أنظرُ في وجهكِ يا أمّي،
فأرى وجهي بعدكِ…
هذا الوجه الذي هرِم في أسبوعٍ واحد،
وكأنّ العمر كلّه مرَّ دفعةً واحدة لحظة رحيلكِ.
تغيّرتُ كثيرًا منذ غيابكِ،
صار في صوتي شيءٌ منكِ،
وفي تعبي شيءٌ منكِ،
وفي قلقي، وصمتي، وطريقتي في احتمال الحياة…
أصبحتُ أشبهكِ أكثر،
بعد أن خسرتكِ.
أسبوعٌ واحد يا روحَ الروح،
وأنا أكتم انهياري في صدري،
أبتلع دموعي لأنّ البكاء لن يعيدكِ،
وأحشر صوتكِ في رأسي خوفًا من أن يبهت،
أو يأخذه النسيان منّي.
أعود اليوم لأفتّش عنكِ
في فناجين القهوة،
في رائحة البيت،
في طرف عباءة،
في دعاءٍ قديم،
وفي كلّ زاويةٍ ما زالت تحفظ دفءَ يديكِ.
أمّي…
كيف رحلتِ بهذه السرعة؟
كيف انطفأ البيت دفعةً واحدة؟
وكيف صار كلُّ شيءٍ باردًا إلى هذا الحدّ بعدكِ؟
ضحكتكِ،
صوتكِ وأنتِ تنادين اسمي،
تفاصيلكِ الصغيرة،
طريقتكِ في الحبّ،
وفي القلق،
وفي الدعاء لنا كأنّكِ تحملين العالم عن أكتافنا…
كلّها محفورةٌ في قلبي
كجروحٍ لا تشفى.
منذ رحيلكِ،
أدركتُ أنّ الأمّ ليست شخصًا فقط،
بل وطنٌ كامل،
وأنّ اليُتم لا يبدأ من الموت،
بل من اللحظة التي يحتاجكِ فيها قلبي…
فلا يجدكِ.
نامي بسلام يا أمّي،
واتركي لي هذا الحنين الثقيل،
سأحمله عنكِ ما حييت.
فأنا،
منذ أسبوع،
أعيش بلا روح. 💔
#jamilabandar













