قراءة في كتاب “مفاتيح القراءة السردية – مقاربات نصيّة” للدكتورة هدى المعدراني
__________________________________________________
إعداد الباحثة مريم محمود سرور
20 حزيران2026
يشكل كتاب مفاتيح القراءة السردية بوابة عبور إلى النص السردي، إذ يُقدّم مجموعة من المفاهيم التي تتسم بالعلمية تساعد على كشف دلالات النص من وحدات سردية، إلى عوامل بناء الشخصيات، البرنامج السردي، المربع السيميائي، الرؤية السردية، مستويات المفهوم، بناء الزمن، بناء المكان، إلى قراءة تكاملية لمجموعة نصوص نثريّة.
بداية: في رحاب التقديم – واستكشاف آفاق الكتاب
يعدّ التقديم نافذة اولى يُطل عبرها القارئ على العمل، إذ يهيئه ألى الدخول إلى عالمه الفكري، فالمحاضرة الجامعية كتاب “شفوي” كما أشار د. جوزف لبّس في التقديم، إذ كشف عن جهد علمي وثقافي للكتاب فهو ثمرة محاضرات وحوارات، وقد أُرفق العنوان الرئيس بعنوان فرعي هو “مقاربات نصية” وهو العنوان الذي يعتمد على منهج محدد، فتتطلب المقاربة البحث داخل النص، ورصد عناصره، (المعدراني، 2026، ص 15) ومقاربة مقاربة بنوية سردية.
– مفاتيح القراءة من المنبع الأول
قبل الولوج في رحاب هذا الكتاب، كان لي الحظ أن أكون من الطلاب الذين استقوا مفاتيح القراءة من مصدرها الأول، من المحاضرات الجامعية في الجامعة اللبنانية، في مادة “مقاربات سردية” مع د. هدى كانت النصوص التي قاربناها، تستدرجنا إلى ممارسة التفكير النقدي، ومحاولة ومساءلة بنياتها ودلالاتها، وكان الحوار ركيزة أساسية في هذه العملية، إذ تتلاقح الآراء وتتعدد زوايا النظر فتتكشف المعاني الكامنة وراء النص. واكتشاف الأبعاد الثقافية في الأعمال الأدبية، ورصد الحبكات السردية التي تتلون بألوان هذه الابعاد، (جرجور؛ لبس، 2020، ص 61-62).
– مفاتيح لا تزال حاضرة، من البرنامج السردي إلى المربع السيميائي
بعض المفاتيح لا تزال محفورة متجددة، كالبرنامج السردي وما يتضمن من تحولات مترابطة تنتظم وفق منطق داخلي، يحكم مسار الشخصيات والاحداث وصولا الى المربع السيميائي الذي ابتدعه غريماس والذي يسمح بإظهار تنظيم الدلالة العميقة امام العيان (المعدراني، 2026، ص 73)، من خلال البحث عن المدلولات المضادة وصولًا الى المنظور الروائي، حيث يمثل العمل الروائي واقعا متخيلًا يصدر عن رؤية المؤلف الى الواقع (ص91).
– “تاكسي أبيض” والخوف من الآخر
ومن بين النصوص التي كان تتردد بصوت د. هدى، خلال المحاضرات يبرز نص “تاكسي أبيض” في المفتاح الأخير “قراءة تكاملية”. في قراءة أولى للنص ترى أنه بسيطًا، لكن سرعان ما تبدأ د. هدى بطرح الاسئلة، حتى نبدأ في البحث عن المعنى الخفي، فتظهر لنا علاقة الذات بالآخر، وما يعتريها من خوف واضطراب، فيظهر لنا ان الحذر والترقب والخوف حالة تسود بين فئات الشعب بسبب انغلاق كل مجموعة على نفسها، فكل فئة ترى الآخر عدوًا يتربص بها، فتتجلى هنا الدعوة الى الحوار مع الآخر، (314)، فأهمية الحوار والانفتاح تتجلى في كونهما يسهمان في تبديد القلق وبناء العلاقة مع الآخر على أسس من الفهم والتواصل بدلًا من الخوف والارتياب.
– مفاتيح لا تغلق النصوص
يظل هذا الكتاب نصاً متجدداً مع كل قارئ أو كل باحث في دورة لا تنتهي من التلقي والتأويل، لنصل إلى القفلة، وهي ثنائية القفل والمفتاح في موازاة النص والقارئ، وإذ تتعدد الأقفال، تتنوع المفاتيح التي تفتح مغاليق النص، فيكون الكتاب كالبوصلة التي ترشد القارى إلى الجهة المرجوة.
– ختامًا
لم تكن د.هدى مستحوذة على النص في محاضراتها بل متحاورة معه تزيده حسنًا، فما إن تبدأ باستعمال المفاتيح السردية، حتى نستجدي ما هو أعمق وأبلغ من الصدأ. فأسلوبها يشبه ذلك المفتاح الوهاج في صورة الغلاف، والصورة كما يرى رولان بارت “إنها كالكلمات تعج بالدلالات والأنظمة التي تحدد وفق مجموعة من العناصر” (منصور، 2017، ص 41). فيتطابق الأسلوب مع الصورة مع الكتاب؛ لجعل فعل القراءة تجربة مفتوحة لا تنتهي.
– المصادر والمراجع
– جرجورمهى؛ جوزف لبس (٢٠٢٠). دليل مناهج البحث العلمي. بيروت: الجامعة اللبنانية [طبعة الكترونية].
– المعدراني، هدى (٢٠٢٦). مفاتيح القراءة السردية؛ مقاربات نصية. بيروت: دار النهضة.
– منصور، عواطف (٢٠١٧). “الجسد/ الصورة في الخطاب الإعلاني من خلال السيميائية البارتية”. المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث ( ع١، مج٢)، ٤٠- ٥٧. تم الاسترجاع في (٤أيلول ٢٠٣٠) من موقع: www.ajsrp.com












