
تراتيل العيد /د.زبيدة الفول
0
0
0
0
0
تَراتِيلُ العِيدِ
قال لي:
عِيدٌ يُمِرُّ بِرُوحِهِ فِيرُوزَا
لَمَّا أَطَلَّ وَقَبَّلَ الأُخْدُودَا
يا سِتَّ قَلْبِي، يا صَلَاةَ طُفُولَتِي
يا سِرَّ قُدْسِيَ مَنْبَعاً مَجْدُودَا
يا آخِرَ الأَنْهَارِ فِي صَحْرَائِنَا
وَأَجَلَّ نُورٍ لَمْ يَخَفْ تَبْدِيدَا
أَنْتِ الَّتِي مِنْ رَاحَتَيْكِ تَشَعْشَعَتْ
شَمْسُ المَعَانِي، فَاسْتَفَاقَ وُجُودَا
عِيدٌ بَاسِمٌ
وَالْكَوْنُ يَلْبَسُ ثَوْبَهُ مِنْ عِطْرِكِ
وَالشَّهْبُ تَسْجُدُ فِي المَدَى
كِي تَسْتَعِيرَ نَضَارَةً وَخُلُودَا
يا نُورَ لَيْلِي وَالنَّهَارِ، وَيَا دَمِي
وَالعُمْرُ بَعْدَكِ لَنْ يَكُونَ مَدِيدَا
إِنْ مَرَّ عِيدُ النَّاسِ دُونَكِ بَاهِتاً
فَعَلَى يَدَيْكِ يَعُودُ غَضّاً عِيدَا
عِيدِي أَنْتِ…
وَكُلُّ مَا فَوْقَ البَسِيطَةِ هَامِشٌ
وَأَنَا المُعَلَّقُ فِي هَوَاكِ شَهِيدَا
فأجبته:
أَنْتَ امْتِدَادُ العِيدِ
بَلْ وَعِيدِي إِذَا
غَابَتْ رُؤَاكَ وَأَصْبَحَتْ مَفْقُودَا
كَيْفَ الفُؤَادُ يَكُفُّ عَنْ نَبَضَاتِهِ
إِنْ صَارَ صَوْتُكَ فِي المَدَى مَوْؤُودَا؟
أَنْتَ المَوَاوِيلُ الَّتِي خَبَّأْتُهَا
فَوْقَ الرُّفُوفِ لِتَطْرُدَ التَّسْهِيدَا
أَنْتَ الفَضَاءُ
وَأَنَا الطُّيُورُ إِذَا ارْتَمَتْ
لِتُعِيدَ فِي لَهَبِ الرِّياحِ عُهُودَا
مَاذَا أَقُولُ؟
وَأَنْتَ أَكْبَرُ مِنْ فَمِي
حَتَّى الحُرُوفُ أَمَامَ حُبِّكَ خُشَّعٌ
تَذْوِي كَمِثْلِ بَخُورِنَا تَبْدِيدَا
يَا أَيُّهَا الآتِي كَمِثْلِ حَضَارَةٍ
تَجْتَاحُ نَفْسِي عِمْرَةً وَتَشْيِيدَا
خُذْ مَا تَبَقَّى مِنْ شَتَاتِ مَوَاسِمِي
وَازْرَعْ بِكَفِّيَ فَجْرَكَ المَعْهُودَا
إِنْ كَانَ لِلْعِيدِ الحَقِيقِيِّ بَهْجَةٌ
فَعِنَاقُنَا يَخْلُقْ لَنَا التَّجْدِيدَا
مَا نَحْنُ إِلَّا فِكْرَةٌ مَجْنُونَةٌ
غنّت عَلَى المَاءِ الزُّلَالِ قَصِيدَا
د. زبيدة الفول.












