قِطَافُ الوَجْد
لِلشَاعِرِ : مَرْوَان مَكْرَم
نَادَيْتُ طَيْفَكِ وَالأَشْوَاقُ حُرَّاسِي
فَمَا سَلَوْتُ وَعَهْدُ الحُبِّ نِبْرَاسِي
وَمَا سَكَبْتُ دُمُوعَ الوَجْدِ فِي أَدَبِي
إِلاَّ لِأَغْسِلَ فِيهَا بَعْضَ أَوْجَاسِي
يَا مَنْ نَأَتْ وَتَرَكْتِ القَلْبَ مُرْتَهَناً
بَيْنَ الظُّنُونِ وَبَيْنَ الخَوْفِ وَاليَاسِ
أَمْشِي وَفِي كَبِدِي لِلشَّوْقِ مَحْرَقَةٌ
يَصْلَى بِهَا فِيهِ إِجْلاَلِي وَإِينَاسِي
حَتَّى غَدَا العُمْرُ أَوْرَاقاً مُبَعْثَرَةً
تَقْضِي عَلَيْهَا اللَّيَالِي دُونَ إِشْفَاسِي
مَا رَاعَنِي هَجْرُكِ الفَتَّاكُ بِي سَفَهاً
بَلْ رَاعَنِي أَنَّ هَذَا الهَجْرَ كُرَّاسِي!
أَسْتَحْلِبُ الحَرْفَ مِنْ رُوحِي وَأَعْصِرُهُ
خَمْراً لِغَيْرِي وَفِي كَفِّي أَنَا كَاسِي
فِي كُلِّ سَطْرٍ لِيَ الآهَاتُ شَاهِدَةٌ
أَنِّي المُرَابِطُ وَالأَشْجَانُ أَقْوَاسِي
آمَنْتُ بِالْوَصْلِ حَتَّى صَارَ يُنْكِرُنِي
جِسْمِي، وَتَسْأَلُنِي عَنْ نَبْضِيَ النَّاسِي
فَكَيْفَ أَبْرَأُ مِنْ عَيْنَيْكِ يَا أَمَلِي
وَفِيهِمَا قَدْ بَدَا دِينِي وَقُدَّاسِي؟
عُوجِي عَلَيَّ فَقَدْ جَفَّتْ مَنَابِعُنَا
وَلَمْ يَعُدْ غَيْرُ هَذَا الشِّعْرِ مِغْرَاسِي
نَامَتْ أَمَانِي المَدَى فِي سِجْنِ غُرْبَتِنَا
تَبْكِي النَّقَاوَةَ فِي زَيْفٍ وَأَنْكَاسِ
لَكِنَّنِي رَغْمَ هَذَا البَيْنِ أَعْلَنُهَا:
هَوَاكِ نَفْسِي، وَأَنْتِ الأَهْلُ وَالنَّاسِ!















