رسائلُ الإخوانِ
المرسل إليه/ أخي وصديقي خالد محمد عبدالله أمين
أنت يا أخي تسكنُ في سماءِ قلبي؛ بينما يمشي الآخرون على أرضه وتحت سمائه.
من أعطانا حبًّا، أعطيناه حبًّا ودٍّا، ومن قدَّمَ إلينا معروفًا، قابلناه وجازيناه بالمعروفِ معروفًا وبالإحسانِ إحسانًا وزيادة -فيما أحسبُ ولا أَمُنُّ- إلا أنت يا أخي: فلم أُعْطِكَ بعضَ حقِّك، ولم أُوفِّكَ بعضَ فضلِكَ.
أنت يا أخي سماءُ حياتي، ورفيقُ دربي منذُ نعومةِ أظفارنِا، مُذْ كنا في المراحل الابتدائية نلعبُ ونلهو معًا، فلم تُكَدِّرْنا الأيامْ، ولم نعبأْ بصروفِ الزمانْ.
لم تتغيّرْ، وأحسبُ أنك لن تتغيرَ أبدًا، أنت حاضرٌ معي دائما يا أخي بصدقِ مودَّتِك، وعظيمِ وفائك، وعجيبِ إخلاصِك لي.
ما شعرتُ يومًا ما بجفاءٍ منك، تعطي ودًّا وحبًّا بلا مقابل، كم وقفتَ معي في الشدائدِ وقفةَ الأبطالِ في ساحة البلاء! تريدُ أن تعطيَ فقط، ولا تنتظرُ ردًّا مثلَ الآخرين.
إذا طلبتَ مني قضاءَ حاجةٍ، ولم آخدْها على محملِ الجدِّ، لم تحزنْ ولم أجدْ في نفسِك مني حاجةً، وقابلتني بالبشر والابتسامةِ والضحكِ قائلًا لي: أين الأخوةُ يا صديقي، كلما طلبتُ أمرا منك تقاعستَ!
فأقول وأنا أضحك: لن أقضي لك أمرًا؛ لأنك ظِلِّي، تغردُّ منفردًا في سماءِ قُرْبي بلا منازع!
عجيبٌ أمرُنا يا أخي! ما شعرتُ يومًا بفقدِك رغمَ بُعْدِ المسافةِ بيننا.
وما شعرتُ منك بجفاء، رغم تقصيري في حقِّك كثيرا.
كثيرًا ما تمدحنُي وتشجِّعُني إذا رأيتَ مني خيرًا كأنَّه سيعودُ هذا الخيرُ بالنَّفعِ عليك، وتحذِّرني إذا رأيت مني ما تكرهُهُ.
تريدُ أن أكونَ عاليًا دائما كالسحابِ، فأنت تحبُّ لي الخيرَ أكثر مما تحبُّه لنفسك! أنت تريدُ لي مجدًا، وإذا ما بلغتُ في الخيرِ مبلغًا رأيتُ الفرحَ في عينيْكَ، كأنه طفلٌ يريدُ أن يخرج من عينيك ويعانقُني طويلًا، كأنك من حازه! ولسانُ حالِك يقولُ: لا بأس، سعادةُ أخي هي سعادتي، وغناه عناي، ومجدُه مجدي، ورفعتُه رفعتي.
إذا وقفتَ معي في شدة، وأنا أريدُ أن أقفَ معك في شدائدِك ترفضُ وتحتجُّ قائلًا : يا سامح، لا تتعبْ نفسَك، نحن إخوةٌ، والأمرُ بسيطٌ ولا يستحقُّ.
أعلمُ يقينا أنك لا تريدُ أن تتعبنَي، فأنت دائما تريدُ أن تعطيَ ولا تأخذَ، ودائما ما تفضِّلُني، وتختارني على نفسِك!
إن كان هناك شخصٌ في هذه الحياةيفضَّلني على أخيه ونفسه؛ فلا أشكُّ طرفةَ عينٍ أنك أنت يا خالد!
كثيرًا ما ترى والدتُك -حفظها الله- والدتي فتقولُ لها: يا أمَّ سامح، نحن وكلُّ من في البيتِ جميعًا نحبُّ سامح؛ لأن خالدا يحبُّه!
كلُّ من يحبُّ خالد يحبني!
يا لعجيبِ هذا الحب! إنها الأخوةُ في الله وبالله ولله!
يا أخي، أنت مستودعُ أسراري، ومركزُ أفكاري، وقلبي وخاطري، وملجأُ خِطَطي واسْتشارتي، من عندِك أبدأُ فيما أنتويهْ، وإليك أعودُ بما أحصيهْ.
دمتَ لي يا أخي نبعًا من وفاءْ، وينبوعًا من فداءْ، وفجرًا من أملٍ وضياءْ.
ودامتْ أُخُوَّتُنا الصادقةُ في اللهِ مثالًا يُحْتذى به، ويُتَعَجَّبُ منه، ونَتباهى به على مرِّ الزمان.
الراسل/ سامح محمد محمود حامد











