يا فداء الهدى، ما لكِ تعبثين بهذا الجسد المثقل بالأنين؟ فيكِ وجعٌ لا ينتهي، وصمتٌ يتكاثر كظلٍّ طويل. لماذا لا تهدئين يا جميلة نيسان؟ وأنتِ التي كانت ضحكتها تفوح كالعنبر ويضيء صوتها كنافذةٍ مفتوحة على الحياة. ما الذي ينساب منكِ أمامي هكذا؟ هذا التعب الصامت، هذا الألم الذي لا يجد لغةً إلا الانكسار. يا أمي، لماذا يثقل البكاء عينيكِ؟ ولماذا تتكاثر الأوجاع فيكِ كأنها لا تعرف الرحيل؟ أشتاق لضحكتكِ، ولا أريدكِ أن تعتادي هذا الوجع، أن تصادقيه أو تمنحيه مكانًا فيكِ. حزنكِ يعبرني، وآهاتكِ تسكن صدري كأنها لي. أفكر… لو أن نيسان يستطيع أن يشفيكِ، لو أن الأيام تحمل في طياتها دواءً خفيًا، تنهّدي… فما من وجعٍ يضيع والسماء تسمع. لن يترككِ الله بين حزنٍ وآخر، ولا بين ألمٍ وألم. ماذا لو جاء أيار محمّلًا بشيءٍ من العافية؟ كنتُ سأركض نحوه، أختصر له الطريق، وأهديه صبري كله. أنتظر الفرج كما ينتظر الضوء أن ينفذ من شقٍّ صغير. يا قلب، اصبر… فالليل لا يقيم طويلًا، والفجر يعرف طريقه دائمًا. وسيمضي نيسان، ربما هذه المرة حاملًا بسمةً صغيرة، تمسح هذا التعب وتعيد إلى صوتكِ شيئًا من النور.















