قليل من السذاجة دواء/فاطمة حسين إسماعيل

قليلٌ من السذاجة دواء

فاطمة حسين إسماعيل

أكثر ما قد نحتاجه في بعض أيامنا هذه  قليل من السذاجة لا بل كثير منها.
أن نعطي العقل استراحة.
و جرعة من الجنون.
نتحرر من كل الالتزمات و المهمات المثقلة لكاهلنا.

نصنع قوارب صغيرة من أوراق دفاترنا القديمة ، ثم نضع فيها  تفكيرنا المنطقي و المزدحم، وننفث عليها لتبتعد قليلا عن شواطئ أيامنا الصاخبة.

نزفر همومنا و آلامنا بلعبة فقاعات  فتخرج بكثافة على هيئة بالونات صغيرة نركض وراءها كالأطفال نتسابق لنفقأها ثم نضحك ضحكات عالية، نقهقه بصخب و ضجيج.

العقل نعمة، و النضج مهم، و الوعي ضروري. لكننا نحتاج أن نركنهم جانبا قليلا من الوقت، لناخذ قسطا من الراحة من التفكير المنهك و المتعب، في بلد تقطعت فيه كل سبل الحلول. حيث بات مستقبلنا و مستقبل أولادنا ضبابيا.

نحتاج أن نركن إلى زوايا طمأنينة،  فهذه الحياة الاستهلاكية باتت موحشة مرهقة بمادياتها، و مصالحها، وسطحيتها.

نحتاج أن نهدأ قليلا  فنحن يوميا لاهثون و قد أعيانا السباق  مع الزمن لتأمين لقمة العيش، و قوت اليوم.

نحتاج أن نرى الأمل على الوجوه المكفهرة، فالقلق لم يعد للغد فقط، بل نعيشه في يومنا نفسه .

لم نعد محكومين بالأمل، نحن محكومون بالخوف و التعب و اليأس من حاضرنا وغدنا.
 
فاليأس معدٍ، و الحزن معدٍ، فقليلٍ من السذاجة دواء يحررنا من إصر ما نحمله.