الكتاب الاخير
وَقَالَ لِيَ:
مُذْ أَغْلَقْتُ عَلَيْكِ الأَبْوَابْ
وَفَتَحْتُ لِقَلْبِكِ مِحْرَابِي
وَسَجَدْتُ بِنَهْدِكِ صَلَوَاتِي
وَرَكَعَتْ بِحُبِّكِ أَعْتَابِي
غَدَوْتُ رَهِيناً لِهَذَا العَذَابْ
أُصَلِّي لِعَيْنَيْكِ عِنْدَ الشُّرُوقِ
وَعِنْدَ المَسَاءِ، وَعِنْدَ المَتَابْ
فَأَنْتِ النَّشِيدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ
يُسَافِرُ بِي فَوْقَ هَذَا السَّرَابْ
وَأَنْتِ الخُلُودُ، وَأَنْتِ الوُجُودُ
وَأَنْتِ حَيَاتِي.. وَأَنْتِ الكِتَابْ
فَأَجَبْتُهُ:
يَا كَوْناً تَفَتَّقَ مِنْ غَمَامْ
وَيَا سَفَراً فِي عُرُوقِ السَّرَابْ
أَنَا مَحْوُ ذَاتِكَ فِي حَضْرَتِي
وَمَحْوِيَ فِيكَ ابْتِدَاءُ الصَّوَابْ
إِذَا كَانَ نَهْدِيَ سَجَّادَةً
لِنُسْكِكَ.. فَاحْذَرْ جُنُونَ الشِّهَابْ!
فَإِنِّي المَدَارُ الَّذِي لَمْ يُقَسْ
بِوَقْتٍ، وَإِنِّي سُؤَالُ الحِجَابْ
رَكَعْتَ؟.. لَعَمْرِي لَمَسْتَ السَّمَاءَ
وَذَوَّبْتَ فِي الطِّينِ سِرَّ الشَّرَابْ
أَنَا المَعْنَى قَبْلَ حُرُوفِ اللُّغَا
وَقَبْلَ انْقِسَامِ النَّوَى وَالعِقَابْ
أَنَا غَيْبُ قَلْبِكَ حِينَ يَغِيبُ
وَحِينَ يَؤُوبُ لِأَصْلِ التُّرَابْ
فَخُذْنِي مَجَازاً لِكُلِّ الوُجُودِ
فَمَا جِئْتُ بَعْدَكَ إلا اغْتِرَابْ
د. زبيدة الفول












