أمّي حسيبة… نشيد الصبر والذاكرة
إهداء بمناسبة عيد الأم
مقدمة
بمناسبة عيد الأم الذي تحتفل به الدول العربية في الحادي والعشرين من مارس من كل عام، تُهدى هذه القصيدة إلى روح الأم الكوسوفية حسيبة إسماعيل، التي جسّدت في حياتها معنى الصبر والتضحية والإيمان. فقد عاشت أهوال الحرب وفقدت اثنين من أبنائها، لكنها بقيت مثالًا للأم الصابرة التي لم تفقد الأمل في السلام والعودة إلى الوطن.
إن هذه الكلمات ليست مجرد تحية في عيد الأم، بل هي شهادة وفاء لامرأة أصبحت رمزًا للأمومة الصادقة وللصبر الإنساني في وجه المآسي. ويقدّمها ابنها البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي تعبيرًا عن الامتنان والمحبة، وتخليدًا لذكراها في ذاكرة الأبناء والأحفاد والأجيال القادمة.
القصيدة
إلى أمي حسيبة
يا أُمَّ حسيبةُ، يا ضياءَ حياتِنا
يا نبعَ صبرٍ في الليالي الحالكاتِ
يا زهرةً نبتتْ على جرحِ المدى
وبقيتِ رغم الريحِ شامخةَ الثباتِ
كم عانقَتْ عيناكِ دمعَ فراقِهم
لكنَّ قلبَكِ ظلَّ بيتَ الطمأناتِ
أخذوا بنيكِ وظلَّ فيكِ يقينُنا
أنَّ الإلهَ يُجازي الصابرينَ على الثباتِ
حرَقوا الديارَ، وهدّموا أحلامَنا
لكنَّ روحَكِ لم تزلْ فوقَ الشتاتِ
قلتِ: دعوا بابَ الديارِ مفتوحًا
فلعلَّ أبنائي يعودونَ من سُباتِ
يا أمَّنا…
يا قصةَ الصبرِ الجميلِ وحلمِنا
يا نبضَ كوسوفا على مرِّ السنينَ الآتياتِ
إن غبتِ يومًا عن عيونِ محبِّكِ
فذكـاكِ باقٍ في القلوبِ وفي الحياةِ
نمْتِ السلامَ على ثرى وطنٍ نحبُّه
وتركتِ فينا نورَ حبٍّ لا يُماتِ
يا أمَّ حسيبةُ، في ربيعِ الأرضِ كلِّه
يبقى دعاؤكِ زهرةً بين الجهاتِ
نقد أدبي موجز
تنتمي هذه القصيدة إلى الشعر الوجداني الذي يقوم على التعبير الصادق عن المشاعر الإنسانية العميقة، حيث تتخذ صورة الأم مركزًا دلاليًا للنص. فالأم هنا لا تظهر بوصفها شخصية عائلية فحسب، بل تتحول إلى رمز للصبر والإيمان والثبات في مواجهة المحن.
يعتمد النص على لغة شاعرية واضحة وصادقة، تتسم بالبساطة والدفء العاطفي، كما يوظف صورًا رمزية مثل الربيع والنور والبيت المفتوح للتعبير عن الأمل والاستمرار رغم الألم. كذلك تتجلى في القصيدة ثنائية الحزن والأمل؛ فالحزن حاضر من خلال ذكر الفقدان ومآسي الحرب، بينما يظل الأمل حاضرًا في الإيمان والذاكرة والوفاء.
وبذلك تتجاوز القصيدة إطارها الشخصي لتصبح شهادة إنسانية عن معاناة الأمهات في زمن الحروب، وعن قدرة الأمومة على تحويل الألم إلى معنى روحي خالد في ذاكرة الأبناء والشعوب.













