لم أعد أنا
لم أعد أريد أن أنجو
اكتشفتُ متأخرةً
أن النجاة
قد تكون شكلًا آخر
من أشكال الهروب
أن نخرج من الحريق
بأجسادٍ سليمة
ونحمل النار
في أرواحنا
لهذا
لم أعد أرمّم ما انكسر
أترك الشقوق مفتوحة
لعلّ الضوء
يعرف طريقه إليّ
أترك الذين رحلوا
لغيابهم
والذين خذلوني
لذاكرتهم
وأترك المرأة
التي كنتُها
للمرآة
فأنا لا أريد
أن أعود إليها
كانت تعرف كيف تنجو
لكنها لم تكن تعرف
كيف تعيش
كانت تغلق قلبها
كلما اقترب منها الوجع
وتسمّي ذلك قوة
تبتلع دموعها
وتسمّي ذلك نضجًا
وتغادر قبل أن تُهجر
ثم تعود إلى وحدتها
مطمئنةً
أنها انتصرت
أيّ انتصارٍ هذا
الذي يجعل القلب
أكثر وحشة
الآن فقط فهمت
النجاة ليست
أن أخرج من الألم
النجاة
أن أخرج من المرأة
التي علّمني الألم
أن أكونها
أن أترك الخوف
يموت دوني
أن أخلع عن روحي
كل ما لم يكن أنا
ثم أمشي
لا لأصل
بل لأتعلّم
كيف أعيش
دون أن أحتاج
إلى النجاة
منار السماك













