azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
No Result
View All Result
مجلة أزهار الحرف الإلكترونية
Home مقالات

جماليات التَّلاوة القرآنيَّة في الشِّعر العربي المعاصر: قصيدة “مُسافِرٌ زادُهُ الخَيالُ” نموذجًا بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 2, 2026
in مقالات
0
SHARES
0
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

“التلاوة القرآنيَّة بين الإبداع الشِّعري والأثر النَّفسي: قراءة نقديَّة تحليليَّة في قصيدة “مُسافِرٌ زادُهُ الخَيالُ” للشَّاعر خالد سعد فيصل”

بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
E-mail: [email protected]المقدمة

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، وجعله نورًا للمهتدين وشفاءً للمؤمنين، والصلاة والسلام على خير من تلا القرآن وعمل به، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن الشعر العربي في هذا العصر يعيش حالة من المد والجزر بين ماضيه المجيد وحاضره المشغول بالحداثة والتجريب، غير أن ثمَّة أصواتًا شعرية تظل ممسكة بجذورها الأصيلة، متسلحة بفصاحة العرب وبلاغتهم، ومستضيئة بأنوار القرآن الكريم، تأخذ من البيان القرآني عونًا على صياغة معانيها، ومن روح الإيمان غذاءً لوجدانها.
ومن هذه الأصوات المشرقة نجد صوت الشاعر خالد سعد فيصل في قصيدته “مُسافِرٌ زادُهُ الخَيالُ” التي جعلها في رثاء شيخ القراء الشيخ عبدالباسط عبدالصمد رحمه الله، والتي تحمل في طياتها أبعادًا دينية ونفسية وتربوية ووطنية، تجعلها نافذة على آفاق رحبة من التأمل والتدبر.
وإن من دواعي سروري أن أتناول هذه القصيدة بالنقد والتحليل، متقصيًا أبعادها الفنية والموضوعية، وكاشفًا عن جمالياتها البلاغية وأثرها في الحياة الفكرية والأدبية والثقافية والعلمية والإعلامية واللغوية والدينية، مستعينًا بالله تعالى، ومستشهدًا بما يتناسب مع هذه الدراسة من آيات قرآنية وأقوال مأثورة.
أولًا: الإطار الموضوعي للقصيدة
تندرج قصيدة “مُسافِرٌ زادُهُ الخَيالُ” في إطار الشعر الديني الوجداني، وتحديدًا في باب رثاء علماء القرآن وحفاظه، غير أنها لا تقف عند حدود الرثاء التقليدي، بل تتجاوزه إلى التأمل في أثر التلاوة القرآنية في النفوس، والدور المحوري للشيخ عبدالباسط عبدالصمد في إحياء هذا الأثر.
ويمكن تقسيم المضامين الموضوعية للقصيدة إلى محاور رئيسة:
1. المحور الأول: التلاوة وتأثيرها في النفوس
لقد افتتح الشاعر قصيدته بقوله:
شَدْوٌ تَسَلَّلَ فِي القُلُوبِ فَأَوْرَدَا
رَوْضَ الأَمَانِ لِكُلِّ قَلْبٍ جُلْمِدَا
فالتلاوة عند الشاعر ليست مجرد أصوات تخرج من الحنجرة، بل هي “شدو” يتسلل إلى القلوب، فيحولها من قسوة وجمود إلى رياض آمنة، وهذا يتفق مع قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 23].
هذا التصوير البليغ للتلاوة بأنها تورِد القلوب رياض الأمان، هو إشارة إلى أن القرآن حين يتلى بخشوع وإتقان، فإنه يحمل السامع إلى عالم من الطمأنينة والسكينة، وهذا ما كان يتميز به الشيخ عبدالباسط رحمه الله، حيث كانت تلاوته تخطف القلوب قبل الأسماع.
2. المحور الثاني: وصف التلاوة المحمدية
يمضي الشاعر في وصف تلاوة الشيخ فيقول:
تَتَنَزَّلُ الآيَاتُ فِيهِ كَأَنَّهَا
طَلُّ السَّمَاءِ عَلَى الحَناجِرِ وَالنَّدَى
فالآيات في تلاوة الشيخ عبدالباسط تتنزل كالطل والندى، وهذا تشبيه يختزل إحساسًا بالبركة والعذوبة والصفاء، وهو من أبدع ما قيل في وصف التلاوة. فالطل والندى لا يأتيان بقوة الأمطار وعنفها، بل بنعومة ولطف، وهكذا كانت تلاوة الشيخ: لطيفة في مسارها، عميقة في أثرها.
ثم يقول:
صَوْتٌ نَقِيٌّ يَبْعَثُ السَّلْوَانَ فِي
قَلْبٍ غَدَتْ غُصَصُ الهُمُومِ بِهِ مَدَى
وهنا يقرن الشاعر بين صفاء الصوت وقدرته على بعث السلوان، وكأنه يقول إن النقاء الصوتي ليس جمالًا ظاهرًا فحسب، بل هو وسيلة لدفع الهموم وتخفيف الغصص، وهذا يدل على عمق النظرة النفسية عند الشاعر، وإدراكه لأثر الجمال الصوتي في المعالجة النفسية.
3. المحور الثالث: توظيف النموذج القرآني (سورة يوسف)
وهنا يأتي الإبداع الأكبر في القصيدة، حيث يقول الشاعر:
فِي \”يُوسُفٍ\” تَبْكِي الحُرُوفُ شَجِيَّةً
وَتَعِيشُ مَشْهَدَهَا العَظِيمَ المُسْنَدَا
فَكَأَنَّ يَعْقُوبَ الأَسِيفَ أَمَامَنَا
يَرْتَدُّ فِيهِ ضِيَاؤُهُ مُتَجَدِّدَا
هنا ينتقل الشاعر من الوصف العام للتلاوة إلى التفصيل في تلاوة الشيخ لسورة يوسف، وهي السورة التي اشتهر بها الشيخ عبدالباسط، حتى قيل إن تلاوته لها كانت تحيي في النفوس مشهد النبي يعقوب عليه السلام وهو يبكي على فراق ابنه يوسف.
وهذا البيت الشعري يمثل قمة التأثر الفني بالنص القرآني، حيث أن الشاعر يصور الحروف ذاتها تبكي شجيةً، ثم ينقل السامع والمتلقي إلى حضور مشهد يعقوب عليه السلام كأنه أمامنا، وهذا هو سر الإبداع القرآني في تلاوة الشيخ: أنه كان يعيد إحياء المشاهد القرآنية، فتجعل المستمع يعيشها ويعايشها.
وهذا ما أشار إليه بعض العلماء حين قالوا: إن التلاوة المجودة ليست مجرد أداء صوتي، بل هي إعادة تمثيل للمشاهد القرآنية، وإحياء لمعانيها في النفوس.
4. المحور الرابع: الدعوة إلى العودة إلى القرآن
لا يغفل الشاعر البعد الدعوي والإصلاحي، فيقول:
هَذَا الكِتَابُ هُوَ الضِّيَاءُ لأُمَّةٍ
سَارَتْ بِدُونِ هُدَاهُ فِي دَرْبِ الرَّدَى
إلَّا إِذَا عُدْنَا لِهَدْيِ كِتَابِنَا
وَمَشَى الرَّعِيلُ بِهِ التَّقِيَّ المُهْتَدَىٰ
وهنا يتجلى البعد الإصلاحي في القصيدة، حيث يدعو الشاعر إلى العودة إلى القرآن، ويرى أن سبيل النجاة للأمة هو التمسك بكتاب الله، وإلا فإنها تسير في طريق الردى والهلاك. وهذا يتفق مع قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: 124].
ثم يؤكد أن القرآن هو حبل الله المتين ونوره:
هُوَ حَبْلُ خَالِقِنَا المَتِينُ وَنُورُهُ
مَنْ خَابَ عَنْ أَنْوَارِهِ لَنْ يُعْضَدَا
فالقرآن نور يضيء دروب الحياة، ومن حرم هذا النور، فقد خاب وخسر.
5. المحور الخامس: الدعاء للشيخ عبدالباسط
يختتم الشاعر قصيدته بأبيات من الدعاء، فيقول:
يَا رَبِّ فَارْحَمْ مَنْ رَعَى آيَاتِهِ
وَاجْعَلْ لَهُ الفِرْدَوْسَ دَارًا يُخْلَدَا
فِي جَنَّةِ الخُلْدِ العَلِيَّةِ مَنْزِلًا
يَلْقَى بِهَا الرَّيْحَانَ ثَمَّ المَقْعَدَا
وَاجْعَلْ كِتَابَكَ فِي الحِسَابِ شَفِيعَهُ
يَوْمَ النُّشُورِ إِذَا التُّرَابُ تَبَدَّدَا
وهذه الأبيات تبرز عقيدة الشاعر في أن القرآن سيكون شفيعًا لأهله يوم القيامة، كما ورد في الحديث الشريف: “اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه” (رواه مسلم). وقد جمع الشاعر في هذه الأبيات بين منزلة الشيخ ورفعته في الدنيا، وبين دعائه له في الآخرة بالجنة والشفاعة.
ثانيًا: الجماليات الفنية والأسلوبية
1. الوزن والقافية
جاءت القصيدة على بحر الكامل التام، وهو بحر يتسع للمعاني الجليلة، ويتماشى مع روح الفخامة والوقار التي تتطلبها موضوعات القصيدة الدينية. وقد جاءت القافية على حرف الدال المفتوح (دَا)، مما يعطي النص إيقاعًا موسيقيًا ممتدًا، كأنه تلاوة ممتدة لا تنقطع.
2. الصور البيانية
امتلأت القصيدة بالصور البيانية المبتكرة، ومن أبرزها:
– التشبيه: كما في تشبيه تنزل الآيات بطل السماء ونداه، وهذا تشبيه يجمع بين الحسي والمعنوي، حيث الطل والندى ملموسان حسًا، وتنزل الآيات محسوس بالقلب والبصيرة.
– الاستعارة: في قوله “تبكي الحروف شجيةً”، حيث أسند البكاء إلى الحروف، وهي جماد لا يبكي، فجاءت الاستعارة مكنية، وأضفت على النص حيوية وعاطفة.
– الكناية: في قوله “قلبٍ غدت غصص الهموم به مدى”، فـ”غصص الهموم” كناية عن شدة الحزن والكرب، مما يضفي عمقًا عاطفيًا.
3. التكرار والتنويع
لجأ الشاعر إلى تكرار كلمة “صوت” في أكثر من موضع، كأنه يريد تثبيت فكرة أن صوت الشيخ هو الحدث الأبرز، وأنه هو الذي يمنح النص قوته وتأثيره. وهذا تكرار مقصود، ليس من باب العجز اللغوي، بل من باب التأكيد والإثبات.
4. التوظيف القرآني
استقى الشاعر الكثير من معانيه من النص القرآني، سواء في المضمون أو في الأسلوب، فنجد لديه إشارات إلى آيات من سور: الزمر، والإسراء، وطه، وغيرها، وهذا يدل على ثقافة قرآنية واسعة، وقدرة على توظيف النص القرآني في بناء النص الشعري.
ثالثًا: الأثر والامتداد في مجالات الحياة المختلفة
1. الأثر الفكري
تقدم القصيدة رؤية فكرية واضحة تقوم على أن القرآن الكريم هو محور الحياة، وأن تلاوته الصادقة هي طريق التغيير والإصلاح. وهذا الطرح يتسق مع الفكر الإسلامي الأصيل الذي يرى في القرآن دستورًا ومنهاجًا، وليس مجرد كتاب للتلاوة والبركة.
فالشاعر من خلال قصيدته يؤكد على فكرة أن الأمة لا تنهض إلا بالقرآن، وأن التمسك به هو الضمان للنجاة في الدنيا والآخرة. وهو بذلك يعيد إحياء مفهوم “القرآن منهاج حياة” الذي غاب عن الكثيرين في عصرنا.
2. الأثر الأدبي
في المستوى الأدبي، تمثل هذه القصيدة نموذجًا رائدًا للشعر الديني المعاصر، حيث تجمع بين الأصالة اللغوية والحداثة الموضوعية. فالشاعر لم يكتفِ بالرثاء التقليدي، بل جعل من قصيدته لوحة تشكيلية تعكس جمال التلاوة وأثرها، وهذا يضيف إلى الأدب العربي نمطًا جديدًا من الكتابة الشعرية التي تمتزج فيها الروحانية بالفن.
كما أن القصيدة تؤكد على أن الشعر الديني ليس بالضرورة أن يكون وعظيًا جافًا، بل يمكن أن يكون فنيًا بديعًا، يحتوي من الصور والموسيقى ما يضاهي أرقى ما قيل في الشعر الغزلي أو الوصفي، وهذا ما يفتح آفاقًا جديدة للشعراء المعاصرين.
3. الأثر الثقافي
تسهم القصيدة في تعزيز الثقافة القرآنية في المجتمع، وتذكير الأفراد بأهمية كتاب الله في حياتهم. فمن خلال الحديث عن الشيخ عبدالباسط وتلاوته، يتم استحضار نموذج رائد في تلاوة القرآن، مما يحفز الأجيال الجديدة على الاقتداء به، وتعلم التجويد والتلاوة.
كما أن القصيدة تبرز البعد الجمالي في تلاوة القرآن، وهو بعد قد يغفل عنه البعض في ظل التركيز على الحفظ أو التفسير، فهي تؤكد أن التلاوة فن، وأنها وسيلة للوصول إلى القلوب، وهذا يسهم في إثراء الثقافة الإسلامية ببعد فني راقٍ.
4. الأثر العلمي
إن الإشارات القرآنية والتجويدية في القصيدة تدعو إلى البحث العلمي في علوم القرآن، والقراءات، والتجويد، وأثرها في النفوس. فالشاعر بذكر سورة يوسف وتفاصيل تلاوتها، يفتح الباب أمام الباحثين لدراسة الأبعاد النفسية والأسلوبية في تلاوة القرآن، وكيف أن الأداء الصوتي يؤثر في المتلقي.
كما أن القصيدة تشير إلى دور الشيخ عبدالباسط في تطوير فن التلاوة، مما يستدعي دراسات علمية حول مناهج القراء وتجاربهم، وكيفية الاستفادة منها في تعليم التلاوة للأجيال القادمة.
5. الأثر الإعلامي
تكتسب القصيدة أهميتها الإعلامية في توجيه وسائل الإعلام نحو تسليط الضوء على النماذج القرآنية المتميزة، والتركيز على دور التلاوة في تعزيز القيم والأخلاق. ففي زمن أصبحت فيه وسائل الإعلام تميل نحو الترفيه والإثارة، تأتي قصيدة مثل هذه لتذكر بأهمية المحتوى الهادف، وأن الجمال الصوتي للقرآن يمكن أن يكون مادة إعلامية جذابة ومؤثرة في آن واحد.
وهذا يفتح الباب أمام الإعلاميين لإنتاج برامج ومحتوى يعنى بتلاوة القرآن، ويتناول تجارب القراء وأثرها في المجتمع، مما يسهم في إحياء الوعي الديني والثقافي في الأمة.
6. الأثر اللغوي
تُعد القصيدة إضافة إلى اللغة العربية الفصحى، حيث استخدم الشاعر مفردات فصيحة وتراكيب بلاغية رفيعة، مما يعزز من حضور اللغة العربية في الشعر المعاصر. كما أن توظيف الأسلوب القرآني في الصياغة يثري المخزون اللغوي للقارئ، ويعزز قدرته على فهم بلاغة القرآن.
وما يميز القصيدة أنها تقدم نموذجًا حيًا على قدرة اللغة العربية على التعبير عن أعمق المشاعر الإنسانية والروحية، مما يؤكد أن اللغة العربية ليست مجرد تراث، بل هي لغة حية قادرة على استيعاب كل جديد.
7. الأثر الديني
في البعد الديني، تعمل القصيدة على تعزيز العلاقة مع القرآن الكريم، وتحفيز على التلاوة والتدبر، وإحياء سنة قراءة القرآن وإسماعه للناس بأصوات شجية. كما أنها تذكر بفضل قراءة القرآن، وأنها شفاء للصدور، ونور للقلوب.
كما أن القصيدة تدعو إلى التذكير باليوم الآخر والحساب، وأن القرآن سيكون شفيعًا لقارئه، مما يدفع المؤمنين إلى الإقبال على كتاب الله بجدية، والعمل به في حياتهم اليومية.
رابعًا: الملاحظات
1. سلامة اللغة ووضوح الأسلوب: تمتاز القصيدة بلغة سليمة، وأسلوب واضح، بعيد عن التعقيد أو الغموض، مما يجعلها في متناول شريحة واسعة من القراء.
2. جمال الصور البيانية: قدم الشاعر صورًا مبتكرة، خاصة في تشبيه تلاوة الشيخ بالطل والندى، وفي إحياء مشهد يعقوب عليه السلام.
3. القيمة الموضوعية: تحمل القصيدة رسالة إصلاحية واضحة، تجمع بين مدح الشيخ ودعوة الأمة إلى العودة إلى القرآن.
4. الإيقاع الموسيقي المتناسق: جاء البحر الكامل متناسبًا مع روح القصيدة، مع تنوع في الإيقاع الداخلي من خلال التفاعل بين الحروف والمقاطع.
5. التوظيف القرآني الذكي: قدرة الشاعر على استلهام معاني القرآن وتوظيفها في شعره تدل على ثقافة واسعة وحس فني مرهف.
خامسًا: القيمة التربوية والدعوية للقصيدة
تكتسب القصيدة قيمة تربوية ودعوية عالية، حيث أنها تسهم في:
1. تربية الأبناء على حب القرآن: من خلال إبراز أثر التلاوة في النفوس، وبيان فضل حفظ القرآن والعمل به.
2. تأصيل القيم الأخلاقية: إذ تربط القصيدة بين حفظ القرآن والتحلي بالأخلاق الفاضلة، كما ورد في قول الشاعر:
الطفل الذي يتربى بالقرآن يعلم أن رصيده في الدنيا والآخرة معلق برضا أمه وأبيه.
3. تحفيز على التلاوة والتجويد: فذكر الشيخ عبدالباسط كنموذج يحتذى به، يدفع الأجيال الجديدة إلى الاهتمام بفن التلاوة، وإتقان أحكام التجويد.
4. مواجهة الفساد الأخلاقي: فقد وضعت القصيدة حفظ القرآن كعلاج للفساد الأخلاقي المنتشر في المجتمع، وهذا ما يتماشى مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9].
الخاتمة
بعد هذا التحليل المتعمق، نستطيع القول إن قصيدة “مُسافِرٌ زادُهُ الخَيالُ” للشاعر خالد سعد فيصل، هي واحدة من القصائد الشعرية الرائدة في باب الشعر الديني المعاصر، حيث تميزت بقوة السبك، وجمال الصور، وعمق المضامين، وإخلاص النية، وتوظيف البلاغة القرآنية بشكل مبدع.
وقد استطاع الشاعر في هذه القصيدة أن يخلق جسرًا رفيعًا بين التراث والمعاصرة، وبين التلاوة القرآنيـة والشعر، وبين الرثاء والدعوة الإصلاحية، فجاءت القصيدة عصارة إيمانية وفنية راقية، تليق بمنزلـة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد رحمه الله، وتليق بمنزلة كتاب الله تعالى.
وإننا إذ نثمن هذا الجهـد الشعري المبارك، نتمنى أن يكون هذا النموذج دافعًا للشعراء المعاصرين إلى الاقتداء به، والسير على نهجه في خدمـة القرآن وأهله، وفي تجلية جمال الإسلام من خلال الكلمة المعبرة الصادقة.
نسأل الله أن يرحم الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، وأن يجزيه خير الجزاء عن تلاوته التي كانت تخطف القلوب، وأن يجعل القرآن شفيعًا له يوم القيامة، وأن يبارك في الشاعر خالد سعد فيصل، ويزيده من فضله، وأن ينفع بكتابته وأدبه الأمة الإسلامية.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
كاتب الدراسة:
السفير والممثل السابق لكوسوفا لدى بعض الدول العربية
عضو مجمع اللغة العربية – مراسل في مصر
عضو اتحاد الكتاب في كوسوفا ومصر
E-mail: [email protected]

Post Views: 25

اقرأ أيضاً

إضاءة على اختصاص البصريات بقلم الباحثة فاطمة نبيل الطشم
مقالات

إضاءة على اختصاص البصريات بقلم الباحثة فاطمة نبيل الطشم

أغسطس 30, 2026
على مائدة الحروف /لمياء عويد
مقالات

مجالس العزاء /لمياء عويد

أغسطس 27, 2026
الصادق الأمين /مصطفى عبد الملك الصميدي
مقالات

الصادق الأمين /مصطفى عبد الملك الصميدي

أغسطس 26, 2026
الصوت الثقافي الحر /فوزية جعيدي
مقالات

الصوت الثقافي الحر /فوزية جعيدي

أغسطس 26, 2026
على مائدة الحروف /لمياء عويد
مقالات

على مائدة الحروف /لمياء عويد

أغسطس 15, 2026
حين أصبحت امرأة أمة كاملة بلقيس .. اعظم ملكات الحكمة وأول سفيرات العقل في التاريخ دعاء هزاع الجابري
مقالات

حين أصبحت امرأة أمة كاملة بلقيس .. اعظم ملكات الحكمة وأول سفيرات العقل في التاريخ دعاء هزاع الجابري

أغسطس 14, 2026

آخر ما نشرنا

على حافة الحياة للدكتورة جيهان الفغالي بقلم زينة حمود

على حافة الحياة للدكتورة جيهان الفغالي بقلم زينة حمود

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 20, 2026
0

هذا كتاب الله /سامح محمد محمود حامد

هذا كتاب الله /سامح محمد محمود حامد

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 19, 2026
0

الحرية الروحية وسُلَّم القيم: وصايا الأم في التحرر من فتنة الدنيا والارتقاء إلى نور الصدق دراسة المقطع السادس من قصيدة ” قالت لي امي” للدكتور ناصر رمضان بقلم د. زبيدة الفول

الحرية الروحية وسُلَّم القيم: وصايا الأم في التحرر من فتنة الدنيا والارتقاء إلى نور الصدق دراسة المقطع السادس من قصيدة ” قالت لي امي” للدكتور ناصر رمضان بقلم د. زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 19, 2026
0

حين تُشرق الأبواب بالرحمة: وصايا الأم وبناء الإنسان في فضاء الكرم والحكمة دراسة نقدية في المقطع الخامس من قصيدة ” قالت لي امي” للدكتور ناصر رمضان عبدالحميد بقلم د. زبيدة الفول

حين تُشرق الأبواب بالرحمة: وصايا الأم وبناء الإنسان في فضاء الكرم والحكمة دراسة نقدية في المقطع الخامس من قصيدة ” قالت لي امي” للدكتور ناصر رمضان عبدالحميد بقلم د. زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 19, 2026
0

العطاءُ طريقُ الحياةِ وميزانُ الكرامة  دراسةٌ نقديةٌ في المقطع الرابع من قصيدة «قالت لي أمي» للشاعر الدكتور ناصر رمضان عبد الحميد تحليل د. زبيدة الفول

العطاءُ طريقُ الحياةِ وميزانُ الكرامة دراسةٌ نقديةٌ في المقطع الرابع من قصيدة «قالت لي أمي» للشاعر الدكتور ناصر رمضان عبد الحميد تحليل د. زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 19, 2026
0

لملمت أشلاءها ومشت/نجوى الغزال

لملمت أشلاءها ومشت/نجوى الغزال

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 18, 2026
0

الأكثر قراءة اليوم

على حافة الحياة للدكتورة جيهان الفغالي بقلم زينة حمود

على حافة الحياة للدكتورة جيهان الفغالي بقلم زينة حمود

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 20, 2026
0

هذا كتاب الله /سامح محمد محمود حامد

هذا كتاب الله /سامح محمد محمود حامد

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 19, 2026
0

في حب الحسين

by ناصر رمضان عبد الحميد
فبراير 3, 2022
0

جميع المقالات في هذا الموقع تعبّر عن رأي وفكر كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن سياسة وتوجهات الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع أزهار الحرف © لعام 2026
BY : RefSam

No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات