مُنَاجَاةُ مُنْكَسِرٍ
بقلم: مروان مكرم
على بحر البسيط
أَتَيْتُ بالروحِ لَا بِالْجِسْمِ لِلْحَرَمِ
وَالشَّوْقُ يَسْرِي كَسَيْلِ الْجُودِ فِي الْقِمَمِ
حُجِبْتُ عَنْكُمْ وَلَا حَجْبٌ لِرَحْمَتِكُمْ
فَالْقَلْبُ يَطْوِي مَدَى الآفَاقِ بِالْعَلَمِ
أَنَا الضَّعِيفُ وَبَابُ اللهِ مُعْتَصَمِي
إِنْ ضَاقَ بِي عَالَمِي وَالْكُلُّ فِي الْعَدَمِ
لَمْ أَمْلِكِ الزَّادَ لَكِنْ جِئْتُ فِي لَهَفٍ
بِمُهْجَةٍ تَرْتَجِي الْغُفْرَانَ بِالْقِمَمِ
عَطَشْتُ نَفْسِيَ عَنْ دُنْيَا تُمَزِّقُنِي
أَرْجُو الرِّوَا مِنْ نَدَاكَ الْعَذْبِ وَالْكَرَمِ
جَرَّدْتُ نَفْسِيَ مِنْ جَاهٍ وَمِنْ نَسَبٍ
وَجِئْتُ كَالطِّفْلِ مَكْسُوراً بِلَا قَدَمِ
يَا رَبِّ هَذَا ذَلِيلٌ فِي مَحَبَّتِكُمْ
يَرْجُو وَيَبْكِي بِدَمْعِ الْعَيْنِ فِي الْحَرَمِ
لَوْ كَانَ نَيْلُ رِضَاكَ الْحَقِّ مُكْتَسَباً
لَمَا انْحَنَى لِعَظِيمِ الْعَفْوِ ذُو أَلَمِ
فَهَا أَنَا فِي حِمَى جُودٍ سَمَوْتُ بِهِ
مَذْلُولُ نَفْسٍ لِعِزِّ اللهِ فِي صَدَمِ
سَتَرْتَ عَوْرَةَ أَحْزَانِي وَمَعْصِيَتِي
وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي السِّرِّ وَالْكَلِمِ
مَدَدْتُ كَفِّيَ لَا رِزْقاً أُحَاوِلُهُ
بَلْ نَفْحَةً تَمْسَحُ الْأَوْجَاعَ مِنْ نَدَمِ
وَمَنْ لِعَبْدٍ بَعِيدِ الدَّارِ مِثْلِيَ إِنْ
جَفَا الزَّمَانُ وَعَزَّ الْوَصْلُ فِي الْعَدَمِ
قَلْبِي يُلَبِّي وَإِنْ نَاءَتْ بِه طُّرُقٌ
وَالرُّوحُ تَهْوِي إِلَى الْأَعْتَابِ كَالنَّسَمِ
فَلَا تَكِلْنِي لِنَفْسِي فِي مَوَاطِنِهَا
فَالنَّفْسُ تَهْوِي بِنَا فِي قَعْرِ مُنْقَصِمِ
أَنْتَ الْمُجِيبُ لِدَاعٍ لَيْسَ يَحْمِلُهُ
إِلَّا انْكِسَارٌ وَصِدْقُ الْحُبِّ فِي الْكَلِمِ
قَدْ حَجَّ قَلْبِي وَهَذَا الصَّدْرُ بَيْتُكُمُ
فَاجْعَلْهُ طَاهِرَ بَيْتٍ مَحْضِ مُحْتَشِمِ
أَنَا الْفَقِيرُ إِلَى عَفْوٍ تُجُودُ بِهِ
يَا مُنْتَهَى الْقَصْدِ يَا جَبَّارُ فِي الْعَظَمِ
عَفَّرْتُ وَجْهِيَ بِالرَّمْضَاءِ فِي خَنَعٍ
وَالخِزْيُ يَطْوِي فُؤَاداً مَاتَ فِي العَدَمِ
مَا قِيمَتِي يَا إِلهَ الْكَوْنِ إِنْ غَضِبَتْ
عَيْنُ الرِّضَا عَنْ عُبَيْدٍ تَائِه الْقَدَمِ
قَلْبِي كَسِيرٌ وَلَا مَلْجَا لِغَيْرِكُمُ
فَاجْبُرْهُ بِالنُّورِ يَا مَحْيِي مِنَ الرِّمَمِ
كَمْ بِتُّ أَرْقُبُ أَنْوَاراً تُطَهِّرُنِي
مِنْ دَنَسِ الْعُمْرِ يَا مَوْلَايَ فَامْتَحِمِ
هَبْنِي حَيَاةً بِهَا أُحْيَا لِطَاعَتِكُمْ
وَارْحَمْ ضَعِيفاً بِلَا مَأْوىً وَلَا عَلَمِ
أَنَا الْمُقَصِّرُ فِي ذِكْرٍ وَفِي عَمَلٍ
فَاغْفِرْ لِعَبْدٍ يَرَى التَّقْصِيرَ كَالنَّقَمِ
يَا مَنْ يَرَى سِرَّنَا وَالْكُلُّ يَعْلَمُهُ
يَا كَاشِفَ الضُّرِّ يَا رَبَّاهُ لَا تَلُمِ
بِي كُلُّ شَوْقٍ لِعَفْوٍ لَا انْتِهَاءَ لَهُ
فَاقْبَلْ وُقُوفِي بِهَذَا الْبَابِ فِي نَدَمِ
وَصُغْ مِنَ الدَّمْعِ قُرْبَاناً أُقَدِّمُهُ
بَيْنَ الْأَيَادِي وَأَرْجُو عَطْفَ مُنْتَقِمِ
يَا مَنْ بَنَى الْكَوْنَ، كُنْ لِلرُّوحِ فِي ظُلَمِي
نُوراً يُبَدِّدُ رَيْبَ الْخَوْفِ وَالْوَهَمِ
أَنَا الَّذِي خَانَهُ صَبْرٌ بِوَسْوَسَةٍ
حَتَّى تَعَدَّيْتُ فِي عِصْيَانِيَ الْقَدَمِ
لَكِنْ لِعَفْوِكَ يَا رَبَّاهُ نَلْتَجِئُ
إِنْ ضَاقَ بِي مَنْطِقِي أَوْ لَجَّ بِي نَدَمِي
يَا مَنْ يُعِيدُ إِلَى الْأَرْوَاحِ بَهْجَتَهَا
أَعِدْ فُؤَادِي لِقُرْبٍ طَابَ بِالنِّعَمِ
أَشْكُو إِلَيْكَ شَتَاتَ الْقَلْبِ يَا سَنَدِي
فَاجْمَعْهُ بِالذِّكْرِ فِي دُنْيَا مِنَ الْوَهَمِ
وَاخْتِمْ لِحَالِيَ بِالْغُفْرَانِ يَا أَمَلِي
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الْحَرَمِ
#بحر_البسيط | #مروان_مكرم | #شعر_فصيح | #قصيدة | #شعر_عمودي | #مناجاة_منكسر | #في_رحاب_الله













