شكرا من القلب
***
جاءت من لبنان، أرض الحرف والجمال، لتمنحني للعام الثاني على التوالي هذا التكريم الذي أحمله في القلب قبل اليد، فكان حضورها رسالة وفاء، ومجيئها مسافة محبة قطعتها النخبة الراقية التي تعرف قيمة الكلمة وأهلها.
كل الشكر والتقدير والامتنان للدكتورة زبيدة الفول، هذه القامة الأدبية والنقدية الرفيعة، التي لا تحمل معها إلا النبل الثقافي وصدق المشاعر، فتكريمها ليس لحظة عابرة، بل وسام تقدير يبقى أثره في الروح.
وللبنان، بلد الفكر والشعر والياسمين، كل المحبة والامتنان، ذلك الوطن الذي ما زال يصدر الجمال رغم التعب، ويهدي للثقافة وجوهًا مضيئة تؤمن بأن للكلمة جسورًا لا تعرف حدودًا.
شكرًا للدكتورة زبيدة الفول على هذا الوفاء الإنساني والأدبي، وشكرًا للبنان الذي علّمنا أن المحبة حين تأتي من بعيد تكون أعمق أثرًا وأبقى ذكرى.
الدكتور ناصر رمضان عبدالحميد،
أقف أمام كلماتكم ممتنةً، لكنني أشعر أن كل تكريم يُقدَّم لكم يبقى أقلَّ من قامتكم، وكل وسام يُعلَّق على صدركم يبحث هو عن مجده في الانتساب إليكم.
أنتم لستم ممن تُقاس أقدارهم بالدروع والشهادات، لأنكم أكبر من إطارٍ يحتوي عطاءكم، وأرحب من مساحةٍ تستطيع أن تختزل أثرَكم. فمهما حاولنا أن نضعكم في المقام الذي يليق بكم، نجد أنكم قد سبقتموه بخطوة، وارتقيتم عنه بدرجة، كالنجم الذي كلما امتدت إليه الأيدي ازداد علوًّا في الأفق.
إن ما قدمتُه ليس إلا قطرةً أمام بحرٍ من الجهود التي بذلتموها للكلمة العربية، وللشعراء الذين وجدوا فيكم سندًا وقنديلًا يضيء لهم دروب الإبداع. وأنتم، بما تحملون من إخلاص للثقافة ونبل في العطاء، جعلتم من التكريم قيمةً تُمنح للآخرين، لا قيمةً تُضاف إليكم.
فلكم مني كل التقدير والامتنان، ولتبقوا كما عهدناكم نخلةً باسقةً، كلما حاولت الرياح أن تقيس طولها اكتشفت أن جذورها أعمق من الوصف، وأن قامتها أعلى من المقاييس.
محبتي واحترامي













