الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة: رائد الدبلوماسية الأكاديمية بين مصر وكوسوفا بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

اليوم

17
الأسبوع

17
الشهر

17
السنة

17
الإجمالي

17

قضية كوسوفا في أفق الدبلوماسية العلمية والثقافية: الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة نموذجًا للتعاون الأكاديمي بين مصر وكوسوفا
دراسة أكاديمية تحليلية في المسيرة العلمية والفكرية والثقافية والدبلوماسية، وشهادة شخصية، وإهداء شعري في الوفاء والتواصل الحضاري

بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
E-mail: [email protected]

ملخص
يتناول هذا المقال دراسة أكاديمية تحليلية للمسيرة العلمية والفكرية والثقافية للأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، بوصفه أحد الشخصيات الأكاديمية المصرية التي جمعت بين البحث العلمي والهندسة والقيادة الجامعية والعمل الحكومي وتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، فضلًا عن إسهاماته في تعزيز التعاون الأكاديمي على المستويين العربي والدولي.
ويهدف المقال إلى إبراز أبعاد تجربته العلمية والفكرية والمؤسسية، وتحليل أثرها في تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وترسيخ ثقافة الجودة والابتكار، وتعزيز التواصل الثقافي والحضاري بين المؤسسات الأكاديمية. كما يولي اهتمامًا خاصًا بعلاقته بجمهورية كوسوفا، وبالتعاون العلمي والثقافي والدبلوماسي الذي جمعه بمؤلف المقال، البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي، في إطار الجهود الرامية إلى توثيق العلاقات بين مصر وكوسوفا، ولا سيما في مجال التعليم العالي وتبادل الخبرات العلمية.
ويستند المقال، في هذا الجانب، إلى شهادة شخصية تسلط الضوء على اللقاءات والتعاون الأكاديمي بين الجانبين، وعلى المبادرات المتعلقة بتوفير فرص دراسية للطلبة والباحثين من كوسوفا في الجامعات المصرية. وتبرز هذه التجربة أهمية الدبلوماسية العلمية والثقافية باعتبارها إحدى الوسائل الفاعلة في بناء جسور الثقة والتفاهم بين الشعوب، ودعم التواصل بين المؤسسات التعليمية والبحثية.
كما يضم المقال فصلًا شعريًا ختاميًا يتضمن إهداءً مقترحًا من البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي إلى الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، تعبيرًا عن التقدير والوفاء للعلاقة العلمية والإنسانية التي تربطهما، مع تحليل أدبي وفكري للقصيدة، يكشف عن رموزها ودلالاتها الإنسانية والحضارية، وعن حضور قضيّة كوسوفا في سياق التعاون مع مصر.
ويخلص المقال إلى أن التجربة المدروسة تقدم نموذجًا لأهمية توظيف العلم والثقافة والتعليم في تعزيز العلاقات الدولية، وأن الأثر الحقيقي للشخصيات العلمية لا يقتصر على إنتاجها المعرفي أو المناصب التي شغلتها، بل يمتد إلى المبادرات التي تسهم في تنمية الإنسان، وتوسيع فرص التعليم، وترسيخ التعاون بين الشعوب.
مقدمة
تحتل قضية كوسوفا مكانة مهمة في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة، بالنظر إلى ارتباطها بحق الشعوب في تقرير مستقبلها، وبناء مؤسساتها الوطنية، وتعزيز حضورها في المحافل الدولية، وتطوير علاقاتها مع الدول والشعوب على أساس التعاون والاحترام المتبادل. ولا تقتصر خدمة هذه القضية على المسارات السياسية والدبلوماسية الرسمية، بل تشمل أيضًا المجالات العلمية والثقافية والتعليمية، التي تتيح فرصًا أوسع للتواصل والتعريف بتاريخ كوسوفا وتطلعات شعبها، وتعزيز علاقاتها مع المجتمعات والمؤسسات الأكاديمية في العالم العربي.
وفي هذا الإطار، تبرز العلاقات بين جمهورية مصر العربية وجمهورية كوسوفا بوصفها مجالًا مهمًا للتعاون العلمي والثقافي، بما تمتلكه مصر من خبرة أكاديمية ومؤسسات تعليمية عريقة، وبما تسعى إليه كوسوفا من تطوير قدراتها العلمية وتعزيز فرص التعليم والتبادل المعرفي. وقد أسهمت المبادرات الأكاديمية واللقاءات الثقافية والتعاون المؤسسي في فتح آفاق للتواصل بين البلدين، وإتاحة فرص للاستفادة المتبادلة من الخبرات والتجارب.
ومن الشخصيات التي يستحق دورها الدراسة في هذا السياق الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، الذي ارتبطت مسيرته بالتخصص العلمي والبحث الهندسي والقيادة الجامعية والعمل الحكومي، فضلًا عن اهتمامه بقضايا تطوير التعليم العالي والبحث العلمي وتعزيز التعاون الأكاديمي العربي والدولي. وتتيح دراسة تجربته التعرف إلى كيفية انتقال المعرفة من مجالها التخصصي إلى فضاءات أوسع تشمل الإدارة الأكاديمية والسياسات التعليمية والتعاون الثقافي والدبلوماسية العلمية.
ولا يسعى هذا المقال إلى تقديم سيرة تقليدية للمسيرة المهنية للأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تحليل أبعاد عطائه العلمي والفكري والثقافي، وتقييم دوره في بناء العلاقات الأكاديمية، مع التركيز على تجربته في التعاون مع كوسوفا، كما يرويها مؤلف المقال، البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي، استنادًا إلى لقاءاتهما وتعاونهما في مجالات التعليم والثقافة والتواصل الدبلوماسي.
وتكتسب هذه الشهادة الشخصية أهميتها من كونها تسلط الضوء على الجانب الإنساني والمؤسسي في العلاقات العلمية بين البلدين، وتبرز أثر المبادرات التعليمية في توفير فرص للطلبة والباحثين من كوسوفا. كما توضح أن التعاون الأكاديمي يمكن أن يتحول إلى أداة عملية لتقوية الروابط بين الشعوب، حين يرتبط بالتخطيط المؤسسي وتبادل الخبرات وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال الشابة.
ومن هذا المنطلق، يتناول المقال المسيرة العلمية والأكاديمية للأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، وإنتاجه العلمي، ورؤيته لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وأثره الثقافي والحضاري، وأبعاد نشاطه السياسي والدبلوماسي. ثم ينتقل إلى دراسة علاقته بكوسوفا من خلال شهادة مؤلف المقال، قبل أن يختتم بفصل شعري مقترح يتضمن قصيدة إهداء وتحليلًا أدبيًا لها، تعبيرًا عن الوفاء والتقدير، وتأكيدًا للقيم الإنسانية التي تجمع بين العلم والصداقة والتعاون.
وتتمثل أهمية هذا العمل في الجمع بين المنهج الأكاديمي والتحليل الفكري والشهادة الشخصية والتعبير الأدبي، بما يتيح قراءة متعددة الأبعاد لشخصية علمية معاصرة، ويبرز في الوقت ذاته دور الدبلوماسية العلمية والثقافية في دعم العلاقات المصرية الكوسوفية.
وعليه، ينطلق المقال من فرضية أساسية مفادها أن العلم ليس مجرد نشاط معرفي محصور في الجامعات ومراكز البحث، بل هو قوة حضارية قادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتوسيع مجالات التعاون بينها، وتحويل العلاقات المؤسسية إلى شراكات إنسانية مستدامة.
الفصل الأول: النشأة والجذور العائلية
ولد معالي الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة بمدينة القاهرة يوم السبت 10 فبراير 1951م، ونشأ في أسرة مصرية عريقة ارتبطت بالعلم والفكر والخدمة العامة. فقد كان والده معالي الأستاذ الدكتور محمد عزت سلامة أحد الشخصيات الوطنية والعلمية البارزة، بينما كان جده فضيلة الشيخ محمد سلامة من علماء الأزهر المعروفين.
وقد أسهمت هذه البيئة العلمية والثقافية في تكوين شخصيته الفكرية المبكرة، حيث نشأ في بيت يؤمن بقيمة العلم والمعرفة وخدمة الوطن، الأمر الذي انعكس لاحقاً على مسيرته العلمية والإدارية والإنسانية. وقد مثّلت هذه النشأة نقطة الانطلاق نحو بناء شخصية علمية متكاملة جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وبين الانتماء الوطني والانفتاح الحضاري.
الفصل الثاني: المسيرة العلمية والأكاديمية والوظيفية
تُعد المسيرة العلمية للدكتور عمرو عزت سلامة نموذجاً للتدرج الأكاديمي الرصين المبني على العلم والخبرة والإنجاز.
حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة القاهرة عام 1973م، ثم حصل على درجة الماجستير من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة عام 1977م، وأعقبها بالحصول على درجة الدكتوراه من جامعة هيريوت وات البريطانية عام 1979م في مجال الهندسة الإنشائية وخواص المواد.
بدأ حياته المهنية باحثاً مساعداً في معهد بحوث البناء بالقاهرة، ثم عمل باحثاً وطالب دراسات عليا في بريطانيا، وانتقل بعدها إلى العمل مهندس تصميم بشركة استشارية عالمية في لندن قبل عودته إلى مصر للعمل الأكاديمي.
وفي عام 1981م عُيّن مدرساً بكلية هندسة المطرية بجامعة حلوان، ثم تدرج إلى أستاذ مساعد عام 1985م، فأستاذ للهندسة الإنشائية عام 1990م.
وتولى عدداً كبيراً من المواقع القيادية، من أهمها:
• نائب رئيس جامعة حلوان للدراسات العليا والبحوث.
• رئيس جامعة حلوان بين عامي 2002 و2004.
• وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي بين عامي 2004 و2005.
• رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء بين عامي 2006 و2008.
• مستشار الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
• وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا عام 2011.
• رئيس مجلس أمناء مؤسسة مستشفى سرطان الأطفال 57357.
• الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية منذ عام 2017.
كما شغل عضوية عشرات المجالس العلمية والجامعية والهندسية داخل مصر وخارجها، وكان له حضور فاعل في مؤسسات التعليم والبحث العلمي العربية
الفصل الثالث: الإنتاج العلمي والمؤلفات
ترك الدكتور عمرو عزت سلامة بصمة علمية واضحة في مجالات الهندسة المدنية والإنشائية وإدارة التعليم العالي والبحث العلمي. وقد نشر أكثر من ستين بحثاً علمياً في المجلات والدوريات والمؤتمرات المحلية والدولية.
ومن أبرز مؤلفاته وإسهاماته العلمية:
• المشاركة في تأليف كتاب”تصدع المنشآت وطرق علاجها” الذي يُعد مرجعاً مهماً في الهندسة المدنية.
• ترجمة ومراجعة كتاب”نظريات ومسائل في مقاومة المواد” ضمن سلسلة ملخصات شوم العالمية.
• إعداد العديد من الدراسات والأوراق البحثية المتعلقة بالهندسة الإنشائية وخواص المواد.
• الإسهام في دراسات تطوير التعليم العالي والبحث العلمي في مصر والعالم العربي.
كما صدرت عنه مؤلفات توثيقية تناولت سيرته وتجربته العلمية، ومن أبرزها كتاب:
“الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة: رحلة العلم والتميز والريادة”.
وتعكس هذه المؤلفات والإنتاجات الفكرية ثراء تجربته العلمية وعمق مساهمته في تطوير المعرفة الهندسية والإدارية والتعليمية.
الفصل الرابع: التكريم والجوائز والأوسمة
حظي الدكتور عمرو عزت سلامة بتقدير واسع من المؤسسات العلمية والأكاديمية العربية والدولية، تقديراً لعطائه العلمي والبحثي والإداري.
ومن أهم الجوائز والأوسمة التي حصل عليها:
• جائزة الإبداع العلمي في العلوم الهندسية عام 2006م.
• جائزة الدولة التقديرية في العلوم الهندسية عام 2012م.
• وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى من جمهورية مصر العربية.
• ميدالية نقابة المهندسين.
• الميدالية الذهبية لجمعية المهندسين المصرية.
• الدكتوراه الفخرية من جامعة لومونوسوف بموسكو.
• الدكتوراه الفخرية من جامعة بيلغورود الروسية.
• ميدالية الشرف ودرع جامعة موسكو تقديراً لعطائه العلمي.
• جائزة “رجل العام القائد الملهم” من الاتحاد الإفريقي الآسيوي (AFASU) عام 2025.
وتعبر هذه الجوائز عن المكانة العلمية الرفيعة التي بلغها على المستويين العربي والدولي.
الفصل الخامس: رؤيته الفكرية ومقولاته في التعليم والبحث العلمي
ارتبطت شخصية الدكتور عمرو عزت سلامة برؤية إصلاحية متقدمة للتعليم العالي والبحث العلمي، تقوم على استشراف المستقبل وبناء مجتمع المعرفة.
ومن أبرز أفكاره:
“إن مستقبل الجامعات العربية يتوقف على قدرتها على التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لإعادة بناء الدور الأكاديمي والتعليمي”.
“ضمان الجودة في مؤسساتنا التعليمية يتجاوز مجرد استيفاء المعايير والإجراءات الروتينية، بل يكمن في إحداث أثر ملموس وحقيقي في عملية التعليم والتعلّم”.
“تطوير التعليم وبناء عقول الشباب هو السبيل الأوحد لتحقيق الريادة وإدارة تراثنا ومواردنا نحو مستقبل ذكي ومستدام”.
“دور الجامعات لم يعد يقتصر على نقل المعرفة تلقيناً، بل أصبح يتمثل في بناء شخصية قادرة على التفكير والابتكار والتكيف مع المتغيرات التكنولوجية المتسارعة”.
وتكشف هذه المقولات عن رؤية استراتيجية تجعل من التعليم والبحث العلمي الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية العربية.
الفصل السادس: أثره في تطوير التعليم العالي العربي
يُمثل الدكتور عمرو عزت سلامة أحد أبرز رواد تطوير منظومة التعليم العالي في الوطن العربي خلال العقود الأخيرة.
فقد عمل على ترسيخ مفاهيم الجودة والاعتماد الأكاديمي، وتشجيع الحراك الطلابي والأكاديمي بين الجامعات العربية، ودعم إنشاء برامج أكاديمية مشتركة بين مؤسسات التعليم العالي.
كما جعل من اتحاد الجامعات العربية منصة للتعاون العلمي والمعرفي، وسعى إلى تعزيز المكانة الدولية للجامعات العربية وربطها بشبكات التعليم والبحث العالمية.
وقد كان من أبرز إنجازاته التأكيد على ضرورة التحول الرقمي في التعليم، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المناهج الجامعية استعداداً لعصر المعرفة الجديد.
الفصل السابع: أثره في البحث العلمي والابتكار
يؤمن الدكتور عمرو عزت سلامة بأن البحث العلمي هو القوة المحركة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن هذا المنطلق دعا إلى:
• زيادة الإنفاق على البحث العلمي.
• دعم الابتكار وريادة الأعمال.
• بناء شراكات فعالة بين الجامعات والصناعة.
• تحويل مخرجات البحث العلمي إلى مشروعات إنتاجية.
• إنشاء بيئة عربية محفزة للابتكار والتجديد.
وقد ساهمت أفكاره ومبادراته في تعزيز حضور البحث العلمي ضمن أولويات السياسات التعليمية العربية الحديثة.
الفصل الثامن: البعد الثقافي والحضاري في مشروعه الفكري
يمتاز مشروع الدكتور عمرو عزت سلامة ببعد حضاري واضح يتجاوز حدود التخصص الهندسي.
فهو يرى الجامعة مؤسسة ثقافية وحضارية قبل أن تكون مؤسسة تعليمية، ويؤكد أن بناء الإنسان هو الغاية النهائية لكل مشروع علمي.
كما دعا إلى الانفتاح على التجارب العالمية الناجحة مع الحفاظ على الهوية الثقافية العربية، وتعزيز الحوار الحضاري والتبادل الثقافي بين الجامعات العربية والعالمية.
ومن هنا فإن مساهماته الثقافية تمثل امتداداً لرؤيته التي تجعل المعرفة وسيلة لبناء المجتمع والإنسان معاً.
الفصل التاسع: الأثر السياسي والدبلوماسي
جمع الدكتور عمرو عزت سلامة بين الخبرة العلمية والعمل السياسي والإداري الرفيع.
فمن خلال توليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي شارك في صياغة السياسات الوطنية للتعليم والتنمية العلمية.
كما أدى دوراً دبلوماسياً مهماً عبر الأمانة العامة لاتحاد الجامعات العربية، حيث عمل على توثيق التعاون بين الجامعات العربية، وبناء شراكات أكاديمية مع المؤسسات الدولية، وتمثيل التعليم العالي العربي في المحافل العالمية.
وأصبح بذلك نموذجاً للدبلوماسية الأكاديمية التي تسهم في خدمة المصالح العلمية والثقافية للأمة العربية.
الفصل العاشر:تقييم العلامة الفكرية والحضارية للدكتور عمرو عزت سلامة
يمكن النظر إلى الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة بوصفه أحد أعلام النهضة العلمية العربية المعاصرة.
وتتجلى علامته الحضارية في خمسة مستويات أساسية:
أولاً: العلامة العلمية
تجسدها أبحاثه وإسهاماته في الهندسة الإنشائية وعلوم المواد.
ثانياً: العلامة الأكاديمية
وتتمثل في قيادته للجامعات والمؤسسات التعليمية الكبرى.
ثالثاً: العلامة الفكرية
من خلال دعوته المستمرة لربط التعليم بالتنمية والابتكار.
رابعاً: العلامة الثقافية
عبر نشر ثقافة المعرفة والحوار الحضاري.
خامساً: العلامة الدبلوماسية
من خلال قيادة التعاون الأكاديمي العربي وتوسيع الحضور الدولي للجامعات العربية.
لقد استطاع أن يُحوّل العلم إلى مشروع حضاري متكامل وأن يجعل من الجامعة العربية فضاءً للتنمية والتقدم والإبداع.
الفصل الحادي عشر: الدكتور عمرو عزت سلامة في ذاكرة كوسوفا الأكاديمية شهادة البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
تكتسب الشخصيات العلمية الكبرى مكانتها الحقيقية من الأثر الذي تتركه في حياة الشعوب ومؤسساتها، ومن العلاقات الإنسانية والعلمية التي تبنيها عبر مسيرتها المهنية. ومن هذا المنطلق تأتي هذه الشهادة الشخصية لتسلط الضوء على جانب من جوانب شخصية الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة ودوره في دعم التعاون العلمي والثقافي بين جمهورية مصر العربية وجمهورية كوسوفا.
يقول البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي:
التقيتُ بمعالي الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة خلال عدد من المؤتمرات والمنتديات العلمية والأكاديمية التي جمعت نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين العرب والدوليين، وكانت تلك اللقاءات فرصة مهمة للتعريف بقضية كوسوفا وتاريخها وتطلعات شعبها أمام الأوساط العلمية والثقافية العربية والدولية.
في السنوات الأولى التي أعقبت انتهاء الحرب الأخيرة في كوسوفا، وبصفتي ممثلاً لحكومة كوسوفا في جمهورية مصر العربية، بدأتُ العمل على تأسيس عدد من الاتفاقيات الثقافية والعلمية بين المؤسسات المصرية والكوسوفية، إيماناً بأهمية التعليم والثقافة في بناء جسور التواصل بين الشعوب.
إلا أن هذا التعاون شهد نقلة نوعية مهمة عندما تولى معالي الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي في مصر عام 2004، حيث بدأنا العمل بصورة أكثر عمقاً لتنمية العلاقات الأكاديمية بين المؤسسات التعليمية في البلدين.
وقد أثمرت هذه الجهود المشتركة عن تخصيص عشر منح دراسية سنوية مقدمة من وزارة التعليم العالي المصرية للطلبة والباحثين من كوسوفا، مما أتاح لهم فرصة متابعة دراساتهم في الجامعات المصرية والاستفادة من الخبرات العلمية والأكاديمية العريقة التي تتمتع بها مؤسسات التعليم العالي في مصر.
وكان هذا التعاون مثمراً إلى أبعد الحدود، حيث اتسم معاليه دائماً بدعمه الصادق للعلم والمعرفة وتشجيعه المستمر لتبادل الخبرات والتجارب العلمية والثقافية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين المصري والكوسوفي ويسهم في تطوير البحث العلمي والتعليم العالي لديهما.
ولم يتوقف هذا التعاون عند حدود العمل الرسمي، بل استمر حتى يومنا هذا في إطار علاقات أكاديمية وإنسانية وطيدة. فقد كان معالي الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة حاضراً باستمرار في العديد من الفعاليات والاحتفالات والأنشطة التي نظمتها سفارة جمهورية كوسوفا في القاهرة، مؤكداً دعمه المتواصل لتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين الشعبين.
ومن هنا، سيبقى اسم معالي الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة حاضراً في الذاكرة الأكاديمية والثقافية لشعب كوسوفا، تقديراً لمواقفه النبيلة ودوره الكبير في دعم التعاون العلمي والثقافي والتعليمي بين مصر وكوسوفا، وإسهامه في بناء جسور التفاهم والمعرفة بين المؤسسات العلمية في البلدين.
قراءة تحليلية للشهادة
تكشف هذه الشهادة عن جانب مهم من شخصية الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة يتمثل في إيمانه العميق بالدبلوماسية العلمية والثقافية باعتبارها وسيلة فعالة لتعزيز العلاقات بين الشعوب. كما تعكس حرصه على تمكين الطلبة والباحثين من الاستفادة من فرص التعليم والتعاون الأكاديمي، وإدراكه للدور الحضاري الذي تؤديه الجامعات في بناء السلام والتفاهم الإنساني.
وتبرز هذه التجربة كذلك إسهامه في توسيع دائرة الحضور الأكاديمي العربي في منطقة البلقان، وفي دعم انفتاح الجامعات العربية على التجارب الدولية، وهو ما ينسجم مع رسالته المستمرة في تعزيز التكامل العلمي والثقافي بين الأمم والشعوب.
وأخيراً، لا تمثل هذه الشهادة الشخصية مجرد توثيق لعلاقة أكاديمية بين عالمين أو بين مؤسستين تعليميتين، بل تشكل وثيقة إنسانية وحضارية تعكس جانباً مهماً من شخصية الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة ورؤيته للعلم باعتباره جسراً للتواصل بين الشعوب والثقافات. فقد أسهم من خلال دعمه المستمر للتعاون العلمي بين مصر وكوسوفا في ترسيخ قيم الشراكة المعرفية والانفتاح الحضاري، مؤكداً أن رسالة التعليم العالي تتجاوز حدود القاعات الدراسية لتصبح رسالة بناء للإنسان وتقارب بين الأمم.
ومن ثمّ، فإن تجربة التعاون الأكاديمي بين مصر وكوسوفا تمثل نموذجاً ناجحاً للدبلوماسية العلمية التي آمن بها الدكتور عمرو عزت سلامة ودافع عنها طوال مسيرته، وهي في الوقت ذاته شاهد حي على عمق تأثيره الإنساني والعلمي في المحيطين العربي والدولي، وعلى المكانة التقديرية التي يحظى بها في ذاكرة الأصدقاء والشركاء والمؤسسات العلمية داخل العالم العربي وخارجه.
ومن ثم فإن اسم الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة سيظل مرتبطاً بتاريخ التعليم العالي العربي الحديث بوصفه أحد رواده الكبار وصنّاع رؤاه المستقبلية.
الفصل الثاني عشر: من مصر إلى كوسوفا: قصيدة وفاء وتقدير للأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة
إهداء من البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي إلى الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، تقديرًا للعلم، ووفاءً للتعاون، واعتزازًا بجسور الصداقة بين مصر وكوسوفا.
تقوم العلاقات الراسخة بين الشعوب على ما يتجاوز حدود الاتفاقيات الرسمية والمصالح المتبادلة؛ إذ تنمو وتستمر بفضل الشخصيات التي تؤمن بأن العلم رسالة إنسانية، وأن الثقافة جسر للتواصل، وأن الدبلوماسية الحقيقية لا تقتصر على التمثيل الرسمي، بل تمتد إلى بناء الثقة وتعزيز الصداقة وتوطيد أواصر التعاون بين الأمم.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه القصيدة المقترحة إهداءً من البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي إلى الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، تقديرًا لما جمعهما من تعاون علمي وثقافي وأكاديمي ودبلوماسي، ولا سيما في مجال دعم العلاقات بين جمهورية مصر العربية وجمهورية كوسوفا.
لقد أتاحت اللقاءات العلمية والأكاديمية المشتركة فرصة للتعريف بقضية كوسوفا وتاريخ شعبها وتطلعاته، كما أسهم التعاون بين الجانبين في دعم فرص التعليم العالي والتبادل المعرفي. ومن أبرز ما أورده المؤلف في شهادته تخصيص عشر منح دراسية سنوية للطلبة والباحثين من كوسوفا، بما أتاح لهم فرصًا لمتابعة دراساتهم في الجامعات المصرية والاستفادة من خبراتها العلمية العريقة.
ولا يهدف هذا الإهداء إلى التعبير عن الامتنان الشخصي فحسب، بل يسعى أيضًا إلى توثيق قيمة التعاون الإنساني بين العلماء والمفكرين، وإبراز الدور الذي يمكن أن يؤديه العلم في التقريب بين الشعوب. فالقصيدة هنا رسالة وفاء من كوسوفا إلى مصر، وتحمل في مضمونها تقديرًا لشخصية علمية جمعت بين البحث الأكاديمي والقيادة المؤسسية وخدمة المعرفة.
قصيدة الإهداء
عنوان القصيدة: “من كوسوفا إلى مصر: تحية وفاء إلى عالمٍ خدم العلم والجسور الإنسانية”
إلى عمروَ، يا رمزَ العلومِ ومنبرًا
يضيءُ دروبَ الفكرِ حينَ تُحارُ
إليكَ تحايا من كوسوفا أُرسلُها
وفي القلبِ تقديرٌ، وفي الشعرِ إكبارُ
مصرُ التي احتضنتْ علومَ حضارةٍ
تظلُّ على مرِّ الزمانِ لها أنوارُ
وفي أرضِها للعلمِ تاريخُ نهضةٍ
ومن نبعِها ترتوي العقولُ وتزدهرُ الدارُ
جمعتْنا دروبُ العلمِ رغمَ تباعدٍ
فصارَ التلاقي بيننا فكرًا وأفكارُ
وعهدُ التعاونِ بيننا كانَ شاهدًا
بأنَّ طريقَ العلمِ تُبنيهِ الأحرارُ
حملتَ لواءَ العلمِ فكرًا وعزيمةً
وفي ساحةِ التعليمِ تُثمرُ آثارُ
ورحتَ تدعو أن تُصانَ معارفٌ
وأن تتلاقى في الجامعاتِ أقطارُ
ومنحٌ تُضيءُ الدربَ لطلبةِ كوسوفا
بها يزدهرُ المستقبلُ، وتُبنى الأعمارُ
فكم من طموحٍ يستفيقُ بنورِها
وكم من رجاءٍ في رحابِ العلمِ يختارُ
إذا كانَ علمُ المرءِ يبني حضارةً
فإنَّ جميلَ الفعلِ في الناسِ تذكارُ
وإنَّ جسورَ العلمِ أصدقُ رابطٍ
إذا فرَّقتْ بينَ الشعوبِ الأسفارُ
لكَ الشكرُ من أرضٍ تُقدِّرُ علمَكمْ
ومن شعبِها للعلمِ في القلبِ مقدارُ
سلامٌ على مصرَ الكنانةِ، موطنًا
تلاقى به الإخلاصُ والعلمُ والفكرُ
وسلامٌ على كوسوفا، أرضِ كرامةٍ
لها في دروبِ المجدِ عزمٌ وإصرارُ
فيا عالمًا، تبقى المواقفُ شاهدًا
ويحفظُ تاريخُ الشعوبِ ما يُختارُ
ستبقى جسورُ الودِّ بينَ بلادِنا
وتبقى معاني العلمِ فينا وتنهارُ
وما المجدُ إلا أن نُخلِّفَ بعدَنا
علومًا، وخيرًا، يستضيءُ به الدارُ
التحليل الأدبي للقصيدة
1. دلالة العنوان وأبعاده الرمزية
يحمل عنوان “من كوسوفا إلى مصر: تحية وفاء إلى عالمٍ خدم العلم والجسور الإنسانية” دلالة مكانية وإنسانية في آنٍ واحد. فالإشارة إلى كوسوفا ومصر تحدد المجال الحضاري الذي تتحرك فيه القصيدة، بينما تعبّر “تحية الوفاء” عن طبيعة العلاقة التي يريد النص توثيقها.
أما وصف المهدى إليه بأنه عالم خدم العلم والجسور الإنسانية، فينقل التكريم من المستوى الشخصي إلى المستوى القيمي؛ إذ يصبح الاحتفاء بالإنسان احتفاءً بما يمثله من معرفة وتعاون وعطاء.
وهكذا يختصر العنوان الفكرة الأساسية للقصيدة: أن العلاقات العلمية والثقافية تستطيع أن تتحول إلى ذاكرة مشتركة تحفظها الأجيال.
2. الفكرة الرئيسة والبناء الموضوعي
تقوم القصيدة على فكرة مركزية هي أن العلم وسيلة لبناء العلاقات الإنسانية وتوطيد التعاون بين الشعوب. وتتدرج أبياتها من مخاطبة الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة مباشرة، إلى استحضار المكانة الحضارية لمصر، ثم الانتقال إلى تجربة التعاون مع كوسوفا، وصولًا إلى الدعوة إلى استمرار جسور المعرفة والصداقة.
ويمكن تقسيم بنائها الموضوعي إلى أربع وحدات:
• الوحدة الأولى: التحية والتقدير. تبدأ بمخاطبة المهدى إليه، وتبرز مكانته العلمية والرمزية.
• الوحدة الثانية: مصر بوصفها حاضنة للعلم والحضارة. تستحضر تاريخ مصر العلمي ومكانتها في الوعي الثقافي العربي.
• الوحدة الثالثة: التعاون المصري الكوسوفي. تركز على التواصل الأكاديمي والمنح الدراسية ودعم الطلبة والباحثين.
• الوحدة الرابعة: الوفاء واستمرار الأثر. تختتم بتأكيد أهمية المواقف الإنسانية والعلمية في الذاكرة المشتركة للشعوب.
ويمنح هذا التدرج القصيدة وحدة موضوعية واضحة، إذ ينتقل بها من الشخص إلى المؤسسة، ومن المؤسسة إلى المجتمع، ومن التجربة الخاصة إلى الرسالة الإنسانية العامة.
3. العاطفة وصدق التعبير
تتأسس العاطفة في القصيدة على ثلاثة عناصر متكاملة: الامتنان، والاحترام، والأمل.
فالامتنان يظهر في قول الشاعر:
“لكَ الشكرُ من أرضٍ تُقدِّرُ علمَكمْ
ومن شعبِها للعلمِ في القلبِ مقدارُ”
ويتحول الشكر هنا من شعور فردي إلى تعبير عن تقدير جماعي، بما يمنح الإهداء بعدًا وطنيًا وإنسانيًا.
أما الاحترام فيتجلى في ربط مكانة العالم بمواقفه وإسهاماته، لا بمجرد المناصب التي تقلدها. ويظهر الأمل في الأبيات التي تدعو إلى استمرار التعاون بين مصر وكوسوفا، وتربط مستقبل العلاقات بما يمكن أن يحققه التعليم من فرص جديدة للشباب.
وتستمد العاطفة قوتها من ارتباطها بتجربة التعاون التي يعرضها المؤلف في شهادته الشخصية، الأمر الذي يمنح القصيدة أساسًا واقعيًا، ويجعلها أقرب إلى رسالة وفاء منها إلى مجرد مديح تقليدي.
4. الصورة الشعرية والرمز
تعتمد القصيدة على مجموعة من الصور الرمزية التي تتصل بالعلم والضوء والطريق والجسور.
أ. العلم بوصفه نورًا
في قول الشاعر:
“ومنحٌ تُضيءُ الدربَ لطلبةِ كوسوفا”
تتحول المنحة الدراسية من فرصة تعليمية إلى مصدر للضوء، ويصبح العلم وسيلة لكشف الطريق أمام الشباب. وتربط الصورة بين المعرفة والأمل والمستقبل.
ب. جسور العلم
في قوله:
“وإنَّ جسورَ العلمِ أصدقُ رابطٍ
إذا فرَّقتْ بينَ الشعوبِ الأسفارُ”
تقوم الصورة على مقابلة المسافات الجغرافية بروابط المعرفة. فالسفر قد يباعد بين البلدان، لكن التعاون العلمي يعيد وصلها من خلال الجامعات والمؤسسات والباحثين.
ج. الأرض والذاكرة
تظهر كوسوفا في القصيدة بوصفها أرضًا تحفظ الوفاء وتقدّر العلم، بينما تظهر مصر بوصفها فضاءً حضاريًا تتلاقى فيه المعرفة والتجربة. ولا يراد بهذا التقابل المفاضلة بين البلدين، وإنما إبراز التكامل بينهما.
وتمنح هذه الصور النص قدرًا من الحيوية، وإن كانت بعض تعبيراتها مألوفة في الشعر التكريمي؛ ويمكن تطويرها في مراجعة شعرية لاحقة لتصبح أكثر خصوصية وابتكارًا.
5. اللغة والأسلوب
تتميز لغة القصيدة بالوضوح والمباشرة، وتناسب طبيعة الإهداء الأكاديمي الذي يستهدف التعبير عن التقدير وتوثيق العلاقة بين شخصيتين علميتين.
وتتكرر مفردات مثل: العلم، والفكر، ومصر، وكوسوفا، والوفاء، والتعاون، والجسور. ويسهم هذا التكرار في تثبيت الحقل الدلالي للنص، ويؤكد أن المعرفة هي المحور الذي تنتظم حوله بقية المعاني.
كما يعتمد الأسلوب على النداء والمخاطبة المباشرة، وهو ما يقرّب القصيدة من المهدى إليه ويجعل نبرتها واضحة. وتؤدي صيغ الدعاء والتحية والشكر وظيفة وجدانية، بينما تؤدي مفردات الجامعات والمنح والطلبة والبحث وظيفة توثيقية.
6. الإيقاع والموسيقى الداخلية
تعتمد القصيدة على تقارب نهايات الأبيات، ولا سيما الكلمات المنتهية بألف المد والراء، مثل: “منبرًا”، و”إكبارُ”، و”أنوارُ”، و”آثارُ”، و”تذكارُ”.
ويمنح هذا التقارب النص نغمة عامة متماسكة، وإن لم يضمن وحده وحدة الوزن أو سلامة القافية في جميع الأبيات.
أما الموسيقى الداخلية فتنبع من تكرار مفردات العلم والمعرفة والتعاون، ومن التوازن بين مصر وكوسوفا، وبين الحاضر والمستقبل، وبين الجهد الفردي والأثر الجماعي.
7. البعد الإنساني والحضاري
لا تقتصر أهمية القصيدة على الاحتفاء بشخصية علمية، بل تتجاوز ذلك إلى إبراز قيمة التعاون بين الشعوب. فالمنح الدراسية، وتبادل الخبرات، واللقاءات الأكاديمية ليست إجراءات إدارية فحسب، وإنما وسائل لبناء الثقة وتوسيع آفاق التواصل.
وتتجلى الرسالة الإنسانية في النظر إلى الطالب باعتباره مستفيدًا من التعاون، وإلى الجامعة باعتبارها فضاءً لتبادل المعرفة، وإلى العالم باعتباره قادرًا على توظيف مكانته في خدمة الآخرين.
8. البعد الدبلوماسي والثقافي
تقدم القصيدة صورة للدبلوماسية العلمية بوصفها مجالًا يلتقي فيه العلم بالثقافة والعمل العام. فالعلاقات بين الدول لا تتعزز بالاتفاقيات الرسمية وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى أشخاص قادرين على تحويل التواصل المؤسسي إلى شراكات مستمرة.
وفي هذا السياق، يجسد الإهداء رؤية الكاتب للتعاون المصري الكوسوفي، ويؤكد أن الجامعات ومؤسسات التعليم العالي تستطيع أن تؤدي دورًا في توسيع الحوار بين الشعوب.
وتكمن قيمة هذه الرؤية في أنها تربط العلاقات الدبلوماسية بمصالح إنسانية ملموسة، وفي مقدمتها التعليم والبحث العلمي وتبادل الخبرات.
وأخيراً، يمكن القول إن هذه القصيدة المقترحة تمثل إضافة عاطفية لدراسة الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، إذ تربط سيرته العلمية بعلاقته مع كوسوفا، وتبرز دور التعاون الأكاديمي في بناء الصداقة بين الشعوب.
ومن خلال الجمع بين التحية الشعرية والتحليل الأدبي، يسعى هذا الفصل إلى إبراز أن قيمة العالم لا تقاس بإنتاجه العلمي ومناصبه وحدها، بل تقاس أيضًا بما يتركه من أثر في حياة الآخرين، وبما يسهم به في توسيع آفاق المعرفة وتوطيد العلاقات الإنسانية.
إن الرسالة الأساسية لهذا الإهداء هي أن العلم حين يقترن بالإخلاص والعمل المشترك يتحول إلى قوة حضارية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية، وأن العلاقات التي تقوم على المعرفة والاحترام المتبادل تستطيع أن تستمر في ذاكرة الشعوب.
الخاتمة
تكشف دراسة المسيرة العلمية والفكرية والثقافية للأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة عن تجربة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها المعرفة التخصصية مع القيادة الأكاديمية والعمل المؤسسي والمشاركة في تطوير السياسات التعليمية والبحثية. فقد امتد اهتمامه من الهندسة والبحث العلمي إلى قضايا تطوير الجامعات، وتحسين جودة التعليم، وتشجيع الابتكار، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية العربية والدولية.
وتوضح المحاور التي تناولها المقال أن تقييم الشخصيات العلمية لا ينبغي أن يقتصر على رصد المؤهلات العلمية أو المناصب الإدارية أو الجوائز والتكريمات، بل يتطلب أيضًا النظر في طبيعة الأفكار التي تبنتها، والمبادرات التي أسهمت فيها، والآثار التي تركتها في المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنظور، تكتسب تجربة الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة أهميتها من ارتباط مسيرته بقضايا المعرفة والتنمية وبناء القدرات البشرية وتعزيز التعاون الأكاديمي.
أما في سياق قضية كوسوفا، فتبرز أهمية العلاقات العلمية والثقافية بوصفها امتدادًا للعمل الدبلوماسي، ووسيلة للتعريف بالبلاد وتعزيز علاقاتها مع المؤسسات التعليمية والثقافية في العالم العربي. وتقدم الشهادة الشخصية للبروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي جانبًا من هذه التجربة، من خلال تسليط الضوء على التعاون بين مصر وكوسوفا، وعلى الجهود المرتبطة بتطوير العلاقات الأكاديمية وتوفير فرص التعليم والتبادل المعرفي للطلبة والباحثين.
وتؤكد هذه التجربة أن الجامعات ومؤسسات التعليم العالي تستطيع أن تؤدي دورًا يتجاوز وظائف التدريس والبحث إلى الإسهام في بناء الثقة بين الشعوب، وتعزيز التفاهم الثقافي، وتوسيع آفاق التعاون الدولي. كما تبرز أن الدبلوماسية العلمية تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتحول إلى مبادرات ملموسة تتيح فرصًا للتعلم وتبادل الخبرات وتنمية الكفاءات.
ويأتي الفصل الثاني عشر، المتضمن قصيدة الإهداء المقترحة وتحليلها الأدبي، ليضيف إلى الدراسة بعدًا وجدانيًا وإنسانيًا. فالقصيدة لا تكتفي بالتعبير عن تقدير مؤلف المقال للأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، بل تربط هذا التقدير بمعاني الوفاء والعطاء العلمي والصداقة بين مصر وكوسوفا. ومن خلال صور النور والطريق والجسور، تقدم القصيدة العلم بوصفه وسيلة للتقارب الحضاري، وتؤكد أن آثار التعاون الصادق يمكن أن تبقى حاضرة في ذاكرة الشعوب.
ومن هنا، فإن أهمية المقال لا تتمثل في توثيق مسيرة شخصية أكاديمية فحسب، بل تشمل أيضًا إبراز نموذج للتفاعل بين العلم والثقافة والدبلوماسية في سياق العلاقات المصرية الكوسوفية. كما يفتح المجال أمام دراسات لاحقة تتناول تاريخ التعاون الأكاديمي بين البلدين، ونتائج برامج التبادل العلمي، وأثرها في تطوير الكفاءات البشرية وتعزيز التواصل الثقافي.
وفي ضوء ذلك، يمكن التأكيد أن بناء العلاقات بين الدول لا يتحقق بالقرارات الرسمية وحدها، بل يحتاج إلى جهود العلماء والمفكرين والمؤسسات التعليمية والثقافية، وإلى مبادرات تحوّل الصداقة إلى تعاون مستمر، والمعرفة إلى فرص للتنمية، والحوار إلى تفاهم متبادل.
وخلاصة القول، إن قضية كوسوفا والعلاقات التي تربطها بمصر تمثلان مجالًا مهمًا لإبراز قيمة الدبلوماسية العلمية والثقافية، وإن تجربة التعاون التي يعرضها هذا المقال تؤكد أن العلم قادر على تجاوز الحدود، وأن الوفاء للمواقف النبيلة يحفظها في الذاكرة الإنسانية. ومن ثم، فإن التكريم الحقيقي للعالم يتمثل في تقدير عطائه، وتوثيق إسهاماته، ومواصلة الجهود التي تجعل المعرفة وسيلة لخدمة الشعوب وبناء مستقبل أكثر تعاونًا وتفاهمًا.
الكلمات المفتاحية: قضية كوسوفا، عمرو عزت سلامة، بكر إسماعيل الكوسوفي، العلاقات المصرية الكوسوفية، الدبلوماسية العلمية، التعليم العالي، البحث العلمي، التعاون الأكاديمي، الثقافة، الحوار الحضاري.
كاتب الدراسة:
السفير والممثل السابق لكوسوفا لدى بعض الدول العربية
عضو مجمع اللغة العربية – مراسل في مصر
عضو اتحاد الكتاب في كوسوفا ومصر
E-mail: [email protected]

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x