رحيلُ تحتَ غيمةٍ ساخنة
ياموقِدَ الهوى
من حَطبِ الوجيعةِ
كنتُ أخشى متاهةً
يَذرّها الترابُ في فمي
وتخمدُ في فؤادي
نيرانُ شوقٍ
كانت تستعرُ
من مدفأةِ النهار.
ثُمّ يأتي جليسي
أشاغبُ فيه القمرَ
وأقصي بناتِ النجوم.
أسأله:
هل مَرَّ بكَ
ذاكَ الوجه الناعس
يلتمسُ منديل لقاء؟
الجدرانُ تسمعني
ولا تُجيب
كأنّ الكواكبَ اتفقت
أن تبقى
خرساء.
يرتطمُ الفؤادُ بين أضلعي،
والعينُ تأبى المنام
ذاكَ الحُلمُ العاثر
يُجَلجلُ أهدابي
كأنّي في أولِ مخاض.
أرى النوارسَ
تغازلُ موجاً بارداً
وأنا أحدّقُ
في مرآةٍ
لا تُعيدُ سوى ظلّي.
يا غائباً..
خلفَ التلالِ البعيدة
لكنّ عينيكَ
تُقيمان في لوحاتي،
تُناديانني :
اقتربي..
لا أخشى الموت،
بل أن يُبنى على اسمي
جدارُ نسيان.
وأن تضيعَ أوراقٌ
نطقَت بالهوى
قبلَ أن تراك.
يا ويلي من أعوام
زحفَت على حبلِ نار
حتى وشمَت في جلدي
حسرةَ اشتياق.
ماكنتُ أدري
أنّ ضفيرتي ستنامُ
على وسائدِ شوك.
وأنّ الحِنّاءَ
ستبقى في إناء الأمنيات
بلا كفٍّ تُكملُ طقسها.
لم أقايض جنونَ الرصيف
بِوعدٍ مَهيب.
ولا حسبتُ الرحيل
بهذا الثقل
تحتَ غيمةٍ ساخنة
لا هي مُمطرةُ
على أحزاني
فأستريح.
بل تَهزّني في كلّ حين.
لم يبقَ إلاّ وشاحُ
كتبتُ في زواياه
عنوان عشقٍ
لم تقربه شمسٌ
آتية .
لستَ غائباً
أنتَ السابقُ إلى الضوء،
ونحنُ المؤجلون على الأرصفة.
مضيتَ خفيفاً
كنتَ اختيارَ السماء
وتركتَ لنا ثِقلَ الصبر
كي لا ينكسرُ اسمك
في أفواه الحزن
بل صحونا على وطنٍ
ينقصُه قلبك.
بقلمي / سناء شمه
العراق












