طقوس الاقتراب
كيفَ الطريقُ إليكَ… دلَّني
فالجهاتُ فقدتْ بوصلتَها،
وصارَ الشكُّ خارطةَ العابرينَ إلى وجعهمِ
أرشدني،
فأنا ابنُ سؤالٍ يتيمٍ،
أحملُ قلبي كجرحٍ مؤجَّلٍ،
وأفتّشُ عن سرِّ البدايةِ في صوتكَ،
عن يقينٍ يشبهُ الضوء
حين يتعلّمُ الظلُّ كيف يحتمي
هل لي إلى قلبكَ سبيلٌ
أم أنّ القلوبَ متاحفُ مغلقةٌ
لا يدخلها إلّا من
خلعَ أسماءَهُ القديمةَ
وسلَّمَ ذاكرتهُ للمعنى
واعترفَ بالانكسارِ واعتصمِ ؟
وهل لقلبي
ركنُ صلاةٍ في قلبكَ،
أعلّقُ فيهِ تعبي
كقنديلٍ خجولٍ،
ينتظرُ نفَسَكَ
ليتذكّرَ الضوءُ مهمّتَهُ ويبتسم؟
هل أطمعُ بصدرٍ
يتّسعُ لانكساري
كما يتّسعُ الليلُ
لفكرةٍ شاردةٍ تبحثُ عن نجمتها،
حين يتعبُ الكونُ
ولا يبقى للروحِ
سوى أن تنادي اسمها بصوتٍ مكتوم؟
وبقلبٍ يؤويني
إذا صارَ العالمُ معادلةً قاسيةً،
وصارتِ الحقيقةُ
مرآةً فلسفيّةً
تسألني:
هل القربُ خلاصٌ
أم تمرينٌ طويلٌ على الفقد ؟
هلا فتحتَ ذراعيكَ،
فالريحُ هرمتْ من حملِ الأسئلةِ،
وأنا تعبتُ من المنفى،
أبحثُ عن جسدٍ
يُعيدُ للمعنى حرارتَهُ
ويمنحُ الوقتَ سببًا ليبقى
يكفيني ألمٌ واحدٌ،
فأنتَ العلّةُ حين أقتربُ،
وأنتَ الدواءُ
حين يفيضُ الوجعُ
وأشفى بكَ…
ولو على هيئةِ جرحٍ مقيمٍ
عنـكَ
لن أحيد،
فالميلُ نحوكَ
ليس اختيارًا،
بل قانونُ الوجودِ
حين تعترفُ الأرواحُ بمركزها،
وتسلّمُ قلبها للمعنى
دونَ مقاومةٍ… وتستقيم
د. زبيدة الفول













