اكتب أبو هاشم
بقلم:محمد صوالحة
اكتب عن بصرى وأفض، فحوران وبصراها هما التاريخ منذ نوح عليه السلام او ربما قبل، ربما على أرضها أو من أحد ينابيعها فار التنور وغسل وجه الدنيا ورسم ضحكة العالم ،استمع لغناء الريح فيها واكتب، اسمتع لصهيل ترابها وحكمة حصاها واكتب، اكتب عن بصرى قلب التاريخ ونشيده، بوابة الأنباط وعينهم، انظر للبرك فيها وتامل حركة شفاهها واستمع لنشيدها الابدي واكتب ما تحب، اكتب عن طيب ناسها وحكمة كبارها، انظر في عين نشمية من نشمياتها وأمر القلب ان يسير ، تأمل شموخ تلك النشمية واسترجع الأنباط وزنوبيا، استمع لحكايا حجارتها لتعلمك التاريخ الحقيقي، استمع لكلمات ابن بصرى عن تاريخ أنهكته الحرب، وحاولت مسح كل دليل يشير إلى مكان ولادة الكون وخلقه، أن من هنا كانت أول قبضة طين شكلت خريطة الدنيا، وبعدها قل ما شئت ودع القلم ينقش ما يريد ، انظر في عينيها ( ابو هاشم) واسترجع ما باحت لك به من أسرار لم تبح بها لغيرك وبعدها افسح المجال للقصيدة او الرواية لتحكي عن بصرى الشام بصرانا، أو هبني سجل حياتها لعلي أتخذ من أحد بركها مشربا، أو من أحد كهوفها معتكفا لا أستقبل بها غيرك ، لنعيد كتابة سيرة سهل حوران بكله، لا تبخل علي أبا هاشم بشيء من سيرة الكون فأنا كما أنت خلقنا من طين هذا السهل الممتد فينا من أول لثغة في هذا العالم حتى الغفوة الأخيرة ،يناوشني صوتك وأنا أسمعك تقول لا تلمني أخي لغوصي في عمق بصرى ، فلا يفقه قولها الا من ولد من رحمها وحمل لون طينها، وصمود صخورها، لا تلمني يا صديقي ،فبصرى تكره لون الدم وأزيز الرصاص ،فاض القلب بدمه ، وقال لك نم يا صديقي فلن تسمع في غفوتك بعد بعد الأن الا السلام ، فلك السلام وعليك السلام ، لا تلم دموع العين إن ذُرفت ولكنه الاختناق وسطوع شمس الوجع. لا تلمني أخي إن اختنقت بدموع وذاب صراخي بحنجرتي ، وعجزت العيون عن الاستدلال على دربك ، اعذرني صمتي، فاللسان تخشب،والجسد يتنفس بلا معنى




