سادنُ الضوءِ في مملكةِ الحروف.
أُهَنِّئُكَ يا سَيِّدَ الحَرْفِ… يا قَمَرْ،
فما كانَ هذا الضِّياءُ سوى نَبضِكَ المُزْدَهِرْ.
أُهَنِّئُكَ…
لا لأنَّ المجلَّةَ أَكْمَلَتْ خَمْسَةَ أعوامٍ،
بل لأنَّكَ كنتَ العمرَ
حينَ شاخَ الزَّمَنُ وانْكَسَرْ.
أنتَ رُبَّانُها…
وكنتَ إذا هاجَ بحرُ اللغاتِ
تُقَوِّمُ بالأبجدِيَّةِ ميلَ السُّفُنْ،
وتزرعُ في الموجِ شُرْفَةَ فِكْرٍ،
فتُورِقُ أشرعةُ الحُلْمِ
في خاصرةِ السَّفَرْ.
طُفْتَ بها العالمَ…
لا تُسافرُ فوقَ الخرائطِ،
بل فوقَ قلوبِ البَشَرْ،
حتى غدا كلُّ ميناءٍ
يستعيرُ من خطاكَ
رائحةَ المطرْ.
وأنتَ سفيرُ الكلمةِ…
أعطيتَها جوازَ تحليقٍ،
فما عادتِ الحروفُ
أسيرةَ الورقِ،
بل صارتْ طيورًا
تكتبُ أسماءَها
على كتفِ القَمَرْ.
يا دكتورَ ناصرَ…
يا مَنْ يُصافحُ بالحرفِ
وجهَ القَدَرْ،
ويُقنعُ الصمتَ
أنَّ الكلامَ صلاةٌ،
وأنَّ القصائدَ
أطولُ أعمارِ الشَّجَرْ.
في كفِّكَ
تُزهرُ الأبجديةُ قمحًا،
ويشربُ الحبرُ
من نبعِ روحِكَ
حتى يُضيءَ المَدَرْ.
ما كنتَ رئيسًا لمجلَّةٍ…
بل كنتَ رئيسًا
لحديقةٍ
كلُّ زهرةٍ فيها
تستعيرُ من قلبِكَ
لونَ السَّحَرْ.
فدُمْ للعطاءِ نهرًا،
إذا ضاقَ بالأرضِ مجراها
شقَّ لها
من ضلوعِ الضياءِ مَمَرْ.
ودُمْ للحروفِ وطنًا،
إذا أرهقَ الغيمَ نفيُ القصائدِ
أَوَتْ إلى ظلِّكَ
واستأنفتْ خُطى السَّفَرْ.
أُهَنِّئُكَ يا سَيِّدَ الحرفِ…
فأنتَ إذا ذُكِرَ المجدُ
كانَ أوَّلَ ما ينبتُ
في ذاكرةِ الفجرِ
اسمُكَ…
ويبتسمُ العُمْرُ
مفتخرًا…
ويزدهرْ
د. زبيدة الفول.















