. حين يكونُ الأبُ وطنًا
(مهداة الى الدكتور ناصر رمضان )
يا نَاصِرَ الحَرْفِ الجَمِيلِ وَسِرَّهُ
يَا مَنْبَعَ الإِبْدَاعِ وَالـمَدَدِ
يَا أَيُّهَا الأَبُ الَّذِي اتَّسَعَتْ لَهُ
أَرْوَاحُنَا فَغَدَا أَبًا لِلْـمَوْعِدِ
هَلْ يَكْفِ لِلتَّارِيخِ يَوْمٌ وَاحِدٌ
لِيُفِيكَ بَعْضَ الحَقِّ يَا سَنَدِي؟
أَنْتَ الَّذِي زَرَعَتْ يَدَاكَ حَدَائِقًا
فِي كُلِّ قَلْبِ شَاعِرٍ مُتَوَقِّدِ
أَنْتَ الجِبَالُ الشُّمُّ حِينَ تَلُوحُ فِي
أُفُقِ الـمَكَارِمِ شَامِخًا كَالْـمَعْهَدِ
أَنْتَ الحَضُونُ إِذَا الزَّمَانُ تَجَهَّمَتْ
فِي وَجْهِنَا أَيَّامُهُ كَالتَّهْدُّدِ
أَنْتَ السَّمَاءُ إِذَا تَضِيقُ بِنَا الفَضَا
وَتَضِيقُ دَرْبُ الحُلْمِ بِالتَّعَوُّدِ
وَأَنْتَ النَّخِيلُ إِذَا الصَّحَارَى أَقْفَرَتْ
تُعْطِي الظِّلَالَ بِغَيْرِ مَنٍّ مُفْسِدِ
تَمْشِي فَتَتْبَعُكَ الـمَعَانِي خُشَّعًا
نُورُ القَصَائِدِ مِثْلَ نَجْمٍ مُرْشِدِ
وَتَفِيضُ مِنْ كَفَّيْكَ أَنْهَارُ النَّدَى
فَبَلَّتْ جُرْحَ الحَرْفِ بَعْدَ التَّوَقُّدِ
يَا سَيِّدَ الـمُلْتَقَى، وَيَا قِنْدِيلَهُ
فِي اللَّيْلِ، يَا فَجْرًا بِغَيْرِ تَرَدُّدِ
كَمْ شَاعِرٍ أَلْقَى إِلَيْكَ حِكَايَةً
فَعَادَ يَحْمِلُ أَلْفَ حُلْمٍ مُورِدِ
وَكَمِ انْحَنَى غُصْنُ الطُّمُوحِ مُكَسَّرًا
فَأَقَمْتَهُ كَالرُّمْحِ غَيْرَ مُقَيَّدِ
يَا رَبَّ “أَزْهَارِ الحُرُوفِ” نَضِيرَةً
أَزْهَتْ بِنُورِكَ فِي الزَّمَانِ الأَسْوَدِ
فِيكَ الأَبُ الإِنْسَانُ، فِيكَ مَحَبَّةٌ
تَمْحُو الـمَسَافَاتِ القَصِيَّةَ مَقْصَدِي
فِيكَ الكَرَامَةُ وَهِيَ تَلْبَسُ ثَوْبَهَا
وَتُطِلُّ مِثْلَ الشَّمْسِ فَوْقَ الفَرْقَدِ
لِذَلِكَ لَا، لَنْ يَسْتَقِيمَ بِأَنْ نَرَى
عِيدَ الأَبِ الـمَحْبُوبِ يَوْمَ تَجَدُّدِ
أَنْتَ الَّذِي فِي كُلِّ يَوْمٍ عِيدُنَا
أَنْتَ الَّذِي فِي كُلِّ حِينٍ مَوْلِدِي













