الهِجْــــــــــرَةِ
للشاعر : مروان مكرم
مَا مَرَّ ذِكْرُكَ إِلَّا ارْتَجَّ بِي شَجَنُ
… يَكْوِي الحَنَايَا وَيَذْكِي شَوْقَنَا النَّدَمُ
يَا بَلْسَمَ الرُّوحِ يَا نُوراً أَمَاطَ دُجَىً
… تَبْكِي الحُرُوفُ وَيَجْثُو عِنْدَكَ الكَلِمُ
إِنِّي أَتَيْتُ وَأَشْوَاقِي تُؤَرِّقُنِي
… فِي بَحْرِ حُبِّكَ كَمْ تَاهَتْ بِيَ القَدَمُ
وَالغَارُ أَغْلَقَهُ نَسْجُ العَنَاكِبِ إِذْ
… بَاضَ الحَمَامُ وَعَمَّ الأَعْيُنَ الصَّمَمُ
قَالَ العَتِيقُ أَلَا لَوْ أَنَّهُمْ نَظَرُوا
… لَرَأَوْا مَكَانَاً بِهِ الأَنْوَارُ تَعْتَصِمُ
فَجَاءَ رَدُّ رَسُولِ اللهِ فِيهِ هُدَىً
… مَا ظَنُّ قَلْبِكَ، وَالبَارِي لَنَا حَكَمُ؟!
ضَاقَتْ بِمَكَّةَ أَرْحَامٌ وَمَا رَحِمَتْ
… مِنْ قَوْمِ بَغْيٍ وَفِي أَضْلَاعِهِم نِقَمُ
فَامْتَدَّ نَحْوَ رِحَابِ الطُّهْرِ فِيهِ مَدَىً
… تَاقَتْ لَهُ الأَرْضُ وَالأَنْصَارُ وَالأُطُمُ
آخَيْتَ بَيْنَ قُلُوبٍ مِلْؤُهَا طُهْرٌ
… تَسَامَتِ الرُّوحُ فِيهَا وَانْجَلَى الرَّغَمُ
أَهْلُ المَدِينَةِ جَادُوا بِالنُّفُوسِ ضُحَىً
… وَقَاسَمُوا الخُبْزَ وَالأَمْوَالَ إِذْ قَدِمُوا
إِيثَارُهُمْ عَلِمَتْ زُهْرُ النُّجُومِ بِهِ
… فَمَا حَوَتْ مِثْلَ طُهْرِ نُفُوسِهِمْ أُمَمُ
وَانْسَابَ مِنْ طَيْبَةَ الغَرَّاءِ نُورُ هُدَىً
… قَامَتْ بِهِ دَوْلَةٌ تَخْتَالُ بِهَا القِيَمُ
وَالعَدْلُ مَشَّى بِهَا كَالصُّبْحِ مُنْتَشِراً
… فَمَا اسْتَكَانَ ضَعِيفٌ أَوْ بَكَى رَحِمُ
فِي هِجْرَةِ المُصْطَفَى دَرْسٌ لِأُمَّتِنَا
… أَنَّ النَّجَاحَ بِهِ الأَسْبَابُ وَالهِمَمُ
وَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ الضِّيقِ إِنْ عَصَفَتْ
… بِالمَرْءِ حَادِثَةٌ، وَانْسَدَّتِ البُهَمُ
صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ العَرْشِ يَا عَلَمَاً
… مَا نَارَ نَجْمٌ وَمَا جُلِيَتْ بِكَ الظُّلَمُ
#مروان_مكرم
#بحر_البسيط.












