحب والشغف بالرغبة بالحرية والحياة……. لا تعنيني المرأة الحاقدة ولا المنطوية ولا القاسية .
*فقرة وردتي :
- لديكِ ثلاث وردات ملونة شفافة لمن تهدي :
( وردة الفن ـ وردة الروح ـ وردة الأدب و الجمال ) .
ج – أهدي الوردات الثلاث :
-وردة الفن لروح زوجي لأنه كان فناناً مبدعاً .
- وردة الروح لروح أمي مصدر الإلهام .
-وردة الجمال والأدب لابنتي الأجمل هيلين .
*كلمة أخيرة : ماذا تحبي أن تقولي في ختام الحوار ؟
ج – أحب فقط أن أشكرك صديقتي فوز ..
و أقول لك الفن هو الروح التي تمشي في عروقنا ..
ما أجمله من محتوى..محبتي لك وتقديري ..أشكرك..
*مع خالص الشكر والتقدير لحضرتك على هذا الحوار الشائق الماتع و المفيد .
/ و تقبلوا مني أنا فوز أبوترابي فائق الاحترام و التقدير ، دمتم بألق و إبداع جمهورنا الكريم الراقي /.
* تمت بحمد الله تعالى *













