azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
No Result
View All Result
مجلة أزهار الحرف الإلكترونية
Home أدب النقد

رحلةُ البهاءِ بين القاهرةِ والإسكندرية د. زبيدة الفول في حضرةِ التاريخِ والحضارة: قراءةٌ ثقافيةٌ في الجغرافيا الروحية لمصر بقلم /ناصر رمضان عبد الحميد

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 8, 2026
in النقد
0
SHARES
4
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

رحلةُ البهاءِ بين القاهرةِ والإسكندرية
د. زبيدة الفول في حضرةِ التاريخِ والحضارة: قراءةٌ ثقافيةٌ في الجغرافيا الروحية لمصر بقلم /ناصر رمضان عبد الحميد

مقدمة
حين تأتي شخصيةٌ عاشقةٌ لمصر مثل الدكتورة زبيدة الفول، فإنّ الزيارة لا تكون مجرّد انتقالٍ جغرافي بين المدن، بل تتحوّل إلى رحلةٍ روحيةٍ وثقافيةٍ تتقاطع فيها الأزمنة، وتنهضُ الأمكنةُ من صمتها لتروي تاريخًا ممتدًا من عمق الحضارات. وبعد زيارتها الأولى التي أثمرت كتاب «سبعة أيام في الجنة»، جاءت زيارتها الثانية لمصر أكثر اتساعًا وعمقًا، وكأنّ التجربة الأولى كانت مجرّد بوابةٍ لعشقٍ أكبر، فكانت الرحلة الجديدة بين القاهرة والإسكندرية مشروعًا معرفيًا وجماليًا يوثّق علاقة الإنسان بالمكان، والحاضر بالماضي، والذاكرة بالهوية.
إنّ مصر بالنسبة إلى الدكتورة زبيدة الفول ليست بلدًا يُزار، بل وطنٌ روحيٌّ يُكتشف في كلّ مرةٍ من جديد. لذلك جاءت رحلتها الثانية امتدادًا لحبٍّ قديمٍ لا ينتهي، تجولت خلالها بين شوارع القاهرة التاريخية، ومساجدها العتيقة، وكنائسها التي تحمل عبق المسيحية الشرقية، ثم انتقلت إلى الإسكندرية المدينة التي تقف على تخوم البحر والتاريخ، حيث تتجاور الحضارات الإغريقية والرومانية والعربية في لوحةٍ واحدة.

أولًا: القاهرة… المدينة التي تسكن التاريخ
تبدأ الرحلة من القاهرة، تلك المدينة التي لا يمكن قراءتها قراءةً واحدة؛ فهي مدينة الطبقات الحضارية المتراكمة، مدينة الفاطميين والمماليك والعباسيين والعثمانيين، وفي الوقت نفسه مدينة الحداثة والازدحام والحياة اليومية.
مسجد أحمد بن طولون: الحلم العباسي والاستقلال المصري
كانت البداية من مسجد أحمد بن طولون، أحد أقدم وأعظم المساجد الإسلامية في مصر، والذي يُعدُّ شاهدًا معماريًا وتاريخيًا على مرحلةٍ فارقة من تاريخ البلاد.
بُني المسجد على يد أحمد بن طولون (835–884م)، مؤسس الدولة الطولونية في مصر، والذي أراد أن يستقلّ إداريًا وسياسيًا عن الخلافة العباسية في بغداد. ومن هنا لم يكن بناء المسجد مجرّد منشأة دينية، بل إعلانًا حضاريًا عن مشروع استقلال سياسي وثقافي.
أنشأ أحمد بن طولون مدينة القطائع لتكون عاصمةً جديدة لحكمه، وكانت مدينةً عامرة تضم القصور والثكنات والأسواق والمسجد الكبير. غير أنّ هذا المجد لم يدم طويلًا؛ فبعد سقوط الدولة الطولونية عاد الجيش العباسي إلى مصر وأحرق مدينة القطائع بالكامل، فلم يبقَ منها سوى المسجد.
وترتبط بهذا المسجد روايةٌ شعبية تقول إنّ أحمد بن طولون رأى في المنام أنّ كلّ ما بناه سيُحرق إلا المسجد، لأنّه شُيّد فوق مرتفعٍ عالٍ بالقرب من جبل المقطم ومنطقة القلعة، فكان بالفعل الناجي الوحيد من النيران.
ويتميّز المسجد بمئذنته الحلزونية الفريدة التي تستلهم شكل مئذنة جامع سامراء الكبير في العراق، في إشارةٍ واضحة إلى التأثير العباسي في العمارة الطولونية، وكأنّ أحمد بن طولون، رغم تمرّده السياسي على بغداد، ظلّ يحمل أثرها المعماري والروحي.
هنا لم تكن الدكتورة زبيدة الفول تقف أمام جدرانٍ صامتة، بل كانت تعيش حوارًا حيًا مع التاريخ؛ فالمكان يروي كيف حاول حاكمٌ أن يبني حلمًا مستقلًا، وكيف بقي المسجد شاهدًا على انهيار المدن وبقاء الروح.
مسجد السيدة نفيسة: روحانية المكان وذاكرة الأولياء
ومن مسجد ابن طولون إلى مسجد السيدة نفيسة، تدخل الرحلة فضاءً روحانيًا مختلفًا. فالسيدة نفيسة حفيدة الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، وتُعرف في الوجدان المصري بـ«نفيسة العلم» لما عُرف عنها من زهدٍ وعلمٍ وتقوى.
جاءت السيدة نفيسة إلى مصر في القرن الثالث الهجري، وأحبّها الناس حبًا كبيرًا حتى أصبحت واحدةً من أهم الرموز الروحية في القاهرة الإسلامية.
في رحاب المسجد، لا يشعر الزائر أنّه في مكانٍ أثريٍّ فقط، بل في فضاءٍ إنسانيٍّ وروحيٍّ ممتد، حيث تختلط الدعوات بالأمل، وتتحوّل الجدران إلى شاهدٍ على قرونٍ من الحب الشعبي والارتباط الوجداني.
كانت زيارة الدكتورة زبيدة الفول للمسجد أشبه بوقفة تأملٍ أمام صورة القاهرة الروحية، تلك المدينة التي لا تزال تؤمن ببركة الأولياء وذاكرة القداسة.
مسجد عمرو بن العاص: بداية الحكاية الإسلامية
ثمّ جاءت محطة مسجد عمرو بن العاص، أول مسجد بُني في إفريقيا بعد الفتح الإسلامي لمصر سنة 641م.
أنشأه القائد عمرو بن العاص في مدينة الفسطاط، ليكون مركزًا دينيًا وسياسيًا وتعليميًا. وعلى مدار القرون، تحوّل المسجد إلى جامعةٍ علمية خرج منها كبار العلماء والفقهاء.
لم يكن المسجد بناءً ثابتًا؛ فقد تعرّض للتوسعة والتجديد مراتٍ عديدة، لكنه ظلّ يحتفظ بمكانته الرمزية بوصفه نقطة البداية للحضور الإسلامي في مصر.
وهنا بدا التاريخ متصلًا بالحاضر؛ فالمسجد الذي شهد ميلاد مدينة الفسطاط لا يزال حيًا في قلب القاهرة الحديثة، وكأنّ الزمن في مصر لا يندثر بل يتجاور.

 

مجمع الأديان والكنيسة المعلقة: مصر التعدد والتسامح
ومن فضاء الإسلام إلى فضاء المسيحية، جاءت زيارة مجمع الأديان في مصر القديمة، وهو واحدٌ من أهم الشواهد على التعايش الحضاري والديني.
تُعدّ الكنيسة المعلقة من أشهر الكنائس القبطية، وقد بُنيت فوق حصن بابليون الروماني، ولهذا سُمّيت بالمعلقة لأنها ترتفع فوق أبراج الحصن.
وتتميّز الكنيسة بطرازها المعماري الفريد، وأيقوناتها القديمة، وأجوائها الروحية التي تنقل الزائر إلى قرونٍ بعيدة من التاريخ القبطي.
في هذا المكان تتجلّى مصر بوصفها ملتقى الأديان والحضارات؛ فالمسجد والكنيسة والكنيس اليهودي يقفون جنبًا إلى جنب، في صورةٍ تختصر تاريخًا طويلًا من التنوع الثقافي والديني.
ثم زارت دار الكتب المصرية، ذلك الصرح الثقافي العريق الذي يُعدُّ ذاكرة مصر الحافظة لتراثها الفكري والأدبي والعلمي، والمكان الذي احتضن على مدى أكثر من قرنٍ ونصفٍ كنوزًا من المخطوطات والوثائق والكتب النادرة. ولم تكن الزيارة إلى دار الكتب مجرّد محطةٍ ثقافية، بل بدت وكأنها عبورٌ إلى قلب الوعي المصري ذاته، حيث تتجاور الأزمنة فوق الرفوف، وتتجاور أصوات المؤرخين والأدباء والعلماء في صمتٍ مهيب.
تعود فكرة إنشاء دار الكتب المصرية إلى عصر الخديوي إسماعيل، حين أدركت الدولة الحديثة أهمية جمع التراث العربي والإسلامي المبعثر في المساجد والزوايا والمدارس، خشية تعرضه للضياع أو التلف. فجاءت المبادرة على يد علي باشا مبارك، وزير المعارف الشهير، الذي اقترح إنشاء مؤسسةٍ تحفظ هذا التراث وتصونه للأجيال القادمة. وفي سنة 1870م أُسِّست الدار تحت اسم «الكتبخانة الخديوية المصرية»، واتخذت مقرًّا لها في سراي الأمير مصطفى فاضل بمنطقة درب الجماميز، لتبدأ منذ ذلك الوقت مشروعًا حضاريًا كبيرًا يهدف إلى جمع الكتب والمخطوطات الموقوفة وحفظها.
ومع تزايد أعداد الكتب والمخطوطات وضخامة المقتنيات، أصبح المكان الأول عاجزًا عن استيعاب هذا التوسع، فكان الانتقال إلى مبنى جديد في منطقة باب الخلق بالقاهرة، حيث افتُتح المبنى سنة 1904م في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، ليصبح واحدًا من أبرز المعالم الثقافية في مصر الحديثة. وهناك، في باب الخلق، ازدهرت الحركة العلمية، وصارت دار الكتب مقصدًا للباحثين والدارسين والمؤرخين من داخل مصر وخارجها، بما ضمّته من مخطوطات نادرة في الفقه واللغة والأدب والتاريخ والعلوم، فضلًا عن الصحف والدوريات والخرائط والوثائق القديمة.
في ذلك المبنى التاريخي، الذي جاور متحف الفن الإسلامي، تشكّلت ذاكرة أجيالٍ كاملة من المثقفين المصريين والعرب، وكان المكان أشبه بمدينةٍ معرفية صامتة، تحرسها الكتب وتحفظ أسرار الحضارات المتعاقبة.
غير أنّ اتساع المشروع الثقافي المصري بعد ثورة يوليو 1952، وما شهدته البلاد في عهد الرئيس جمال عبد الناصر من اهتمامٍ ببناء مؤسسات الدولة الحديثة، جعل الحاجة ماسّةً إلى مقرٍّ أكبر وأكثر قدرةً على استيعاب التراث المتزايد. ومن هنا تقرّر إنشاء مبنى حديث لدار الكتب على كورنيش النيل بمنطقة رملة بولاق، في موقعٍ يطلّ على قلب القاهرة الحديثة.
وقد وُضع حجر الأساس للمبنى الجديد سنة 1961م ضمن رؤية ثقافية تبنّاها وزير الثقافة ثروت عكاشة، الذي رأى أنّ مصر بحاجةٍ إلى مؤسسةٍ كبرى تحفظ ذاكرتها الحضارية وفق أساليب علمية حديثة. ولم يكن الانتقال من باب الخلق إلى رملة بولاق أمرًا سهلًا، فالمسألة لم تتعلق بنقل أثاثٍ إداري، بل بنقل ذاكرة وطنٍ كاملة، تضم ملايين الكتب والوثائق والمخطوطات النادرة التي تطلّبت سنواتٍ من العمل الدقيق حفاظًا عليها من التلف أو الفقد.
وفي رملة بولاق، اكتسبت دار الكتب هيئةً جديدةً تليق بمكانتها؛ قاعات واسعة للمطالعة، وأقسام متخصصة للمخطوطات والترميم والوثائق، ومراكز علمية تحفظ التراث الورقي وتعمل على صيانته ورقمنته. وهناك شعرت الدكتورة زبيدة الفول أنّها لا تزور مؤسسةً رسمية فحسب، بل تدخل بيتًا كبيرًا للذاكرة الإنسانية، حيث يتحوّل الورق إلى تاريخ، والحبر إلى شاهدٍ على تعاقب الحضارات.
وقد بدت دار الكتب في رحلتها امتدادًا طبيعيًا لما رأته في القاهرة والإسكندرية؛ فكما وقفت أمام المساجد والكنائس والمتاحف لتقرأ تاريخ المكان، وقفت هنا أمام الكتب لتقرأ تاريخ الفكر المصري نفسه، وكأنّ الرحلة أرادت أن تجمع بين الحجر والإنسان، بين العمارة والمعرفة، وبين المدن التي تُرى بالعين، والأفكار التي تُرى بالبصيرة.
ثانيًا: الإسكندرية… المدينة التي تعانق البحر والتاريخ
بعد القاهرة، انتقلت الرحلة إلى الإسكندرية، المدينة التي أسسها الإسكندر الأكبر سنة 331 قبل الميلاد، والتي ظلت لقرونٍ إحدى أهم عواصم المعرفة في العالم القديم.
مكتبة الإسكندرية: عودة الحلم القديم
في مكتبة الإسكندرية، بدا التاريخ وكأنّه ينهض من جديد.
فالمكتبة الحديثة ليست مجرد مبنى ثقافي، بل محاولة لإحياء حلم المكتبة القديمة التي كانت أعظم مركز للعلم في العالم القديم.
تضم المكتبة ملايين الكتب، ومتاحف متعددة، ومراكز بحثية وثقافية، وهي بذلك تجسد فكرة أنّ المعرفة قادرة على مقاومة النسيان.
أمام هذا الصرح، وقفت الدكتورة زبيدة الفول مبهورةً بحجم الإرث المعرفي، وكأنّها تعيش لقاءً بين الماضي الذي احترق ذات يوم، والحاضر الذي يحاول إعادة كتابة الحلم.

 

المتحف اليوناني الروماني: ذاكرة المتوسط
ثم جاءت زيارة المتحف اليوناني الروماني الذي يضم آلاف القطع الأثرية التي توثّق العصرين اليوناني والروماني في مصر.
فالتماثيل والعملات واللوحات الجنائزية تكشف كيف كانت الإسكندرية مركزًا عالميًا تتداخل فيه الثقافات.
هنا بدا البحر المتوسط ليس فاصلةً جغرافية، بل جسرًا حضاريًا.
المتحف القومي: الحكاية المصرية عبر العصور
في المتحف القومي بالإسكندرية، تنتقل الرحلة عبر الزمن من العصر الفرعوني إلى العصر الحديث، حيث تتجاور القطع الأثرية لتروي سيرة مصر الطويلة.
وكأنّ الزائر لا يرى مجرد آثار، بل يقرأ كتابًا مفتوحًا عن تطور الإنسان المصري.
المسرح الروماني: صوت الحضارة القديمة
ومن بين المعالم المدهشة كان المسرح الروماني، الذي اكتُشف صدفةً في ستينيات القرن الماضي، ويُعدُّ من الآثار النادرة في مصر.
هنا يمكن للزائر أن يتخيّل أصوات الشعراء والممثلين والخطباء الذين ملؤوا المكان قبل قرون.
متحف المجوهرات الملكية: جمال السلطة
أما متحف المجوهرات الملكية، فهو نافذةٌ على حياة الأسرة العلوية، حيث تُعرض مقتنيات الملوك والأمراء بما فيها من أناقةٍ وفخامةٍ تعكس طبيعة العصر الملكي في مصر.
قلعة قايتباي: البحر حارسًا للتاريخ
وعند قلعة قايتباي، تصل الرحلة إلى ذروة المشهد الجمالي.
فالقلعة التي بناها السلطان الأشرف قايتباي في القرن الخامس عشر أقيمت في موقع فنار الإسكندرية القديم، أحد عجائب الدنيا السبع.
تقف القلعة في مواجهة البحر، كأنّها حارسٌ أبديٌّ لذاكرة المدينة.
هناك، يلتقي صوت الموج بتاريخ الحروب والأساطيل والتجارة والحضارات.
ولم تكتفِ الدكتورة زبيدة الفول بالزيارة العابرة أو المشاهدة العابرة للأماكن، بل حرصت على توثيق رحلتها بالصور، وكأنّها كانت تدرك منذ اللحظة الأولى أنّ الذاكرة مهما بلغت قوتها تبقى بحاجةٍ إلى شاهدٍ بصريٍّ يحفظ التفاصيل من النسيان. فكانت الكاميرا رفيقة الرحلة، تلتقط المآذن العتيقة، وأروقة المتاحف، وواجهات المباني التاريخية، والمشاهد الإنسانية التي صادفتها بين القاهرة والإسكندرية، لتتحوّل الصورة إلى نصٍّ موازٍ للكلمة، وإلى وثيقةٍ تحفظ أثر اللحظة.
إنّ الصورة في الرحلات الثقافية لا تؤدي وظيفةً جماليةً فقط، بل تحمل قيمةً معرفيةً وتوثيقيةً بالغة الأهمية؛ فهي تمنح المكان حياةً جديدة، وتجعل القارئ يرى ما رآه الرحالة بعينيه، فيشعر أنّه يشاركه تفاصيل الطريق وخفقات الاكتشاف. ولطالما كانت الصورة رفيقة كتب الرحلات الكبرى، لأنها تختصر أحيانًا ما تعجز اللغة عن وصفه، وتمنح النصّ بعدًا إنسانيًا وحميميًا.
فحين تُوثَّق لحظة الوقوف أمام مسجد أحمد بن طولون، أو التأمل في مكتبة الإسكندرية، أو التوقف عند قلعة قايتباي حيث البحر يلامس الأسوار القديمة، فإنّ الصورة لا تصبح مجرد ذكرى شخصية، بل تتحول إلى شهادةٍ على الزمن والمكان، وإلى جسرٍ يصل القارئ بالتجربة الحية.
لقد أدركت الدكتورة زبيدة الفول أنّ الرحلة لا تُكتب بالكلمات وحدها، وأنّ بعض المشاهد لا تكتمل إلا إذا حفظتها العين قبل القلم؛ لذلك جاءت الصور جزءًا أصيلًا من مشروعها التوثيقي، تسير إلى جانب النصّ، وتُضيء ما قد يختبئ خلف الوصف من انفعالاتٍ وتأملات.
وفي زمنٍ تتسارع فيه الحياة وتبهت التفاصيل سريعًا، تكتسب الصورة قيمةً مضاعفة؛ فهي لا تحفظ المشهد فقط، بل تحفظ الشعور المرتبط به، وتحمي الذاكرة من التآكل. وربما لهذا السبب تبدو الصور المرافقة للرحلات أشبه بذاكرةٍ ثانية، قادرةٍ على استدعاء رائحة المكان، وضوء اللحظة، وصوت الشارع، وحتى الإحساس الداخلي الذي رافق الرحالة أثناء عبوره المدن.
ومن هنا، لم يكن توثيق الرحلة بالصور عملًا تكميليًا أو ترفًا بصريًا، بل كان جزءًا من الوعي بأهمية حفظ التجربة الإنسانية نفسها. فالصورة هنا تؤدي دور المؤرخ الصامت، الذي لا يعلّق ولا يفسّر، لكنه يحتفظ بالحقيقة كما مرّت، لتصبح الرحلة بين القاهرة والإسكندرية محفوظةً بالكلمة والصورة معًا، وكأنّ الدكتورة زبيدة الفول أرادت أن تهدي القارئ ليس كتابًا فحسب، بل تجربةً كاملة يمكن رؤيتها كما يمكن قراءتها.
في النهاية يأتي كتاب الدكتورة زبيدة الفول صلة الوصل مع الرحلة الأولى وربما رحلات أخرى تسعدنا فيها بقلمها الفياض وروحها المحبة لمصر وأهلها وأستطيع أن أقول: أن رحلة الدكتورة
زبيدة الفول ليست مجرّد انتقالٍ بين القاهرة والإسكندرية، بل كانت رحلةً في الذاكرة الحضارية لمصر، وقراءةً للمكان بوصفه نصًا مفتوحًا على التاريخ.
لقد رأت القاهرة مدينةً تُصلّي في مساجدها وكنائسها، وتحفظُ ذاكرتها رغم تبدّل الأزمنة، ورأت الإسكندرية مدينةً تحاور البحر وتحمل على كتفيها تاريخ المتوسط.
ومن هنا يأتي كتابها المرتقب «الرحلة البهية بين القاهرة والإسكندرية» بوصفه شهادةَ حبٍّ لمصر، ووثيقةً ثقافيةً تنقل للقارئ كيف يمكن للمكان أن يتحوّل إلى تجربةٍ إنسانيةٍ كاملة.
إنّ حبّ الدكتورة زبيدة الفول لمصر لا يقوم على الإعجاب العابر، بل على فهمٍ عميقٍ لروح المكان، ولهذا بدت رحلتها أشبه بمحاولةٍ لالتقاط روح مصر نفسها: مصر التي كلّما زرتها اكتشفت أنّها أوسع من التاريخ، وأعمق من الوصف، وأقرب إلى القلب من أيّ مكان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رئيس ملتقى الشعراء العرب
عضو إتحاد كتاب مصر

Post Views: 23

اقرأ أيضاً

ما لم يقله الحبر
النقد

ما لم يقله الحبر

سبتمبر 8, 2026
نيل من القلب: الحب والوطن والوجود في شعر زبيدة الفول دراسة نقدية لديوان «نيل من القلب» للدكتورة زبيدة الفول  بقلم ناصر رمضان عبد الحميد
النقد

نيل من القلب: الحب والوطن والوجود في شعر زبيدة الفول دراسة نقدية لديوان «نيل من القلب» للدكتورة زبيدة الفول بقلم ناصر رمضان عبد الحميد

سبتمبر 8, 2026
الذات والوجود في شعر د. زبيدة الفول: دراسة نقدية تحليليّة بقلم /ناصر رمضان عبد الحميد
النقد

الذات والوجود في شعر د. زبيدة الفول: دراسة نقدية تحليليّة بقلم /ناصر رمضان عبد الحميد

سبتمبر 8, 2026
سبعة أيام في الجنة: رحلة بين المكان والحضارة قراءة في كتاب   «سبعة أيام في الجنة: مصر كما رأيتها» للدكتورة زبيدة الفول بقلم/ ناصر رمضان عبد الحميد:
النقد

سبعة أيام في الجنة: رحلة بين المكان والحضارة قراءة في كتاب «سبعة أيام في الجنة: مصر كما رأيتها» للدكتورة زبيدة الفول بقلم/ ناصر رمضان عبد الحميد:

سبتمبر 8, 2026
قال لي… فأنصتُّ للقصيدة جدليّة البوح والمسكوت عنه في شعر الدكتورة زبيدة الفول بقلم ناصر رمضان عبد الحميد
النقد

قال لي… فأنصتُّ للقصيدة جدليّة البوح والمسكوت عنه في شعر الدكتورة زبيدة الفول بقلم ناصر رمضان عبد الحميد

سبتمبر 8, 2026
خرائط الفصول المنسية قراءة نقدية في ومضات الدكتورة زبيدة الفول بقلم: ناصر رمضان عبد الحميد
النقد

خرائط الفصول المنسية قراءة نقدية في ومضات الدكتورة زبيدة الفول بقلم: ناصر رمضان عبد الحميد

سبتمبر 8, 2026

آخر ما نشرنا

الأديبة منى محمد محي الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الصحفية جميلة بندر

الأديبة منى محمد محي الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الصحفية جميلة بندر

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 16, 2026
0

طيفك مر من هنا / جولي لوبيهان

طيفك مر من هنا / جولي لوبيهان

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 16, 2026
0

فلورا بروفينا: صوت كوسوفا الإنساني بين الطب والشعر والمقاومة الوطنية. بقلم: الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

فلورا بروفينا: صوت كوسوفا الإنساني بين الطب والشعر والمقاومة الوطنية. بقلم: الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 15, 2026
0

نُبوءةُ الطِّينِ المـُقدّس/د.زبيدة الفول

نُبوءةُ الطِّينِ المـُقدّس/د.زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 15, 2026
0

الشاعرة السورية مريم كدر لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الشاعرة غادة الحسيني

الشاعرة السورية مريم كدر لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الشاعرة غادة الحسيني

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 15, 2026
0

مدار القلب/د.زبيدة الفول

مدار القلب/د.زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 15, 2026
0

الأكثر قراءة اليوم

الأديبة منى محمد محي الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الصحفية جميلة بندر

الأديبة منى محمد محي الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الصحفية جميلة بندر

by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 16, 2026
0

د. مصطفى الجبوري: بصمة شعرية عراقية بقلم أ. د. بكر إسماعيل الكوسوفي

د. مصطفى الجبوري: بصمة شعرية عراقية بقلم أ. د. بكر إسماعيل الكوسوفي

by ناصر رمضان عبد الحميد
أكتوبر 11, 2025
0

رانيا عبد الرحمن /ثنايا مسمعي

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 23, 2022
0

جميع المقالات في هذا الموقع تعبّر عن رأي وفكر كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن سياسة وتوجهات الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع أزهار الحرف © لعام 2026
BY : RefSam

No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات