نَفْحُ الطَّهَارَةِ فِي مَآثِرِ أُمِّ الأُصُولِ
(في مدح السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها)
بقلم: مروان مكرم
١. فَيْضٌ مِنَ الطُّهْرِ جَارٍ كَانَ مَأْمَلُـهْ … وَالمَجْدُ فِي سِفْرِهَا الوَضَّاءِ نَقْبَلُـهْ
٢. أَزْكَى السَّلامِ عَلَى مَنْ طَابَ مَحْتِدُهَـا … نَفْحُ النُّبُوَّةِ فِي الأَكْوانِ يَشْمَلُـهْ
٣. يَا بِنْتَ مَجْدٍ عَرِيقٍ فِي أَرُومَتِهِ … بَيْتُ الخُوَيْلِدِ صَرْحٌ طَابَ مَعْقِلُـهْ
٤. جِئْتُ القَرِيضَ وَفِي قَلْبِي مَحَبَّتُهَا … كَمَا يَشُوقُ غَرِيبَ الدَّارِ مَنْهَلُـهُ
٥. أَصُوغُ مِنْ ذَهَبِ الأَشْعَارِ مَفْخَرَةً … ثَوْبُ الجَلالِ عَلَى الأَوْصَافِ نُسْدِلُـهْ
٦. هِيَ “الطَّهُورُ” بِعَصْرٍ جَارَ مَذْهَبُهُ … وَالنُّبْلُ فِيهَا مَنَارٌ لَيْسَ نَجْهَلُـهْ
٧. سَادَتْ قُرَيْشاً بِعَقْلٍ زَانَهُ شَرَفٌ … بَحْرُ التِّجَارَةِ بِالأَمْوَالِ تَدْخُلُـهْ
٨. تَبْغِي الأَمِينَ لِكَيْمَا يَسْتَقِيمَ لَهَا … رِبْحٌ، وَصِدْقُ فَتَى الأَخْلَاقِ يَكْفُلُـهْ
٩. سَارَ “المُيَسَّرُ” يَرْوِي مِنْ شَمَائِلِهِ … نُورَ الأَمَانَةِ رَأْيُ العَيْنِ يَعْقِلُـهْ
١٠. رَأَتْ بِهِ رَجُلاً لا زَيْفَ يَحْكُمُهُ … وَعَهْدَ صِدْقٍ مَعَ الأَيَّامِ نَحْمِلُـهْ
١١. مَالَتْ إِلَيْهِ وَعَيْنُ اللهِ حَارِسَةٌ … هُوَ السَّنَادُ الَّذِي كَانَتْ تُؤَمِّلُـهْ
١٢. كَانَ الزَّوَاجُ بِمِيعَادٍ لَهُ أَمَلٌ … فَيْضُ الهَنَاءِ بِبَيْتِ السَّعْدِ يَشْعَلُـهْ
١٣. رَأَتْ مَنَاماً بِهِ الأَنْوارُ بَاشِرَةٌ … أَنَّ الحَبِيبَ لِعَهْدِ المَجْدِ يَنْقُلُـهْ
١٤. نِلْتِ المَقَامَ رَفِيعاً لا شَبِيهَ لَهُ … عَرْشُ الوَفَاءِ بِحُسْنِ الوُدِّ نَأْهَلُـهْ
١٥. كَانَ الحَبِيبُ خَلِيلاً فِي مَوَدَّتِهَا … وَالسَّعْدُ فِي رَوْضِهِ الأَسْمَى سَنَنْزِلُـهْ
١٦. فَجَاءَ فجْرُ هُدَى الإِسْلامِ مُبْتَدِئاً … بَيْتَ النُّبُوَّةِ بِالإِجْلالِ تَنْزِلُـهْ
١٧. فِي غَارِ “حِرَاءَ” كَانَ الوَحْيُ مُقْتَرِباً … وَالرُّوحُ جَاءَ بِأَمْرِ اللهِ يُقْبِلُـهْ
١٨. جَاءَ الحَبِيبُ يَرُجُّ الصَّدْرَ مِنْ فَزَعٍ … رَوْعُ النَّبِيِّ بِفَيْضِ الرِّفْقِ تَغْسِلُـهْ
١٩. فَقَالَتْ: ابْشِرْ، فَلَنْ يُخْزِيكَ خَالِقُنَا … ذِكْرُ الإِلَهِ بِحِفْظِ العَبْدِ يَكْفُلُـهْ
٢٠. “تَقْرِي الضُّيُوفَ وَتَحْمِي كُلَّ نَائِبَةٍ” … حَقَّ اليَقِينِ بِقَلْبِ الحُرِّ تَنْقُلُـهْ
٢١. أَوَّلُ مَنْ آمَنَتْ بِاللهِ صَادِقَةً … فُوقَ السِّمَاكِ مَقَامٌ بَاتَ تَعْقِلُـهْ
٢٢. قَامَتْ تُصَدِّقُ طه حِينَ كَذَّبَهُ … كُلُّ الأَنَامِ، وَنُورُ الحَقِّ يَشْمَلُـهْ
٢٣. نُبْلٌ وَجُودٌ جَرَى فِي كَفِّهَا دِيَمَا … مَا ضَاقَ يَوْماً عَنِ العَافِينَ جَدْوَلُـهْ
٢٤. مَشَتْ لِـ”نَوْفَلَ” تَسْتَجْلِي عَمِيقَ هُدَىً … وَنُورُ عِلْمٍ مِنَ الإِنْجِيلِ يَحْمِلُـهْ
٢٥. فَقَالَ: هَذَا أَمِينُ الوَحْيِ جَاءَ بِهِ … وَآيَ رَبِّكِ بِالإِجْلالِ نُرْسِلُـهْ
٢٦. حَمَتِ الرِّسَالَةَ فِي شَدْخٍ وَفِي عَنَتٍ … عَبْءَ الجِهَادِ بِعَزْمٍ فِيكِ نَحْمِلُـهْ
٢٧. بَذَلَتْ لِطه كُلَّ المَالِ عَنْ كَرَمٍ … نَصْرَ الدِّيَانَةِ بِالأَمْوَالِ تَكْفُلُـهْ
٢٨. حِصَارُ شِعْبٍ طَوِيلٍ ذَاقَ فِيهِ أَسَىً … صَبْرَ العِظَامِ بِعَيْنِ اللهِ نَقْبَلُـهْ
٢٩. كَانَتْ تُقَاسِمُهُ الجُوعَ الشَّدِيدَ وَمَا … زَاغَ الفُؤَادُ وَلَا خَابَتْ مَقَاتِلُـهْ
٣٠. تَحْنُو عَلَيْهِ بِقَوْلٍ لا جَفَاءَ بِهِ … طِيبُ الحَدِيثِ بِحُسْنِ الرَّأْيِ تَعْقِلُـهْ
٣١. وَجَاءَ جِبْرِيلُ بِالتَّسْلِيمِ يُقْرِئُهَا … مِنْ رَبِّهَا الوَحْيُ بِالأَنْوَارِ يَشْمَلُـهْ
٣٢. بَيْتٌ لَهَا فِي جِنَانِ الخُلْدِ مِنْ قَصَبٍ … نُورُ النَّعِيمِ بِأَمْرِ اللهِ مَنْزِلُـهْ
٣٣. لا صَخَبٌ فِيهِ يَا مَوْلايَ لا نَصَبٌ … ظِلُّ السَّلامِ بِدَارِ الخُلْدِ يَشْغَلُـهْ
٣٤. نَالَتْ وِدَادَ رَسُولِ اللهِ خَالِصَةً … عَهْدَ الوَفَاءِ بِصِدْقِ الحُبِّ نَجْبُلُـهْ
٣٥. مَا كَانَ يَعْدِلُهَا فِي قَلْبِهِ أَحَدٌ … مِثْلَ العَزِيزَةِ نُوراً لَيْسَ نُغْفِلُـهْ
٣٦. بَكَتْ لَهَا الأَرْضُ لَمَّا حَانَ مَصْرَعُهَا … حُزْنُ البَطَاحِ بِعَيْنِ الدَّمْعِ نُرْسِلُـهْ
٣٧. فِي “عَامِ حُزْنٍ” مَضَتْ لِلْقَبْرِ رَاضِيَةً … دَارَ البَقَاءِ بِقُرْبِ اللهِ تَعْقِلُـهْ
٣٨. مَضَتْ لِعَفْوِ إِلَهِ العَرْشِ مَكْرُمَةً … وَصَارَ مِيرَاثُهَا فِى الخَلْقِ نَنْقُلُـهْ
٣٩. حَتَّى أَجَابَتْ نِدَاءَ اللهِ طَائِعَةً … طِيبُ الرِّضَا مِنْ رِيَاضِ الخُلْدِ يَشْمَلُـهْ
٤٠. رَحَلْتِ لَكِنَّ نُورَ الذِّكْرِ مُتَّصِلٌ … كَالصُّبْحِ يَجْلُو ظَلاماً كَانَ يَسْدُلُـهْ
٤١. جَازَاكِ رَبُّ العُلَى بِالخُلْدِ مَنْزِلَةً … فَوْقَ الغَمَامِ وَفِيضُ النُّورِ يَشْمَلُـهْ
٤٢. يَا أُمَّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَتِي … أَنْتِ الضِّيَاءُ الَّذِي فِي الرُّوحِ نُشْعِلُـهْ
٤٣. مَا غَابَ ذِكْرُكِ عَنْ قَلْبِي وَقَافِيَتِي … هَذَا المَدِيحُ بِعَيْنِ الوُدِّ نُرْسِلُـهْ
٤٤. يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى المُخْتَارِ مَا طَلَعَتْ … شَمْسٌ وَمَا نَارَ فِي الآفَاقِ مِشْعَلُـهْ
٤٥. وَارْحَمْ بِفَضْلِكَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ فَقَدْ … كَانَتْ لِصَعْبِ الأَسَى بِالصَّبْرِ تَعْقِلُـهْ
٤٦. وَاجْعَلْ لَنَا فِي رِيَاضِ الخُلْدِ مُتَّكَأً… مِنْ سَلْسَبِيلٍ بِجَنَّاتٍ نُسَلْسِلُـهْ
٤٧. هَذِي القَصِيدَةُ زَادِي يَوْمَ مَسْغَبَةٍ … رَجَاءَ عَفْوٍ مِنَ الرَّحْمَنِ أَنْهَلُـهْ
٤٨. خَتَمْتُهَا بِثَنَاءٍ طَابَ مَوْرِدُهُ … مِسْكُ الخِتَامِ بِذِكْرِ اللهِ أَصْقِلُـهْ
٤٩. تَمَّتْ بِحَمْدِ الَّذِي أَعْطَى لَنَا نِعَماً … فَالشُّكْرُ للهِ مَوْصُولاً نُرَتِّلُـهْ
٥٠. ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى الهَادِي وَعِتْرَتِهِ … مَا سَارَ نَجْمٌ وَفِي المَلَكُوتِ نُبْجِلُـهْ













