قصة بعنوان
شجرة الكينا
بقلم :الكاتب الدكتور حسين ديب يونس/لبنان.
هي غابة من الوجدان والضمير الحي.ارتوت من مياه التضحية وحنين الزمن فثارت على العواصف الهوجاء.بطلتها فتاة ارادت الحياة وعشقتها رغم انوف الجاهلين الذين راوا في انفسهم العظمة والانانية العمياء والغرور والشعور بعقدة العظمة.
والشموخ الفارغ كالسنبلة التي ترفع براسها نحو السماء وهي فارغة من الحبوب.
لارا ..اتت إلى الدنيا دون ان تدري اي حال ستؤول إليه بل اي الم ينتظرها..
عشقت الحياة ..لكن الحياة خدعتها..
طمحت للمستقبل.لكن هذا المستقبل ارداها في هوة الندم والاسى..
هي قوية في إرادتها واثفة من نفسها.
هدفها الوحيد التخلي عن العادات والتقاليد الإجتماعية البدائية المتوارثة عن جدها صاحب العقل المتحجر..
احبت الماضي.لكن هدا الحب نبع من عاطفة وقلب ارتويا بالعلم والمعرفة والثقافة والفكر..
هي ذكية ونبيهة ومبصرة لما يجري من حولها ..
كيف لا وهي ابنة مهندس معماري كبير .واستاذة ثانوية ..
كانت تعشق تحليل الواقع بكل موضوعية عبر البصيرة التي وهبها الله تعالى إياها.فسعت لتطهير روحها وعقلها من دنس التبعية والتقاليد لاعراف جدها ومن براثن الفساد الشيطانية اللامحدودة.
لارا وشجرة الكينا ..اسمان التصقا بحبر الزمن الراحل نحو عالم اللامتناهي ليعود صداه موذنا صلاة النصر في ليلة هوجاء تعصف بها رياح الدنيا الحزينة.
لارا لم تكن تكره قرية والدها.بل عشقتها وعشقت جمالها ..عشقت ينابيعها وبساتينها ..حقولها وهدوءها..
لكن صرامة جدها واعمامها جعلت منها تهرب من هده القرية.وتحاول محوها من ذاكرتها.لا سيما بعد ان تم طرد والدها من قبل جدها وحرمانه من نصيبه في الإرث لانه لم يتزوج ابنة عمه.
نعم هذا هو ذنبه العظيم..
ذنبه لانه تزوج من صديقته في الثانوية بعد ان انهت الدراسة الجامعية في الادب الانكليزي..
فيما ابنة عمه هي فتاة على فطرتها امية مسكينة لا قرار ولا راي لها..
وجد لارا ابو هولو رجل فرض وجوده في قريته بالقوة حتى بات الجميع يهابه ويخشاه واضعا القوانين والاعراف التي تخدم مصالحه وتحمي مكانته الاجتماعية وتعزز شخصيته..
مشكلته انه لا ينسى من يرفض له طلبا فيسعى للانتقام منه بشتى الطرق والأساليب.او ياتيه راكعا ذليلا يطلب السماح ومعترفا بذنبه ولو كان على صواب..
تخرجت لارا من الثانوية وهي تطمح لإكمال دراستها الجامعية حتى درجة الدكتوراه في مجال العلوم الفيزيائية..
وصل خبر نجاحها إلى جدها واعمامها ..
وقرر جدها تزويجها من ابن عمها ويدعى بتوفيق وهو شاب لم يتجاوز عمره الخامسة عشر عاماً..ترك الدراسة وهو في الصف الثاني الابتدائي..ليمتهن مهنة رعاة الماشية في قريته..
وقرار الجد لهذا الإختيار لم يكن عن عبث بل اراد صفع ابنه المهندس سليم لرفضه الزواج من ابنة عمه ..
لكن ..؟؟
لم يكن من لارا الا رفض الزواج من ابن عمها توفيق.مصرة على متابعة دراستها الجامعية..
هذا الرفض اثار غيظ جدها ابا هولو .
كيف لا ..؟؟
واعراف القرية التي سنها هذا العجوز ابا هولو تمنع الفتيات من الدراسة والتعليم..وما قامت به لارا ليس سوى هتك لهذا العرف..
هنا بدات الحكاية.
والدة لارا الاستاذة هناء وقفت إلى جانب ابنتها في الوقت الذي كان والد لارا مسافرا في الخارج يعمل في شركة هندسية كبرى ..
هذه الاستاذة لم تنسى ظلم عمها ،(والد زوجها)لها وتهديدها بالموت ان لم تترك زوجها سليم..
فعانت من عمها ابي هولو ما تعجز عنه اية امراة عن ذلك .
لم يكن اعمام لارا سوى دمية بيد والدهم ..حتى والد توفيق لم يفكر يوما بزواج ابنه توفيق من لارا ..فهو يعرف جيدا مظلومية اخيه سليم.فحاول مراراً عدة ان يثبت موقفه من اخيه سليم بعدم رضاه لما يقوم ويخطط له والده ابي هولو..
لكن ليس باليد حيله..فكان مقتنعا بموقف لارا ووالدتها. لكن إخوته الاربعة الباقين اصروا على تلبية امنية والدهم..
عادوا للقرية متحدثين مع والدهم عن رفض لارا للزواج من ابن عمها توفيق ..
ترى كيف كان موقف اباهولو ..؟؟
التامة في الغدد القادم















