مدينتي طرابس
طرابلس… أزليّة المعنى ومهبط الرؤى
أيـهِ طرابلسُ مدينةَ العلمِ والعلماءِ،
يا أيقونةً تستحمُّ بنهرِ الأبدِ السرمدي،
صفحةً خطَّها البحرُ بالموجِ،
وأتمَّها الجبلُ بالصمتِ الأبدي.
أيـهِ طرابلسُ،
غيمةً تؤمنُ أن المطرَ اعترافٌ سرّي،
بابًا مملوكيًّا يحرسُ أسرارَ الدهرِ الخفي،
مئذنةً توقظُ شمسًا غفتْ
لتشرقَ فوقَ الأفقِ العلوي.
أيـهِ طرابلسُ،
فيكِ تتجاورُ طوابيرُ الخوفِ
مع أجنحةِ العصفورِ الطليقِ الغوي،
ويُقايضُ فقركِ حلمًا صغيرًا
بكسرةِ ضوءٍ تهطلُ من نافذةِ الغيمِ الرضي.
أيـهِ طرابلسُ،
مرآةَ تناقضِ هذا الوجودِ العصي:
غِنىً يختبئُ في قصورٍ مكمّمةٍ،
وجوعًا يرقصُ في الأزقّةِ
كأنّهُ صلاةٌ بلا شفعٍ ولا ثني.
أيـهِ طرابلسُ،
مدينةَ الأسواقِ التي تحفظُ وقعَ الخطى كالتري،
وتعطرُ ليلًا برائحةِ الصابونِ
كي يبقى للحبِّ أثرٌ خالدٌ في الدوي.
أنتِ سؤالُ الفلاسفةِ الباهتِ،
وحجرٌ يجيبُ على الصمتِ:
أستمدُّ يقيني من يقينِ البقاءِ البهي.
أيـهِ طرابلسُ،
يا توازنًا يتأرجحُ بينَ البحرِ والجبلِ العلي،
كأنكِ كفّةُ ميزانٍ
تحملُ سرَّ الوجودِ الخفي.
منكِ يتعلّمُ الوطنُ أن النهضةَ
ليست مشروعًا سياسيًّا،
بل قصيدةً تعزفُها الأرواحُ
حين ترفضُ الحيادَ الدني.
أيـهِ طرابلسُ،
يا مدينةَ السؤالِ الأزلي،
أأنتِ مدينةٌ فقط؟
أم كينونةٌ تُصرُّ أن تكوني
شعرًا يُكتبُ بحبرِ الروحِ،
ويُتلى على أبوابِ الغيبِ السرمدي













