أيها الغائب..للشاعرة غادة الحسيني
“بلاغة الغياب: قراءة في حنين لا يموت”
بقلم / ليلى بيز المشغرية
النص ينتمي بوضوح إلى شعر الوجد والحنين وهو أحد المحاور الأساسية في كتابة غادة الحسيني.
الخطاب موجّه إلى غائب لكن الغياب هنا ليس حدثًا بل حالة مستمرة.
تستخدم الشاعرة أسلوب النداء المتكرر:
– أيها الغائب
– أيها الراحل
اعتمدت الشاعرة التكرار كتقنية لإبقاء المخاطَب حاضرًا رغم غيابه وكأن النداء محاولة لإعادة تشكيله بالكلمات.
الصور في النص بسيطة لكنها محمّلة بالدلالات:
– البرد: رمز للوحدة والفراغ الداخلي.
– المساءات الثقيلة: المساء هنا زمن نفسي لا وقت يومي.
– أحمل اسمك في صدري: تحويل الاسم إلى عبء وذكرى ووشم داخلي.
– أتدثر بحنين لا يموت: صورة قوية جدًا تجعل الحنين غطاءً لكنه غطاء لا يدفئ بل يوجع.
غادة الحسيني غالبًا ما تستخدم صورًا حسّية (برد، مساء، يد، صدر) لتجسيد مشاعر مجردة وهذا ما يجعل نصوصها قريبة من القارئ.
تعتمد الحسيني على الجمل القصيرة المتتابعة وهذا ما يمنح النص إيقاعا كمن يبكي بصمت ..
في الأسئلة المتكررة هي لا تبحث عن إجابة بقدر ما تطلع لتفريغ الألم الذي يعتلي صدرها ويقض مضجعها ..
– كيف تتركني…؟
اسلوبها مباشر بلا تعقيد لكنه مشحون.
هذا النوع من الاسلوب ” البساطة العميق” هو ما يميز الحسيني:
لغة سهلة… لكن مشاعرها قوية وعميقة…
الثيمة المركزية للنص هي: الفقد ..
الرحيل الذي لا يكتمل والغياب الذي يشبه الظل يظل حاضرًا لا يفارقها…
فهي لا تتحدث عن الموت فقط بل عن استمرار حضور الغائب داخل الذات.
وهذا ما يجعل النص يلامس أرواح وقلوب كل من عاش الفقد وغياب الأحبة وخاصة الذين غيبهم الموت الذي لا رجعة منه …
فهي تصف ما يفعله الغياب بنا.
لماذا يلامس النص مشاعر كل من يعاني الفقد ايضا ؟
لأن غادة الحسيني تكتب من منطقة يعرفها كل من فقد شخصًا كان جزءًا من حياته.
النص لا يقدّم عزاء بل يقدّم اعترافا
بأن الفقد ليس شيئًا ننساه بل شيئًا نتعايش معه.
حين تقول:
“يا ليت الموت يعرف كم كنت حياتي”
فهي لا تبالغ ابدا بل تعبّر عن حقيقة يعيشها كل من فقد شخصًا كان محورًا في حياته لو ان الموت كان شخصا لما تجرأ واقترب ممن نحب…
ولهذا نشعر أن النص يشبهنا ويشبه الكثيرون لأن الشاعرة تكتب عن تجربة إنسانية مشتركة لا عن تجربة فردية فقط.
أيها الغائب الذي يسكنني
أيها الراحل الذي
لم يرحل من قلبي
كيف تتركني للبرد
والمساءات الثقيلة ؟
كيف تتركني للذكريات
يا ليت الموت يعرف
كم كنت حياتي
يا ليت الحزن يعرف
كم أحتاج يدك الآن
لكنني وحدي ..
أحمل اسمك في صدري
وأتدثر بحنين لا يموت .













