تراتيلُ الماءِ الأول- منار السماك مملكة البحرين
قبل أن تُخلقَ الجهاتُ
كان هناك ماءٌ واحدٌ
ينامُ في ذاكرةِ الكون
ثم استيقظَ ذاتَ حلمٍ قديم
فانقسمَ إلى بحرٍ يبحثُ عن لؤلؤته
ونهرٍ يبحثُ عن اسمه
أنا ابنةُ البحرِ الذي خبّأ أسرارَهُ في أصدافه
ورثتُ عن الموجِ فنَّ الانتظار
وعن اللؤلؤةِ صمتَ الأشياءِ التي لا تُرى
وهو ابنُ الفراتِ
ذاكرةٌ تمشي على قدمين
يحملُ في دمهِ تراتيلَ الطينِ الأول
وفي عينيهِ مدنًا نائمةً تحت رمادِ الأزمنة
لم يكن لقاءً
كان الماءُ يستعيدُ طريقَهُ القديم
كان في صوتهِ شيءٌ من دجلة
وكان في صمتي شيءٌ من الخليج
كأنَّ الريحَ قبل آلاف السنين
كتبت رسالةً بين ضفتين
ثم أخفتها في قلبِ إنسانين
أيُّها الزمن
لا تسألني من أين جاء
فالأرواحُ لا تحملُ جوازاتِ سفر
ولا تعترفُ بحدودِ الخرائط
رأيتُ العراقَ يمشي في ظلاله
ورأيتُ البحرينَ تفتحُ أبوابَها
للماء القادم من الحكايات
فهل كان هو عابرًا إلى قلبي
أم كان قلبي جزيرةً قديمة
تنتظرُ سفينةً لم تُبحر بعد
نحنُ أثرُ عنصرينِ التقيا بعد فراقٍ أسطوري
ملحٌ وماء
نخلةٌ وموجة
قصيدةٌ وراويها المفقود
وحين سألني الكون
ما اسمُ هذا اللقاء
قلتُ
هو الاسمُ الذي نسيتهُ الآلهةُ
حين علّمتِ الأرضَ معنى الحب












