azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
No Result
View All Result
مجلة أزهار الحرف الإلكترونية
Home حوارات

الأديبة السورية منال سلمان لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
يوليو 9, 2026
in حوارات
0
SHARES
0
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

في زمنٍ تتسارع فيه الكلمات حتى تكاد تفقد معناها، تبقى هناك أقلامٌ تؤمن بأن الحرف رسالة، وأن الكتابة فعلُ وعيٍ ومسؤولية، لا مجرد وسيلةٍ للتعبير. وحين يجتمع في الإنسان شغفُ التربية، وعمقُ الفكر، ورهافةُ الأدب، تولد تجربةٌ تستحق أن تُروى، لأنها لا تكتفي بمخاطبة العقل، بل تمتد لتلامس القلب والوجدان.

ضيفتنا اليوم الأستاذة منال سلمان، كاتبةٌ ومربيةٌ اختارت أن تجعل من الكلمة وطنًا، ومن التعليم رسالةً لبناء الإنسان، ومن التأمل سبيلًا لاكتشاف المعنى الكامن خلف تفاصيل الحياة. وبين صفحات الأدب، وأروقة التربية، وآفاق الفكر، صنعت لنفسها حضورًا يزداد رسوخًا مع كل نصٍّ يحمل بصمتها.

في هذا الحوار الذي أجرته معها مجلة أزهار الحرف نفتح معها أبواب التجربة، لنتعرّف إلى رحلتها مع الحرف، وإلى رؤيتها للإنسان والمعرفة، وإلى إيمانها بأن الكلمة الصادقة لا تنتهي عند آخر السطر، بل تبدأ رحلتها الحقيقية في قلب القارئ.

حاورتها جميلة محمد بندر
—————-

1.تستهلين سيرتكِ بقولكِ: «أنا لستُ ابنةَ الحرف لأنه يكتبني، بل لأنني كلما ضعتُ في صخب العالم وجدته يعيدني إلى نفسي.» كيف بدأت علاقتكِ الأولى بالكلمة؟ وهل كانت الكتابة بالنسبة إليكِ ملاذًا نفسيًا أم وسيلةً لاكتشاف الذات؟

لا أذكر أنني اخترتُ الكتابة يومًا، بل أذكر أنني كنتُ كلما ضاق العالم بي، وجدتُ الحروف تفتح لي نافذةً نحو اتساعٍ لا يُرى. كانت الكلمة أول مكان شعرتُ فيه أنني أستطيع أن أكون نفسي كاملة، دون حاجة إلى تفسير أو تبرير. قبل أن أكتب للناس، كنت أكتب لأصالح طفلةً في داخلي كانت تطرح أسئلةً أكبر من عمرها، وتبحث عن معنى الأشياء أكثر مما تبحث عن الأشياء نفسها.

لم تكن الكتابة بالنسبة إليّ ملاذاً بالمعنى الذي نهرب فيه من الحياة، بل كانت الطريق التي أعود بها إليها. كنت أخرج من كل نص أكثر قدرةً على فهم نفسي، وأكثر قرباً من الآخرين. فكل جملة كنت أظن أنني أكتبها، كانت في الحقيقة تعيد كتابة جزءٍ مني لم أكن أعرفه من قبل.

أؤمن أن الإنسان لا يكتشف ذاته دفعةً واحدة، بل يكتشفها على هيئة كلمات. وكل نص صادق ليس سوى مرآة جديدة يرى فيها الكاتب ملامحه من زاوية لم ينتبه إليها من قبل. لذلك لم تكن الكتابة عندي هواية، ولا رغبةً في الظهور، بل كانت رحلةً طويلة في اكتشاف الإنسان الكامن داخلي، ثم اكتشاف الإنسان في الآخرين.

ولعل أجمل ما منحني إياه الحرف أنه علّمني أن الضجيج لا يُهزم بضجيجٍ أكبر، بل بجملةٍ صادقة. وأن الكلمة، حين تخرج من مكانها الحقيقي في القلب، لا تكون حبراً على الورق، بل أثراً يمتد في الروح، وربما لهذا السبب ما زلت أؤمن أن بعض الكلمات لا تُقرأ… بل تُعاش.

2.تصفين الكتابة بأنها «قدر هادئ» اختاركِ قبل أن تختاريه. متى شعرتِ أن الحرف أصبح جزءًا من هويتكِ؟ وهل هناك موقف أو مرحلة مفصلية أيقظت فيكِ هذا الوعي؟

أعتقد أن الحرف لم يدخل حياتي في لحظةٍ واحدة حتى أستطيع تحديدها، بل كان ينمو في داخلي كما تنمو الشجرة بصمت؛ لا يلتفت أحد إلى جذورها وهي تمتد في الأعماق، حتى يأتي يوم يراها الجميع وارفةً ومثمرة.

لم أشعر يوما أنني قررت أن أكون كاتبة، بل شعرت أن الكتابة كانت تُعيد تشكيل وعيي كلما مررت بتجربة. كانت الحياة تعلمني درسا، ويأتي الحرف ليمنحه معنى. شيئا فشيئا أدركت أن الكتابة ليست ما أفعله، بل هي الطريقة التي أنظر بها إلى العالم. صرت أرى في التفاصيل الصغيرة أسئلةً كبرى، وفي العابر ما يستحق التأمل، وفي الألم بابًا إلى الحكمة لا إلى الانكسار.

لم يكن هناك حدثٌ واحد أيقظ هذا الوعي، بقدر ما كانت سلسلة من المواقف التي غيّرتني. الخسارات، واللقاءات، والكتب، والأطفال الذين علّموني براءتهم، والوجوه التي مرّت ثم غابت، كلها كانت تضع في داخلي حجرا جديدا في بناء هذه الهوية. ومع كل تجربة كنت أشعر أن الإنسان لا يكبر بما يعيشه فقط، بل بما يفهمه مما عاشه.

لهذا أصف الكتابة بأنها «قدر هادئ»؛ لأنها لم تقتحم حياتي بضجيج، ولم تعدني بشهرة أو تصفيق، بل كانت تسير إلى جواري في صمت، حتى اكتشفت أنها لم تكن ترافق الطريق فحسب، بل كانت الطريق نفسه.

واليوم، بعد سنوات من الكتابة، ما زلت لا أؤمن أن الكاتب هو من يملأ الصفحات بالكلمات، بل من يسمح للحياة أن تترك أثرها فيه، ثم يمنح ذلك الأثر لغةً تليق به. فالكتابة ليست مهنةً أمارسها، وإنما طريقة وجود… وكلما ازددت معرفةً بالحياة، ازددت يقيناً أن الحرف لا يختار إلا من يقبل أن يبقى تلميذاً أمام دهشة الوجود.

3.اخترتِ دراسة التربية والعمل في التعليم، في وقتٍ كان يمكن أن تتجهي فيه إلى مجالات أخرى. ما الذي جذبكِ إلى هذه الرسالة؟ وكيف أسهمت سنوات التعليم في تشكيل شخصيتكِ الكاتبة والإنسانية؟

لم أختر التربية لأنها مهنة، بل لأنها أقرب الطرق إلى الإنسان. كنت أؤمن منذ البداية أن بناء العقول يسبق بناء الأوطان، وأن كلمةً صادقة تُزرع في قلب طفل قد تغيّر مستقبلاً كاملاً.

التعليم علّمني أن المعرفة لا تُقاس بما نعرفه، بل بما نوقظه في الآخرين من شغفٍ للمعرفة. لذلك لم أكن أرى في طلابي دفاتر تُصحَّح، بل أرواحاً صغيرة تبحث عمّن يؤمن بها. وربما لهذا السبب تعلّمت منهم بقدر ما تعلّموا مني؛ فقد أعادوا إليّ دهشة الأسئلة الأولى، وذكّروني أن أبسط الأسئلة قد تحمل أعمق الحقائق.

أما الكتابة، فقد أصبحت أكثر إنسانية بعد دخولي الصف. هناك، بين العيون الصغيرة، أدركت أن الإنسان يُقرأ قبل أن يكتب، وأن الإصغاء أحيانا أبلغ من الكلام. كل طفل كان حكاية، وكل حكاية كانت تضيف إلى لغتي شيئا من الرحمة، وإلى فكري شيئا من التواضع.

أؤمن أن المعلّم الحقيقي لا يورّث المعلومات، بل يترك في النفوس أثرا يبقى بعد أن تُنسى الدروس. ولعل هذا هو المعنى الذي ما زلت أبحث عنه، في التعليم كما في الكتابة؛ أن أترك أثرا طيبا، لأن الأثر هو اللغة الوحيدة التي لا يطويها الزمن.

4.تقولين إن بناء الإنسان يبدأ قبل أن يتعلم القراءة، بل حين تُلامس الكلمة روحه. كيف يمكن للمعلم اليوم أن يصنع إنسانًا قبل أن يصنع طالبًا؟ وهل ما زالت المدرسة قادرة على أداء هذا الدور في ظل التحولات المتسارعة؟

أؤمن أن الطفل يتعلّم الإنسان قبل أن يتعلّم الحروف. فهو قد ينسى ما لقّنّاه من معلومات، لكنه لا ينسى أبدا كيف جعلناه يشعر. لذلك، يبدأ التعليم الحقيقي من الاحترام، ومن الإصغاء، ومن إيمان المعلّم بأن أمامه إنسانا كامل الكرامة، لا عقلا ينتظر أن يُملأ بالمعلومات.

المعلّم لا يصنع الإنسان بالمناهج وحدها، بل بما يكونه هو. فالأطفال يتعلّمون من السلوك أكثر مما يتعلّمون من الشرح، ويقتدون بالشخصية قبل أن يقتدوا بالفكرة. لهذا أرى أن القدوة هي الدرس الأول الذي لا يُكتب في أي كتاب.

ورغم ما يحيط بالمدرسة اليوم من تحديات وتحولات متسارعة، ما زلت أؤمن بأنها قادرة على أداء رسالتها، إذا بقي فيها معلم يؤمن أن التربية تسبق التعليم، وأن بناء الضمير لا يقل أهمية عن بناء المعرفة.

فالمدرسة ليست جدرانا وصفوفا، بل هي المكان الذي يتعلّم فيه الإنسان كيف يكون إنسانا. وإذا نجحنا في غرس الرحمة، والصدق، واحترام الاختلاف، فقد منحنا المجتمع مستقبلًا أفضل، حتى وإن لم يتذكر الطلاب بعد سنوات أسماء الدروس التي تلقّوها.

5.في حديثكِ عن الأطفال، تشيرين إلى أن الحكمة تولد من نقاء الدهشة لا من كثرة الإجابات. ما الذي تعلمته من طلابكِ أكثر مما تعلموه منكِ؟ وهل غيّر التعليم نظرتكِ إلى الإنسان والحياة؟

أظن أن أكبر وهم يقع فيه المعلّم هو اعتقاده أنه وحده من يُعلِّم. بعد سنوات من الوقوف أمام طلابي، أدركت أنني كنت أتعلّم كل يوم بقدر ما أُعلِّم، وربما أكثر.

علّمني الأطفال أن الدهشة شكلٌ من أشكال الحكمة، وأن السؤال الصادق قد يكون أعمق من عشرات الإجابات الجاهزة. كانوا يرون العالم بعينٍ لم تُثقلها الأحكام، فيعيدون إليّ القدرة على التأمل، ويذكّرونني أن أبسط الأشياء تخفي أعظم المعاني لمن ينظر إليها بقلبٍ يقظ.

لقد غيّرني التعليم قبل أن يغيّر طلابي. جعلني أكثر صبرا، وأكثر إنصاتا، وأكثر إيمانا بأن الإنسان لا يحتاج دائما إلى من يرشده، بقدر حاجته إلى من يؤمن بإمكاناته. ومنذ ذلك الحين، لم أعد أرى التربية نقلا للمعرفة، بل إيقاظا للنور الكامن في كل روح.

ولهذا ما زلت أؤمن أن أعظم درسٍ يمكن أن نتعلّمه من الأطفال هو أن نبقى قادرين على الدهشة؛ لأن القلب الذي يفقد دهشته، يفقد شيئا من إنسانيته.

6.إلى جانب التربية، تتابعين دراستكِ في العلاقات الدولية والدبلوماسية. ما الذي دفعكِ إلى هذا الاختيار؟ وكيف تلتقي الدبلوماسية مع الأدب في رؤيتكِ، وهل يمكن للكلمة أن تكون وسيلةً لصناعة السلام وبناء الجسور بين الشعوب؟

لم يكن اختياري للعلاقات الدولية والدبلوماسية انتقالا من الأدب، بل امتدادا له. فكلتاهما تنطلقان من سؤالٍ واحد: كيف يمكن للإنسان أن يفهم الإنسان؟

كنت أؤمن دائما أن أعظم الصراعات لا تبدأ باختلاف المصالح، بل بعجزنا عن فهم الآخر. ومن هنا وجدت في الدبلوماسية علما يُحاول أن يحوّل الاختلاف إلى حوار، تمامًا كما يحاول الأدب أن يحوّل التجارب الإنسانية إلى لغةٍ مشتركة يتقاطع عندها الجميع.

قد تختلف أدواتهما، لكن غايتهما واحدة؛ بناء الجسور بدل الجدران. فالدبلوماسية تفاوض العقول، والأدب يخاطب القلوب، وما يعجز عنه أحدهما قد ينجزه الآخر.

وأؤمن أن الكلمة الصادقة كانت، وما تزال، أول فعلٍ من أفعال السلام. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل سلام يبدأ أيضًا بكلمة. وحين تتجرد الكلمة من التعصب، وتُبنى على المعرفة والرحمة، فإنها تصبح قادرة على جمع ما فرقته المسافات، وصناعة مساحة يلتقي فيها الإنسان بإنسانيته قبل أي انتماء آخر.

لهذا أرى أن رسالتي، سواء في التربية أو الأدب أو الدبلوماسية، هي رسالة واحدة: أن نُعيد للإنسان ثقته بالحوار، لأن الكلمة التي تُنقذ قلبا واحدا، قد تكون بداية سلامٍ لا نعرف إلى أي مدى سيمتد.

7.نشرتِ عددًا من مقالاتكِ الفكرية والأدبية في مجلة «أزهار الحرف». ما الذي تمثله لكِ هذه التجربة؟ وكيف أسهمت المجلة في صقل مشروعكِ الفكري والأدبي وإيصال صوتكِ إلى جمهور أوسع؟

أؤمن أن الكلمة لا تكتمل لحظة كتابتها، بل حين تجد منبرا يليق بها، وقارئا يحاورها. ومن هذا المنطلق كانت تجربتي مع مجلة أزهار الحرف تجربةً أعتز بها، لأنها لم تكن مجرد مساحة للنشر، بل فضاء ثقافيّا يحترم الفكر، ويمنح الكلمة قيمتها بعيدًا عن ضجيج الاستهلاك السريع.

لقد وجدت في المجلة بيئة تؤمن بأن الأدب ليس ترفا لغويا، بل مسؤولية معرفية ورسالة إنسانية، وهذا ينسجم مع رؤيتي للكتابة بوصفها فعلا من أفعال الوعي، لا مجرد صياغة جميلة.

أما على المستوى الشخصي، فقد منحتني هذه التجربة فرصةً لأن يصل صوتي إلى قرّاء من بيئات وثقافات مختلفة، فازددت يقينا بأن الكلمة الصادقة لا تعترف بالحدود الجغرافية، بل تبحث دائما عن قلبٍ يشبهها وعقلٍ يفتح لها أبواب التأمل.

وأجدّد امتناني لهيئة تحرير المجلة، ولكل من يؤمن بأن الثقافة ليست خبرا عابرا، بل مشروع بناءٍ طويل، يبدأ بحرف، وقد يمتد أثره إلى أجيال.
ولا يفوتني أن أعبّر عن تقديري للقائمين على مجلة أزهار الحرف، الذين يدركون أن الثقافة لا تُصنع بكثرة المنشورات، بل بجودة ما يُقدَّم للقارئ. فحين تُدار المنابر الثقافية بروحٍ تؤمن بقيمة الإنسان قبل النص، تتحول المجلة إلى بيتٍ للحرف، لا مجرد صفحات للنشر. وهذا ما لمسته في هذه التجربة، فكان الامتنان طبيعيا بقدر ما كان الانتماء إليها مصدر اعتزاز.

8.كانت لكِ مشاركة أدبية في موسوعة «أبجدية الحرف». ماذا تعني لكِ المشاركة في عملٍ موسوعي يجمع أقلامًا متعددة؟ وما الرسالة التي حرصتِ على إيصالها من خلال النص الذي شاركتِ به؟

أن تكون جزءاً من عملٍ موسوعي، فهذا يعني أن تؤمن بأن الإبداع الحقيقي لا يقوم على الصوت الواحد، بل على تناغم الأصوات المختلفة وهي تصنع مشهدا ثقافيّا أكثر اتساعا. لذلك كانت مشاركتي في «أبجدية الحرف» مصدر اعتزاز، لأنها جمعت تجارب تنتمي إلى بيئات ورؤى متعددة، لكنها التقت جميعا عند الإيمان بقيمة الكلمة.

أما النص الذي شاركت به، فلم يكن محاولةً لتقديم إجابات بقدر ما كان دعوةً إلى التأمل. فأنا لا أكتب لأقول للناس كيف يفكرون، بل لأدعوهم إلى أن ينظروا إلى الحياة من زاويةٍ أخرى، وأن يبحثوا عن المعنى الكامن خلف ما يبدو عاديا.

وأؤمن أن الأدب، مهما اختلفت أشكاله، يظل محاولةً لإضاءة جزءٍ من العتمة التي يحملها الإنسان في داخله. فإذا نجح نصٌّ واحد في أن يفتح نافذةً جديدة في قلب قارئ، أو يوقظ فيه سؤالا لم يخطر له من قبل، فقد حقق رسالته.

ولعل هذا ما أطمح إليه دائما؛ أن أترك في القارئ أثرا يبقى بعد انتهاء القراءة، لأن النصوص الجميلة لا تُقاس بعدد كلماتها، بل بعمق الصمت الذي تتركه في الروح.

9.أسهمتِ في كتاب «معلمات ملتقى الشعراء العرب: تجارب ونصوص» من إعداد وجمع الدكتورة زبيدة الفول. كيف تقيمين أهمية هذا الإصدار في توثيق تجارب المبدعات العربيات؟ وما القيمة التي يمثلها بالنسبة لمسيرتكِ الأدبية؟

أرى أن قيمة هذا الإصدار لا تكمن في كونه كتابا يجمع نصوصا فحسب، بل في كونه يوثّق ذاكرةً أدبيةً لنساءٍ آمنّ بأن الكلمة قادرة على أن تصنع أثرا يتجاوز الزمن. فالتوثيق ليس حفظا للأسماء فقط، بل حفظٌ للتجارب، وللرؤى، وللأصوات التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي العربي.

لقد سررت بأن أكون جزءا من هذا العمل، لأنه يجسد إيمانا بأن الإبداع لا يُقاس بجنس صاحبه، بل بصدق ما يكتبه، وعمق ما يتركه في وجدان القارئ. كما أن جمع هذه التجارب في مؤلَّف واحد يمنحها بعدا معرفيا، ويجعلها جزءًا من الذاكرة الثقافية التي يمكن للأجيال اللاحقة أن تعود إليها.

وأتوجه بكل التقدير للدكتورة زبيدة الفول على هذا الجهد الثقافي الذي يتجاوز فكرة الجمع إلى صناعة مساحة تلتقي فيها الأقلام، وتتحاور فيها التجارب، بما يعزز حضور الأدب العربي ويحتفي بتنوعه.

أما بالنسبة لي، فأنا أنظر إلى كل مشاركة أدبية بوصفها مسؤولية قبل أن تكون إنجازا. فما يبقى في النهاية ليس عدد الكتب التي شاركنا فيها، بل مقدار الصدق الذي أودعناه بين صفحاتها، والأثر الذي استطاعت كلماتنا أن تتركه في روح قارئٍ لا نعرفه، لكنه ربما وجد في أحد النصوص شيئا يشبهه.

10.تميل كتاباتكِ إلى الفلسفة والتأمل والتصوف. من أين جاء هذا الميل؟ وهل ترين أن الأدب ينبغي أن يكتفي بوصف الواقع، أم أن مهمته الأعمق هي البحث عن المعنى الكامن خلفه؟

ربما جاء ميلي إلى التأمل من إيماني بأن الظاهر ليس دائما هو الحقيقة الكاملة، وأن خلف كل شيءٍ نراه مساحةً خفية تستحق الإصغاء. فالحياة بالنسبة لي ليست مجموعة أحداث عابرة، بل إشارات تحمل معاني أعمق مما تبدو عليه.

أما الفلسفة والتصوف، فلم يكونا عندي ابتعادا عن الواقع، بل اقترابا منه بطريقة مختلفة؛ محاولة لفهم الإنسان في ضعفه وقوته، في أسئلته وحيرته، وفي بحثه الدائم عن المعنى والانتماء والسكينة.

أؤمن أن الأدب الحقيقي لا يكتفي بأن يصف ما يحدث حولنا، بل يحاول أن يضيء ما يحدث في داخلنا. فالكاتب لا يرسم العالم كما تراه العين فقط، بل كما يشعر به القلب ويفسره الوعي.

والكلمة الجميلة ليست تلك التي تُدهشنا لحظة قراءتها فقط، بل تلك التي ترافقنا بعد إغلاق الصفحة، وتدعونا إلى سؤالٍ جديد أو تأملٍ أعمق. لذلك أرى أن مهمة الأدب الكبرى ليست الهروب من الواقع، بل اكتشاف طبقاته الخفية، والبحث عن النور الكامن حتى في أكثر اللحظات عتمة.

فالإنسان منذ بدايته وهو يبحث عن معنى وجوده، وربما تكون الكتابة إحدى الطرق النبيلة التي نحاول من خلالها الاقتراب من هذا المعنى.

11.تؤكدين أن الإنسان ليس ما يقوله عن نفسه، بل ما تتركه كلماته في قلوب الآخرين. كيف تختبرين أثر ما تكتبين؟ وهل يشغلكِ رضا القارئ، أم وفاؤكِ لما تؤمنين به قبل أي شيء؟

أؤمن أن الإنسان لا يُعرّف نفسه بما يقوله عن ذاته، بل بما يتركه من أثرٍ في أرواح الآخرين. فالكلمات قد تكون جميلة في شكلها، لكنها لا تصبح حيّة إلا حين تلامس إنسانا في مكانٍ عميق منه.

لا أختبر أثر ما أكتب بعدد الإعجابات أو التعليقات، بل بتلك الرسائل الصغيرة التي تصلني من قارئٍ وجد في نصٍ ما شيئا يشبهه، أو فكرةً أعادت إليه إحساسا كان قد نسيه. هناك لحظات أشعر فيها أن الكاتب لا يملك النص بعد خروجه إلى الناس؛ فكل قارئ يعيد اكتشافه بطريقته الخاصة.

أما رضا القارئ، فهو قيمة جميلة أقدّرها، لكنه ليس بوصلتي الأولى. فالكاتب حين يحاول إرضاء الجميع قد يفقد صوته الحقيقي. لذلك أحاول دائما أن أكون وفية لما أؤمن به، لأن الصدق مع الذات هو الطريق الأقصر للوصول إلى الآخرين.

فالكتابة في جوهرها ليست بحثا عن التصفيق، بل بحثٌ عن الصدى الإنساني. وأجمل ما يمكن أن تمنحه الكلمة لكاتبها أن تجعله أكثر صدقا مع نفسه، وأكثر قربا من الناس.

12.في زمنٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي مساحةً للنشر السريع، كيف تحافظين على عمق النص دون أن تنجرفي إلى الاستهلاك الثقافي؟ وما رؤيتكِ لمستقبل الأدب في العصر الرقمي، خصوصًا مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

أرى أن التحدي الحقيقي في عصر السرعة ليس في الوصول إلى القارئ، بل في الحفاظ على قيمة ما يصل إليه. فالكلمة اليوم تملك مساحة انتشار واسعة، لكنها تحتاج أكثر من أي وقتٍ مضى إلى الصدق والعمق حتى لا تضيع وسط الزحام.

أحاول أن أتعامل مع الكتابة بوصفها فعل تأمل، لا مجرد حضور يومي. فليس المهم أن نكتب كثيرا، بل أن يكون لما نكتبه روحٌ ومعنى. النص الذي يولد من تجربة صادقة يبقى، حتى لو كان بسيطا، أما الكلمات التي تُكتب لمجرد الحضور فغالبا ما تنتهي بانتهاء اللحظة.

أما الذكاء الاصطناعي، فأراه أداةً جديدة يمكن أن تخدم المعرفة والإبداع، لكنه لا يلغي جوهر الإنسان الكاتب؛ لأن الإبداع الحقيقي لا يقوم على ترتيب الكلمات فقط، بل على التجربة والشعور والذاكرة والقدرة على رؤية العالم بعين خاصة.

قد تتغير أدوات الكتابة، لكن الحاجة إلى صوتٍ إنساني صادق ستبقى. فالتقنية تستطيع أن تساعدنا في صناعة النص، لكنها لا تستطيع أن تمنح الحرف ذلك النبض الذي يأتي من روحٍ عاشت وتأملت وشعرت.

13.لو طُلب منكِ أن تختصري مشروعكِ الفكري في ثلاث رسائل توجهينها إلى الأجيال الجديدة من الكُتّاب والمعلمين، فما هي هذه الرسائل؟ وما الصفات التي ترين أنها تصنع الكاتب الحقيقي قبل أن تصنع النص الجميل؟

رسالتي الأولى: لا تكتبوا لتُروا، بل اكتبوا لتتركوا أثرا. فالكلمة التي لا تحمل صدق صاحبها تبقى شكلا بلا روح.

رسالتي الثانية: لا تفصلوا المعرفة عن الرحمة؛ فالكاتب الحقيقي لا يملك قلما فقط، بل يملك قلبا قادرا على فهم الإنسان، والمعلم الحقيقي لا ينقل المعلومات فقط، بل يوقظ في الآخرين شغف البحث والاكتشاف.

أما رسالتي الثالثة: لا تخافوا من الطريق الطويل، فالأفكار العميقة لا تولد من العجلة، والثمار التي تبقى تحتاج إلى وقتٍ وجذورٍ راسخة.

وأرى أن الكاتب الحقيقي لا تصنعه كثرة النصوص، بل عمق التجربة، وصدق الرؤية، والقدرة على أن يرى ما وراء الظاهر. فالنص الجميل ليس جماله في لغته فقط، بل في الأثر الذي يتركه بعد انتهاء القراءة.

فالكاتب قبل أن يكون صانع كلمات، هو إنسان يتعلم من الحياة، ويصغي للآخرين، ويحمل في داخله مساحةً من الدهشة لا تسمح له بأن يعتاد العالم.

14.عندما تنظرين إلى رحلتكِ بين التربية، والكتابة، والبحث الأكاديمي، والانتماء إلى المؤسسات الثقافية، ماذا ترغبين أن يبقى في ذاكرة القارئ عن منال سلمان؟ وما الحلم الذي ما زلتِ تسعين إلى تحقيقه، إيمانًا منكِ بأن رحلة الحرف لا تنتهي عند آخر السطر، بل تبدأ منه؟

لا أبحث أن يبقى اسمي بقدر ما أتمنى أن يبقى الأثر. فالأسماء قد تغيب، لكن ما نزرعه في القلوب يملك قدرةً أكبر على البقاء.

أرجو أن يتذكرني القارئ كإنسانة آمنت بأن الكلمة مسؤولية، وأن التعليم رسالة، وأن الإنسان هو الغاية الأولى خلف كل معرفة وفكر. فما جمع بين التربية والكتابة والبحث لم يكن تعدد طرق، بل كان طريقا واحدا نحو فهم الإنسان والاقتراب منه.

أما الحلم الذي ما زلت أسعى إليه، فهو أن أستمر في بناء مساحات تلتقي فيها المعرفة بالجمال، وأن تكون كلماتي نافذةً تمنح شيئا من النور لمن يمر بها.

فالرحلة الحقيقية للحرف لا تنتهي عند آخر سطر، لأن كل كلمة صادقة تبدأ حياةً جديدة في روح قارئها.

15.تنتمين إلى ملتقى الشعراء العرب، الذي يرأسه الشاعر والأديب الأستاذ ناصر رمضان عبد الحميد، ويُعدُّ من المنابر الثقافية التي تجمع نخبةً من الأدباء والمبدعين في الوطن العربي. ماذا أضاف إليكِ هذا الانتماء على المستويين الإبداعي والإنساني؟ وكيف تنظرين إلى دور الملتقيات الأدبية، وفي مقدمتها ملتقى الشعراء العرب، في رعاية المواهب، ودعم الأقلام الواعدة، وصناعة مشهد ثقافي عربي أكثر حضورًا وتأثيرًا؟

الانتماء إلى ملتقى الشعراء العرب أضاف إليّ قبل كل شيء شعور الانتماء إلى عائلة ثقافية تؤمن بأن الإبداع جسرٌ يصل بين الأرواح قبل أن يكون مساحةً لعرض النصوص.

أقدّر هذا المنبر الذي يجمع أصواتًا مختلفة، لأن الثقافة الحقيقية لا تزدهر إلا بالحوار والتنوع وتبادل التجارب. كما أقدّر جهود الأستاذ الشاعر والأديب ناصر رمضان عبد الحميد في دعم الحرف والمبدعين، وإيمانه بأن رعاية المواهب هي استثمار في مستقبل الثقافة العربية.

فالملتقيات الأدبية ليست مجرد أماكن للقاء، بل هي ذاكرة حيّة تحفظ التجارب، وتمنح الأقلام الجديدة فرصة الظهور، وتؤكد أن الكلمة ما زالت قادرة على صناعة التقارب في زمن تزداد فيه المسافات.

وأؤمن أن أجمل ما تمنحه الثقافة للإنسان هو أن تجعله يشعر أنه جزء من حكاية أكبر منه؛ حكاية الحرف الذي لا يعرف حدودًا، والإنسان الذي يبقى هو المعنى الأسمى لكل إبداع.

حاورتها من لبنان جميلة بندر
عضو بملتقى الشعراء العرب
محررة بمجلة أزهار الحرف

Post Views: 38

اقرأ أيضاً

الدكتورة منال شرف الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر
حوارات

الدكتورة منال شرف الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر

يوليو 7, 2026
الدكتور ربيعة أبي فاضل لمجلة أزهار الحرف حاورته من قبرص د.جيهان الفغالي
حوارات

الدكتور ربيعة أبي فاضل لمجلة أزهار الحرف حاورته من قبرص د.جيهان الفغالي

يونيو 8, 2026
الروائي الدكتور محمد اقبال حرب لمجلة أزهار الحرف حاورته من لبنان جميلة بندر
حوارات

الروائي الدكتور محمد اقبال حرب لمجلة أزهار الحرف حاورته من لبنان جميلة بندر

يونيو 6, 2026
الفنانة التشكيلية السورية زمزم تيسير الحاج لمجلة أزهار الحرف حاورته من لبنان جميلة بندر
حوارات

الفنانة التشكيلية السورية زمزم تيسير الحاج لمجلة أزهار الحرف حاورته من لبنان جميلة بندر

يونيو 3, 2026
المخرج العراقي حميد الرماحي لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا الإعلامية فوز أبو ترابي
حوارات

المخرج العراقي حميد الرماحي لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا الإعلامية فوز أبو ترابي

يونيو 1, 2026
الفنانة اللبنانية التشكيلية نينا طاهر لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر
حوارات

الفنانة اللبنانية التشكيلية نينا طاهر لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر

مايو 8, 2026

آخر ما نشرنا

كرز إلى الفصول /هناء ميكو

كرز إلى الفصول /هناء ميكو

by ناصر رمضان عبد الحميد
يونيو 14, 2026
0

نازك الخنيزي سيرة الضوء والذاكرة جديد الأديب ناصر رمضان عبد الحميد

نازك الخنيزي سيرة الضوء والذاكرة جديد الأديب ناصر رمضان عبد الحميد

by ناصر رمضان عبد الحميد
يونيو 14, 2026
0

يا جنوب /غادة الحسيني

يا جنوب /غادة الحسيني

by ناصر رمضان عبد الحميد
يونيو 14, 2026
0

منابع النور /مروان مكرم

منابع النور /مروان مكرم

by ناصر رمضان عبد الحميد
يونيو 13, 2026
0

من العتمة إلى اليقين: قراءة في قصيدة “كنتُ أنا شمسَ أحلامي” للشاعرة غادة الحسيني بقلم / ليلى بيز المشغرية

من العتمة إلى اليقين: قراءة في قصيدة “كنتُ أنا شمسَ أحلامي” للشاعرة غادة الحسيني بقلم / ليلى بيز المشغرية

by ناصر رمضان عبد الحميد
يونيو 12, 2026
0

أيها الغائب..للشاعرة غادة الحسيني  “بلاغة الغياب: قراءة في حنين لا يموت” بقلم / ليلى بيز المشغرية

أيها الغائب..للشاعرة غادة الحسيني “بلاغة الغياب: قراءة في حنين لا يموت” بقلم / ليلى بيز المشغرية

by ناصر رمضان عبد الحميد
يونيو 12, 2026
0

الأكثر قراءة اليوم

فن الطفولة: حبٌ بريشة صغيرة بقلم: أ. د. بكر إسماعيل الكوسوفي

فن الطفولة: حبٌ بريشة صغيرة بقلم: أ. د. بكر إسماعيل الكوسوفي

by ناصر رمضان عبد الحميد
نوفمبر 29, 2025
0

في حب الحسين

by ناصر رمضان عبد الحميد
فبراير 3, 2022
0

السيرة الذاتية والأدبية للشاعرة العراقية أزهار جبار هاشم الحسين

السيرة الذاتية والأدبية للشاعرة العراقية أزهار جبار هاشم الحسين

by ناصر رمضان عبد الحميد
أبريل 23, 2026
0

جميع المقالات في هذا الموقع تعبّر عن رأي وفكر كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن سياسة وتوجهات الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع أزهار الحرف © لعام 2026
BY : RefSam

No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات