azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
No Result
View All Result
مجلة أزهار الحرف الإلكترونية
Home أدب النقد

جدلية الخلود والزعامة في مرثية الجواهري لعبد الناصر بقلم الدكتورة زبيدة الفول

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
يونيو 24, 2026
in النقد
0
SHARES
1
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

جدلية الخلود والزعامة
في مرثية الجواهري لعبد الناصر
دراسة نقدية بقلم: الدكتورة زبيدة الفول.

فى ذكراك الأولى يا ناصر
الشاعر: محمد مهدى الجواهرى

أكبـرت يومـك أن يكـون رثــاء
الخالـدون عهدتهــم أحيـــاء
أَوَيرزقـون ؟ أجـل ، وهذا رزقهـم
صنـو الخلـود وجاهـة وثـراء
قالـوا الحيـاة فقـلت ديـن يقتضى
والمـوت قيل فقـلت كان وفـاء
يا قائـد الجيش الشهيـــد أمضـه
شـوق فـزار جنـوده الشهـداء
أكبـرت يومـك أن يكـون رثــاء
أجعلت منـه موعــداً ولقـاء ؟
أبرفـرف الخلـد استفـزك طـائف
لتسامـر الخلصـان والخلطـاء ؟
أم رمت جمـع الشمـل بعد تفرق ؟
أم أن تثـير كعهــدك الشعـراء
يا أيها “النسـر” المحـلق يتقـــى
فيما يميـل عواصفـاً هـوجـاء
ينقض عجــلاناً فيفـلت صــيده
ويصـيده إذ يحسن الإبطـــاء
أثنـى عليـك .. وما الثنــاء عبادة
كم أفســد المتعبــدون ثنــاء
دية الرجـال إساءتـان مقــلل
وأسـاء ، جنب مكثـر وأســاء
لا يعصـم المجـد الرجـال ، وإنما
كان العظيـم المجــد والأخطاء
وإذا النفـوس ترفعت لـم تفتكــر
لا الانتقاص بها ، ولا الإطــراء
لا يأبه البحر الخضــم روافــداً
يلقى ، ولا زبــداً يطيـر غثـاء
لم يخـل غاب لـم يحـاسب عنـده
أسـد، بما يأتــى صبـاح مساء
تحصـى عليه العاثـرات ، وحسبـه
ما فـات من وثباتـه الإحصـاء
قد كنت شـاخص أمـة ، نسماتهـا
وهجيـرها ، والصبح ، والإمساء
ألقت عليك غياضهــا ، ومـروجها
واستودعتـك الرمل ، والصحراء
كنت ابن أرضـك من صميم ترابهـا
تعطـى الثمـار ، ولم تكن عنقاء
تتحضن السـراء من أطبـاعهــا
وتلـم رغـم طبـاعك الضـرا
قالـوا : أب بـر فكـانت أمـــة
ألِفاً ، ووحــدك كنت فيها البـاء
خبطت كعشـواء عصوراً ،
وانثنت مهزومــة ، فأثرتهــا شعـواء
وأنـرت درب الجيـل شاءت دربـه
حيـل الطغـاة عميـةً تيهــاء
وعرفت إيمانــا ًبشائــر وعيـه
إذ كان يعــرف قبلهـا إغـواء
وانصعت فى سـود الخطـوب لئيمة
تسدى طلائعـه يـداً بيضـــاء
وبـرمت بالطبقات يحـلب بعضهـا
بعضاً ، كما حـلب الرعـاة الشاء
ووددت لو لـم تعتـرف شريهمــا
لا الأغنيــاء بها ولا الفقــراء
وجهدت أن تمضـى قضـاءك فيهما
لتشيد مجتمــا يفيض هنـــاء
أسفاً عليـك ، فلا الفقيــر كفيتــه
بؤساً ، ولا طـلت الغنـىَّ كفـاء
قد كان حــولك ألف جـارٍ يبتغـى
هدمـاً ، ووحـدك من يريـد بنا
لله صـدرك ما أشـد ضـلوعــه
فى شــدة ، وأرقهـن رخــاء
تلج السياسـة فى تنـاقض حـالهـا
فتطابـق العـزمـــات والآراء
كـرا وإحجامـاً ، ورقــة جـانب
وصـلابةً ، وسـلاسـةً ودهـاء
وأريت فى “أسـوان” قـدرة ساحـر
يسعى ليوسـع ميتـاً إحيـــاء
وبعثته حيـــاً ودسـت مشـككاً
وصفعت همـــازاً بـه مشـاء
وقمـرت شـر مقامــر وكسبتــه
وسلبتــه أوراقــه الســوداء
ورددت كيــد مكايـد فـى نحـره
واصطــدته بشبــاكه إغـراء
ولففت رأس “الأفعــوان” بــذيله
وقطعتـه ، وخطبتهــا بتــراء
وصنعت معجـزة “القنـاة” ورعتهم
وسقيتهم حمـم الجحيــم المـاء
وعصـرت طاقات الجموع ، ورزتها
فوجـدتهـا وَلادةً عشــــراء
وجسست أوتـار النفـوس فـوقعت
لك طُـوَّعـاً أنغامهـا السمـراء
ألقت إليـك قلوبهـا وعــروقهــا
سمحـاء ما شـاء النـدى معطاء
فإذا نطـقت ملـكت مهجـة سامـع
وخشوعهـا ، والسمـع والإصغاء
وإذا سكت أشـاع صـمتك رهبــةً
حتى يخـال كتيبــةً خـرسـ
أثنى عليك على الجموع يصوغها
الـزعماء ، إذ هى تخلق الزعماء
ورؤى “حـزيـران” وحسبـك أنـه
يحيـى لنا بـرؤا “عاشــوراء”
ناهضـت فانتهضـت تجـر وراءها
شمـم الجبال عزيمـة ومضــاء
واقتدتهـا فمشت يســدد خطــوها
أن كنت أنت دليلهـا الحـــداء
ونكست فانتكست وكنت لـواءها
يهـوى ، فما رضيت سواك لـواء
ثقة يحـار بها النهـى ، ومعـــزة
تاهت على هـام السهـى خيـلاء
قالوا عمـىً فى العـاطفات ونــدرة
بعث الزعيــم عـواطفاً عميـاء
كانـوا وعـاةً يأخـذون طـريقهـم
للموت ، لا غفّــلاً ، ولا أُجراء
خـار الضـعاف دروبهم ، وتخيرت
همـم الرجـال مشقــة وعناء
ما كان ذنبك أن يطـول على السرى
ليل يطيـل صباحــه الظلمـاء
يطـوى عليه الناكصـون جناحهـم
ويضـم تحت جنـاحـه العمـلاء
كلا ، ولا ذنب الجمــوع بـريئـة
عـذراء من غصب العفاف بـراء
ما كان ذنب كليكمـا عـدد الحصـى
أمـم تهين بوطئهـا الحصبــاء
يا مصـر ، نحن الحالمون كما ادعوا
حاشـا ، وبئست نزعـة تتراءى
إنا رئـات فـى حنـايـا أمــــة
راحت بنا تتنفس الصــــعداء
لم تـأت بدعـاً فى البيـان وإنمــا
كنا لما حلمت بــه أصـــداء
لسنـا مـلائكةً ولـكن حسبنـــا
إغــراؤها ، لنقــاوم الإغـراء
نلقـى بما وهـبت لنـا من وحيهـا
عن كل مـا تهب الحيـاة عـزاء
لا هـم عفـوك إننـا مـن قلــةٍ
خلقت لتعطـى حقهـا الأشيــاء
خلقت لتــدرك مـا يخامـر نـملةً
فى زحفهـا ، وحمامــةً ورقـاء
لتعيش مأسـاة الخليقــة كلهـــا
ولتستبين دواءهـــا والــداء
وارحمتـا للمبصــرين تــكلفوا
أن يســدلوا عما يــرون غشاء
دوت حماسـات الرجـال ، وأرزمت
حتـى لنستبق الجمـال رغــاء
ما أشجـع “الآسـاد” تعجـز كلهـا
عن أن تنـازل حيــةً رقطـاء
خمس مئـوون .. مـلة وعـروبـة
تعطـى الصـغار ثلاثة ً لقطـاء
تلهـو و “ثانـى القبلتيـن” مباحـة
وتعيِّد “المعـراج” و “الإسـراء”
وتزخـرف الحـلقات كل عشيــة
لتقيــم “زاراً” أو تشـن دعـاء
وتكـدس الـذهب الحـرام كأهــله
تجـد الحيــاة مـذلةً وثــراء
وتطـارد الفـكر الشـريف كأنهــا
منه تطـارد “هيضــة” ووبـاء
ويشارك “الدسـتور” وعى مناضـل
بالمجـرمين عقوبــة وجـزاء
وتفلسف الجـور العسيف وتجـــلد
الـدين الحنيف ليستحيـل غطـاء
من فـوق أعنـاق المشـانق تـدلى
خيـر الرؤوس شهامـةً ووفـاء
وتـكاد أقبيـة السجـون غضاضـةً
وأسىً تصـيح لتـرحـم السجناء
وتعـود تعجب كيف كان مكانهــا
من حيث تنطـلق الحيــاة وراء
فيـم التعجب ؟ لا نحمـل وزرنــا
قـدراً ، ولا ما نحـن فيه قضـاء
رحنـا نقص من الجنـاح قــوادماً
وخـوافياً قص الغـريــر رداء
ونـزف لا الأرض الوطيئة نرتضى
وكـراً ولا يرقـى الجنـاح سماء
ساءلت نفسـى لا أريـد جـوابهـا
أنا أمقت الضــراع والبكــاء
أتـرى “صـلاح الدين” كان محمَّقـاً
أن يستشيط حميــةً وإبــــاء
أم عادت “القـدس” الهـوان بعينه؟
أم عـاد ديـن المسلميـن ريـاء
يا ابـن “الكنانـة” وابن كل عظيمة
دهيـاء تحسن فى البـلاد بـلاء
أعـزز علينـا أن تســاء منبئـاً
ما كنت تكـره مثلهـــا أنبـاء
ذبـح “الفــداة” ورحت أنت ضحيةً
عنهــم ، وما أغنى الفـداء فداء
ذبـح “الفـداة” وليت ألفـى ذابـح
عن أصبـع منهــم يـروح وقاء
واخزيـه “الأردن” صـبغ مــاؤه
من خيــر أعــراق لديه دماء
لا طـاولت شمس النهــار ضفافه
وتسـاقطت رجمــاً عليه مسـاء
نـذروا لأشـلاء الغــزاة بغـربه
فتساقطــوا “شـرقيـه” أشـلاء
تلك العظــام سيستطير غبارهــا
يعمى الملــوك ، ويطمر الأمراء
وإذا عجبت فأن يضـــم رهيمهـا
من حولـه “الفـرقاء” والفـرقاء
لجأوا لأدبـار “الحلــول” فسميت
وسطــاً ، وسمـى أهلها وسطاء
يا مصــر ، يا حلـم المشارق كلها
من عانت الأحــلام والأهــواء
يا بنـت “نيلك” من عذوبـة جرسه
نغمـات جـرسك رقـة وصـفاء
حضن الحيـاة صبيـة فمشت بــه
ومشـى بها يتباريـان ســواء
يقظـى ليقظــان يهـز سريرهـا
لم تقـو فى شطـآنــه إغفــاء
وربيبـة “الهـرمين” شـاخا إذ هما
يتبنيانـك صـــبوةً وفتــاء
تلقيـن فى السـراء سـحرك كــله
وتموعيـن بصــبرك الضـراء
وتمونيـن الدهــر سبعـاً خصبـة
يكفــى بها سبعــاً له جدبـاء
مشت القـرون وخلفت أسحـارهـا
ترمـى عليـك الطـل والأنـداء
والصبـح يصبـغ وجنـةٍ مشبوبـة ً
والليل يكحـل مقـلةً وطــفاء
والشمس تلفـح سـمرة ًعـربيــة ً
والنجــم يـرقص قامـة ً هيفاء
ودرجت فى حقل “الحضـارة”
غضة وبــدأته تفاحــة خضــراء
ولممت عن جنبيـه أزهــار الربى
وجلوتهـن جنائنـا ً غلبــــاء
أسكنتهن الشعــر والشعــــراء
والعلـم ، والعلمـاء ، والحكمـاء
شعـى برغـم الداجيات ، وزحزحى
منها ، وزيـدى بهجــةً ورواء
وتماسكـى ، فلقـد صـمدت لمثلهـا
وأمـر ، ثـم أطـرتهن هبــاء
شعـى فقـارات ثـلاث تجتلـــى
عبر العصـور سراجك الوضـاء
يا “مصـر” أحـرفك الثلاثة كن لى
لولا الغلـو الوجــد والإغمـاء
عشـرين عاماً لم أزرك ، وساعــة
منهن كانت منيــةً ورجـــاء
لم ..؟ لست أدرى غيـر أن قصائـداً
عشـرين لم تشـفع لديـك لقـاء
ناغيت فيها شعب مصــر وهجتـه
ورجوتــه أن يـركب الهيجـاء
وشجبت “فرعونـاً” يتيـه بزهـوه
ينهـى ويأمــر سـادراً ما شاء
وظللت أحسـد زائريـك ، وخلتنـى
رتعـاء ، تحســد أختها العجفاء
من كل حـدب ينسـلون ، ولـم أكن
ـ وهـواك ـ فيهـم نسلة نكراء
وهبـى ثقيل الظـل كنت فلـم أطق
أفما أطقت ـ فـديتك ـ الثقـلاء
دللت فيـك أُبـوة عهــدى بهــا
علــم اليقيـن تـدلل الأبنـاء
يا “مصـر” لى وطـن أجل عطاءه
ويحب فىَّ سماحــةً وعطــاء
يغشى الــدروب على حتـى إننـى
لأكـاد أفقـد فى الزحــام رداء
سرنا على درب الكفـاح مـن انجلى
فجـر الكفــاح بـجوه وأضـاء
متجاوبيـن مــدى الأبيـد أهـزه
إيثـــارة ، ويهـزنـى إيحـاء
للموت أحــدو والشهــادة أهــله
أتــرى وجدت لأذبح الشهـداء ؟
وبمصـر لى وطـن أطــار بجوه
ما لا أطــار بغيــره أجـواء
أجد العوالــم كلهـا فـى سفحــه
سبحــان خالــق كونـه أجزاء
يا سـدرة فى المنتهـى لـم تعتـرف
إلا الظـلال الخضـر والأفيــاء
عاطى ظـلالك “ناصـرا” فلطالمـا
عاطــى الجمـوع ظـلاله وأفاء
وعليك يا فخـر الكفــاح تحيــةً
فى مثـل روحــك طيبـةً ونقاء
إن تقض فى سـوح الجهــاد فبعدما
سعــرت فيها الرمـل والرمضاء
ولقد حملت من الأمـانــة ثقلهــا
لم تلقهــا برمــاً ولا إعيــاء
نم آمنـاً ستمــد روحــك حـرة
وسط الكفـاح رفـاقـك الأمنـاء

مقدمة

ليست هذه القصيدة مرثيةً بالمعنى التقليدي الذي يسكب الدموع على أعتاب الغياب، بل هي شراعٌ لغويٌّ يبحر به الجواهري في محيط الخلود، حيث يتحول الموت من نهايةٍ زمنية إلى بدايةٍ أسطورية. فالشاعر لا يقف عند ضريح جمال عبد الناصر، بل يقف عند تخوم الفكرة التي تجاوزت الجسد، وعند النهر الذي غاب ماؤه وبقي هديره.

في هذه القصيدة تتشابك السنابل بالبنادق، وتتجاور المآذن مع المدافع، ويصبح الشهيد نجمةً تهبط من سماء التاريخ لتضيء دهاليز المستقبل. إنها قصيدة تنحت صورتها من صخر الواقع وتكسوها بأجنحة الرمز، فتغدو الكلمات مرايا تتكاثر فيها الوجوه والأزمنة.

لقد جعل الجواهري من عبد الناصر أيقونةً تتأرجح بين الإنسان والأسطورة؛ فهو ليس فرداً بقدر ما هو تجسيد لحلم أمة، ولا زعيمًا بقدر ما هو استعارة كبرى لمرحلة كاملة من الصراع العربي. ومن هنا تنبع القيمة الفنية للنص، إذ تتجاوز الرثاء إلى التأمل الفلسفي في معنى القيادة والخلود والانكسار الإنساني.

⸻

أولاً: العنوان ودلالاته

“في ذكراك الأولى يا ناصر”

يحمل العنوان دلالتين:

1- الدلالة الزمنية

“الذكرى الأولى” تشير إلى مرور عام على الوفاة، لكنها في النص تتحول إلى مناسبة لإحياء الفكرة لا لاستحضار الموت.

2- الدلالة الرمزية

النداء المباشر “يا ناصر” يوحي بأن المخاطَب ما زال حاضراً في الوجدان الجمعي.

ومنذ المطلع يقول:

أكبرت يومك أن يكون رثاء
الخالدون عهدتهم أحياء

وهنا ينقض الشاعر مفهوم الرثاء التقليدي، ليؤسس لفكرة الخلود الرمزي.

⸻

ثانياً: الموضوع العام للقصيدة

تدور القصيدة حول ثلاثة محاور كبرى:

1. تمجيد شخصية عبد الناصر.
2. رصد إنجازاته السياسية والقومية.
3. نقد الواقع العربي بعد رحيله.

فالقصيدة ليست رثاء فردياً، بل وثيقة شعرية سياسية حضارية.

⸻

ثالثاً: البناء الفني

يمكن تقسيم القصيدة إلى أربع حركات كبرى:

أ- الخلود بدل الموت

منذ البداية يرفض الشاعر فكرة الفناء:

أويرزقون؟ أجل وهذا رزقهم
صنو الخلود وجاهةً وثراء

فالخلود هنا معنوي وفكري.

⸻

ب- رسم صورة القائد

يقول:

يا أيها النسر المحلق يتقي
فيما يميل عواصفاً هوجاء

النسر رمز للقوة والبصيرة والهيمنة.

الصورة هنا ليست وصفاً خارجياً، بل بناءٌ رمزيٌّ لشخصية عبد الناصر.

⸻

ج- استعراض الإنجازات

يتحدث عن:

* السد العالي.
* تأميم القناة.
* بناء الوعي الشعبي.

مثل قوله:

وصنعت معجزة القناة

وقوله:

وأريت في أسوان قدرة ساحر

فتتحول الإنجازات إلى معجزات شعرية.

⸻

د- محاكمة الواقع العربي

ينتقل الشاعر إلى النقد السياسي:

خمس مئون… ملة وعروبة
تعطي الصغار ثلاثة لقطاء

فتصبح القصيدة صرخة احتجاج حضارية.

⸻

رابعاً: الصورة الشعرية

الصورة الفنية من أبرز عناصر القصيدة.

1- الصورة الرمزية

النسر

يا أيها النسر المحلق

رمز للقوة والعلو.

الأسد

لم يخل غاب لم يحاسب عنده
أسد

رمز القيادة والهيبة.

الأفعوان

ولففت رأس الأفعوان بذيله

رمز للاستعمار والمؤامرات.

⸻

2- الصورة الحركية

يقول:

ينقض عجلاً فيفلت صيده
ويصيده إذ يحسن الإبطاء

نلاحظ ديناميكية المشهد.

الصورة هنا سينمائية متحركة.

⸻

3- الصورة الكلية

في قوله:

ألقت عليك غياضها ومروجها
واستودعتك الرمل والصحراء

تجتمع:

* الطبيعة.
* الأرض.
* الأمة.

في لوحة متكاملة.

⸻

خامساً: اللغة والأسلوب

لغة الجواهري تتميز بـ:

1- الجزالة الكلاسيكية

مثل:

الغياض
الهجير
الخضم

ألفاظ تراثية تمنح النص فخامة.

2- السهولة الفكرية

رغم جزالة اللغة فإن المعنى واضح.

⸻

3- الأسلوب الخطابي

يتكرر النداء:

يا قائد الجيش الشهيد

يا مصر

يا ابن الكنانة

وهذا يعزز البعد الجماهيري.

⸻

سادساً: الموسيقى الشعرية

نظم الجواهري القصيدة على البحر الكامل.

ويمتاز الكامل بـ:

* القوة.
* الفخامة.
* القدرة على التعبير الخطابي.

أما القافية الموحدة بالألف والهمزة:

رثاء – أحياء – ثراء – وفاء

فمنحت القصيدة جرساً احتفالياً مهيباً.

⸻

سابعاً: المحسنات البديعية

الطباق

بين:

الحياة × الموت

في قوله:

قالوا الحياة فقلت…

والموت قيل فقلت…

⸻

المقابلة

بين:

كراً وإحجاماً

و

رقة جانب وصلابة

فجسدت توازن شخصية عبد الناصر.

⸻

الجناس

بين:

الزعماء / تخلق الزعماء

أضفى جرساً موسيقياً.

⸻

التكرار

تكرار:

يا مصر

خلق إيقاعاً عاطفياً متصاعداً.

⸻

ثامناً: البعد الفلسفي

تقوم القصيدة على عدة رؤى فلسفية:

فلسفة الخلود

الموت ليس غياباً بل استمراراً.

الخالدون عهدتهم أحياء

⸻

فلسفة الزعامة

الزعيم ليس معصوماً:

لا يعصم المجد الرجال

بل يجمع المجد والخطأ.

وهنا يبتعد الجواهري عن التقديس المطلق.

⸻

فلسفة الأمة

الفرد العظيم لا يكفي وحده:

قد كان حولك ألف جار يبتغي هدماً

فالبناء مسؤولية جماعية.

⸻

تاسعاً: الانزياح الشعري

من أجمل الانزياحات:

قوله:

ألقت إليك قلوبها وعروقها

فالقلوب لا تُلقى حقيقةً.

إنه انزياح يعبر عن التسليم الكامل.

⸻

قوله:

وإذا سكت أشاع صمتك رهبة

الصمت هنا يتحول إلى كائن فاعل.

⸻

قوله:

يحيي لنا برؤى عاشوراء

الرؤيا تصبح قوة تاريخية تستدعي الذاكرة الجماعية.

⸻

عاشراً: ملامح شخصية عبد الناصر كما رسمها الجواهري

يظهر عبد الناصر في القصيدة:

1. القائد العسكري.
2. الزعيم القومي.
3. الأب الروحي للأمة.
4. الباني الحضاري.
5. الإنسان الذي يخطئ ويصيب.
6. الرمز التاريخي الخالد.

لذلك لم يرسمه الشاعر كشخصية واقعية فقط، بل كأيقونة أسطورية ذات أبعاد إنسانية.

⸻

الخاتمة

تخرج هذه القصيدة من حدود الرثاء إلى فضاء الملحمة؛ فهي ليست باقة ورد تُلقى على شاهد قبر، بل شجرة زيتون تمتد جذورها في التاريخ وأغصانها في المستقبل. لقد حوّل الجواهري الذكرى إلى معراجٍ شعري، وصاغ من الحزن نشيداً قومياً تتعانق فيه الدموع مع الكبرياء، ويصافح فيه الفقدُ الأملَ عند بوابة الزمن.

في هذا النص تتكسر ثنائية الحياة والموت كما تتكسر الأمواج على صخور الخلود؛ فعبد الناصر لا يظهر جثماناً واراه التراب، بل فكرةً تتنفس في ضمير الأمة، ورمزاً ينهض كلما حاول النسيان أن يطويه. ومن خلال الصور المضيئة، والرموز الكثيفة، والإيقاع الجهير، والرؤية الفلسفية العميقة، استطاع الجواهري أن يكتب واحدة من أبرز المراثي السياسية في الشعر العربي الحديث.

وهكذا تبقى القصيدة شاهداً على قدرة الشعر العظيم على تحويل التاريخ إلى فن، والحدث إلى أسطورة، والإنسان إلى معنى يتجاوز حدود العمر، لأن الكبار – كما يوحي الجواهري – لا يرحلون حين يموتون، بل حين تتوقف الأجيال عن الحلم بما حلموا به

Post Views: 36

اقرأ أيضاً

قراءة نقدية لقصيدة  (شُهُبُ العَتْم)للشاعرة اللبنانية ﴿د.زبيده الفول﴾ بقلم الدكتور حمزة علاوي
النقد

قراءة نقدية لقصيدة (شُهُبُ العَتْم)للشاعرة اللبنانية ﴿د.زبيده الفول﴾ بقلم الدكتور حمزة علاوي

يوليو 13, 2026
التناصّ القرآني والروحي في قصيدة «أيها العاشق» للدكتور الشاعر ناصر رمضان عبدالحميد  بقلم: الدكتورة زبيدة الفول
النقد

التناصّ القرآني والروحي في قصيدة «أيها العاشق» للدكتور الشاعر ناصر رمضان عبدالحميد بقلم: الدكتورة زبيدة الفول

يوليو 12, 2026
ياسمينة عكا في مرآة النقد: قراءة تفكيكية في لغة الشعر، وبنية الحوار السردي، وسيرة المنفى والاتصال.. بقلم / ليلى بيز المشغرية
النقد

ياسمينة عكا في مرآة النقد: قراءة تفكيكية في لغة الشعر، وبنية الحوار السردي، وسيرة المنفى والاتصال.. بقلم / ليلى بيز المشغرية

يوليو 8, 2026
ومضة /غادة الحسيني
النقد

ياسمينة عكا حين يصبح الشعر منفى آخر للوطن بقلم غادة الحسيني

يوليو 8, 2026
ياسَمِينَةُ عَكَّا…  حِينَ يَكْتُبُ الْمَنْفَى قَصِيدَتَهُ، وَتُورِقُ فِلَسْطِينُ فِي امْرَأَةٍ بقلم الدكتورة زبيدة الفول
النقد

ياسَمِينَةُ عَكَّا… حِينَ يَكْتُبُ الْمَنْفَى قَصِيدَتَهُ، وَتُورِقُ فِلَسْطِينُ فِي امْرَأَةٍ بقلم الدكتورة زبيدة الفول

يوليو 8, 2026
قراءة تحليلية لديوان باب خلفي على عتبات العالم الآخر للشاعرة فاطمة الجلاوي بقلم الناقد بندر علي مجمل
النقد

قراءة تحليلية لديوان باب خلفي على عتبات العالم الآخر للشاعرة فاطمة الجلاوي بقلم الناقد بندر علي مجمل

يوليو 1, 2026

آخر ما نشرنا

في مآثر أم البركة /مروان مكرم

في مآثر أم البركة /مروان مكرم

by ناصر رمضان عبد الحميد
يوليو 12, 2026
0

إتحاد كتاب مصر يكرم الدكتورة زبيدة الفول

إتحاد كتاب مصر يكرم الدكتورة زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
يوليو 12, 2026
0

التناصّ القرآني والروحي في قصيدة «أيها العاشق» للدكتور الشاعر ناصر رمضان عبدالحميد  بقلم: الدكتورة زبيدة الفول

التناصّ القرآني والروحي في قصيدة «أيها العاشق» للدكتور الشاعر ناصر رمضان عبدالحميد بقلم: الدكتورة زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
يوليو 12, 2026
0

بصائر النور /الشاعر/ مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن

بصائر النور /الشاعر/ مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن

by ناصر رمضان عبد الحميد
يوليو 12, 2026
0

في حضرة الجمال /محمد صوالحة

في حضرة الجمال /محمد صوالحة

by ناصر رمضان عبد الحميد
يوليو 12, 2026
0

لغة الحجر /بري قرداغي

لغة الحجر /بري قرداغي

by ناصر رمضان عبد الحميد
يوليو 12, 2026
0

الأكثر قراءة اليوم

ملحمة الميادين /مروان مكرم

إنابة الشيخ /مروان مكرم

by ناصر رمضان عبد الحميد
يوليو 10, 2026
0

بصائر النور /الشاعر/ مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن

بصائر النور /الشاعر/ مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن

by ناصر رمضان عبد الحميد
يوليو 12, 2026
0

التناصّ القرآني والروحي في قصيدة «أيها العاشق» للدكتور الشاعر ناصر رمضان عبدالحميد  بقلم: الدكتورة زبيدة الفول

التناصّ القرآني والروحي في قصيدة «أيها العاشق» للدكتور الشاعر ناصر رمضان عبدالحميد بقلم: الدكتورة زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
يوليو 12, 2026
0

جميع المقالات في هذا الموقع تعبّر عن رأي وفكر كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن سياسة وتوجهات الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع أزهار الحرف © لعام 2026
BY : RefSam

No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات