نشيد الأرض/صابر الصياح

نَـشِـيـدُ الأَرْضِ
*************
تَنَفَّسَتِ المَدَائِنُ مِنْ شَذَاكِ … وَأَحْيَا الكَوْنَ نَبْضٌ فِي رُبَاكِ

فَأَنْتِ القَلْبُ يُزْهِرُ كُلَّ آنٍ … بِفيضٍ لَا يَخِيبُ بِمُلْتَقَاكِ

تَشَعَّبَ من رِحَابِ الرُّوحِ فَرْعِي … فَلَا مَأْوَى لِرُوحِي غَيْرَ ثَرَاكِ

أَغَارُ عَلَيْكِ مِنْ غَدْرِ الغَرِيبِ … أَيَلْمَسُ طُهْرَ حُسْنِكِ مَنْ سِوَاكِ؟

وَبَحْرُكِ كَمْ غَمَرْتِ القَلْبَ فِيهِ … فَـرَدَّدَ هَمْـسُ مَوْجِـي مَا حَكَاكِ

فَيَا وَطَنًا يَعِيشُ بِكُلِّ فَجٍّ … تُعَطِّرُ فِي المَدَى ذِكْرَى دُعَاكِ

وَفِي كَدِّ الفَلَاحِ نَشِيدُ صَبْرٍ … بِأَرْضٍ كَمْ تُعِزُّ مَنِ افْتَدَاكِ

عَلَامَ يَظَلُّ هَذَا الحُلْمُ شَوْقاً؟ … وَنُورُ الصُّبْحِ يَرْقُبُ مُنْتَهَاكِ

سَيَأْتِي الفَجْرُ نَصْرًا لَا مَحَالَةْ … بِحِنَّاءٍ وَزَعْـتَـرْ فِـي سَمَاكِ

فَهَذِي الأَرْضُ تَحْفَظُ مَنْ هَوَاهَا … وَتَفْدِي كُلَّ شِبْرٍ فِي ذُرَاكِ

تَجَذَّرَ فِي الحَنَايَا عِشْقُ أَرْضِي … فَمَا مَالَتْ جُذُورِي عَنْ خُطَاكِ

إِذَا نَادَى المُنَادِي هَبَّ حُرٌّ … وَأَرْخَصَ كُلَّ غَالٍ فِي فِدَاكِ

رُبوعُ المَدَى صَلَّتْ خُشُوعاً … وَغَنَّى الزَّعْتَرُ الزَّاكِي نِدَاكِ

عَلَى أَسْوَارِكِ الشَّمَّاءِ مَجْدٌ … أَضَاءَ سَنَاهُ مَنْ قَدْ سَقَاكِ

يُطِلُّ البَدْرُ مِنْ عَيْنَيْكِ فَجْرًا … فَيَخْجَلُ كُلُّ نُورٍ مِنْ سَنَاكِ

فَلَا القُضْبَانُ تَمْنَعُنَا لِقَاءً … وَلَا جَيْشُ العِدَا يُخْفِي بَهَاكِ

فَيَا لُغَةَ القَصِيدِ وَيَا بَيَانِي … حُرُوفِي كُلُّهَا تَرجو رِضَاكِ

حَمَلْتُكِ فِي اغْتِرَابِي نُورَ فَجْرٍ … فَحَيْثُ مَضَيْتُ أَبْصَرْتُ ارْتِوَاكِ

وَمَهْمَا زَادَ جَوْرُ الظُّلْمِ لَيْلًا … سَيَبْزُغُ فَجْرُ نَصْرٍ فِي سَمَاكِ

سَلَامٌ لِلذين حَفِظُوا العُهُودَا … وَقَامُوا كَالجِبَالِ عَلَى ذُرَاكِ
=============
بقلم الشاعر صابر الصياح 🇵🇸