azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات
No Result
View All Result
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
No Result
View All Result
مجلة أزهار الحرف الإلكترونية
Home حوارات

الشاعرة السورية مريم كدر لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الشاعرة غادة الحسيني

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
سبتمبر 15, 2026
in حوارات
0
SHARES
0
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

​حوار مع الشاعرة السورية مريم كدر
مريم كدر: وطنٌ لا يغادر القصيدة
حوار من لبنان: الشاعرة غادة الحسيني
​مقدمة الحوار
من بلدة صدد السورية العريقة بدأت الحكاية، ومن بين أزقتها ومقاعد مدارسها الأولى تشكل الوعي الذي سيقود مريم كدر إلى عالم اللغة والأدب. كانت الكلمة بالنسبة إليها منذ الطفولة أكثر من وسيلة للتعبير، كانت ملاذًا وسحرًا وطريقًا إلى المعرفة، وكان والدها أول من آمن بموهبتها وشجعها على مواصلة القراءة والعلم.
​لكن الحياة لم تسر دائمًا وفق ما تشتهي الأحلام؛ فقد تزوجت مريم في مطلع شبابها قبل أن تكمل المرحلة الثانوية، وابتعدت سنوات عن مقاعد الدراسة لتتفرغ لأسرتها وأبنائها الثلاثة. غير أن شغفها باللغة العربية ظل حيًا في داخلها، حتى عادت إلى الدراسة من جديد، وواجهت التحدي طالبة حرة، ثم التحقت بقسم اللغة العربية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة حمص.
​وحين اشتعلت الحرب في سوريا وتفرقت الأسرة تحت وطأة الهجرة والبحث عن الأمان، تحولت التجربة الإنسانية إلى مادة حية في كتاباتها. صار الحنين لغة، والفقد ذاكرة، والغربة فضاءً جديدًا للكتابة. هاجرت مريم إلى بلجيكا لتكون إلى جانب أبنائها وأحفادها، لكنها لم تغادر سوريا في داخلها؛ فالوطن ظل حاضرًا في القصيدة والقصة والومضة والذاكرة.
​مريم كدر شاعرة وكاتبة سورية، حاصلة على إجازة في اللغة العربية وآدابها، وعضو في ملتقى الشعراء العرب. صدر لها عدد من الأعمال الشعرية والقصصية والومضات والمقالات، وشاركت في موسوعات وكتب أدبية عربية، كما وصلت تجربتها إلى مشروع عالمي من خلال مشاركتها في كتاب HYPERPOEM الصادر عن دار Ukiyoto Publishing.
​وفي هذا الحوار، تفتح مريم كدر صفحات من حياتها وذاكرتها، وتتحدث عن صدد والطفولة والدراسة والأمومة والهجرة والوطن، وعن الشعر والقصة والكتابة في زمن الفقد، وعن تجربتها مع ملتقى الشعراء العرب، وعن كتابها الذي تناول تجربة الأديب ناصر رمضان عبد الحميد، وعن رؤيتها للمرأة والمهجر والمستقبل.
​1. مريم كدر، لنبدأ من البدايات؛ ماذا تتذكرين من طفولتك في بلدة صدد، وكيف أسهمت تلك البيئة السورية الأصيلة في تكوين شخصيتك الإنسانية والأدبية؟
​تظلّ صدد بالنسبة إليّ هي الجذور الأولى والنقطة الأزلية التي نبتت فيها روحي قبل أن تتشكل لغتي. أتذكر تلك الأزقة العتيقة المترعة برائحة التاريخ، والحجارة التي تحمل أسرار القرون، والتكافل الإنساني العميق والمحفور في وجدان أهلها الرائعين. صدد لم تكن بالنسبة لي مجرد نقطة جغرافية، بل كانت درسًا أول في السكينة، والصلابة، والانتماء. هناك، بين بساطة الحياة وعمق الأصالة، تعلمتُ الإنصات إلى صمت الأمكنة وتأمل مد النظر في المدى، مما غرس في داخلي حسًا رقيقًا ورغبة جامحة ومبكرة في اكتشاف ما خلف الكلمات. تلك البيئة صاغت شخصيتي الإنسانية بالصدق والوفاء، وصقلت ذائقتي الأدبية بنبض الأرض ودفء الانتماء.
​2. تقولين إن شغفك باللغة العربية بدأ منذ نعومة أظفارك، وإنك كنت تجدين في الحرف سحرًا وفي الكلمة ملاذًا؛ متى شعرتِ للمرة الأولى أنك أمام علاقة مختلفة مع اللغة والكتاب؟
​شعرتُ بهذه العلاقة الاستثنائية والمختلفة تمامًا في اللحظة التي اكتشفتُ فيها أن الكتاب ليس مجرد أوراق تُقرأ أو واجب مدرسي يُنجز، بل هو نافذة سحرية تفتح على عوالم موازية لا حدود لها من الجمال والدهشة. كنت أجد في الموسيقى الخفية بين الحروف، وفي التناغم اللغوي وصياغة الجملة العربية متعة تشبه السحر. كانت الكلمة بالنسبة لي الملاذ الآمن والملجأ الوحيد الذي أهرب إليه لأبني عوالمي الخاصة وأختبئ فيها من صخب العالم. تجلت هذه العلاقة عندما وجدتُ نفسي ألتهم الكتب بشغف يتجاوز سنوات عمري الغرة، وأتعامل مع الحرف ككائن حي ينبض بالنور والشجن.
​3. كان والدك المشجع الأول لموهبتك؛ ماذا أخذتِ منه، وكيف أسهم حضوره في حياتك في بناء علاقتك بالعلم والأدب والقراءة؟
​أخذتُ من والدي – رحمه الله – حب المعرفة الشديد، والاعتزاز الأبدي بالحرف، كما تعلمتُ منه الإصرار والإيمان الإنساني الذي لا يتزعزع. كان حضوره بمثابة المنار والبوصلة التي وجهت حياتي؛ لم يكن يكتفي بتشجيعي، بل كان يرى فيّ الشاعرة والكاتبة قبل أن أتلمس خطاي نحو القلم. غرس فيّ أن العلم والأدب هما الهوية الحقيقية والروح التي تمنح الإنسان قيمته وحضوره النافع في الحياة، وهو السند الذي بنيت عليه كل خطواتي اللاحقة.
​4. تزوجتِ في مطلع شبابك قبل إتمام المرحلة الثانوية، ثم ابتعدتِ سنوات عن الدراسة وتفرغتِ لأسرتك وأبنائك الثلاثة؛ كيف تنظرين اليوم إلى تلك المرحلة من حياتك؟
​أنظر إليها اليوم بعين الامتنان العميق والدفء الإنساني، ولم أعتبرها يومًا هدرًا للوقت أو ضياعًا للحلم أو تراجعًا. كانت تلك المرحلة توقفًا مقدساً، وتفرغاً جميلاً لبناء المملكة الأجمل: أسرتي وزرع القيم والجمال في نفوس أبنائي الثلاثة، الذين هم أثمن وأجمل نتاجات حياتي. إن تجربة الأمومة والرعاية لم تكن عائقًا في وجه شغفي الأدبي، بل كانت هي المنبع والزاد والتجربة الإنسانية الأعمق التي غذّت روحي، ووسعت مداركي، وهيأتني لأكون كاتبة تبصر المعاني بعين الأم الناضجة المفعمة بالحنان والاحتواء.
​5. بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن مقاعد الدراسة، اتخذتِ قرار العودة وقدمتِ امتحان الثانوية العامة فرعًا أدبيًا كطالبة حرة؛ من أين استمددتِ شجاعة العودة، وما الذي كان يدفعك إلى عدم الاستسلام للحلم المؤجل؟
​استمددتُ هذه الشجاعة من جمر الشغف الذي ظل متقدًا تحت رماد السنوات، ومن إيماني الراسخ بأن الأحلام الحقيقية لا تموت بالتقادم ولا تسقط بمرور الوقت. كان الدافع الأكبر هو رغبتي الصادقة في الوفاء لشرارة الطفولة الشغوفة باللغة، وأن أثبت لنفسي ولأبنائي أن الإرادة القوية قادرة على هدم أسوار الزمان والمستحيل. العودة إلى مقاعد الدراسة كطالبة حرة كانت بمثابة وقفة مواجهة وتحدٍّ شجاع مع الذات، وكان الصوت في داخلي يهمس لي باستمرار: “ما زال في العمر اتساعٌ للكلمة، والحلم المؤجل ينتظر أن تنفخي فيه الحياة”.
​6. التحقتِ بعد ذلك بقسم اللغة العربية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة حمص؛ ماذا أضافت الدراسة الأكاديمية إلى تجربتك الأدبية، وهل وجدتِ فرقًا بين عشق اللغة بالفطرة ودراستها دراسة أكاديمية؟
​عشق اللغة بالفطرة هو الشرارة والروح الوهاجة، أما الدراسة الأكاديمية فهي الصقل، والتأطير، والتنسيق الجمالي. في أروقة جامعة حمص، وضعتُ موهبتي وحسي الشعري أمام مشرط العلوم اللغوية والبلاغية والنقدية؛ فتعلمتُ كيف أزن الكلمة بميزان الدقة، وكيف أدرك جماليات البناء والنحو والصرف. الدراسة الأكاديمية لم تقتل الفطرة أو تحصرها في قواعد جافة كما يظن البعض، بل على العكس؛ نظمت الشغف وأعطت قريحتي الأدبية أجنحة علمية متينة تحلق بها في أفق الأدب بثبات ووعي أكبر.
​7. كيف أثرت تجربة الأمومة في تكوينك الإنساني وفي كتابتك؟ وهل يمكن أن نقول إن أبناءك الثلاثة كانوا جزءًا من رحلتك الأدبية حتى قبل أن تظهر أسماؤهم في النص؟
​الأمومة هي النص الأدبي الأول والأعظم في حياتي. لقد علّمتني الصبر المطلق، والرقة، والتضحية، والعطاء غير المشروط، ونزعت من قلمي كل الأنانية والسطحية. بالتأكيد، كان أبنائي الثلاثة حاضرين في كل كلمة صغتها؛ كانوا ينبضون بين السطور وفي خفايا الفكرة قبل أن تظهر أسماؤهم صراحة على الصفحات. إن حنان الأمومة حوّل كتابتي من مجرد تفريغ وجداني ذاتي إلى مأوى يطبطب على جراح الآخرين، ويستوعب أوجاع الإنسان ويتسق مع هموم المهجر والشتات.
​8. جاءت الحرب السورية لتفرض عليكِ وعلى أسرتك واقعًا قاسيًا، ثم ابتعد أبناؤك عن الوطن بحثًا عن الأمان؛ كيف انعكس هذا الفراق على روحك وعلى علاقتك بالكتابة؟
​كان الفراق كسرًا جائراً في روح الكاتبة وفي قلب الأم. أن ترى وطنك يكتوي بالنار، وأبناءك يتفرقون في منافي الأرض القاسية بحثًا عن الأمان والسلامة، هو وجع أعمق من أن تطيبه الكلمات البسيطة. انعكس هذا الواقع الأليم على كتاباتي بحالة من الشجن الشفيف والتثوير الوجداني؛ أصبحت الكتابة وسيلتي الوحيدة للقبض على أطيافهم، وصار الحرف هو الجسر الوثيق الذي يعبر فوق مسافات الغربة والشتات ليجمع ما تفرّق، فتحول القلم إلى متنفس للنزيف ووسيلة للبقاء على قيد الأمل.
​9. هاجرتِ لاحقًا إلى بلجيكا لتكوني إلى جانب أبنائك وأحفادك؛ كيف كان الانتقال من الوطن إلى المهجر؟ وهل كانت الهجرة بالنسبة إليكِ بحثًا عن مكان جديد أم محاولة لاستعادة دفء الأسرة؟
​الانتقال من الوطن إلى المهجر يشبه اقتلاع شجرة عريقة ضاربة في عمق الأرض وزراعتها في تربة جديدة ومختلفة تماماً. لم تكن الهجرة بالنسبة لي يومًا بحثًا عن مكان جديد أو جغرافيا جديدة، بل كانت ارتماءً كاملاً في حضن الأسرة، ومحاولة جادة لاستعادة دفء الأبناء والأحفاد الذي حرمتني منه المسافات الطويلة وأوجاع الحرب. كان القرار ينبع من قلب الأم التي لا تكتمل حياتها إلا بقرب من تحب، حتى لو كان الثمن ترك جزء كبير من روحك هناك تحت السماء السورية.
​10. تقولين إنك تعيشين اليوم بقلب شطر إلى نصفين؛ روح معلقة في الوطن وروح تبحث عن دفء الأبناء والأحفاد في المهجر. كيف استطعتِ تحويل هذا الانقسام الداخلي إلى نصوص إبداعية؟
​التناقض والانقسام الداخلي هما الوقود الحقيقي والمحرك الأكبر للإبداع العميق. لقد استطعتُ بفضل الله تحويل هذا التشظي الروحي إلى طاقة كتابية خلّاقة، فصارت نصوصي تحمل وجهين متكاملين: وجه يفيض بالحنين إلى الحارة السورية والبيت العتيق برائحة ياسمينه وشوارعه، ووجه يبتسم لضحكات الأحفاد ودفء وجودهم إلى جانبي في بلجيكا. بين هذين النصفين، ولدت الومضات، والقصائد، والقصص لتجسد تجربة الشتات الإنساني بكل صدقها، وتحول الانقسام إلى جسر جمالي يربط الشرق بالغرب.
​11. الوطن حاضر بقوة في تجربتك، حتى إن عنوانًا مثل «تراتيل الشتات» يحمل الكثير من الوجع والحنين؛ ماذا يعني لك الوطن حين يصبح الإنسان بعيدًا عنه؟
​حين نبتعد عن الوطن، يخلع جلباب الجغرافيا والحدود، ويتحول إلى حالة روحية ومفهوم وجودي يتجاوز كل المقاييس. الوطن بعيدًا عنه يصبح هو الذاكرة الحية، هو اللغة التي نختبئ فيها لنحدث بها أنفسنا في زحام الغربة، وهو كل رائحة، وحكاية، ووجه نقتفيه في وجوه العابرين. في «تراتيل الشتات»، لم يكن الوطن جغرافيا مفقودة أو ذكريات غابرة، بل كان هو الصلاة الدائمة والترتيلة الروحية التي لا أملك إلا تلاوتها لأحافظ على هويتي وألتحم بذاتي.
​12. لديكِ تجربة شعرية بدأت مع «جنون حلم» ثم «على رصيف الحلم»؛ كيف تطورت رؤيتك للشعر بين هذين العملين، وما الذي تغير في صوت مريم كدر خلال هذه الرحلة؟
​في «جنون حلم»، كان صوتي الشعري ممتلئًا بالعاطفة البكر والشغف المنطلق بلا حواجز؛ كان اندفاعًا نحو الحلم واستكشافًا بكرًا لآفاق الكلمة. أما في «على رصيف الحلم»، فقد أصبح الصوت أكثر رصانة، ونضجًا، وعمقًا؛ إذ صقلت تجارب الحياة المتلاحقة، والانتظار، والغياب، ونظرة المعاناة نبرة القلم. لقد انتقلتُ من مرحلة اندفاع الحلم ومحاولة القبض عليه، إلى الوقوف على رصيفه المتمهل لتأمله، وقراءته بعين فلسفية شاعرة تتأمل مسارات الحياة وتقلبات الزمن.
​13. ماذا يمثل لك كتاب «ظلّ النبض الأخير» في تجربة الومضة، وهل تجدين أن الومضة تحتاج إلى تكثيف أكبر من القصيدة والقصة لكي تصل إلى القارئ؟
​«ظلّ النبض الأخير» يمثل لي نقطة تقطير الروح واختبارًا حقيقيًا لمدى التمكن من أدوات اللغة. الومضة الأدبية هي فن اختزال البرق في قطرة ماء؛ تحتاج إلى تركيز وتكثيف شديدين، حيث تصبح الكلمة الواحدة مسكونة بعالم كامل من المعاني. هي بالفعل تتطلب تكثيفًا وتكثيفًا يفرق عن القصيدة المطولة والقصة لأنها لا تحتمل التكرار أو الحشو، وعلى المبدع أن يوصل الفكرة، والشعور، والصدمة الجمالية بلمحة خاطفة تصيب قلب القارئ وعقله مباشرة.
​14. انتقلتِ من الشعر إلى القصة في «بشر بلا عناوين» و«مراكب الحنين العابر»؛ ما الذي تمنحك إياه القصة ولا يستطيع الشعر وحده أن يمنحك إياه؟
​الشعر هو التكثيف والتحليق السامي والتحويم حول اللحظات الوجدانية الخالصة، بينما تمنحني القصة مساحة أرحب وأكثر اتساعًا للغوص في تفاصيل الحياة والواقع، وفي بناء الشخصيات المتنوعة ورصد تحولاتها. القصة تتيح لي أن أمنح صوتًا وحياة للآخرين، وأن أرمم ملامح التشظي والشتات الإنساني، ونقل حكايات هؤلاء “البشر الذين فقدوا عناوينهم ليس بالمعنى التقليدي بل بكل ما توحي به كلمة عنوان من هوية وسمات وفكر وانتماء
وأولئك الذين هجروا أوطانهم لكنها لم تهجرهم حتى غدا الحنين بوصلة توجه مشاعرهم ومراكب تحمل ارواحهم وأحاسيسهم نحوأوطانهم
فالقصة تبث الحياة في الفكرة وتضع لها أقدامًا لتسير بها على أرض الواقع وتلامس القارئ بشكل مباشر.
​15. الحنين والفقد والإنسان والغربة تبدو حاضرة في تجربتك؛ هل تكتبين لأنك تريدين التعبير عن الوجع، أم لأن الكتابة بالنسبة إليك وسيلة لتجاوزه؟
​الكتابة تبدأ طبعًا بالتعبير عن الوجع كضرورة إنسانية وتفريغ لا بد منه للروح المحملة بالأسى، لكنها سرعان ما تتحول إلى فعل تعافٍ وتجاوز. أنا لا أكتب للبكاء على الأطلال أو لاستعراض الآلام، بل أكتب لأعيد بناء ما تهدم في الداخل، ولأمنح المعاناة بُعدًا جماليًا يطبطب على الروح. إنها وسيلتي الوحيدة للانتصار على الغربة والاحتفاظ بوهج الهوية، وتحويل الألم والشتات إلى أمل ونور يستضيء به القارئ ويتلمس فيه عزاءه.
​16. أصدرتِ كتاب «المعلم ناصر رمضان عبد الحميد الذي أنجب المعنى» في المقالات؛ ما الذي دفعك إلى تخصيص كتاب كامل لتجربة ناصر رمضان عبد الحميد، وما الذي رأيتِه في تجربته الأدبية والثقافية واستحق أن يُكتب عنه؟
​دفعني إلى ذلك الوفاء الأدبي الأصيل والتقدير العميق لتجربة إنسانية وثقافية استثنائية ومعطاءة. الأديب والمفكر ناصر رمضان عبد الحميد قامة ثقافية قدمت الكثير للمشهد العربي، وجسد في أدبه وحراكه النبل، والعطاء، وإعادة الاعتبار للمعنى الأدبي السامي في زمن الشكليات والابتذال. رأيتُ في تجربته مدرسة متكاملة تتلاحم فيها الأخلاق بالأدب الرفيع، وكان من واجبي الأدبي والنقدي أن ألتقط هذا العطاء الغزير وأوثقه ليكون نموذجًا للمثقف الملتزم الأصيل الذي يحيي الكلمة وينجب المعنى.
​17. كتبتِ أيضًا دراسة بعنوان «غياب يمنح الحضور» حول الحنين ورمزية الصورة الشعرية في قصيدة «دفء الغياب» للشاعر ناصر رمضان عبد الحميد؛ كيف قرأتِ هذه القصيدة، وما الذي جذبك تحديدًا إلى ثنائية الغياب والحضور فيها؟
​قرأتُ القصيدة بوجدان الشاعرة وعين النقاد الباحثة عن مواطن الجمال والتكثيف؛ جذبتني فيها تلك المفارقة الفلسفية والشعرية العجيبة، حيث يتحول “الغياب” من حالة من الفراغ والعدم الجاف إلى حالة “حضور” كثيف يملأ كل أركان الروح والمكان. الغياب في قصيدته ليس غياباً سلبياً ينفي وجود الآخر، بل هو حضور رمزي ووجداني يسبغ على المكان والأشياء دفئًا وعمقًا خاصين. أغرتني الصورة الشعرية المكثفة لديه لتفكيك كيف يستطيع الشاعر بناء حضور يتجاوز الحواس ويخلد في الذاكرة.
​18. أنتِ عضو في ملتقى الشعراء العرب، وشاركتِ في عدد من إصداراته وموسوعاته؛ ماذا أضاف الملتقى إلى تجربتك، وكيف تنظرين إلى دوره في جمع الأدباء والشعراء العرب من بلدان مختلفة؟
​ملتقى الشعراء العرب هو البيت الأدبي الكبير والوطن الثقافي الجامع الذي مدّ الجسور المتينة بين المبدعين من مختلف الأقطار العربية. أضاف إلى تجربتي حالة فريدة من التلاقح الفكري والإنساني، وأتاح لي فرصة التواصل وإبراز صوتي مع أصوات عربية أصيلة تجتمع على عشق الحرف ونبل الهدف. أرى أن دور الملتقى محوري وأساسي في إعادة بناء الهوية الثقافية العربية والارتقاء بالذائقة، وتجاوز كل الحدود الجغرافية بالكلمة الطيبة والمبدعة.
​19. شاركتِ في موسوعة القصة القصيرة جدًا بقصة «خبط عشواء»، وفي الموسوعة الشعرية «مدارات الحب» بقصيدة «تهاويم عشق»، وكذلك في «أبجدية الوجع» بقصيدة «تراتيل الشتات»؛ كيف تختارين النص الذي يمثل تجربتك في الأعمال الجماعية؟
​أحاول ان أختار النص بعناية فائقة، بحيث يكون متماس مع الثمة الجوهرية للموسوعة ومسكونًا باللحظة الإنسانية التي تدور حولها، وفي الوقت نفسه يعبر بصدق وأمانة عن هويتي وبصمتي الأدبية. في «خبط عشواء» اخترت السرد المكثف والناقد للواقع، وفي «تهاويم عشق» قدمت العاطفة الشعرية الشفافة والراقية، بينما في «تراتيل الشتات» أخرجت وجع الشتات والوطن. النص الذي أشارك به في أي عمل جماعي يجب أن يمثلني بامتياز وألا يضيع بريقه في الزحام.
​20. شاركتِ كذلك في كتاب «معلمات ملتقى الشعراء العرب: تجارب ونصوص» وموسوعة «شاعرات ملتقى الشعراء العرب»؛ كيف ترين أهمية توثيق تجارب الشاعرات العربيات وإتاحة مساحة لهن في المشهد الثقافي العربي؟
​توثيق تجارب الشاعرات العربيات ليس مجرد عمل تكريمي، بل هو تسليط للضوء على نصف المشهد الإبداعي العربي الذي عانى لفترات طويلة من التهميش أو القراءة القاصرة. المرأة الكاتبة تحمل في نصوصها عمقًا إنسانيًا غنياً، وتجربة شعورية استثنائية تنصهر فيها الحرب، والهجرة، والأمومة، والحب، والكرامة. هذا التوثيق يضمن حفظ هذه النتاجات الثمينة للأجيال القادمة، ويؤكد أن الإبداع الحقيقي لا جنس له، بل يقاس بعمقه وصدقه وأصالته.
​21. وصلت تجربتك إلى مشروع عالمي من خلال مشاركتك في كتاب «HYPERPOEM» الصادر عن Ukiyoto Publishing في مجلده الثاني لعام 2026؛ ماذا يعني لك أن تخرج تجربتك من الإطار العربي إلى فضاء أدبي عالمي؟
​وصول التجربة إلى مشروع عالمي بحجم «HYPERPOEM» لعام 2026 يكرس إيماني الراسخ بأنه لا وجود لحدود أمام المشاعر الإنسانية الصادقة، وأن الكلمة التي تخرج من القلب تجد طريقها لكل القلوب. إنه يشعرني بالفخر والاعتزاز ككاتبة سورية وعربية تستطيع أن تنقل أوجاع وآمال وأحلام مجتمعها إلى فضاء أدبي عالمي واسع، يتشارك فيه المبدعون من مختلف الثقافات، ليكون تأكيدًا صريحاً على أن الحزن، والحنين، والأمل، هي لغات عالمية موحدة يفهمها ويستشعرها الجميع.
​22. أنتِ شاعرة وقاصة وناقدة وكاتبة مقالات؛ هل ترين أن تعدد الأجناس الأدبية يمنح الكاتب حرية أكبر، أم أن لكل جنس أدبي شروطه التي تفرض على المبدع أن يعيد اكتشاف نفسه في كل مرة؟
​التعدد في الأجناس الأدبية هو ثراء وحرية كبيرة، ولكنه يتطلب بالقدر نفسه حرصاً ومسؤولية أدبية عالية. كل جنس أدبي له طقوسه الخاصة وشروطه؛ فالشعر تحليق وإشراق وجداني خاطف، والقصة بناء وحكاية وغوص في التفاصيل، والمقال فكرة وتحليل وعمق رؤية. هذا التنوع الممتع يتيح لي أن أختار الوعاء الأنسب لكل فكرة وشعور، وفي كل مرة أكتب فيها جنسًا أدبيًا جديدًا، أجد نفسي أكتشف بُعدًا جديدًا في روحي وأعيد ابتكار أدواتي من جديد.
​23. كيف أثرت بلجيكا والعيش في المهجر في لغتك وصورتك عن الإنسان والحياة؟ وهل تغيرت رؤيتك لسوريا بعد الابتعاد عنها، أم أن الغربة جعلت حضورها أكثر قوة؟
​العيش في بلجيكا وفي أجواء المهجر منحني أفقًا إنسانيًا أوسع لتأمل التنوع البشري، والعمق الإنساني الجامع، وأضفى على لغتي هدوءًا ورؤية فلسفية تأملية أعمق. أما بالنسبة لبلدي سوريا، فلم تتغير رؤيتي لها إلا باتجاه المزيد من التجذر والالتصاق؛ فالغربة لم تغيبها لحظة عن خاطري، بل جعلت حضورها أكثر كثافة، وتجلياً، وقوة في كل جملة وقصيدة أكتبها. الابتعاد الجغرافي يزيل الهوامش اليومية ليبقى جوهر الوطن ساطعاً ونقياً كالنور في القلب.
​24. من خلال تجربتك كامرأة وكاتبة وأم عاشت الدراسة المؤجلة ثم العودة إلى التعليم والهجرة والفقد؛ ما الرسالة التي توجهينها إلى المرأة التي تملك حلمًا وتظن أن الوقت قد فات لتحقيقه؟
​أقول لها بكل ثقة وصدق ومن قلب تجرّب وعاش: “لا يوجد شيء في هذه الحياة اسمه فوات الأوان طالما أن في الصدر نفسًا ينبض وفي الروح إيمان”. الأحلام الحقيقية لا تسقط بالتقادم، والمسؤوليات العائلية والأمومة ليست نهاية الطموح، بل هي الزاد والرصيد الإنساني والوجداني الذي يغذي حلمك ويمنحه القوة. انفضِ عن كاهلك غبار التردد والخوف، وثقي بقدراتك وشغفك، فالمستقبل الحقيقي يبدأ فورًا في اللحظة التي تتخذين فيها قرار الإصرار والبدء من جديد.
​25. وأخيرًا، مريم كدر اليوم: ماذا بقي من طفلة صدد التي كانت تجد في الكتب سحرًا وفي الكلمة ملاذًا؟ وما المشروع الذي تحلمين أن تكتبيه مستقبلًا، وهل ما زال لديك حلم أدبي لم يصل بعد إلى الورق؟
​بقي من طفلة صدد دهشتها الشغوفة الأولى أمام السحر الحرفي، وطهر نظرتها للكلمة، وإيمانها الأبدي بأن الأدب قادر على ترميم الأرواح المكسورة. طفلة صدد هي التي ما زالت تمسك بقلمي وتملي عليّ كل ما أكتب. أما عن مشروعي الأدبي القادم، فأنا أحلم بكتابة عمل روائي توثيقي ممتد، يمزج بين السرد التاريخي والإنساني لرحلة الشتات واللجوء السوري، ولكن بلسان المرأة والأم، ليخلد هذه التجربة العميقة بكل شجنها وأملها. الحلم الأدبي لم ينتهِ، وأجمل النصوص هي تلك التي تنتظر دورها لتعانق الورق!
​حاورتها من لبنان: الشاعرة غادة الحسيني

Post Views: 17

اقرأ أيضاً

الشاعر السوري الأستاذ نواف كيوان لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا فوز أبو ترابي
حوارات

الشاعر السوري الأستاذ نواف كيوان لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا فوز أبو ترابي

سبتمبر 15, 2026
الكاتبة السورية رنا العسلي لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر
حوارات

الكاتبة السورية رنا العسلي لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان جميلة بندر

سبتمبر 11, 2026
المترجم والناقد الفني سلمان عزام لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا فوز أبو ترابي
حوارات

المترجم والناقد الفني سلمان عزام لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا فوز أبو ترابي

سبتمبر 9, 2026
الفنان التشكيلي السوري عامر الخطيب لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا الإعلامية فوز أبو ترابي
حوارات

الفنان التشكيلي السوري عامر الخطيب لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا الإعلامية فوز أبو ترابي

سبتمبر 2, 2026
الشاعر السوري فرحان الخطيب لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا الإعلامية فوز أبو ترابي
حوارات

الشاعر السوري فرحان الخطيب لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا الإعلامية فوز أبو ترابي

سبتمبر 2, 2026
الشاعر السوري محمد الخضر لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا الإعلامية فوز أبو ترابي
حوارات

الشاعر السوري محمد الخضر لمجلة أزهار الحرف حاورته من سوريا الإعلامية فوز أبو ترابي

أغسطس 26, 2026

آخر ما نشرنا

على حافة الحياة للدكتورة جيهان الفغالي بقلم زينة حمود

على حافة الحياة للدكتورة جيهان الفغالي بقلم زينة حمود

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 20, 2026
0

هذا كتاب الله /سامح محمد محمود حامد

هذا كتاب الله /سامح محمد محمود حامد

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 19, 2026
0

الحرية الروحية وسُلَّم القيم: وصايا الأم في التحرر من فتنة الدنيا والارتقاء إلى نور الصدق دراسة المقطع السادس من قصيدة ” قالت لي امي” للدكتور ناصر رمضان بقلم د. زبيدة الفول

الحرية الروحية وسُلَّم القيم: وصايا الأم في التحرر من فتنة الدنيا والارتقاء إلى نور الصدق دراسة المقطع السادس من قصيدة ” قالت لي امي” للدكتور ناصر رمضان بقلم د. زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 19, 2026
0

حين تُشرق الأبواب بالرحمة: وصايا الأم وبناء الإنسان في فضاء الكرم والحكمة دراسة نقدية في المقطع الخامس من قصيدة ” قالت لي امي” للدكتور ناصر رمضان عبدالحميد بقلم د. زبيدة الفول

حين تُشرق الأبواب بالرحمة: وصايا الأم وبناء الإنسان في فضاء الكرم والحكمة دراسة نقدية في المقطع الخامس من قصيدة ” قالت لي امي” للدكتور ناصر رمضان عبدالحميد بقلم د. زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 19, 2026
0

العطاءُ طريقُ الحياةِ وميزانُ الكرامة  دراسةٌ نقديةٌ في المقطع الرابع من قصيدة «قالت لي أمي» للشاعر الدكتور ناصر رمضان عبد الحميد تحليل د. زبيدة الفول

العطاءُ طريقُ الحياةِ وميزانُ الكرامة دراسةٌ نقديةٌ في المقطع الرابع من قصيدة «قالت لي أمي» للشاعر الدكتور ناصر رمضان عبد الحميد تحليل د. زبيدة الفول

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 19, 2026
0

لملمت أشلاءها ومشت/نجوى الغزال

لملمت أشلاءها ومشت/نجوى الغزال

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 18, 2026
0

الأكثر قراءة اليوم

على حافة الحياة للدكتورة جيهان الفغالي بقلم زينة حمود

على حافة الحياة للدكتورة جيهان الفغالي بقلم زينة حمود

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 20, 2026
0

هذا كتاب الله /سامح محمد محمود حامد

هذا كتاب الله /سامح محمد محمود حامد

by ناصر رمضان عبد الحميد
أغسطس 19, 2026
0

في حب الحسين

by ناصر رمضان عبد الحميد
فبراير 3, 2022
0

جميع المقالات في هذا الموقع تعبّر عن رأي وفكر كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن سياسة وتوجهات الموقع

حقوق النشر محفوظة لموقع أزهار الحرف © لعام 2026
BY : RefSam

No Result
View All Result
  • أخبار
  • أدب
    • التراجم
    • الزجل
    • القصة
    • النقد
    • شعر
    • نصوص مترجمة
    • ومضة
  • اخترنا لك
  • الفن التشكيلي
  • حوارات
  • مقالات