مَنَابِعُ النُّورِ ـ مَلْحَمَةُ أُمُومَةِ النَّبِيِّ ﷺ
بقلم الشاعر : مروان مكرم
١. طَابَ الثَّنَاءُ لِأُمِّ النُّورِ حِينَ بَدَا … نُوراً مِنَ الْغَيْبِ فِي أَحْشَائِهَا سَطَرَا
٢. كَانَتْ تَرَاهُ بِجَفْنِ الرُّوحِ مُرْتَقِباً … قَبْلَ الْوُجُودِ بِصَبْرِ الْمُؤْمِنِ انْتَظَرَا
٣. تِلْكَ الَّتِي اصْطُفِيَتْ بِالْحَمْلِ مَنْزِلَةً … وَسِرُّهَا فِي رِحَابِ الْكَوْنِ قَدْ نَضَرَا
٤. قَدْ أَبْصَرَتْ فِي مَنَامِ النُّورِ بَارِقَةً … تَعْلُو السَّمَاءَ وَفِي آيَاتِهَا فَخَرَا
٥. شَاخَ الزَّمَانُ وَمَاتَ الزَّوْجُ فِي وَلَهٍ … وَالْحُزْنُ فِي صَمْتِهَا كَالسَّيْلِ قَدْ عَبَرَا
٦. وَظَلَّتِ الدَّارُ تَشْكُو فَقْدَ سَاكِنِهَا … فَأَشْرَقَ الْحِضْنُ بِالْإِيمَانِ قَدْ عَمَرَا
٧. تَحْمِي يَتِيماً بِوَجْدٍ لَا انْقِضَاءَ لَهُ … فِي مَكَّةَ الْحُزْنِ حِينَ الْفَجْرُ قَدْ سَهَرَا
٨. وَتَكْتُمُ السِّرَّ فِي صَمْتِ الدُّمُوعِ وَفِي … أَنْفَاسِهَا مَنْطِقُ التَّسْلِيمِ قَدْ سَتَرَا
٩. تَرْعَى حَبِيباً لَهَا كَالْبَدْرِ فِي غَسَقٍ … حَتَّى سَقَاهَا الْفَنَا بِالْمَوْتِ فَانْكَسَرَا
١٠. لَمْ تَدْرِ آمِنَةٌ فِي ذَاكَ مَحْجَرُهَا … أَنَّ الْيَتِيمَ سَيَمْحُو الظُّلْمَ إِنْ نَظَرَا
١١. نَامَتْ عَلَى حُلُمٍ لِلْغَيْبِ يَحْمِلُهُ … وَالدَّمْعُ يَجْرِي كَمَوْجِ الْيَمِّ مُنْحَدَرَا
١٢. رَأَتْ بِهِ شَمْسَ وَحْيٍ سَوْفَ تَنْبَثِقُ … لَا شَمْسَ أُفْقٍ بَلِ الْأَنْوَارَ مُنْتَصَرَا
١٣. وَغَابَ بَعْدَ أَبِيهِ كُلُّ ذِي سَنَدٍ … فَمَا رَأَتْ غَيْرَ حُبِّ اللهِ قَدْ ظَفَرَا
١٤. يَا لَهْفَ نَفْسٍ نَأَتْ عَنْ بَيْتِهَا كَمَداً… لِتَبْلُغَ الرَّكْبَ وَالْأَشْوَاقُ فِي سَعَرَا
١٥. وَمَا مَضَى الْعُمْرُ حَتَّى كَانَ مَوْعِدُهَا … بِـ”رَوْضَةٍ” حَيْثُ جُثْمَانٌ لَهَا قُبِرَا
١٦. فَوَدَّعَتْهُ بِقَلْبٍ لَيْسَ يُنْكِرُهُ … وَأَسْلَمَتْهُ لِرُوحٍ قَدْ سَمَتْ جَبَرَا
١٧. أَتَتْ حَلِيمَةُ وَالْإِعْيَاءُ يَنْهَشُهَا … وَالصَّبْرُ فِي كَفِّهَا بِالْخَيْرِ إِذْ ذُكِرَا
١٨. يَسِيرُ رَكْبُهُمُ فِي ضَعْفِ رَاحِلَةٍ … وَالْقَحْطُ يَفْتِكُ بِالْأَحْشَاءِ مُفْتَقِرَا
١٩. تَرَكْنَ أَحْمَدَ لِلْأَيْتَامِ فِي وَلَهٍ … لَا يَعْلَمُ الْخَلْقُ مَا بِالْيُتْمِ قَدْ غَبَرَا
٢٠. فَصَارَ نُوراً بِحِضْنِ السَّعْدِ مُنْبَجِساً … وَالْحُزْنُ بَعْدَ ظَمَاءِ الرُّوحِ قَدْ نَفَرَا
٢١. لَمَّا تَغَشَّاهُ حِضْنُ الظِّئْرِ قَدْ هَطَلَتْ … سُحُبُ السَّمَاءِ وَرَبْعُ السَّعْدِ قَدْ ثَمَرَا
٢٢. وَعَادَ ذَاكَ الضَّعِيفُ الْآنَ مُنْطَلِقاً … سَبْقاً كَأَنَّ مَنَايَا الدَّهْرِ قَدْ فُجِرَا
٢٣. وَدَرَّ ثَدْيٌ بِمَا فِي الْغَيْثِ قَدْ نَضَرَا … وَالرِّزْقُ فَوْضَى عَلَى مَرْعَاهُمُ انْهَمَرَا
٢٤. طَيْراً مِنَ السِّحْرِ فِي الآفَاقِ نُبْصِرُهُ … وَبَرْقَ حَقٍّ بِصَدْرِ الطِّفْلِ قَدْ بَهَرَا
٢٥. أَمَّا حَلِيمَةُ قَدْ شَدَّتْ رَحَائِلَهَا … تُصَارِعُ الْجُوعَ لَا زَادٌ وَلَا أَمَرَا
٢٦. حَارَتْ خُطَاهَا وَرَكْبُ النَّاسِ يَقْدِمُهَا … لَكِنَّ فَضْلَ حَبِيبِ اللهِ مَا كَفَرَا
٢٧. مَسَّتْ يَدَاهُ لُبَانَ الشَّاةِ فَانْفَجَرَتْ … عَيْنُ السَّخَاءِ بِمَا لَمْ يَعْرِفِ الْبَشَرَا
٢٨. كَأَنَّمَا كَانَ لِلْأَرْضِ الْيَبَابِ نَدَىً … إِذْ مَسَّتِ الْكَفُّ هَذَا الضَّرْعَ فَانْفَجَرَا
٢٩. لَمَّا دَنَا الرَّكْبُ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ مَضَتْ … لِلْقَفْرِ تَسْرِي وَهَدْيُ اللهِ قَدْ زَهَرَا
٣٠. قَالَتْ لَهُ: “أَعِدِ الْحِضْنَ الْكَرِيمَ لَنَا” … إِذْ لَمْ تَطِقْ بَعْدَهُ أَنْ تَعْرِفَ السَّقَرَا
٣١. تَظِلُّهُ سُحُبٌ بِالْخَيْرِ قَدْ بَسَطَتْ … يَدَ الْجَمَالِ فَلَا خَوْفاً وَلَا خَطَرَا
٣٢. وَفِي مَدَارِجِ “سَعْدٍ” كَانَ مُعْجِزَةً … كُلُّ الْوُجُودِ بِهَذَا السِّرِّ قَدْ أَثَرَا
٣٣. فَأَوْدَعَ اللهُ فِي عَيْنَيْهِ هَيْبَتَهُ … وَنُورَ قَلْبٍ كَمِثْلِ الْفَجْرِ قَدْ سَفَرَا
٣٤. وَحِفْظُ مَوْلَايَ بِالْأَمْلَاكِ يَحْرُسُهُ … وَكُلُّ خَلْقٍ بِهَذَا الطُّهْرِ قَدْ بَصَرَا
٣٥. نَامَ الصَّغِيرُ وَبَابُ الرُّوحِ مُنْفَتِحٌ … عَلَى جَلَالٍ بِعَيْنِ الْقَلْبِ قَدْ بَهَرَا
٣٦. قَدْ طَهَّرَتْهُ يَدُ الْأَمْلَاكِ فِي حَذَرٍ … رَأَى سِوَى شَقِّ صَدْرٍ بِالْهُدَى انْفَجَرَا
٣٧. لَمْ تَعْلَمِ الظِّئْرُ مَا فِي طَيِّهِ حَكَمٌ … إِلَّا بِمَا قَدْ حَكَاهُ الْكَوْنُ مَا انْصَهَرَا
٣٨. نُورٌ مِنَ اللهِ فِي أَسْرَارِهِ سَطَعَا… حَتَّى تَجَلَّى لَنَا فِي رُوحِهِ خَبَرَا
٣٩. بَيْتَانِ شَادَا عُلَا الْأَمْجَادِ فِي مَدَرِ … فِي رِحْلَةِ الْعُمْرِ لِلْمِيعَادِ قَدْ صَدَرَا
٤٠. تِلْكَ اصْطَفَتْهُ بِحَمْلٍ لَا مَثِيلَ لَهُ … وَهَذِهِ بِرِضَاعِ الْفَضْلِ قَدْ نَشَرَا
٤١. هُمَا مَصَابِيحُ نُورٍ لَا شُرُوقَ لَهَا … إِلَّا بِمَا فِي قُلُوبِ الْحُبِّ قَدْ خَطَرَا
٤٢. سَلَامُ رَبِّي عَلَى الْقَلْبَيْنِ إِنْ سَجَدَا … لِلْوَاحِدِ الْفَرْدِ قَلْبِي بِالْوَلَا سَطَرَا
٤٣. بِنْتُ الْوَهِيبِ أَتَتْ بِالنُّورِ بَادِئَةً … وَظِئْرُ سَعْدٍ بَنَتْ لِلرُّوحِ مُقْتَدَرَا
٤٤. رَبَّاهُ فَاجْمَعْهُمَا فِي جَنَّةٍ سَكَنَتْ … يَا مَنْ جَعَلْتَ لَهَا فِي الْخُلْدِ مَا انْتَظَرَا
٤٥. مِسْكُ الْخِتَامِ بِذِكْرِ اللهِ نَخْتِمُهُ … صَلَّى عَلَيْهِ الَّذِي بِالنُّورِ قَدْ قَدَرَا
٤٦. وَالْآلُ وَالصَّحْبُ أَهْلُ الْفَضْلِ قَاطِبَةً … كَمَا أَتَانَا بِهِ التَّارِيخُ قَدْ نَظَرَا
٤٧. لَمْ يَبْقَ قَوْلٌ وَلَا قَصْدٌ نُصَاوِبُهُ … إِلَّا الْمَدِيحَ لِمَنْ لِلْخَلْقِ قَدْ عَبَرَا
٤٨. فَارْحَمْ إِلَهِي كُتُوبَ الْحُبِّ فِي زَمَنٍ … قَدْ أَبْعَدَ النَّاسَ عَنْ وَجْدٍ بِمَا حَسَرَا
٤٩. نَظَمْتُ هَذَا وَقَلْبِي فِي مَوَدَّتِكُمْ … كَالطَّيْرِ يَشْدُو عَلَى الْأَغْصَانِ قَدْ سَحَرَا
٥٠. تَمَّ الْخِتَامُ وَرَبُّ الْعَرْشِ يَحْفَظُكُمْ … يَا مَنْ سَكَنْتُمْ بِقَلْبِي حِينَ قَدْ ذُكِرَا
#مروان_مكرم #منابع_النور #السيرة_النبوية #شعر_عربي #في_حب_الرسول
بحر : البسيط












