لا الزمان خط، ولا المسافة حائط لنقفز عنه.
كنا نسمي الغياب كناية أخرى عن النهر
يمشي كما يشاء ولا يسأل الضفتين عن سبب الافتراق
لم نخسر شيئاً لأننا لم نملك يوماً يقيناً نقاسمه مع الصبح أنت تصنع من شكوكك أفقاً صغيراً ككوة سجن يمر منها الحمام
وأنا أسكب الحيرة في خبيئة الماء كي لا يعطش الظل
نحن لسنا أبطالاً في ملحمة
ولا ضيوفاً في حكاية منسية نحن الفكرة وهي تمشي على قدمين حافيتين فوق الملح
لا الملح يقسو على المشي، ولا الخبز يحتاج إلى اعتذار الشعر
كيف يكون الحب كائناً حياً؟
تسألني كأنك تسأل المجرات عن حقها في السفر دون باسبور
الحب …
لا ينمو كالأشجار المحبوسة في حدائق البلدية، بل ينمو كالفراغ الذي يملأ المزهرية بعد سقوط الوردة
هو لا يحتاج إلى لمسة يد ليقول: أنا هنا
بل يخترع جسداً من هواء التأويل، ويجلس عالياً فوق عريشة الانتظار
تقول: العدم غرفة؟
أقول: العدم هو المكان الذي كتبنا فيه المواعيد قبل أن نخلق الساعات. غرفة بلا جدران، شباهتها شباهة السحاب، نسينا في هوائها كيف نسأل “لماذا؟”، فصار السؤال هو السقف، وصار الصدى هو الأثاث الوحيد.
أنا أيضاً هنا… في الهامش الذي يمزق الصفحات،
أعيد رسم المساء بلون أقل كآبة،
أقول للريح: لا تكوني عنيفة مع الثانية المكسورة،
فالزمن الذي ضاع منا لم يكن زمننا،
والذي ينتظرنا لا يحتاج إلى دموع كي ينمو…
إنه يحتاج فقط إلى بلاغة العناد
ألست معي في أن البُعد، حينما نكرمه بالخيال، يصبح شكلاً آخر من أشكال الحضور الذي لا يموت؟
مرام كمال مروة













