إلى من فقدتهم
في عتمة الغياب
لم تطفئوا الشمس برحيلكم
بل علقتموها على جدار الروح
وتركتُم دفءَها يسري في شقوق القلب
كلما اشتد البرد في داخلي
صرت أفتش عنكم
في رائحة الكتب
في فنجان قهوة بارد
في سطر ناقص لم يكتمل
في ارتعاشة صوتي حين أناديكم ولا أجد الصدى
يا من أخذتم الضوء معكم
كيف تركتم العتمة ثقيلة هكذا
كيف صار للغياب صوت
أعلى من كل الحاضرين
كيف امتلأت الأماكن بفراغكم
حتى ضاقت بي وأنا فيها
كنت أظن أن الموت نقطة
فاكتشفت أنه فاصلة طويلة
نقف عندها كل يوم
نحاول أن نكمل الجملة
ولا نعرف كيف
ولا بأي لغة يمكن أن نداوي هذا الصمت
كل شيء بعدكم مبتور
الضحكة ناقصة
والنهار يمشي متكئًا على ظلٍ مكسور
والليل يطيل الحديث عنكم
كأنه شاهد لا ينام
لكنني ما زلت هنا أحاول
أرمم النهار بعدكم
أجمع شظايا الضوء من الذاكرة
وأخيط بها قلبًا مثقوبًا بالحنين
ليس نكرانًا لرحيلكم
بل وفاءً لأنكم مررتم
وتركتم في الروح أثرًا لا يمحوه الغياب
ولا تطفئه العتمة
ولا تنهيه فاصلة الموت الطويلة
غادة الحسيني













