أوّلُ العشقِ… وآخرُ الضوء
قلت له:
هيامي بكَ…
أوسعُ من لغةٍ تضيقُ بحرفها… وتضيعُ
هيامي بكَ
نهرٌ من الضوءِ انسكبْ
في ظِلِّ روحي… فاستحالَ الظلُّ قنديلاً…
وأورقَ في دمي سرُّ الشغفْ
هيامي بكَ
لا يمكنُ الكلماتِ أن تحويهِ…
فالكلماتُ—إذا اقتربنَ—تكسّرنْ
مثلَ المرايا في ارتعاشِ الحلمِ… ثم تلاشنْ
وأنا أُعيدُ لملمةَ المعنى…
وأبقى… لا أُسمّيهِ… وأُدعى: أنتَ… أنتَ
تمنّيتُ—يا أولَ الدهشةِ—
أن أكونَ بدايةَ تاريخِكَ
أن أكونَ الطفلةَ الأولى
التي تفتّحَ في كفَّيكَ الوردُ منها
وارتبكَ الندى في نبضها
وتعلّمتْ من فمكَ
كيفَ تكونُ القبلةُ… سرَّ الوجودْ
تمنّيتُ أن أكونَ
أولَ امرأةٍ في مراياكَ
كي تضمّني أولَ ضمّةٍ
ترتجفُ فيها الأزمنةُ
وتتكسّرُ فيها الجهاتُ
وتنحني الأرضُ—خشوعاً—
لارتطامِ القلبِ بالقلبْ
وأن تُقبّلني…
قبلةً أولى
تُعيدُ ترتيبَ الخليقةِ في شفتيَّ
وتكتبُني—من جديدٍ—
آيةَ عشقٍ لا يُؤوَّلُ
ولا يُمحى… ولا يُنسخْ
وأن تعيشَ معي…
أولَ حبٍّ…
وآخرَ حبٍّ…
كأنَّ البدايةَ خاتمةٌ
وكأنَّ النهايةَ مولدْ
فأنا—بكَ—
أدخلُ دائرةَ المعنى وأخرجُ منها
أذوبُ كصوتٍ في صمتِكَ
وأُبعثُ كنجمةٍ في ظلامِكَ
وأصيرُ…
لا أنا…
بل أنتَ الممتدُّ فيَّ
وأنتَ القصيدةُ…
وأنتَ المدى…
وأنتَ الأبد…
فقال لي:
…
وعبرتُ في دروبِ النساءِ—كغيمةٍ—وتلاشتْ
عرفتُ وجوهاً
كانت تلمعُ… ثم تنطفئُ كنجمةٍ في ارتباكِ الفجرْ
لكنني—حينَ جئتِ—
ارتبكَ التاريخُ في صدري
وتعثّرَ القلبُ…
كأنّهُ يتعلّمُ أوّلَ نبضٍ… وأوّلَ سرّْ
لم أرَ امرأةً مثلَكِ…
أنتِ—يا دهشةَ الكلِّ—
خلاصةُ النساءِ إذا اجتمعنْ
ومرآةُ الكونِ إذا انكسرَ في عينينِ
وأغنيةُ المعنى إذا اكتملَ الحرفْ
أنتِ
جميعُ النساءِ…
وما تبقّى من أسئلةِ الوجودِ إذا هدأَتْ
وأنتِ احتمالي الأخيرُ
إذا ضاقَ بي الاتساعْ
معكِ…
سأفهمُ كيفَ يكونُ الحبُّ
لا كحكايةٍ تُروى…
بل كقدرٍ يُعاشْ
سأعيشهُ فيكِ…
كأنّي أبدأُ الآنَ عمري
وكأنّي أكتبُ اسمي
لأوّلِ مرّةٍ… في كتابِ الوجدْ
معكِ
تصيرُ البدايةُ وطناً
وتصيرُ النهايةُ شرفةً للخلودْ
وستكونينَ…
أجملَ امرأةٍ مرّتْ بروحي
وأبعدَ نجمةٍ سكنتْ دمي
وأقربَ سرٍّ تنفّسني
وستكونينَ…
آخرَ امرأةٍ
يستريحُ على كتفِها قلبي
وينامُ—كطفلٍ—
على إيقاعِ نبضِ الأبد..
د. زبيدة الفول.













